قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    شاهد بالفيديو.. الفنانة هدى عربي تخلع حذائها أثناء الحفل وتدخل في وصلة رقص مثيرة    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    جهاز المخابرات العامة يدشن مبادرة العودة الطوعية للاجئين السودانيين من مصر    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رد خفيف على أستاذ التطفيف
نشر في الراكوبة يوم 04 - 11 - 2023

* كتب الأستاذ المعز إبراهيم الهادى، المحاضر – سابقاً – على حد وصفه في كلية القانون بجامعة الخرطوم، مقالا تهكميا معنونا ب ( شِي لله .. يا عبد المحمود)، صدر مقالته بتقريظ طويل لنفسه كما فعل من قبله صاحب (الغواية الأولى) أنه أحد الخبراء الذي تمت الاستعانة بهم في عام 2012م ببروكسل ليشارك – مع آخرين – في وضع تصور لسياسية الإتحاد الأوروبي المتعلقة بالهجرة من الدول العربية ودول أفريقيا جنوب الصحراء وأثرها على مستقبل دول الإتحاد، وأورد قصة طويلة كإسرائليات بني إسرائيل، بنى عليها استدلال مقالته، لينسف بها فكر وفكرة وتوجه د. عبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار، ويدحض بها منهج عموم الأنصار، واصما بالتعريض المشروع الفكري للأنصار بأنه كذبة.
* ومن رائحة المقالة التي تشم ريحها عرفت أن ما أثار ثائرة الكاتب هو الخطاب الذي أرسله الدكتور عبد المحمود أبّو الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار للمتفاوضين في جدة بتاريخ 26 أكتوبر 2023 شكر فيها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية على جهودهما في المفاوضات وصبرهما عليها، مقتبسا مناشدته: " تذكروا أن الأرواح التي أزهقت، والإنتهاكات الإنسانية التي وقعت، والموارد التي أهدرت، والدمار الذي طال المرافق العامة، كل هذه الخسائر تقع على عاتق من أشعل الحرب، ومن يغذيها، ومن يصر على استمرارها، وهي مسئولية تنوء بحملها الجبال وتلاحق أصحابها …"
* قارئا من الخطاب ما عن لنزوته وراق لفكرته وعنى له شيئا، مستغربا أن يطلب د. أبو تلك المطالب من الوسطاء والمتقاتلين ووفدهم المتفاوض ناسيا أن عبد المحمود منهجه إحيائي للنفس الآدمية ويريد أن يحيي الناس جميعا: (منْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (32)، ومضى الكاتب في تقافزه لنسج أحابيل التضليل للتأكيد على صحة حديثه المفترى، متسائلا عدة أسئلة كذوبة لا يرتجي جوابها، لأنها ليست أسئلة استفهامية؛ بل جميعها استنكارية إن لم نقل (استهبالية)، كما يفعل (الترزية) من أهل القانون غير النزيهين، من أولئك المطففين الذين يلوون أعناق الحقائق ليواطئوا بها هواهم كما فعل أهل النسيئة، وأمثال هؤلاء هم آفة الحق والحقيقة؛ بل هم أضل سبيلا.
* قال الكاتب أنه يدين بما يدين به د. أبو أي الإسلام، إلا أنه ذهب ليصيب قوما بجهالة عسى أن يصبح على ما فعل من النادمين، وسأله – أي الكاتب- عن المعتدي ومصيره عدة أسئلة، بعد أن قدم سيناريو السحل والاعتداء والتنكيل واقعا وماثلا لأسرة أبو، قائلا: هل تتركه إن فعل كل ذلك؟! ونسي أن دينه يقول: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [النساء:114]، وهل تسالمه؟! ونسي أنه في سورة القتال (الأنفال) جاء: (۞ وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)، وهل تستجديه؟! وهو يعلم يقينا أن د. أبو لا يستجدي وإنما يحرك توجيه قرآني رباني: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9))، ويستمر في السؤال : أو تساومه؟! وكأنه لم يقرأ في دينه ما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها قَالَتْ: سمِع رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم صَوْتَ خُصُومٍ بالْبَابِ عَالِية أَصْواتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شيءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: واللَّهِ لا أَفعَلُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّه لا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟ فَقَالَ: أَنَا يَا رسولَ اللَّهِ، فَلهُ أَيُّ ذلِكَ أَحَبّ. متفقٌ عليه. ليصل إلى سؤاله: أو تصالحه؟! وكأنه لم يقرأ في نصوص الوحي وَقالَ تَعَالَى: "وَالصُّلْحُ خَيْرٌ" [النساء:128]، وَقالَ تَعَالَى: "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ" [الأنفال:1]، وقال تَعَالَى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ" [الحجرات:10]، دع عنك هذا كله فلو رد الكاتب البصر كرة واحدة لا كرتين لوجد أن أجندة الاتحاد الأوربي التي وضعت بخصوص الهجرة كان سقفها هو تصفير النزاعات في المنطقة العربية والإفريقية لخفض تدفق المهاجرين غير الشرعيين بخلق ما عرف ب(Zero conflict zone) وفي هذا العام تحديدا أقر الاتحادد الأوروبي تجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان ليقدم له تمويلا كبيرا بملايين اليورو ليكافح معهم الهجرة غير النظامية تحت عملية عرفت ب(Khartoum Process) والتي ذهبت كل أموالها لتأسيس وتدريب وتسليح قوات الدعم السريع.
