الواثق البرير: اى شخص شارك فى النظام السابق لاوجود له بالحزب    الجزائر تدخل على خط أزمة سد النهضة وتعرض الوساطة    في اولمبياد طوكيو اسراء وحنين ينهون مشاركاتهم وصدام يشارك غدا في 400 متر    محاولات لعناصر موالية للنظام السابق لاجهاض العدالة وطمس الحقائق    الاقتصاد السودانى: كيفية الخروج من المأزق الماثل…    التغير المناخي: لماذا يقترب عصر محطات الوقود من نهايته؟    ضربتان لترامب بيوم واحد.. ما أخفاه سيظهر وفضيحة شهادة الزور    والي نهر النيل :قضية المناصير ضمنت في اتفاق جوبا    دبابيس ود الشريف    زهير السراج يكتب سِيد البلد !    المصالحة مع " الإسلاميين".. عبور النهر القديم ب"شراع" مثقوب !!    السودان.. محاولات إخوانية لإجهاض العدالة وطمس أدلة القتل    الكورونا … تحديات العصر    السعودية تفتح ابوابها لحاملى التأشيرات السياحية    الهلال يواصل إعداده لهلال الساحل    منقستو وياسر تمتام.. أزلية علاقة الكفر والوتر    النيل الأزرق يقترب من منسوب الفيضان .. الدفاع المدني: الوضع تحت السيطرة    السودان يرأس الاجتماع الوزاري لدول الإيقاد حول المرأة والأرض    في أول إطلالة له على الزرقاء عادل حسن يتحول من عازف إلى مغنٍّ    الهند تبحث فرص الاستثمار بشمال كردفان    وزير التجارة: استقرارٌ وشيكٌ لأسعار السلع    مِنْقَيَا أَبَا ..    وزير الزراعة يترأس وفد السودان بالقمة التمهيدية للغذاء العالمي    وزير الطاقة لمصادر: انتهاء برمجة القطوعات    سعر الدولار في السودان اليوم السبت 31 يوليو 2021    مبارك عبد الوهاب.. الشاعر المنسي في ذاكرة (قصب السكر)!!    أثبت حضوراً فاعلاً في الآونة الأخيرة محمود الجيلي.. شاعر جيل!!    لاول مرة في السودان.. راديو البنات ... إذاعة نسوية متخصصة وصوت متفرد للسودانيات    اتفاقية لتأهيل محطة توليد الكهرباء بسنار    تماسيح وثعابين قاتلة تُهدِّد حياة مواطني الخرطوم منع حركة المواعين النهرية داخل مياه النيل    امطار غزيرة تحدث خسائر كبيرة بعدالفرسان بجنوب دارفور    السودان.. محاولات إخوانية لإجهاض العدالة وطمس أدلة القتل    المريخ يحدد السبت لعموميته رسمياً    النسيمات تواصل عروضها الجميلة وتتخطي الرهيب في الوسيط    طبيب يكشف المواد الغذائية المسببة لتكون حصى الكلى    دونالد ترامب: وزارة العدل الأمريكية تأمر بتسليم السجلات الضريبية للرئيس السابق إلى الكونغرس    بالفيديو: ردود أفعال ساخرة في مواجهة كمال آفرو بعد تصريحه (أنا بصرف في اليوم 10 مليون فمايجيني واحد مفلس يقول لي عايز بتك)    تحرير ( 6 ) أشخاص من ضحايا الاتجار بالبشر بالقضارف    ضبط شبكة اجرامية متخصصة في سرقة المشاريع الزراعية بالولاية الشمالية    شاهد.. انفجار حافلة فريق كرة قدم في الصومال    إلهام شاهين تبكي على الهواء لهذا السبب    أمازون: غرامة ضخمة بمئات الملايين من الدولارات على عملاق التجارة الإلكترونية    يمكنها أن توازن نفسها والتحكم بها عن بعد.. دراجة شركة "دافنشي" الغريبة والمخيفة    صحتنا الرقمية.. هذه الأدوات تساعدك على "الصيام الرقمي"    نكات ونوادر    مصرع طالب وطالبة غرقاً بالخرطوم    تقاسيم تقاسيم    تسريب وثيقة أميركية يكشف عن فيروس جديد والسبب"شراسة سلالة دلتا"    أنت بالروح.. لا بالجسد إنسان!    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    جيب تطلق أول سيارة كهربائية صغيرة    نصائح لتبريد المنزل من دون جهاز تكييف    ماذا يحدث للعين عند الإفراط في شرب القهوة؟    دافع عنه معجبوه هجوم شرس على الفنان سامي المغربي بسبب هواتف التعاقدات    تحرير (21) شخصاً من ضحايا الاتجار بالبشر بالقضارف    ضبط أكثر من 4 مليون جنيه سوداني بمطار الخرطوم مهربة إلى الخارج بحوزة راكبة مصرية    شاهد بالفيديو: (جديد القونات) بعد ظهورها بملابس غريبة ومثيرة هاجر كباشي تخلق ضجة إسفيرية كبيرة عبر مواقع التواصل    هل يجوز الدعاء لمن انتحر وهل يغفر الله له ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رواية متاهة الأفعى .. ضعف الصدق الفني ..
