إبراهيم شقلاوي يكتب: الدعم السريع.. من المظلّة إلى المقصلة    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    تعادل لوبوبو وصن داونز يؤجل حسم بطاقتي مجموعة الهلال    شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    بعد العودة إلى التدريبات.. هل ينتهي تمرد رونالدو أمام أركاداغ؟    شاهد بالفيديو.. الجوهرة السودانية يشعل المدرجات ويفتتح مشواره الإحترافي بالخليج بصناعة هدف بطريقة عالمية    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الهجوم علي الحزب الشيوعي مقدمة لمصادرة الديمقراطية (5)
نشر في الراكوبة يوم 16 - 07 - 2021


1
شهدت الفترة ( يونيو 1989- ديسمبر 2018 ) هجمة كبيرة علي الحزب الشيوعي والقوي الوطنية والديمقراطية ، فقد كان انقلاب الجبهة الاسلامية بقيادة د.الترابي كارثة بحق حلت بالبلاد وشعب السودان، جاء الانقلاب ضد نظام ديمقراطي منتخب، وبعد أن توصلت الحركة السياسية السودانية بعد حوار طويل وشاق مع الحركة الشعبية إلي اتفاق لحل مشكلة الجنوب " اتفاق الميرغني – قرنق" لوقف الحرب والسلام في إطار وحدة البلاد، وعقد المؤتمر الدستوري . لكن الانقلاب قطع الطريق أمام ذلك ، واشعل نيران الحرب الجهادية في الجنوب التي أدت إلي استشهاد حوالي مليون ونزوح 4 مليون مواطن جنوبي ، وكانت النتيجة النهائية كارثة فصل الجنوب. كما اتسعب الحرب لتشمل جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ، ودارفور، مما أدي لأكبر مأساة انسانية.
ومارس النظام أقصي درجات المراوغة في الحوار ونقض العهود والمواثيق ، والاتفاقات مع الحركات والأحزاب، التي كانت يمكن أن تفضي لحلول لأزمة البلاد ، مما أعاد إنتاج الحرب والأزمة بطريقة أعنف من السابق.
رفض الحزب الشيوعي أكاذيب دعاوي مؤتمرات الحوار الوطني التي كانت توصياتها وقراراتها جاهزة ، وحوار الوثبة ، ورفض المشاركة في انتخابات 2020 التي نتيجتها معروفة سلفا بالتزوير لصالح البشير كما حدث في الانتخابات السابقة ، وطرح شعار اسقاط النظام عن طريق الاضراب السياسي العام والعصيان المدني والانتقاضة الشعبية ، وتكوين لجان المقاومة في مجالات السكن والعمل والدراسة.
2 .
كما صادر النظام الحقوق والحريات الأساسية ، ومارس أبشع أساليب الاقصاء من تشريد حوالي 400 ألف من الخدمة المدنية والنظامية ، واعتقال وتعذيب الالاف من الشيوعيين وغيرهم من المعارضين السياسيين والنقابيين ، واتخاذ سياسة التحرير الاقتصادي ورفع الدعم عن السلع الأساسية ، والتعليم والصحة، والخصخصة وتشريد العاملين ، مما أدي لافقار 95 % من شعب السودان، ونهب ممتلكات الدولة : سكة حديد ، نقل نهري ، خطوط جوية وبحرية ، ومؤسسات وشركات رابحة، وتم بيعها بأثمان بخسة لمحاسيب الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية. وتمت مصادرة حرية الأحزاب والعمل النقابي ، وتزوير الانتخابات العامة والنقابية ، وتكوين تنظيمات فوقية علي حساب الدولة، والتفريط في سيادة البلاد " احتلال حلايب – شلاتين – الفشقة".
