شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عابدين شريف : رفضنا المشاركة المتعجلة مع الحزب الحاكم.. لكن شاركنا للإصلاح
نشر في الراكوبة يوم 27 - 01 - 2012

كانت المشاركة السياسية المبكرة للحزب الاتحادي الديمقراطي (المسجل) مع حزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) في الحكومات السابقة، مثار انتقادات واسعة من قبل الأحزاب والقوى السياسية السودانية المعارضة، وكان بعض قياديي الحزب يقول إنه لا ينبغي أن يتعجل الحزب في المشاركة السياسية مع الحكومة، وإنما يجب وضع البرنامج الوطني الذي ينبغي أن يوقع بين الحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الحاكم في ذاك الوقت. ولم يكن الدكتور عابدين شريف القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي بعيدا عن أهل هذا الرأي آنذاك، ولكنه في هذه المرة لبى مع حزبه دعوة المؤتمر الوطني في المشاركة السياسية في إطار الحكومة ذات القاعدة العريضة، وضمن المخصصات الوزارية الاتحادية التي حصل عليها حزبه في الحكومة الجديدة، ووافق على تولي وزارة تنمية الموارد البشرية. ولمعرفة المزيد من تفاصيل هذه المشاركة السياسية مع الحزب الحاكم ضمن أحزاب سياسية أخرى، وغيرها من قضايا، التقت «الشرق الأوسط» الدكتور عابدين شريف وزير تنمية الموارد البشرية في الحكومة السودانية الجديدة.. وإلى تفاصيل الحوار.
* أولا ما هي مرئياتكم في وزارة الموارد البشرية التي أوكلت إليكم ضمن منظومة الحزب الاتحادي الديمقراطي في المرحلة المقبلة، ومواجهة بعض التحديات والمشكلات التي أثيرت حول تخصصاتها واختصاصاتها بحكم أنها من أحدث الوزارات في السودان؟
- حقيقة وزارة تنمية الموارد البشرية هي وزارة جديدة نسبيا، وكما تعلم فإن القطاعات المختلفة وجوانب خدمة المجتمع وجوانب التنمية والصناعة والثقافة وغيرها مدمجة في وزارات عددها قليل تاريخيا، وكل وزارة مضطلعة بعدد كبير من المهام، مما يصعب عملية توزيع جهود الوزارة الواحدة في هذه المحاور ومجالات الخدمة المتعددة وبعض مهامها المتعلقة، فعلى سبيل المثال تجد وزارة الثقافة والإعلام ووزارة الخدمة العامة والإصلاح الإداري، وهكذا فتقسيم الوزارات إلى قطاعات متخصصة فيها مبدأ تخصصي، بحيث تكون كل وزارة جديرة بجانب محدد يسهل عليها عملها وإنجازه، وعلى المسؤولين متابعة تلك الإنجازات. ووزارة تنمية الموارد البشرية هي وزارة تهتم بأغلى ما يملكه المجتمع، أي مجتمع، وهو العنصر البشري، ونحن لا نريد أن نعيد الكلام عن أن تقدم أي مجتمع يعتمد على كفاءة وإعداد وتدريب العنصر البشري، وهو قبل كل شيء، حيث يجب تربيته على العطاء والمواطنة، وكل مراحل التربية هذه تتم في المراحل التربوية والتعليمية وفي مؤسسات المجتمع التربوية المتعددة سواء كانت وسائل إعلام أو دور عبادة، لأن الإنسان لا ينال كل المعرفة والمهارات التي يحتاج إليها، في النظام التعليمي، فعملية التدريب هي عملية مهمة للغاية ينبغي أن يمر بها كل خريجي الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في كل القطاعات والتخصصات. عند زيارتي لمركز التدريب التابع لصندوق تشغيل الخريجين وجدنا ثلاث مجموعات من خريجي الجامعات من مختلف التخصصات، يتدربون على مهارات جديدة في الهندسة، وللحقيقة من خلال نقاشي مع المتدربين كان البعض يتعرف لأول مرة على أفكار ونظريات جديدة من التي كان قد درسها في الجامعة، والبعض الآخر درسه نظريا ولم يطبقه عمليا عن طريق الحاسوب، ومجموعة أخرى يدرسون لغات مختلفة، وهذه هي مهمة الوزارة في تدريب الكادر البشري بصورة عامة، وهي تضم نحو 17 مجلسا متخصصا قديمة التكوين وعريقة تشرف عليها ولها شخصياتها الاعتبارية، مثل المجلس الطبي والهندسي والزراعي وغيرها، وكذلك أضيفت إليها مجالس جديدة، مثل المجلس القومي للتدريب وصندوق تشغيل الخريجين.
