قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    نادي العروبة يهنئ الانيق بالمحافظة على موقعه بالممتاز    (تأهلنا.. وتصدرنا ولكن؟)    إبراهيم شقلاوي يكتب: بين الفوضى وإعادة التأسيس    مسؤول في الهلال السوداني يطلق وعدًا    الهلال يبلغ ربع نهائي الأبطال بهدف ايبويلا    الهلال السوداني إلى الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال إفريقيا    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم عالم التمثيل بالمشاركة في عمل درامي خلال شهر رمضان    شاهد بالصورة.. فنانة تشكيلية تعرض لوحة للفنان الراحل محمود عبد العزيز للبيع بمبلغ 5 مليار جنيه وساخرون: (إلا يشتريها مأمون لزوجته حنين)    ليفربول يحسم أمره ويقرر عرض محمد صلاح للبيع    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    وزير الصحة يؤكد دعم غرب كردفان واستمرار الخدمات الصحية رغم التحديات    السلطانة هدى عربي توجه رسالة لخصومها بصور ملفتة: (اصلوا ما تحاولوا تشوهوا صورتنا لي ناس الدنيا ضيقة)    إطلاق سراح 100 من نزلاء السجون الغارمين بكسلا    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    "Jackpotting".. كيف يستولي قراصنة على الصراف الآلي وأين بدأت هذه الهجمات؟    3 ميزات متوقعة في آيفون 18 برو بفضل شريحة " C2″ الجديدة    "ميتا" تعزز فيسبوك بميزة الصور الشخصية المتحركة    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    الأمم المتحدة تطلق التحذير تجاه أزمة السودان    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    من سلوى عثمان لهند صبري .. مشادات "اللوكيشن" تهدد دراما رمضان    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المصارف السودانية بين خيارات الاندماج او الاستحواذ او زيادة راس المال
صلاح احمد بله احمد
نشر في الراكوبة يوم 17 - 06 - 2021

تعتبر عملية الاندماج والاستحواذ من ابرز مظاهر العولمة والمنافسة وعصر التكتلات الاقتصادية والمالية الكبيرة ، لرفع كفاءة الجهاز المصرفى كقطاع حيوى للتنمية الاقتصادية ، واعادة الثقة بينه وبين العملاء وخلق كيانات مصرفية كبيرة الحجم لديها القدرة على المساهمة فى تمويل المشروعات الاستثمارية الكبيرة بما يعزز التنمية الاقتصادية و مواجهة المتغيرات المالية العالمية فى المستقبل ورغم ان الاندماج له نتائج ايجابية كبيرة فايضا له نتائج سلبية تعتمد على مبررات الاندماج وفقاً لظروف معينة .
فالاندماج يتم نتيجة لظروف اقتصادية تقتضى معالجة تدهور فى القطاع المصرفى مثلما يحدث الان فى السودان ، ليتمكن القطاع من تكوين وحدات مصرفية قادرة على تقديم خدمات مصرفية بكفاءة عالية وتحقيق الاهداف ومواجهة التحديات والشروط الواجب توفرها فى المصارف من اجل الدخول فى الاسواق العالمية وتعزيز الملاءة والرقابة ، كما ان الانماج يمكن ان يكون احد الحلول لمشكلة التعثر التى تعانى منها البنوك السودانية ، ويساعد على تقديم خدمات ومنتجات مصرفية جديدة كما يساعد على توفير ادارة مصرفية عالية المستوى ترفع من شأن الكفاءة الفنية والتشغيلية للكيان الجديد
ورغم ان الاندماج له مزايا عديدة ، الا ان له ايضا سلبيات منها فقدان الكفاءات من الموظفين لوظائفهم بما يحتم ايجاد فرص وظيفية جديدة بديله منعاً لزيادة البطالة ، كما ان هذه الكيانات الجديدة يمكن ان تستأثر بالسوق وتعمل على ترسيخ وتعميق الاحتكار وبالتالى تفرض شروطها على السوق وعلى المتعاملين .