* تقافز الكاتب بأسئلته الواهية الواهنة من مسألة إلى أخرى كما يفعل الغريرون المبتدئون في قاعات المحاكم لإرباك المتهمين، أو أولئك الأحداث في أركان النقاش ليشتتوا أذهان الحاضرين، فالأول يضحك القضاة عليه وهيئة الدفاع والنيابة العامة، والثاني يجعل من نفسه أضحوكة الجامعة بأكملها، كل هذا وهو يحاول أن يخامر القدح بالمدح، وبض الحديث ببضيضه كمن يعاقر الخمر ويصر على الصلا مختبثا بها، ومحور مقالته غايتها التشكيك والتكذيب في مهدية الإمام المهدي عليه السلام، والتي لو قرأ ما قاله عنها صاحبها لما تكبد مشقة السؤال والتكذيب والتضليل، فقد أسس الإمام محمد المهدي بن عبد الله الفكرة استجابة لظروف زمكانية استوجبت النهوض ونصرة الدين ونجدة الوطن، وامتثالا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل َوَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ)[الصف:14] وقوله تعالى: (فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فى الأرض) [هود:116]، وقوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر) [آلعمران:104]، وقوله: (يأيها الذين ءامنوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [المائدة:54]، وحاول الكاتب التضليل مجددا بأن يكذب على الإمام المهدي أنه قال بأنه آت آخر الزمان، والذي لم يوقت أبدا بل ظل يردد على أصحابه قوله: (أنا عبد مأمور بإحياء الكتاب والسنة المقبورين حتى يستقيما) فلا المهدي ربطها بسلسلة نسبية ولا بتوقيت زمكاني ولا فلسفة ابن رشد ولا بالمدرسة الاثنى عشرية ولا تلك الزيدية ولا الإباضية، ومضى الكاتب في تبخيسة محاولا حصر وظيفة الإحياء في أوصاف ناسوتية مجردا الإمام المهدي من دوره الروحي، حينما قال الكاتب مستدركا: (صحيح أن الرجل كان وطنياً غيوراً وثائراً شجاعاً ومناضلاً مخلصاً ، لكنه لم يكن مهدياً).
* آخر من انتهى إليه محاضر القانون بإصدار حكمه وإدانته وقرار ببطلان الدعوة المهدية، لأن ما نشأ عنها من تصورات باطلة، دون أن يورد دليلا واحدا على ذلك ولا سببا واحدا مما قال عنها أسبابا كثيرة، ودون أن يفتح مجالا للفكرة المتهمة وأصحابها أن يبرئوا ساحتهم، مؤكدا بذلك أحد أمرين أنه يهرف بما لا يعرف لجهله بما يقول ويقرر في محكمته المزعومة، أو أنه تحركه ضغائن موروثة من سماعيات وأحاجي الفلكلور الشعبي أو دعاية القلم الحربي للمستعمر، وليكون الحكم نهائيا لا استئناف فيه نرضى به ونرضي به وجه الله عز وجل ونبريء به ساحة التاريخ، نرجو أن يمضي في إلقاء حججه وصنيعه لنلق عصانا فتلقف ما صنع من أباطيل، وليكن ذلك في أي يوم زينة شاء في هذه الأسافير التي يحشر لها الناس.