* أحسب أنكم عندما تسنمتم هذه الوزارة ورثتم بعض المشكلات، وأبرزها الصراع الذي حدث بين الوزير السابق وقطاع مهم في التعليم العالي المتعلق بالتخصصات التقنية والتقانة، حيث يرون من الأفضل لهم أن يكونوا تابعين للتعليم العالي بينما الوزارة كانت ترى أن هذا من صميم اختصاصاتها، واشتد هذا الصراع إلى أن تدخلت رئاسة الجمهورية للفصل بين هذه المنازعة.. إلى أي مدى توصلتم لمعالجة هذه القضية على الرغم من قصر مدتكم في الوزارة؟
- حقيقة، هو لم يكن صراعا بالشكل الذي يوحي به تقديمك لهذا السؤال، بدليل أن المجلس القومي للتعليم التقني والتقاني الآن من المجالس النشطة التي تعمل تحت مظلة الوزارة. وطبيعة الأمر أن وجود كلمة «تعليم» في المجلس توحي بأن المجلس يتبع للتعليم، وهي هيئة تعليمية ينبغي أن تتبع لوزارة التعليم العالي، ولكن سواء تمت تبعية هذا المجلس لوزارة التعليم أو لوزارة تنمية الموارد البشرية أو أي وزارة أخرى، فالهدف الأساسي هو الارتقاء وتطوير القطاع التقني والفني على أساس أنه مهم جدا وينال نصيبه من الاهتمام الجامعي والأكاديمي إن جاز لنا أن نسميه تعليما نظريا، وبالتالي هذه النهضة في هذا القطاع تحتاج إلى رعاية ومعاملة خاصة قد لا تتوفر لهذا القطاع في وزارة التعليم العالي أو التربية والتعليم، ليس لأنها غير مؤهلة إنما مع أولويات أخرى تضطلع بها تلك الوزارات على كثرتها في صف الأولويات، وهنا في هذه الوزارة يعتبر التعليم التقني والتقاني بلا منافس لأهميته، وصدقا لو قمتم بتسجيل زيارة للمجلس الآن ستجد أنهم قطعوا شوطا كبيرا لا يصدق، أولا تم تصميم منهج جديد يعنى بالتعليم التقني والفني، ثم تصميم المنهج من خبراء، وتأليف الكتاب المقرر من قبل الخبراء، وتمت طباعته وتوزيعه على كل ولايات السودان، يدرس الآن في الفصل السابع من التعليم الأساسي لتهيئة التلميذ في الفكر التقني للمستويات الأخرى في المرحلة الثانوية وما فوقها. ثانيا تم تصميم مقرر الآن في الطريق لطباعته سيدرس في الفصل الثامن قبل بداية العام الدراسي الجديد، ويقوم المجلس الآن بإعداد منهج للمرحلة الثانوية. باختصار، الخطوات التي يقوم بها المجلس القومي للتعليم التقني والتقاني هي خطوات متجاوزة للفترة الزمنية التي بدأ فيها، وكما أسلفنا، إن كل ذلك تم بهذه السرعة لعدم وجود منافس له في هذا المجال على مستوى الوزارة، ولا أعتقد أن هنالك أي خلاف، وهو حسم بالقرار الجمهوري.