نشر في الراكوبة يوم 18 - 06 - 2021

رواية تراجيدية، أحادي المنحدر، تبدأ من القمة، مقتل البطلة "وفاء" بعد اغتصابها، مشوّقة ومثيرة رغم أنّ أحداثها المأساوية ليست فيها جديد، كاتب الرواية المعز سر الختم نسّاج سردي بارع، ومتمكن من ناصية اللغة توصيفاً وتركيباً.
ما استوقفنا بصورة ملفتة، على الرغم من أنّ الرواية خيالية تحاكي واقع إنساني مؤلم، هو ضعف الصدق الفني، الأمر الذي أفقر السرد الواقعية الدرامية. نستشهد على هذه الخلاصة بالآتي:
صغر عمر بطل الرواية، الأفعى (أمجد) حين ارتكب جريمة مقتل البطلة "وفاء"، 21 سنة ليس عمراً مناسباً لارتكاب مثل تلك الجريمة بصورة احترافية، كما أن أداة القتل كانت حذاء الضحية، وهذا غير ممكن، اللّهم إلاّ إن كانت ترتدي حذاء كعب عالي، موديل "مسمار"، ولم يوضح الراوي أي نوع من المقاومة من قبل الضحية خلال الجريمتين، الإغتصاب ثم القتل، رغم تقارب سنيّ الضحية والأفعى. (18 و 21).
توالت متاهات الأفعى أمجد، كلعنة لجريمته الأولى، اغتصاب وفاء، وكان الأنسب، اغتصابها بعد مقتلها، ليكون القتل أم الجرائم البشرية، منذ مقتل قابيل لهابيل، بدافع جنسي بشكل أو بآخر.
اعتراف الأفعى لزميله أحمد بالسجن بجرمه وهو متهم معه في ذات القضية غير واقعي.
أيلولة منزل عبدالرحيم هوندا لأمجد بدون عقد ملزم بإعادة البيع عند الطلب، وبالتالي ليس لدى أمجد ما يلزمه الإذعان لتلك الصفقة الانتهازية.
كيف لأفعى شره للمال، أن يتحول فجأة لطالب وظيفة في مشتل زهور؟ وكونه تخلى عن الفكرة بمجرد إخفاقه في أولى محاولاته، يعنى عدم جديته، أو ضعف حبكة سردية.
كيف لعاطل (الأفعى) يلبس جلبابه بلا استحمام، أن يتأفف من روائح ركاب المواصلات العامة؟ وكيف لعاطل مثقل بالهموم، أن يشعر بالنعاس في المواصلات العامة، بعد صحو من عطالة مطولة؟
محاولة الربط بين الفاقد التربوي، والحقد المجتمعي، والعدوانية المطلقة، ومحاولة تصوير الفاقد التربوي كشر مطلق، غير منصف.
محالة الأفعى تحميل اللؤم كسلوك يمكن توريتها عبر الجينوم الوراثي، ويرد جينات البأس إلى أبيه، في محاولته للتنصل من شرور النفس، وتعليق الأوزار على سجل والده، غير واقعي.
في موقف يلوم الأفعى المكان (الخرطوم مدينة لئيمة) لكنه في مكان آخر يقول لا يعنيه المكان أو الزمان؟
رمزية مقتل عامر الخطيب السري لشقيقة البطل في غرب السودان، ينطوي على تجريم مكاني، وتصوير الغرب كمقبرة أحلام العذارى، ومصدر التعاسة والحزن، وكان الأولى أن يترك مكان وفاة الخطيب الرعديد مجهولا.
يقول الشيخ يعقوب، لولا أن أمجد كان عازباً، لكان بإمكانه استضافته في بيته لأكثر من ثلاثة أيام! منذ متى كانت الحالة الاجتماعية شرطا للضيافة؟ ورغم ذلك نجده لم يفعل شيئا لحماية أبنته الوحيد من حبائل الأفعى.
من غير المعقول، أن يوافق الشيخ يعقوب على تزويج الغريب أمجد، على أبنته ياسمين دون أن يسأله عن أصله وفصله، أو يطلب منه حضور احد من معارفه أو أقربائه، وهو الشيخ العارف بالأصول.
لم يظهر لأمجد حسنة واحدة طيلة حياته، غير أنّ الأفعى ليست شرا مطلقاً، فهي يمكن أن يكون غذاءً يسد الرمق عند الضرورة، كما أنّ سمها الزعاف، يعتبر أساس ترياق لأمراض عضال، لذا نرى أن الأنسب لاسم الرواية "متاهاته إبليس" بدلاً عن متاهات الأفعى.
خاتمة الرواية، عن مفاضلة الأفعى بين موقفيّ ياسمين التي فرّطت في شرفها، في عقر دار والدها، وحبلت من الأفعى سفاحاً، وبين الضحية وفاء، التي دفعت روحها ثمناً لرفضها المتعة المحرمة، ومحاولته إلقاء اللوم على تمنع وفاء، لهو إيحاء خبيث، ومحاولة لانتصار الفضيلة على الرذيلة.
لكل ما سبق، يمكننا الخلاصة، أن حبكة رواية متاهات الأفعى للقاص القدير المعز سر الختم ضعيفة، ولم تضف جديداً للساحة الروائية، من حيث تكرار متاهات الأفعى خلال أعمال فنية متفرقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.