قد لا يكون الاندماج الحل الامثل لكل التحديات التى تواجه القطاع المصرفى وليس الطريق الاوحد لاعادة هيكلة المصارف واخراجها من ازمتها ، فهنالك من المقومات التى يمكن ان توفر الحلول المناسبة للاصلاح ومواجهة العقبات التى تقف عائقاً امام القيام بدوره ، والتى تشمل اختيار ادارات مصرفية عالية الكفاءة مواكبة للمستجدات وتطور الصناعة المصرفية وفق احدث التقنيات العالمية وكذلك تشمل المقومات هذه تطوير القوانين والتشريعات المصرفية والعمل وفقاً للمعايير العالمية المتجددة .
ومما يجب ذكره بأن خطوات الاندماج او زيادة راس المال للقطاع المصرفى يسبقها تقييم لاداء المصارف من البنك المركزى يتضمن – كفاية راس المال – جودة الاصول – جودة الادارة – ادارة الربحية – ادارة السيولة – والحساسية تجاه مخاطر السوق ، وتحديد مؤشرات القوة والضعف للعمليات المالية والتشغيلية والادارية للمصرف ، وتحديد اى الخيارات تناسب وضع المصرف وهى عملية تقييم وقياس ودرجة تصنيف للتأكد من قدرة المصرف على الاستمرار او الدمج ( وهو ما يعرف بمؤشر CAMELS – وهومؤشر سريع الاحاطة بالوضعية المالية لاى بنك ، كما انه احد الوسائل الرقابية التى تتم عن طريق التفتيش الميدانى .
فبرغم ان القطاع المصرفى هو راس الرمح ومرآة لعكس تعافى اقتصاديات الدول – ولكنه فى وطننا يعكس حجم ما يعانيه الاقتصاد الكلى ، لذلك لم يتمكن هذا القطاع من النهوض جراء ما وصل اليه حاله – اما بسبب الحصار او بسبب غياب الرؤية للاصلاح الاقتصادى الشامل او بسبب الفساد المستشرى فى هذا القطاع او بحجم التعثر فيه و تبديد الموارد على قلتها فى مشروعات فاشله ومحافظ استثمارية صوريه نهبت كل مدخرات هذه البنوك وذهب الى جيوب النافذين واصابت هذا القطاع بالفشل ، او بسبب ولاءات مجالس الادارات لنافذين بالدولة حالت دون اعادة هيكلة هذه المصارف بتدخل من البنك المركزى ، وبرغم هذا الوضع المزرى الا ان عرابى العولمة واقتصاد السوق من الاقتصاديين لم يجتهدوا على التوافق لرؤية محددة وخطط استراتيجية للنهوض بهذا القطاع فى اطار الاصلاح الكلى للقطاع الاقتصادى ، بدأً بالبنك المركزى والذى يحتاج الى الاصلاح واعادة الهيكلة قبل البنوك السودانية – فهو الشريك فى اكثر من 11 مصرفاً وينسحب عليه التسبب فى التعثر والفساد واهدار موارد الوطن وابتعاده عن دوره الرقابى والاشرافى ووضع السياسات والضوابط واللوائح .
الاندماج المصرفى : BANKING MERGER
ويقصد به اندماج مصرفين فى كيان واحد بمسمى جديد او مسمى مختلط من الاسمين السابقين او مسمى احدمهما فقد يكون الاندماج اختيارى بين بنكين بموافقتهما – او اجبارى نتيجة فشل بنك فى توفيق اوضاعه بحجم التعثر وضعف راسماله ، وهنا يتدخل البنك المركزى لدمج هذا المصرف فى بنك اخر ليذوب فى هذا البنك الدامج ، او تكوين بنك بمسى جديد – واذا لم يوافق البنك المتعثر على عملية الاندماج فلا خيار غير شطبه وتصفيته .
لقد شهدت الصناعة المصرفية فى الاونة الاخيرة نموأ وتطوراً كبيراً على المستوى العالمى من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ لمصارف كبيرة ساهمت فى زيادة قدرتها على النمو والاستمرارية فى السوق وتطوير الخدمات المصرفية .
وقد شهد العام 1970 م سودنة العديد من البنوك الاجنبية العاملة بالسودان ، امثال بنك باركليز و الكريدت ليونيه ، والبنك العربى وبنك مصر – وتحولت الى مسميات جديدة كبنك الدولة للتجارة الخارجية وبنك امدرمان وبنك جوبا التجارى وبنك البحر والاحمر التجارى وبنك الشعب التعاونى .
