مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رد خفيف على أستاذ التطفيف
نشر في الراكوبة يوم 04 - 11 - 2023

* كتب الأستاذ المعز إبراهيم الهادى، المحاضر – سابقاً – على حد وصفه في كلية القانون بجامعة الخرطوم، مقالا تهكميا معنونا ب ( شِي لله .. يا عبد المحمود)، صدر مقالته بتقريظ طويل لنفسه كما فعل من قبله صاحب (الغواية الأولى) أنه أحد الخبراء الذي تمت الاستعانة بهم في عام 2012م ببروكسل ليشارك – مع آخرين – في وضع تصور لسياسية الإتحاد الأوروبي المتعلقة بالهجرة من الدول العربية ودول أفريقيا جنوب الصحراء وأثرها على مستقبل دول الإتحاد، وأورد قصة طويلة كإسرائليات بني إسرائيل، بنى عليها استدلال مقالته، لينسف بها فكر وفكرة وتوجه د. عبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار، ويدحض بها منهج عموم الأنصار، واصما بالتعريض المشروع الفكري للأنصار بأنه كذبة.
* ومن رائحة المقالة التي تشم ريحها عرفت أن ما أثار ثائرة الكاتب هو الخطاب الذي أرسله الدكتور عبد المحمود أبّو الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار للمتفاوضين في جدة بتاريخ 26 أكتوبر 2023 شكر فيها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية على جهودهما في المفاوضات وصبرهما عليها، مقتبسا مناشدته: " تذكروا أن الأرواح التي أزهقت، والإنتهاكات الإنسانية التي وقعت، والموارد التي أهدرت، والدمار الذي طال المرافق العامة، كل هذه الخسائر تقع على عاتق من أشعل الحرب، ومن يغذيها، ومن يصر على استمرارها، وهي مسئولية تنوء بحملها الجبال وتلاحق أصحابها …"
* قارئا من الخطاب ما عن لنزوته وراق لفكرته وعنى له شيئا، مستغربا أن يطلب د. أبو تلك المطالب من الوسطاء والمتقاتلين ووفدهم المتفاوض ناسيا أن عبد المحمود منهجه إحيائي للنفس الآدمية ويريد أن يحيي الناس جميعا: (منْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (32)، ومضى الكاتب في تقافزه لنسج أحابيل التضليل للتأكيد على صحة حديثه المفترى، متسائلا عدة أسئلة كذوبة لا يرتجي جوابها، لأنها ليست أسئلة استفهامية؛ بل جميعها استنكارية إن لم نقل (استهبالية)، كما يفعل (الترزية) من أهل القانون غير النزيهين، من أولئك المطففين الذين يلوون أعناق الحقائق ليواطئوا بها هواهم كما فعل أهل النسيئة، وأمثال هؤلاء هم آفة الحق والحقيقة؛ بل هم أضل سبيلا.
* قال الكاتب أنه يدين بما يدين به د. أبو أي الإسلام، إلا أنه ذهب ليصيب قوما بجهالة عسى أن يصبح على ما فعل من النادمين، وسأله – أي الكاتب- عن المعتدي ومصيره عدة أسئلة، بعد أن قدم سيناريو السحل والاعتداء والتنكيل واقعا وماثلا لأسرة أبو، قائلا: هل تتركه إن فعل كل ذلك؟! ونسي أن دينه يقول: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [النساء:114]، وهل تسالمه؟! ونسي أنه في سورة القتال (الأنفال) جاء: (۞ وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)، وهل تستجديه؟! وهو يعلم يقينا أن د. أبو لا يستجدي وإنما يحرك توجيه قرآني رباني: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9))، ويستمر في السؤال : أو تساومه؟! وكأنه لم يقرأ في دينه ما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها قَالَتْ: سمِع رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم صَوْتَ خُصُومٍ بالْبَابِ عَالِية أَصْواتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شيءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: واللَّهِ لا أَفعَلُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّه لا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟ فَقَالَ: أَنَا يَا رسولَ اللَّهِ، فَلهُ أَيُّ ذلِكَ أَحَبّ. متفقٌ عليه. ليصل إلى سؤاله: أو تصالحه؟! وكأنه لم يقرأ في نصوص الوحي وَقالَ تَعَالَى: "وَالصُّلْحُ خَيْرٌ" [النساء:128]، وَقالَ تَعَالَى: "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ" [الأنفال:1]، وقال تَعَالَى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ" [الحجرات:10]، دع عنك هذا كله فلو رد الكاتب البصر كرة واحدة لا كرتين لوجد أن أجندة الاتحاد الأوربي التي وضعت بخصوص الهجرة كان سقفها هو تصفير النزاعات في المنطقة العربية والإفريقية لخفض تدفق المهاجرين غير الشرعيين بخلق ما عرف ب(Zero conflict zone) وفي هذا العام تحديدا أقر الاتحادد الأوروبي تجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان ليقدم له تمويلا كبيرا بملايين اليورو ليكافح معهم الهجرة غير النظامية تحت عملية عرفت ب(Khartoum Process) والتي ذهبت كل أموالها لتأسيس وتدريب وتسليح قوات الدعم السريع.