* تعلمون أن السودان لظروف ضاغطة غربية وصعوبة تمويلية أصبح يركز على التدريب العالي داخل السودان بحجة عدم توفر التدريب الخارجي.. هل وزارتكم تضع في أولوياتها هذا الأمر لسد هذه الفجوة التدريبية، خصوصا أنك قد تحدثت عن أهمية تدريب الكادر البشري؟
- بالتأكيد هناك اهتمام بالغ وكبير من الوزارة ومنصوص عليه في أوامر تأسيسها ومجال اختصاصاتها، والتدريب ينقسم إلى ثلاثة فئات، هناك تدريب للخريجين يطلق عليه البعض التدريب التحويلي، على الرغم من عدم تأكدي من صحة هذه التسمية، ويقصد به إعادة وتدريب وتأهيل الخريج لمتطلبات سوق العمل وفرص التوظيف المتوفرة بمنهج جرعاته صغيرة يتناسب مع الموقع الجديد. مثلا تجد خريجا في كلية الاقتصاد قسم المحاسبة يحتاج إلى تدريب في تطبيقات معينة من برامج حاسوبية، هو تحوير نوعا ما في مهاراته، ومع المعرفة التي تلقاها في الجامعة، وهذا الأمر يتم في المجلس القومي للتدريب الذي يتبع للوزارة، وهي عملية مهمة على مستوى المركز والولايات، وفي الولايات يتم التنسيق بالتفاهم مع الولايات عبر لجان للتدريب، وهي تقع تحت إطار مسؤولية شخصية دستورية، والتدريب أثناء الخدمة تقوم به مؤسسات حكومية ومؤسسات أمنية خاصة، وكلها تخضع لعملية تقويم وتعديل من قبل المجلس، وبعض مراكز التدريب الخاصة يتأهل إذا توفرت بها المواصفات التي تحددها الوزارة من خلال المجلس القومي للتدريب، وبعضها لا يتم تأهيله ولا يسمح لها بالتدريب، ونحن نقوم بعملية تقييم لكل المؤسسات الموجودة في السوق وفق شروط معينة ومعايير محددة. والنوع الثالث من التدريب هو مراكز التدريب العامة التي تشرف عليها الولاية، ولديها معايير محددة بدعم من المنظمات. ومن خلال اطلاعي عليها وجدت أن الكثير من المواطنين في سن محددة، خصوصا الشباب، تدربوا على مهن مختلفة، منها الحدادة والنجارة والفندقة والسياحة، ووزارتنا مستقبلا تأمل وتطمح في أن عملية التدريب في الدولة في القطاع الحكومي ينبغي أن تشرف عليه الوزارة تماما، وعملية التدريب لا تتم في كل الوزارات باستثناء الوزارات السيادية إلا عبر الوزارة. بكل بساطة، الوزارة المعنية تزودنا باحتياجاتها التدريبية واعداد المتدربين ومستوى التدريب الذي تريده والوزارة تقوم بتنفيذ عمليات التدريب سواء في الداخل أو في الخارج.
* هل الوزارة أيضا من خلال مد جسور مع المراكز ومؤسسات التدريب في الخارج تضع في خارطتها بعض التخصصات التي تحتاج إلى تدريب خارجي؟ وإلى أي مدى تولي وزارتكم هذا الأمر قدرا من الأهمية؟
- طبعا في إطار الاحتياجات الكثيرة المهمة وغير المتوفرة بالذات تولي الوزارة اهتماما بالغا لهذا الموضوع، وبدأنا أيضا سواء في عهد زميلنا الوزير السابق أو الآن في الاتصال بمراكز تدريب في المنطقة العربية في المقام الأول، استنادا إلى الكلفة العالية والإمكانيات المالية المتاحة في هذه الفترة بالذات، ووضعنا أولوية لتدريب في المنطقة ثم بعض الدول الأخرى مثل ماليزيا والهند والصين والدول التي لها علاقة طيبة ومستمرة مع السودان.
* أعلم أنكم سبق أن عرض عليكم تسنم إحدى الوزارات من خلال المخصصات الوزارية لحزبكم الاتحادي الديمقراطي في حكومات سابقة، ولكنكم اعتذرتم لأسباب خاصة وعامة، هل زالت تلك الأسباب أم أن هنالك سببا آخر دفعكم لقبول هذا التكليف في الحكومة الجديدة؟
- أولا هذه النقطة مهمة لكي أزيل بعض اللبس الذي أحاط بهذا الموضوع، فبعض الصحف في التشكيل الأخير للوزارة كتبت أنني قد اعتذرت لاختلافي مع أسلوب الإدارة، وهذا الكلام غير صحيح، والموضوع ببساطة شديدة كان في عام 2001، وهي أول تشكيلة وزارية شارك فيها حزبنا بعد مبادرة الحوار الشعبي الشامل، وللحقيقة بعد عودة الراحل الشريف زين العابدين الهندي في منتصف عام 1996، أنا كنت في الخارج ومن المؤيدين للمبادرة ومن المؤيدين للمساهمة مع الحزب الحاكم في تطوير السودان وفي تنميته، بغض النظر عن الخلافات السياسية، والاختلافات السياسية واردة بين الأحزاب السياسية في السودان وخارجه، ولكن