وففى عام 1975 تمت اول عملية هيكلة للقطاع المصرفى السودانى بدمج بنك جوبا التجارى وبنك امدرمان ليصبح بنك الوحدة ، ودمج البنك العربى والتجارى الاثيوبى فى النيلين وبنك الدولة للتجارة الخارجية ليصبح بنك الخرطوم -وفى عام 1982 تم دمج بنك الشعب التعاونى فى بنك الخرطوم بقرار من البنك المركزى بعد تعثره وتآكل راسماله ثم فى عام 1993 دمج بنك الوحدة والبنك القومى للاستيراد والتصدير فى بنك الخرطوم ، كم دمج فى نفس العام البنك الصناعى فى بنك النيلين بمسمى جديد وهو بنك النيلين للتنمية الصناعية ، ودمج البنك التجارى فى بنك المزارع عام 1998 ، و دمج بنك النيل الازرق مع بنك المشرق ليصبح الكين الجديد بنك النيل الازرق المشرق وهو اندماج اختيارى واخر اندماج فى 2008 م باندماج بنك السودان والامارات فى بنك الخرطوم .
وبما ان القطاع المصرفى السودانى برمته بما فيه البنك المركزى يحتاج الى اصلاح شامل من خلال تحسين الحوكمة والضبط المؤسسى وايجاد ادارة مصرفية على درجة عالية من الكفاءة والخبرة والمواكبة للتطور الذى حدث للصناعة المصرفية وغياب السودان عنها سنين طويله .
فقد استبشر المصرفيين والاقتصاديين وكثيرين خيرا بما صدر اخير بقرب اندماج بعض المصارف مع بعضها واستحواذ اخرى لاخرى – وزيادة راس مال بعض البنوك بشراكات محلية او خارجية – بنهاية هذا العام – حتى تتمكن الكيانات المصرفية الجديدة من تصحيح مسار هذا القطاع الحيوى وتحسين الحوكمة والنظم القانونية ودعم وتقوية آليات الرقابة ومواكبة الاجراءات والاحترازات العالمية التى تتطلبها مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب وانتشار التسليح ومحاربة الفساد والتزوير – والامتثال للتوصيات التى تصدر من المؤسسات و المنظمات التى تهتم بالشأن المالى والمصرفى وتعمل وفقاً للمعايير الدولية المستحدثة اخيراً .
واذا تطرقنا لرؤس الاموال البنوك الاجنبية العامله بالسودان ، نجد ان راسمالها لايتجاوز 10 مليون دولار رغم انها اسست براسمال مدفوع باكثر من 100 مليون دولار فى تاريخ انشائها بعد عام 2000 م ، اذ الزام البنك المركزى هذه البنوك بتحويل راسمالها الى العملة المحلية بعد منحها الترخيص المطلوب لمزاولة نشاطها – مما اضعف قيمة رساميلها بعد سنوات قليله نتيجة للتدهور المتسارع فى قيمة العملة الوطنية ، مما افقد هذه البنوك اى دور للمساهمة فى التنمية الاقتصادية – واصبحت اسيرة للوضع الاقتصادى المتدهور وتبعيات الحصار الاقتصادى على السودان حالها كحال البنوك المحلية .
اما القطاع المصرفى فى المحيط العربى والاقليمى ، نجد ان هنالك خطوات متسارعة الى تكوين كيانات مصرفية عملاقة لمواكبة التطورات الاقتصادية المتلاحقة ، وقد شهدت البنوك الخليجية تحديداً العديد من الاندماجات والاستحواذ فيما بينها خاصة فى الامارات وقطر والسعودية .
فقد تم فى السنوات الاخيرة اندماج بنك ابوظبى التجارى مع بنك الاتحاد الوطنى لينتج عنهم بنك ابوظبى التجارى ويستحوذ على مصرف الهلال بهويته الاسلامية – ليصبح ثالث اكبر مؤسسة مصرفية بالامارات وخامس اكبر مؤسسة مصرفية بالخليج ، كما اندمج بنك الخليج الاول مع بنك ابوظبى الوطنى لينشأ بنك ابوظبى الاول فى ابريل 2017 م ، اما فى المملكة العربية السعودية فانه سيتم بنهاية النصف الاول من العام 2021 م انماج البنك الاهلى التجارى مع البنك السعودى الامريكى لينشأ كيان جديد باسم البنك الاهلى السعودى .