* تقافز الكاتب بأسئلته الواهية الواهنة من مسألة إلى أخرى كما يفعل الغريرون المبتدئون في قاعات المحاكم لإرباك المتهمين، أو أولئك الأحداث في أركان النقاش ليشتتوا أذهان الحاضرين، فالأول يضحك القضاة عليه وهيئة الدفاع والنيابة العامة، والثاني يجعل من نفسه أضحوكة الجامعة بأكملها، كل هذا وهو يحاول أن يخامر القدح بالمدح، وبض الحديث ببضيضه كمن يعاقر الخمر ويصر على الصلا مختبثا بها، ومحور مقالته غايتها التشكيك والتكذيب في مهدية الإمام المهدي عليه السلام، والتي لو قرأ ما قاله عنها صاحبها لما تكبد مشقة السؤال والتكذيب والتضليل، فقد أسس الإمام محمد المهدي بن عبد الله الفكرة استجابة لظروف زمكانية استوجبت النهوض ونصرة الدين ونجدة الوطن، وامتثالا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل َوَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ)[الصف:14] وقوله تعالى: (فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فى الأرض) [هود:116]، وقوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر) [آلعمران:104]، وقوله: (يأيها الذين ءامنوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [المائدة:54]، وحاول الكاتب التضليل مجددا بأن يكذب على الإمام المهدي أنه قال بأنه آت آخر الزمان، والذي لم يوقت أبدا بل ظل يردد على أصحابه قوله: (أنا عبد مأمور بإحياء الكتاب والسنة المقبورين حتى يستقيما) فلا المهدي ربطها بسلسلة نسبية ولا بتوقيت زمكاني ولا فلسفة ابن رشد ولا بالمدرسة الاثنى عشرية ولا تلك الزيدية ولا الإباضية، ومضى الكاتب في تبخيسة محاولا حصر وظيفة الإحياء في أوصاف ناسوتية مجردا الإمام المهدي من دوره الروحي، حينما قال الكاتب مستدركا: (صحيح أن الرجل كان وطنياً غيوراً وثائراً شجاعاً ومناضلاً مخلصاً ، لكنه لم يكن مهدياً).
* آخر من انتهى إليه محاضر القانون بإصدار حكمه وإدانته وقرار ببطلان الدعوة المهدية، لأن ما نشأ عنها من تصورات باطلة، دون أن يورد دليلا واحدا على ذلك ولا سببا واحدا مما قال عنها أسبابا كثيرة، ودون أن يفتح مجالا للفكرة المتهمة وأصحابها أن يبرئوا ساحتهم، مؤكدا بذلك أحد أمرين أنه يهرف بما لا يعرف لجهله بما يقول ويقرر في محكمته المزعومة، أو أنه تحركه ضغائن موروثة من سماعيات وأحاجي الفلكلور الشعبي أو دعاية القلم الحربي للمستعمر، وليكون الحكم نهائيا لا استئناف فيه نرضى به ونرضي به وجه الله عز وجل ونبريء به ساحة التاريخ، نرجو أن يمضي في إلقاء حججه وصنيعه لنلق عصانا فتلقف ما صنع من أباطيل، وليكن ذلك في أي يوم زينة شاء في هذه الأسافير التي يحشر لها الناس.