* وجدد الكاتب في ختام مقالته سيل الأسئلة الحانقة الاستنكارية، التي تعزز ما مضينا إليه من أن دوافع غبائنية تشد صاحبه لوحل الأحقاد والتيه، مستنكرا شكر د. أبو لدولتي الوساطة ومناشدته لطرفي الصراع قائلا: من خوّلك هذا؟، ولجهله لا يعلم أن د. أبو هو الآن ممثل لجموع من الناس اختاروه وقدموه على أساس شرعي: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (38)، واختيار ديمقراطي بانتخاب في مؤتمر عام أمه من العدول من يمثلون ثمانية ملايين أنصاري.
وسأل الكاتب عن الجهة التي فوضت د. أبو هل هي هيئة شؤون الأنصار؟ أقول وأزيد ليس الهيئة فقط؛ بل الرجل يشغل مواقع اجتماعية وتنفيذية وعلمية مرموقة تؤهله لتقديم النصح كيفما وأينما كان وللأيما كائن، فقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه البخاري ومسلم، ولعلك لا تعلم يا رعاك الله أن د. أبو هو رئيس منتدى الوسطية الإسلامية بالسودان، وعضو مجمع العلماء المسليمن، وإمام منبر راتب يخاطب من خلاله الأمة قائما بدور الإنسان في الاستخلاف حاملا أمانة أشفقت عن حملها السموات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها لم يبتغ في ذلك جزاء ولا شكورا، واختار أن يصطل بنارها قبل أن يستنير بنورها أو يتنعم بنعيمها يبتغي الأجر والرضوان من الحنان المنان.
* ومضى الكاتب الأستاذ ليكشف عن جهله متسائلا عن الأنصار والهيئة وهل هناك مهدي ليناصروه، وهنا تأكد لي تماما أن الرجل لا يعلم منطلقا فكريا واحدا للأنصار، ولا مرجعية لهم، فهم يا سيدي لا يناصرون شخصا، وإنما سماهم صاحبهم امتثالا لنداء الله ب(أنصار الله) أي أنصارا لله قبل كل منصور آخر، فكل ما سوى الله عندهم أغيار، وهم أحباب الإمام المهدي، لذلك ارأف بنفسك، وتلطف عليها ببعض ضغطات البحث في محركات الشبكة، أو حتى تكبد عناء التحري والاستقصاء أيها القانوني الجهبز النحرير، وزن بالقسطاس المستقيم: (إِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (152)
* وسأعرض عن تلميحاته الشخصية وتعريضاته العطنة، التي صلبت فكرته عارية مجردة إلا من هوى النفس، والجهالة، مخاطة بأحابيل التضليل ومخاطة بخيوط التجهيل، فالرجل يسأل عن سر تواجد الأنصار والتسمي بالاسم؟ وكأنه لم يقرأ أو يسمع قول الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم:(اللَّهمَّ ارحَمْ الأنصارَ، وأبناءَ الأنصارِ، وأبناءَ أبناءِ الأنصار)، ومثلما لكل زمان مهاجروه، فلكل زمان أنصاره، وكذلك أنصاله، واعلم أن التشبه بالرجال فلاح والاستنان بسنتهم وأسماء المتقين منهم صلاح.
* أما ما انتهى اليه الكاتب بدعوة د. أبو والأنصار للثورة والنهوض والنضال، وكأن الرجل كان في المرقد لابثا في الكهف رابع الثلاثة أو ثامنهم، فباختصار شديد أردها عليه أنه عندما ثار أبو والأنصار ودخلوا بيوت الأشباح، آثرت أنت ونفر كثير السلامة وفررت بجلدك، وليس عيبا فهو يدخل في باب ألم تكن أرض الله واسعة، عندما خرجت لتنجو من ويلات السجن وعذابات السجان، شمر هؤلاء وصدعوا بالحق وصعدوا المنابر وألقوا على الدكتاتورية قولا ثقيلا، حتى أن أحدهم لا يكاد يصعد المنبر يوم الجمعة والجماعة أو العيد إلا وينزل منه في جب بيوت الأشباح وسياط الجلاد، وأذكرك بقوله جل جلاله عمن تبطروا أمثالك :(وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْن الوَارِثِينَ) [القصص:51-58]، وقوله: (لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ (67) وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69)، وهذا منسكنا ومنهجنا الذي لا نبتغي به إلا وجه الله عز وجل ونصرة الدين ونجدة الوطن، بيننا وبينك حكم الله يوم الموقف العظيم، أو إن شئت المباهلة في الدنيا قبل الآخرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.