وهنا اشير الى ان البنك السعودى الامريكى ( سامبا ) هو نتاج اندماج بين البنك السعودى التجارى المتحد والبنك السعودى الامريكى – والبنك السعودى التجارى المتحد نفسه كان نتيجة اندماج بين بنك القاهرة السعودى والبنك السعودى التجارى .
اما فى دولة قطر فقد تم فى ااكتوبر 2020م اندماج بنك بروة القطرى مع بنك قطر الدولى – وهوالاندماج الاول من نوعه فى قطر ، لينشأ بنك دخان .
الاستحواذ :- Acquisition
وهو شراء وامتلاك اسهم بنك الى بنك اخر من سوق الاوراق المالية بما لا يقل عن 50% من اسهم البنك محل الاستحواذ دون زواله وبالتالى السيطرة على قرارات مجلس الادارة او الجمعية العمومية المالية والادارية رغم استمرار الشخصية القانونية لكل منهما .
فقد سبق وان استحوذ بنك قطر الوطنى على 99.81% من اسهم فاينانس بنك التركى فى يونيو 2016م فى اطار سياساته للتوسع الخارجى ، ثم بعد فترة استحوذ على ما تبقى من نسبة اسهم ( 19.% ) ليصبح بالكامل مملوكا لبنك قطر الوطنى .
كما اعلن بنك ابوظبى الاول عن الوصول لاتفاق باستحواذه على بنك عوده مصر ، فى صفقة قد تصل الى 700 مليون دولار – كما اعلنت المؤسسة العربية المصرفية ABC عن عزمها الاستحواذ على بنك بلوم مصر فى صفقة وصلت الى 427 مليون دولار امريكى وربما تكون قد اكتملت هذه الصفقات فى النصف الاول لهذا العام .
زيادة رأس المال :- Capital Increas
لقد اصاب تدهور القطاع المصرفى اصحاب رؤس اموال بعض البنوك فى مقتل حيث تأكلت وضعفت رساميلها وتدنت قيمة اصولها وانخفضت ودائعها وارتفعت نسبة التعثر فيها مع تحقيق خسائر متوالية ان لم تكن ارباح بالنذر اليسير ورغم هذا الوضع والذى امتد لسنوات ، لم يتحرك بنك السودان المركزى لايجاد معالجات لهذه المصارف الا مؤخراً ، ولم يفصح عن هذه البنوك التى سوف تدمج او يتم الاستحواذ علبها من بنوك اخرى او التى ارتضت بزيادة راس مالها خلال فترة محددة دون تحديد الحد الادنى لراس المال المطلوب والذى يجب ان يكون نتاج زيادة حقيقية نقدية من كبار المساهمين وتسييل بعض الاصول الثابتة والتخلص من الاستثمارات والاسهم فى قطاعات اخرى وتقليل المصروفات وزيادة الايرادات ورسلمة الارباح ودخول مساهمين جدد وضخ مزيد من الاموال لزيادة راس المال ، علماً ان هنالك معيار موحد لكفاية راس المال ملزم لكل البنوك فى العالم ومعيار دولى للدلالة على مكانة المركز المالى للبنك بما يقوى من ثقة المودعين وحمايتهم ( بازل ااا ) .
ففى عام 2000 بدأ بنك السودان المركزى فى برنامج لهيكلة القطاع المصرفى بهدف خلق كيانات مصرفية قوية وذات ملاءة مالية عالية تساهم فى التنمية الاقتصادية – واختارت معظم البنوك زيادة راس المال بدلا عن الاندماج الا انها لم تتمكن من ذلك رغم انها قد منحت فترة زمنية لاكثر من عامين ، ولم يكن لبنك السودان المركزى خيارات اخرى للبنوك فى حال فشلت هذه البنوك فى زيادة راس المال – وهذا ما ادى لوصول حال الجهاز المصرفى لما فيه الان .
هنالك اسئلة مشروعة تدور فى ذهن كل متابع ومراقب لوضع قطاعنا المصرفى .