وجد الانقلاب مقاومة كبيرة بدأت باضراب الأطباء في ديسمبر 1989 ، واضرابات العمال وانتفاضات الطلاب والمدن ، والحركات المسلحة ، ومقاومة المزارعين ومتضرري نهب الأراضي والسدود، وتأجير الموانئ ، كما حدث في الميناء الجنوبي لبورتسودان ، وتأجير ميناء سواكن ، واستشهاد أبناء البجا وكجبار والطلاب في الهبات الجماهيرية ضد النظام ، وارتكب النظام مجازر مثل : اعدام مجدي وجرجس بسبب حيازتهم دولارات !!، ومجزرة شهداء 28 رمضان ، ومجزرة العيلفون، واستهداف طلاب دارفور..الخ ، وهبة سبتمبر 2013 التي هزت أركان النظام ، ويناير 2018 ، حتي تم تتويج ذلك التراكم بثورة ديسمبر 2018 التي انفجرت في 13 ديسمبر من الدمازين ، وبشكل أعمق في 19 ديسمبر في عطبرة ، وارتفع سقف المطالب من استنكار للزيادات في الأسعار إلي اسقاط النظام ، كما رفع تجمع المهنيين سقف مطالبه من زياد الأجور إلي اسقاط النظام في مذكرة 25 ديسمبر2018 للقصر، وبعد ذلك تكونت " قوى الحرية والتغيير" ، التي قادت المعركة والمظاهرات بجداول محددة ، ورغم القمع الذي أدي لاستشهاد أكثر من 60 مواطنا وجرح أكثر من 500 ، واعتقال الالاف ، الا أن المقاومة استمرت بقوة حتى موكب 6 أبريل الذي أفضي للاعتصام في محيط القيادة العامة في العاصمة والحاميات العسكرية في الأقاليم ، وانحياز أقسام من الجيش للثورة ، مما أدى لانقلاب "اللجنة الأمنية" للنظام في 11 أبريل الذي أزاح البشير ، وقطع الطريق أمام الثورة، وانجاز مهام الفترة الانتقالية، كما اوضحنا تفاصيل ذلك في مقالات سابقة.
3
كما حدث في ظل الانظمة الاستعمارية الديكتاتورية ( عبود والنميري) استهداف الحزب الشيوعي بالقمع والدعاية الكاذبة ، ومحاولة شق صفوفه لاضعافه في مقاومة السلطة ولمصلحة السلطة الحاكمة كما حدث في انقسام 1952 ، وانقسام 1963 ، وانقسام 1970 ، حدث ايضا في هذه الفترة انقسام مجموعة الخاتم عدلان .
وفيما يلي ننشر للاجيال الجديدة تجربة الصراع الفكري الذي دار في هذه الفترة ، والذي انتهي بالانقسام عن الحزب وتكوين " حركة القوي الجديدة – حق).
الصراع الفكري: 1991-1994م
واجه الحزب الشيوعي السوداني بعد انقلاب 30/يونيو/1989م، ظروفا معقدة وعصيبة، لم يواجهها من قبل: فمن جهة صعدت ديكتاتورية الجبهة الاسلامية الفاشية للسلطة عن طريق هذا الانقلاب الذي صادر الحقوق والحريات الديمقراطية واشعل حربا دينية في الجنوب، ارتبطت بتطهير عرقي وابادة جماعية وتوسعت حرب الجنوب لتشمل: دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، والشرق، واعتقل وعذب وشرد وقتل الالاف من المعارضين السياسيين والنقابيين وابناء المناطق المهمشة، وتم استهداف الشيوعيين تشريدا واعتقالا وتعذيبا حتي الموت" الشهيد علي فضل"..الخ، بهدف تصفية حزبهم واقتلاعهم من الحياة السياسية باعتبارهم العدو اللدود للجبهة الاسلامية.
من جهة ثانية حدث الزلزال الذي غير صورة العالم بعد انهيار التجارب الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا، وإنتهاء الحرب الباردة وسيادة رأسمالية العولمة بقيادة امريكا بهدف السيطرة الاقتصادية والعسكرية علي العالم. .
كانت ظروفا معقدة وعصيبة مرّ بها الحزب الشيوعي ، والتي كانت منعطفا خطيرا في مسيرته، بحيث تركت اثرها في الاهتزاز الفكري والسياسي لعدد قليل من الكادر والأعضاء..
في ظل تلك الظروف فتحت اللجنة المركزية في اغسطس 1991م، مناقشة عامة، وبدأت تنشر المساهمات في مجلة "الشيوعي"، و"قضايا سودانية" التي كانت تصدر في الخارج في التسعينيات من القرن الماضي.
واستمرت المناقشة العامة جنبا الي جنب مع نضال الحزب الشيوعي ضد الديكتاتورية ومن اجل إسقاطها وإستعادة الديمقراطية، والسلام ، ومن أجل تحسين الاوضاع المعيشية ، والحل الشامل والعادل لقضايا البلاد، وعقد المؤتمر الإقتصادي الذي يساعد في علاج الخراب الاقتصادي ، ورد المظالم ، واستعادة اموال الشعب المنهوبة من قبل الطفيليين الاسلامويين الفاسدين، وتحسين علاقاتنا الخارجية، وعقد المؤتمر الدستوري الذي يقرر شكل الحكم في البلاد علي أساس التنمية المتوازنة بين اقاليم البلاد والتوزيع العادل للثروة والسلطة، وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع غض النظر عن الدين او الثقافة أو اللغة أو العرق.
