شركات عمانية: المواشي السودانية وجدت قبولاً كبيراً في أسواق السلطنة    معاش الناس .. شعبة المخابز: زيادة الدقيق مهولة جداً وغير مبررة    قانون الضبط المجتمعي.. مخاوف من تجربة النظام العام    لقاء بين حميدتي و موسى فكي    لجان مقاومة الشمالية تهدد بالاغلاق الكامل للولاية    مشاركة السودان في المهرجان الدولي الخامس للتمور المصرية    الحراك السياسي : الحكومة تفرض قيود جديدة على صادر الذهب    الهلال يغادر لجنوب أفريقيا استعداداً للأبطال    الغربال: انتظروا المنتخب في الاستحقاقات القادمة    بعد الهزيمة بالثلاثة.. رئيس نادي الزمالك يعاقب المدرب واللاعبين ويعرض بعضهم للبيع    السعودية.. السجن 5 سنوات لقاضٍ سابق اتهم بإقامة علاقات محرمة    صباح محمد الحسن تكتب: الميزانية الواقع أم الوهم !!    الصيحة : (363) مليار عجز موازنة 2022    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الأحد الموافق 23 يناير 2022م    حميدتي وآبي أحمد يبحثان العلاقات الثنائية بين السودان وإثيوبيا    محمد عبد الماجد يكتب: (بيبو) طلب الشهادة (الدنيا) فمُنح الشهادة (العليا)    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأحد" 23 يناير 2022    احمد يوسف التاي يكتب: الإقصاء هو الداء    يحملان جثته لمكتب البريد لاستلام معاشه التقاعدي    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الأحد الموافق 23 يناير 2022م    الشواني: نقاط عن إعلان سياسي من مدني    شاهد بالفيديو: السودانية داليا الطاهر مذيعة القناة اللبنانية "الجديد" تتعرض للتنمر من مناصري حزب الله    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأحد 23 يناير 2022    شاهد بالصور.. شاب سوداني عصامي يستثمر في بيع أطباق الفاكهة على نحو مثير للشهية    برودة اليدين.. هذا ما يحاول جسدك إخبارك به    ضبط (17) حالة "سُكر" لسائقي بصات سفرية    مواجهات أفريقية مثيرة في الطريق إلى قطر 2022    الهلال يخسر تجربته الإعدادية أمام الخرطوم الوطني    وسط دارفور تشهد إنطلاق الجولة الرابعة لفيروس كورونا بأم دخن    الجريف يستضيف مريخ الجنينة اعداديا    مصر تعلن عن اشتراطات جديدة على الوافدين إلى أراضيها    مقتل ممثلة مشهورة على يد زوجها ورمي جثتها في كيس    عبد الله مسار يكتب : من درر الكلام    إنصاف فتحي: أنا مُعجبة بصوت الراحل عبد العزيز العميري    قناة النيل الأزرق نفت فصلها عن العمل .. إشادات واسعة بالمذيعة مودة حسن في وسائل التواصل الاجتماعي    (كاس) تطالب شداد و برقو بعدم الإزعاج    شاهد بالفيديو: السودانية داليا حسن الطاهر مذيعة القناة اللبنانية "الجديد" تتعرض للتنمر من مناصري حزب الله    يستطيع أن يخفض من معدلات الأحزان .. أبو عركي البخيت .. فنان يدافع عن وطن مرهق!!    الزمالك يلغي مباراته أمام المريخ السوداني    استدعوا الشرطة لفض شجار عائلي.. ثم استقبلوها بجريمة مروعة    دراسة.. إدراج الفول السوداني في نظام الأطفال الغذائي باكراً يساعد على تجنب الحساسية    القحاطة قالوا احسن نجرب بيوت الله يمكن المرة دي تظبط معانا    بالصورة.. طلبات الزواج تنهال على فتاة سودانية عقب تغريدة مازحة على صفحتها    عثروا عليها بعد (77) عاما.. قصة الطائرة الأميركية "الغامضة"    منتدي علي كيفك للتعبير بالفنون يحي ذكري مصطفي ومحمود    صوت أسرار بابكر يصدح بالغناء بعد عقد من السكون    الرحلة التجريبية الأولى للسيارة الطائرة المستقبلية "فولار"    بعد نجاح زراعة قلب خنزير في إنسان.. خطوة جديدة غير مسبوقة    التفاصيل الكاملة لسقوط شبكة إجرامية خطيرة في قبضة الشرطة    ضبط أكثر من (8) آلاف حبة كبتاجون (خرشة)    الفاتح جبرا
 يكتب: وللا الجن الأحمر    القبض على شبكة إجرامية متخصصة في تزييف العملات وسرقة اللوحات المرورية    الدفاع المدني يخلي عمارة سكنية بعد ميلانها وتصدعها شرق الخرطوم    اعتداء المليشيات الحوثية على دولة الإمارات العربية ..!!    تأجيل تشغيل شبكات ال5G بالمطارات بعد تحذير من عواقب وخيمة    في الذكرى التاسعة لرحيل الأسطورة محمود عبد العزيز….أبقوا الصمود    طه مدثر يكتب: لا يلدغ المؤمن من جحر العسكر مرتين    حيدر المكاشفي يكتب: الانتخابات المبكرة..قميص عثمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة الى حمدوك – من منصور خالد و الجنرال ديجول
نشر في الراكوبة يوم 29 - 10 - 2021

" لا يوجد شيئ أكثر ادهاشا من السهولة التى يحكم بها القلة الكثرة."