هل راس المال فى البنوك السودانية ملائم وكاف للانشطة التى تقوم بها ؟
هل طبقت البنوك السودانية مقررات بازل ا – بازل اا– بازل ااا ؟
ماهى الخطوات التى اقدم عليها بنك السودان المركزى للتأكد من تطبيق البنوك لمقرارات بازل ااا – وما هى استعدادت البنك المركزى للتعامل مع بازل iv – التى سيبدأ تطبيقها فى يناير 2022 – وفى ظل النافذة التقليدية التى اجيزت اخيراً ؟
هل قام بنك السودان المركزى بتأهيل وتدريب موظفى البنوك لتطبيق هذه المعايير – بعد تنقيحها من مجلس الخدمات الاسلامية بما يتناسب و متطلبات المصارف الاسلامية ؟
ان اولى الخطوات للاصلاح الشامل للقطاع المصرفى ذو النافذتين الاسلامية والتقليدية ، تبدأ بالبنك المركزى نفسه باصلاح التشريعات والقوانين الاتية :-
– قانون بنك السودان المركزى الذى صدر فى 1959 – وعدل بقانون 2002 ثم 2005 تعديل 2014 مازال ساريا ويحتاج الى تعديل خاصة بعد اجازة النظام المزدوج .
– قانون تنظيم العمل المصرفى لهام 1991 تعديل 2004 تعديل 2014 والى يومنا هذا .
– قانون مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب الصدار فى عام 2010 تعديل 2014 – يحتاج الى مراجعة لمواكبة التعديلات التى طرأت اخيراً على المستوى العالمى .
– قانون الاموال المرهونة للبنوك لعام 1990 م – ووصول حجم التعثر بالبنوك الى معدلات تجاوزت كل التوقع .
– قانون جرائم المعلوماتية 2007 .
– قانون المعاملات الالكترونية لعام 2007 – الذى لم يطرأ عليه تعديل – وما يحدث من اختراقات لحسابات واموال المودعين خير شاهد على ضعف الحماية والتامين وفقدان القوانين الصارمة فى هذا المنحى .
– قانون التعامل بالنقد – والنقد الاجنبى – لعام 1981 – تعديل فى اللائحة عام 1999م والى يومنا هذا .
هذا مايلى تعديل القوانين لاصلاح البنك المركزى والقطاع المصرفى والمالى باكمله ، اضف لذلك مطلوبات اخرى يجب ان تترافق مع الهيكلة واصلاح القوانين والتشريعات حتى ينهض هذا القطاع الحيوى ومنها :-
– الفصل بين منصب رئيس مجلس الادا رة و محافظ البنك المركزى ( توصيات المؤتمر الاقتصادى ) .
– خروج البنك المركزى من مساهماته فى بعض البنوك ( مساهمة فى 11 بنكاً ) ، ليكون على خط واحد مع كل البنوك ، والحفاظ على حياديته فى الاشراف والرقابة .
– التركيز على كفاءة القيادات المصرفية العليا بالبنوك خاصة المديرين العموميين – و ان يكونو مصرفيين مهنيين مع الالتزام بمعيار الكفاءة والخبرة .
– اعادة كل حسابات الوزارات والمصالح والمؤسسات الحكومية الى البنك المركزى عدا المؤسسات الايرادية فقط كالجمارك والضرائب وتحديد جدول زمنى لاضافتها لحساب وزارة المالية فى اطار ولاية وزارة المالية على كل الايرادات والمصروفات من خلال حسابها الموحد بالبنك المركزى
والتى تشكل ودائع ضخمة لبعض المصارف دون الاخرى .
– الحد من هيمنة وسيادة السياسة المالية على السياسة النقدية ، وخروج البنك المركزى من تمويل شراء وتصدير الذهب والذى تسبب فى زيادة حجم التمويل للحكومة بطباعة المزيد من اوراق النقد – علمأ ان حجم التمويل الممنوح من الجهاز المصرفى للحكومة المركزية قد بلغ 533,567 مليون جنيه فى يونيو 2020م ، مقارنة ب 407,284 مليون بنهاية عام 2019م ، وازداد عرض النفود فى يونيو 2020 الى 839,238 مليون جنيه مقارنة ب 689,798 مليون جنيه فى نهاية 2019 م – نتيجة ازدياد طلب الجمهور على النقود فى ظل تباطأ الجهود لتحويل الاقتصاد الى التعامل بوسائل الدفع غير النقدية ( المصدر – ورقة بنك السودان للمؤتمر الاقتصادى ) لذلك ارتفع حجم العملة لدى الجمهور الى 346,019 مليون جنيه فى يونيو 2020 مقارنة ب 281,336 مليون فى نهاية 2019 اى بزيادة 64,683 مليون جنيه ، فيما بلغ حجم العملة لدى المصارف 32,852 مليون جنيه فى يونيو 2020 مقارنة ب 13,938 مليون جنيه بنهاية عام 2019م – اى بزيادة 18,914 مليون جنيه ( المصدر ورقة بنك السودان للمؤتمر الاقتصادى ) .