ويتكون الاطار العام الذي اجازته دورة اللجنة المركزية في ديسمبر 1997م، من المحاور الآتية:
1- البحث في الاجابة الموضوعية حول اسباب ودروس فشل التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا.
2- الماركسية ومستقبل الاشتراكية.
3- تجديد الحزب الشيوعي السوداني (تجديد البرنامج، تجديد الدستور، تجديد اسمه، والتقويم الناقد لتجربته، والارتقاء بالعمل القيادي لمواجهة المهام السياسية والنظرية والتنظيمية المعقدة في ظل المتغيرات المحلية والعالمية التي حدثت).
كما أشارت الدورة الي ضرورة دراسة المتغيرات التي حدثت في الواقع السوداني ، حتى نعيد الخط التنظيمي الي مكانه الطبيعي في اجندة الفروع والهيئات، كما أشارت الدورة ايضا الي ضرورة استطلاع آراء الديمقراطيين لتجديد الحزب الشيوعي.
وكانت دورة ديسمبر 1997م، هي البداية الجادة للتحضير للمؤتمر الخامس للحزب والذي قطع التحضير له انقلاب يونيو 1989م، كما وجهت اللجنة المركزية لجنتي تجديد البرنامج والدستور الي ضرورة الانطلاق من النقطة التي توقفت عندهما لجنتا البرنامج واللائحة في الفترة(1985-1989)، ومتابعة المتغيرات الجديدة، بدلا من البداية العدمية.
وبعد الدورة اخذت المناقشة العامة مسارها السليم، واستمرت رغم ظروف السرية والحصار الذي فرضته ديكتاتورية الجبهة الاسلامية علي الحزب، وسارت المناقشة العامة متزامنة مع نشاط الحزب السياسي الجماهيري من اجل استعادة الديمقراطية وتصفية نظام الانقاذ الشمولي.
كما استمرت المناقشة العامة رغم إنقسام وخروج مجموعة الخاتم عدلان من الحزب عام 1994م وتكوين حركة (حق)، علي أساس أن الماركسية فشلت بعد انهيار التجربة الاشتراكية وأفل نجمها، وانهم لايحبون الآفلين، وأن الضرورة تقتضي حل الحزب الشيوعي وتكوين حزب جديد، وبالفعل كونوا حزبهم الجديد والذي تعرض بدوره الي الانقسامات، ولم يتحول حسب ما زعموا الي حزب ديمقراطي جماهيري.
كما كونت اللجنة المركزية لجان لاعداد : مشروع البرنامج، ومشروع الدستور، ولجنة لتسيير المناقشة العامة، ولجنة للكادر، وكان ذلك عمليا بداية الشروع الجاد في التحضير للمؤتمر.
كما حدد دستور الحزب المجاز في المؤتمر الرابع 1967م كيفية ادارة الصراع الفكري علي هدى المبادئ الآتية:
1- يجب أن يدار الصراع حول المسائل المبدئية والمسائل الفكرية ويجب الا ينحدر الي المسائل الشخصية.
2- يجب ادارة الصراع باعتبار تام لمصالح الحزب والشعب واحترام نظام الحزب الداخلي.
3- يجب أن تسود النقد للافكار والمواقف روح العقل والمنطق كما يجب البعد كليا عن الحدة والمرارة والانفعال.
4- المناقشة العامة في الحزب تجيزها وتقودها اللجنة المركزية عن طريق الصحافة الحزبية والاجتماعات والمؤتمرات العامة والجزئية.
5- تنتهى المناقشات بعد نهاية الفترة المحددة للصراع وبعد استيفاء كافة وسائل ادارته بالتصويت داخل الهيئة التي حددت لحسم الصراع. ويعتبر رأى الأغلبية هو السائد ما لم تر هيئة حزبية اعلى غير ذلك.
ماهي ابرز معالم وثيقة الخاتم عدلان:
قاد الخاتم عدلان صراعا فكريا ، كما برز من وثيقته التي نشرت في مجلة الشيوعي العدد(157)،
، والتي خلص فيها الي: حل الحزب الشيوعي بعد تبني وثيقته، وتكوين حزب جديد باسم جديد، بعد التخلي عن الماركسية التي تجاوزها الزمن ،والتخلي عن منطلقات الحزب الشيوعي الطبقية التي تدافع وتعبر عن مصالح الطبقة العاملة والكادحين.