ديفيد هيوم – مؤرخ و فيلسوف
عبدالله مصطفى آدم – بيرث – أستراليا
في البدء … التحية الى الشعب السوداني صانع المعجزات و الخلود لشهدائه الأبرار و الحرية لكل المعتقلين.
قال الدكتور منصور خالد فى كتابه شذرات: " و لعلي أعود بالقارئ الى ما كتبت من قبل حول ما يصنعه القادة الديمقراطيون في بلاد الله الأخرى عندما تتعرض الديمقراطية لخطر من الجيش او من بعض عناصرة. فعند المحاولة الانقلابية التى قام بها بعض الضباط الفرنسيين للاطاحة بالجنرال ديجول … … لم يتوانى الجنرال الذهاب الى الراديو والتلفزيون ليعلن على الشعب الفرنسى كلماتة الشهيرة:
" أيتها الفرنسيات, أيها الفرنسيون أعينونى."
بعدها مباشرة خرج الفرنسيون عن بكرة أبيهم, المزارعون بجراراتهم و السائقون بشاحناتهم الى كل مطارات باريس لمنع هبوط طائرات الانقلابيين, أيضا ذهب آخرون الى كل المعابر الرئيسية التى تقود الى باريس لمنع دخول ناقلات الجنود الى المدينة." و عليه فشل الانقلاب بقوة الجماهير.
كان بوسعك يا رئيس الوزراء أن تستغيث بالشعب مثلما فعل ديجول فى خلال السنتين الماضيتين فى كل مرة وضع الجنرال البرهان أو غيره العراقيل أمام تنفيذك لبنود الوثيقة الدستورية. بالاضافة الى ذلك كان بامكانك أن تستغيث بالشعب لفضح و مقاومة المحاولة الانقلابية قبل أيام من تنفيذها لأن معظم تصرفات البرهان كانت تشير الى نيتة فى فعل ذلك.
و بالرغم من هذا و ذاك فباستطاعتك الآن من معتقلك الحالى فى بيتك أن تحاول أن تحقق للشعب السودانى الكثير مما لم تتمكن من تحقيقه من مكتبك. فالبرهان اليوم يقف فوق أضعف نقطة يمكن أن يصل اليها فليس له سند محلى أو دولى ما عدا مصر و الأمارت و السعودية مقابل استغلاله كمرتزق لتحقيق مصالحها, فالاتحاد الافريقى و دول الترويكا و الاتحاد الاروبى و سويسرا و دول كثيرة اخرى, تعترف بك كالرئيس الشرعى لوزراء السودان, و الأهم من ذلك, اذا استثنينا الفلول, كل الشعب السودانى و حتى الذين رفضوك سابقا الآن يهتفون باسمك. فالرجاء أن تطلب من الشعب بملئ شدقيك أن يواصل عصيانه المدنى السلمى ليس لأن الشعب تنقصة الارادة فى فعل ذلك و لكن لأن عدم مخاطبتك للشعب مباشرة قد يعتبر نوعا من الحياد و مهبط للهمة, فالثورة لهل طريقان فقط, طريق الثورة و طريق الثورة المضادة, و لا تكفى تصريحاتك غير المباشرة – كأن يروى عنك فى هذه اللحظات الحاسمة و التى سوف تصبح جزءاً مهماً من تاريخ السودان … أن يقال: " قال فلان … عن علان … أن رئيس الوزراء دكتورعبد الله حمدوك قال …. " و كلنا نعلم مصداقية آلاف من الأحاديث التى رُويت منذ قرون. اذا لم تستطع ارسال رسالة صوتية أليس من الحكمة أن تعطى فردا من أفراد الوفود الكثيرة التى زارتك رسالة واضحة موقعة باسمك الى الشعب السودانى تعرب فيها عن موقفك تجاه الانقلاب و تحثهم على المقاومة, ِِاذ فى مثل هذه اللحظات الثورية ينقلب المثل و يصبح: " اذا كان الصمت من فضة فالكلام من ذهب." فقد صمت دكتور الترابى قبلك قبل انقلاب الانقاذ فى عام 1989 و ذهب الى السجن لأيام و بعد خروجه أدخل الكيزان السودانيين فى سجن حالك الظلام لمدة ثلاثين سنة.
