و لعمرى ما ضاقت بلاد باهلها و لكن اخلاق الرجال تضيق، نصحت قومي عشية إنقلاب 25 اكتوبر بأن الخطوة التى اقدموا عليها هى قفزة فى الظلام، وأن نتائجها ستكون كارثية على الحركة و على البلد و مستقبل شعبه، ومن الصعوبة التكهن بمآلات الامور بعد ذلك، و كنا نقول لهم بعيدا عن الحماس الزائف المستند على وهم. الاطاحة بالوضع الدستوري، و البحث عن مكاسب سياسية على مشروعية زائفة، هذه الخطوة ستكون وصمة عار في جبين الحركة، و ستحاسب عليها سياسيًا على مر الأجيال، و قانونيا اذا استطاع الشعب ان يسترد سلطته و شرعيته الدستورية، و ان الخطوة ستكون كارثة، تقضي على اتفاق جوبا للسلام، و تنهي آمال و طموحات و ثمرة نضال استمرت لعقدين من الزمن، و تضيع كل المكاسب التى تحققت بفضل السلام، و تعطل عجلة الحياة السياسية التى بدأت تتعافى بعد الاطاحة بنظام الانقاذ رغم التحديات و الخلافات السياسية التى شهدتها الساحة، و تضرب الاقتصاد السودانى الذى بدآ يتعافى بفضل سياسة التحرير و الانفتاح و إعفاء الديون فى مقتل، و تقضي على الانجازات التى تحققت بفضل الثورة و تدخل البلاد فى أتون فوضى سياسية و أمنية لا يعلم نتائجها احد و إفرازاتها ستكون وخيمة على الاقتصاد و معاش الناس و حياتهم. ما نعيشه الآن من دمار و تقتيل و تشريد و تحطيم لبنية البلاد العسكرية و السياسية و الاقتصادية، و ازهاق الارواح البريئة و الدمار الهائل للبنية التحية و نذر الحرب الاهلية التى ستقضي على ما تبقى من السودان جميعها نتيجة طبيعية لتلك الخطوة. عدد كبير من اعضاء القيادة التنفيذية الذين وقفوا مع و دعموا الانقلاب كانوا لا يدرون من وراء الكارثة نتائجها الحتمية … لكن العصابة المتسلطة على القرار فى الحركة، كان لها رأي اخر وهذه العصابة تحركها ايادى خارج منظومة الحركة و تربطها علاقات تنظيمية قديمة و آخرى مصالح إقتصادية و منافع آنية، كانت تخطط و تدبر للإطاحة بالوضع الدستورى القائم لقطع الطريق للتحول المدني الديمقراطي، و العودة الى السلطة مجددا، ما يدعو للأسى و الحزن، أن الذين اشعلوا هذه الحرب اللعينة، هم ذات الايادى التى كانت تحرك العصابة المتسلطة في الحركة. هل ادركت العصابة خطورة المغامرات السياسية والنتائج المترتبة من مواقفهم على البلد و مستقبله؟