وبالفعل شرع الخاتم في نشاطه الانقسامي حتي خرج مع الحاج وراق وغيرهما وكونوا "حركة القوي الجديدة حق" عام 1994م.
لم يكن هناك شيئا جديدا في وثيقة الخاتم اذ أنها لم تخرج عن وثيقة:عوض عبد الرازق التي قدمها عام 1952م، والتي دعت لتصفية الحزب الشيوعي علي أساس أن الطبقة العاملة ضعيفة في السودان، ووثيقة معاوية ابراهيم التي قدمها في الصراع الداخلي في عام 1970م التي دعت الي تصفية الحزب الشيوعي وذوبانه في سلطة مايو وحزبها الواحد " الاتحاد الإشتراكي".
وان اختلفت الظروف وظهرت متغيرات جديدة استوجبت تجديد الحزب لاتصفيته، وتطويره ليواكب المتغيرات المحلية والعالمية استنادا الي رصيده ونضاله السابق من اجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والنضال من اجل انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية المتشابكة مع المرحلة الاشتراكية.
استهدفت وثيقة الخاتم (الشيوعي 157): المنطلقات الفكرية للحزب الشيوعي السوداني، الماركسية، وأشار الي أن الماركسية أفل نجمها بانهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق أوربا.
كما استهدف الخاتم ايضا المنطلقات الطبقية للحزب الشيوعي السوداني تحت ادعاء: أن نجم الطبقة العاملة قد افل بتأثير الثورة العلمية التقنية، وتلك افكار ليست جديدة طرحها الفن توفلر في مؤلفه " وعود المستقبل"، ونقلها الخاتم حرفيا دون تناول ناقد ومبصر، والواقع أنه حدثت متغيرات في تركيب الطبقة العاملة ، ولكن الاستغلال الرأسمالي والاستحواذ علي فائض القيمة ظل مستمرا واكثر بشاعة من العاملين عضليا وذهنيا.
وطرح الخاتم البديل في: ( قوى المثقفين، وكل المنتجين والعلماء بمختلف فئاتهم، وقوى العمال والزراع المرتبطة بالانتاج، بالاضافة الي الملايين من سكان القطاع التقليدي، بتنظيماتهم الاجتماعية، وانتماءاتهم الاقليمية والقومية، اى انها قوى الشعب كله)(الشيوعي 157).
وكما هو واضح هي صيغة مبهمة وقريبة من صيغة تحالف قوى الشعب العامل التي اعتمدها الاتحاد الاشتراكي السوداني، أيام الدكتاتور نميري.
كما دعا المرحوم الخاتم الي حل الحزب الشيوعي وتكوين حزب جديد، حيث أشار( وكما هو واضح، فان هذا الحزب لن يكون حزبا شيوعيا، لأنه لايتبني موقفا ايديولوجيا متكاملا ازاء الكون، ولايبشر بمرحلة معينة يتوقف عندها المجتمع البشري، ولايرمي الي اعادة صياغة المجتمع وفق مخطط نظري شمولي. وهو ليس حزبا اشتراكيا، اذا كانت الاشتراكية هي الملكية العامة لوسائل الانتاج، مفهومة بأنها ملكية الدولة. هو حزب للعدالة)( الشيوعي 157، ص، 106).
والواقع، انه حزب رأسمالي مغلف بالعدالة الاجتماعية، هذا فضلا، عن الفهم الخاطئ أو تشوية المرحلة الشيوعية بأنها: يتوقف عندها المجتمع البشري، في حين أن ماركس وانجلز رفضا وصارعا ضد المخطط الشمولي للمجتمع، وكانا يركزان علي أن المرحلة الشيوعية هي بداية التاريخ الحقيقي للبشرية الخالي من كل اشكال الاضطهاد الطبقي والقومي والجنسي والاثني..الخ، أى ان المرحلة الشيوعية ليست نهاية التاريخ البشري،اضافة للفصل الخاطئ بين المرحلتين الاشتراكية والشيوعية.