– تطوير الاطر التشريعية لقطاع سوق المال .
مزايا الاندماج والاستحواذ :-
– عودة الثقة للقطاع المصرفى وتعزيز ثقة المساهمين ، وتشجيع العملاء على اعادة مدخراتهم من الخارج وفى الداخل للمصارف ، مما يساهم فى زيادة ودائع البنوك بما يمكنها من زيادة حجم المحافظ الاستثمارية لتمويل كافة القطاعات ، خاصة الزراعية والصناعية والخدمية .
– وجود كيانات مصرفية كبيرة لها القدرة فى التواجد والمنافسة واعادة العلاقات المصرفية الخارجية على المستوى الاقليمى والعالمى والتى تتطلب معايير محددة لكفاية راس المال ، ممثلة فى معايير لجنة بازل 2 وبازل 3 CORE CAPITAL – SUPPLEMENTARY CAPITAL – – والمعيار الدولى الجديد IFRS 9
– FINANCIAL REPORTING STANDARD – 9 ) INTERNATIONAL) – وهى معايير تتطلبها السلامة المصرفية والمالية والجدارة الائتمانية ولابد من التكييف معها لتعزيز الاستقرار المالى وحماية البنوك ضد اية مخاطر محتملة والاستعداد لمعايير لجنة بازل 4 والتى يبدأ تطبيقها فى يناير 2022 م .
– التوسع فى التعامل بنظام الدفع الالكترونى وادخال مزيد من التطبيقات المتقدمة فى مجال الدفع الالكترونى وحركة الاموال ، والتى حرم منها السودان خلال سنوات الحصار الاقتصادى ، وادخال بطاقات الائتمان العالمية ( فيزا كارد وماستر كارد واميريكان اكسبريس ) التى تساهم فى الحفاظ على الكتلة النقدية بالنقد الاجنبى داخل المصارف ، وتقليل الطلب على الدولار نقداً
– تحسين قاعدة الشمول المالى للمصارف تحت رقابة البنك المركزى فيما يلى تصنيف المنتجات والخدمات المصرفية المقدمة للعملاء ، بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة والعدالة الاجتماعية وتطوير آليات الرقابة والحوكمة وتحسين بيئة العمل .
– حافز لعودة الكوادر المصرفية المهاجرة للمساهمة فى تأهيل القطاع المصرفى والانضمام الى المصارف الوطنية و الاجنبية المتوقع عودتها لسوق العمل بالسودان .
– فتح المجالات التدريبية بالخارج لدى المؤسسات المصرفية والمالية للكوادر المصرفية والمالية لحضور الورش والسمنارات والدورات التدريبية ، لاعادة تأهيلها حتى تتمكن من مسايرة التطورات التى طرأت على المعاملات المصرفية العالمية .
تخفيف الضغوط السياسية على البنك المركزى من الدولة واصحاب المصلحة بما يمكنه من وضع سياسات نقدية وضوابط مصاحبة لها تتسق مع السياسات الكلية للاقتصاد ، ملزمة ومستقرة دون املاءات او تأثيرات خارجية وهذا يتطلب الاستقلالية التامة لبنك السودان المركزى ، وتحصين سياساته بالاطر القانونية واجازتها من اعلى سلطة تشريعية .
اخيرً علينا ان ندرك بأن عمليات الاندماج وكذا زيادة راس المال من كبار المساهمين او شراكات خارجية ، ليست بالامر السهل فهى تحتاج الى اجراءات قانونية وترتيبات ادارية وتوفيق اوضاع موظفين ومتسع من الوقت والتفاوض والتوافق ، لذا لابد ان يتم ذلك بطريقة دقيقة تراعى ماذكر فى اطار الحوكمة والشفافية بما يحفظ حقوق كل الاطراف ويراعى المصلحة العليا للوطن . .
صلاح احمد بله احمد
مصرفى – الدوحة فى 16 يونيو 2021


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.