* وجدد الكاتب في ختام مقالته سيل الأسئلة الحانقة الاستنكارية، التي تعزز ما مضينا إليه من أن دوافع غبائنية تشد صاحبه لوحل الأحقاد والتيه، مستنكرا شكر د. أبو لدولتي الوساطة ومناشدته لطرفي الصراع قائلا: من خوّلك هذا؟، ولجهله لا يعلم أن د. أبو هو الآن ممثل لجموع من الناس اختاروه وقدموه على أساس شرعي: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (38)، واختيار ديمقراطي بانتخاب في مؤتمر عام أمه من العدول من يمثلون ثمانية ملايين أنصاري.
وسأل الكاتب عن الجهة التي فوضت د. أبو هل هي هيئة شؤون الأنصار؟ أقول وأزيد ليس الهيئة فقط؛ بل الرجل يشغل مواقع اجتماعية وتنفيذية وعلمية مرموقة تؤهله لتقديم النصح كيفما وأينما كان وللأيما كائن، فقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه البخاري ومسلم، ولعلك لا تعلم يا رعاك الله أن د. أبو هو رئيس منتدى الوسطية الإسلامية بالسودان، وعضو مجمع العلماء المسليمن، وإمام منبر راتب يخاطب من خلاله الأمة قائما بدور الإنسان في الاستخلاف حاملا أمانة أشفقت عن حملها السموات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها لم يبتغ في ذلك جزاء ولا شكورا، واختار أن يصطل بنارها قبل أن يستنير بنورها أو يتنعم بنعيمها يبتغي الأجر والرضوان من الحنان المنان.
* ومضى الكاتب الأستاذ ليكشف عن جهله متسائلا عن الأنصار والهيئة وهل هناك مهدي ليناصروه، وهنا تأكد لي تماما أن الرجل لا يعلم منطلقا فكريا واحدا للأنصار، ولا مرجعية لهم، فهم يا سيدي لا يناصرون شخصا، وإنما سماهم صاحبهم امتثالا لنداء الله ب(أنصار الله) أي أنصارا لله قبل كل منصور آخر، فكل ما سوى الله عندهم أغيار، وهم أحباب الإمام المهدي، لذلك ارأف بنفسك، وتلطف عليها ببعض ضغطات البحث في محركات الشبكة، أو حتى تكبد عناء التحري والاستقصاء أيها القانوني الجهبز النحرير، وزن بالقسطاس المستقيم: (إِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (152)
* وسأعرض عن تلميحاته الشخصية وتعريضاته العطنة، التي صلبت فكرته عارية مجردة إلا من هوى النفس، والجهالة، مخاطة بأحابيل التضليل ومخاطة بخيوط التجهيل، فالرجل يسأل عن سر تواجد الأنصار والتسمي بالاسم؟ وكأنه لم يقرأ أو يسمع قول الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم:(اللَّهمَّ ارحَمْ الأنصارَ، وأبناءَ الأنصارِ، وأبناءَ أبناءِ الأنصار)، ومثلما لكل زمان مهاجروه، فلكل زمان أنصاره، وكذلك أنصاله، واعلم أن التشبه بالرجال فلاح والاستنان بسنتهم وأسماء المتقين منهم صلاح.
* أما ما انتهى اليه الكاتب بدعوة د. أبو والأنصار للثورة والنهوض والنضال، وكأن الرجل كان في المرقد لابثا في الكهف رابع الثلاثة أو ثامنهم، فباختصار شديد أردها عليه أنه عندما ثار أبو والأنصار ودخلوا بيوت الأشباح، آثرت أنت ونفر كثير السلامة وفررت بجلدك، وليس عيبا فهو يدخل في باب ألم تكن أرض الله واسعة، عندما خرجت لتنجو من ويلات السجن وعذابات السجان، شمر هؤلاء وصدعوا بالحق وصعدوا المنابر وألقوا على الدكتاتورية قولا ثقيلا، حتى أن أحدهم لا يكاد يصعد المنبر يوم الجمعة والجماعة أو العيد إلا وينزل منه في جب بيوت الأشباح وسياط الجلاد، وأذكرك بقوله جل جلاله عمن تبطروا أمثالك :(وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْن الوَارِثِينَ) [القصص:51-58]، وقوله: (لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ (67) وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69)، وهذا منسكنا ومنهجنا الذي لا نبتغي به إلا وجه الله عز وجل ونصرة الدين ونجدة الوطن، بيننا وبينك حكم الله يوم الموقف العظيم، أو إن شئت المباهلة في الدنيا قبل الآخرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.