كما أشار الخاتم الي ضرورة الاسراع بقيام حزب جديد، باسم جديد يتم الاتفاق عليه، وخلص الي ضرورة عقد المؤتمر الخامس بعد عام من اصدار وثيقته، وفي حالة تبني المؤتمر الخامس لتصوره: ( يحل الحزب الشيوعي السوداني، وتتكون لجنة تمهيدية، تضم بالاضافة الي الشيوعيين السابقين عناصر ديمقراطية مؤثرة، وشخصيات وطنية مثقفة، ومناضلة، ويراعي تمثيل الأقليات القومية والعرقية لصياغة برنامج الحزب الجديد ولوائحه، اسمه، ونشر وثائقه التأسيسية) ( الشيوعي 157).
ولم ينتظر الخاتم المؤتمر الخامس، وبالفعل، كون الخاتم حزبه الجديد والذي تعرض ايضا للانقسامات الاميبية ،كغيره من الانقسامات التي تعرض لها الحزب والتي اشرنا لها في مساهمات سابقة (انقسام مجموعة عوض عبد الرازق 1952، ، وانقسام مجموعة معاوية ابراهيم 1970).
أى أن ما طرحه الخاتم في المناقشة العامة ليس جديدا،بل هي افكار قديمة" دعت لتصفية الحزب الشيوعي" في قناني جديدة، جوهرها: التخلي عن الماركسية، والتخلي عن المنطلقات الطبقية للحزب ( الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة والكادحين)، وتكوين حزب رأسمالي التوجه، علما بان تلك الاحزاب موجودة في الساحة السياسية، وأن مايجرى في الحزب الشيوعي من صراع داخلي هو انعكاس للصراع الطبقي الدائر في المجتمع، ونتيجة للهجمات الناعمة والعنيفة التي تشنها القوي الرأسمالية والرجعية المعادية للحزب لتغيير هويته الطبقية ومنطلقاته الفكرية، فالحزب الشيوعي تعرض لحملات قوية لتصفيته بدنيا منذ الاستعمار وديكتاتورية عبود، ومؤامرة حل الحزب الشيوعي عام 1965م وطرد نوابه من البرلمان، وديكتاتورية النميري، وديكتاتوية الاسلامويين الفاشية ، وفشلت كل تلك الحملات، كما هزم كل الافكار التصفوية أو هدم القلعة من الداخل في الافكار التصفوية التي دعت لحله كما اوضحنا لمجموعة عوض عبد الرازق 1952م، ومجموعة معاوية ابراهيم 1970م..
علي أن من ايجابيات هذه الفترة صمود اعضاء الحزب وكادره امام اكبر حملة لتصفيته واقتلاعه من الحياة السياسية وفق مخطط الجبهة الاسلامية، وواجه اعضاء الحزب والديمقراطيون وقوي المعارضة الاخري حملات الاعتقال والتعذيب بصلابة، وتم شن حملة داخلية وعالمية، كان لها الأثر في اغلاق بيوت الاشباح، وفي لجم عصابة الجبهة عن تنفيذ مخططاتها لمواصلة التصفية البدنية والقمع ضد الشيوعيين والمعارضين السياسين والنقابيين وحركات المناطق المهمشة.
ولاشك أن مواصلة وتراكم النضال الجماهيري والضغوط المحلية والعالمية، سوف يؤدي في النهاية الي الانتفاضة والنهوض الجماهيري من اجل التحول الديمقراطي واقتلاع الشمولية من الحياة السياسية.
وفي مضمار التحضير للمؤتمر الخامس: تمت متابعة وثائقة حتي تم نزولها للاعضاء، ومناقشتها وانتخاب المناديب وانعقاد المؤتمر والذي صدرت وثائقه للاعضاء والجماهير، وخرج الحزب من المؤتمر موحدا في قراراته وحسم الصراع الفكري حول اسمه بالابقاء علي إسم الحزب الشيوعي، ومنهجه الماركسي وطبيعته الطبقية التي تعبر عن مصالح الطبقة العاملة والكادحين..
تجربة انقسام مجموعة الخاتم تركت ظلالها السلبية علي العمل القيادي، وبالتالي جاء قرار المؤتمر الخامس بضرورة تقييم هذه التجربة والاستفادة من دروسها والتي تساعد في الوضوح الفكري والموقف المستقل للحزب،.
المصادر
1- الخاتم عدلان ( احمد الهادي) : لقد حانت لحظة التغيير ، مجلة الشيوعي (157)، طبعة الداخل ، صدرت منها طبعة في الخارج بعنوان " آن آوان التغيير".
2- دورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، تصحيح مسار العمل القيادي ، فبراير 1995.
3- دورة اللجنة المركزية ، ديسمبر 1997.
4- دورة اللجنة المركزية ، أغسطس 2001 .
5- مجلة الشيوعي ، العدد (160).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.