من الواضح أن كل الشعب السودانى الآن معك ما عدا الزبانية والفلول و أيضا الاتحاد الافريقى و الاروبى و الترويكا معك. هذه الدول التى تعهدت بمساعدة حكومتك لنجاح الفترة الانتقالة هى الآن تضغط على البرهان و لكن, هل تكفى اعادتك لموقعك قبل الانقلاب أن تمكنك من مواصلة مسيرتك الى بر الأمان, أم ان اعادتك سوف تخمد نار الثورة لفترة و بعدها يعاود البرهان البدء فى اعادة سناريوهات فترة ما قبل الانقلاب. أعتقد أن كل من يحرص على بناء نظام ديمقراطى فى السودان سوف يجيب أن الاعادة وحدها لا تكفى و بالأخص اذا كانت مشروطة من قبل البرهان. وعلية اذا عرض عليك البرهان أو أية وساطة العودة, و قررت أن تعود الرجاء, لا تساوم و لا تتنازل عن حقوق الشعب الدستورية وعليك أن تتقمص روح هذه الثورة و ذلك بتطبيق الوثيقة الدستورية حرفيا واستعادة كل السلطات الدستورية التى اخذها العسكر منك عنوة و أن تستغيث بالشعب مثلما فعل الجنرال ديجول. و تأكد أن حاضنتك السياسية هى كل الشعب السودانى – ناقص الكيزان. أما اذا قررت ألا تعود فالرجاء أن تمثل دور الاب الروحى لهذه الثورة و الرئيس الشرعى الرافض لأية مساومة و ذلك بتشجيع الثوار على مواصلة العصيان المدنى السلمى و المقاومة السلمية حتى تتحقق أهداف الثورة, و خلافا لذلك فربما قد يشجع صمتك البرهان لحكم السودان ثلاثين سنة أخرى, هذا اذا لم يتغدى به مغامر آخر, فالكذب و الخيانة و النفاق و الحنث بالقسم اصبحت أركانا أساسية من خلق الصفوة فى الجيش السودانى, اذ يكفى صيام يومين فقط كما أفتى الفقهاء للمشير سوار الدهب لمحو ذنوب أكبرها اثما, و هو الحنث بالقسم.
و مع تقدير كامل لكل انجازات حكومتك, كل ما أتمناه و ربما الملايين من الثوار هو أن نسمع منك شخصيا فى يوم 30 اكتوبرمتضامنا مع المسيرة المليونية و بأى طريقة تتاح لك, أما اذا تعذر عليك ذلك فباقرب فرصة ممكنة و هنالك طرق عديدة لايصال صوتك خارج جدران بيتك. و تأكد أن الشعب الذى عاش ثلاثين سنة متواصلة فى ظلام دامس و بعدها سنتين من العيش فى ضوء خافت سوف لن يقبل ابدا أن يعيش فى الظلام مرة أخرى. بالاضافة الى ذلك يوجد ضباط وطنيون و احرار داخل الجيش السودانى و حتما سوف ينحازوا الى ثورة الشعب فى الوقت المناسب.
و اخير لن يستطيع الجنرال البرهان مهما كانت قوتة أن يحكم الشعب السودانى بالقوة … و قديما قال فيلسوف عصر النهضة جان جاك روسو:
"The strongest is never strong enough to be always the master, unless he transforms strength into right, and obedience into duty."
و ليس فى مقدور أعتى طاغية فى القرن العشرين مهما كانت قوته و عبقريتة أن يقلب هذه القاعدة رأسا على عقب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.