لا ينبغي لهذه الاختلافات أن ترتفع إلى مستوى خصام أو مقاطعة. ونحن كان رأينا والشريف زين العابدين أيضا عندما جاءت المبادرة، وساعتها كنت مساعد الأمين العام، أن لا نتعجل في المشاركة مع الحكومة وإنما نجلس بهدوء ونخطط ونرسم ونكتب البرنامج الوطني الذي ينبغي أن يوقع بيننا والحزب الحاكم في ذاك الوقت، وفعلا طوال أربع سنوات ظللنا نتحاور مع المؤتمر الوطني إلى أن جاءت المشاركة الأولى وكنت لحظتها خارج السودان في دولة البحرين، وبدأت المشاورات للمشاركة في الحكومة، وأنا سئلت شخصيا من قبل الشريف زين العابدين الهندي رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي عن رأيي في المشاركة، فقلت له على بركة الله بمصداقية ما دمنا جئنا بالمبادرة ونتكلم عن إصلاح الحال وخدمة المواطنين وخدمة الشعب السوداني، فالمصداقية في أن نشترك معهم، فإذا نحن ظللنا نتكلم عن الإصلاح ونحن خارج الحكومة بكل بساطة سيقولون لنا إذا كنتم جادين اشتركوا معنا لنصلح جميعا دون العزوف عن المشاركة. وللحقيقة عندما تم تكليف الإخوان لم يكن لدي علم ولم أكن على اتصال بهم وتمت تسمية الأشقاء الدكتور جلال يوسف الدقير لوزارة الصناعة والدكتور أحمد بلال عثمان للصحة وصديق الهندي للتعاون الدولي، وبعد يومين نشرت الصحف حديثا عن اعتذار صديق وأن شخصي الضعيف مرشح للوزارة، ولم يكن لدي علم فاتصلت للسؤال وأنا لم أكن مستعدا في ذلك الوقت لسببين: الأول أن الأمر أتى بالنسبة لي مفاجئا بصورة كبيرة وأنا ما زلت على رأس العمل هنالك في البحرين، وسبب اجتماعي آخر أنني كنت لا أزال أمهد لزواج إحدى كريماتي، وأنت تعرف طبيعة المناسبات الاجتماعية في السودان التي تسبقها ترتيبات كبيرة ووقت طويل، خصوصا بالنسبة لمن هم في المهاجر ويقيمون مناسباتهم في السودان، وهذه هي أسباب الاعتذار. أما سبب قبولي الآن فقد تم إبلاغي منذ وقت مبكر من قبل قيادة الحزب، لذلك جئت منذ أكثر من شهرين ولم أعد إلا بعد أداء القسم لإخلاء مهامي هناك في الخارج، فالاعتذار لم يكن لأي سبب خلافي مع المؤتمر الوطني وإنما كانت هذه الأسباب التي أمامكم.
* قضيتم وقتا طويلا خارج السودان طوال ثلاثة عقود، إلى أي مدى أحدث هذا البعد الجسماني نوعا من التباين الذي دفعكم للعودة مرة أخرى وتولي هذا التكليف؟ وهل يمثل ذلك تحديا لكم في الظروف المحيطة التي كنتم أنتم بعيدين عنها؟
- أنا كنت أستاذا جامعيا في جامعة الملك سعود بالرياض، وكان معي عدد من أساتذة الجامعات من السودانيين الذين عادوا مباشرة بعد مجيء الإنقاذ وتسنموا مواقع تنفيذية وأكاديمية، وهم موجودون الآن، وبعدها ذهبت إلى البحرين، لكن طوال هذه الفترة كنت لا أغيب عن الوطن وكنت دائم الحضور لمرتين على الأقل في السنة. وطبعا نحن كسياسيين متابعون من خلال أحزابنا وقنوات أخرى كثيرة، وغير ذلك أنا لم أكن ممنوعا من العودة إلى السودان، بل لم نكن نرهن أنفسنا للأحاديث والهالة من الترهيب من الناس أنفسهم التي كانت تبث وتقول إن العودة إلى السودان مرتبطة بالاعتقالات، وأنا بدوري لم أكن أتردد في المجيء إلى السودان، وطوال فترات عودتي للأمانة لم أجد أي مضايقات، لكن حدثت فجوة زمنية كبيرة، حدثت بيني وزملائي وأصدقائي في كل المناحي بسبب الشواغل، لكن معرفتي بالوزارة ومهامها بحكم تخصصي وخبرتي أعلمها تماما، ولن أجد صعوبة في التنسيق بين المواقع الوزارية الأخرى. وعموما العمل ليس بالصعب، ولا توجد أي معوقات. وكما أسلفت فإن حضوري الدائم للسودان وأسرتي ساهم كثيرا في التأقلم المباشر مع الحياة في السودان.
* بصفتك قياديا بارزا في الحزب الاتحادي الديمقراطي وكما نعرف أنك تسعى لتوحيد وتنظيم البيت الاتحادي، إلى أي مدى وجودكم الآن سيساعد في هذا الاتجاه؟
- أولا هذا السؤال مهم، وهذا غاية الاتحاديين جميعا، وبصراحة الحزب الاتحادي الديمقراطي يشتمل على كل التوجهات وفيه ديمقراطية كاملة وفيه حرية للتعبير كاملة ومؤسسية تاريخية واحترام للاختلافات في وجهات النظر. في عام 1963 دخلت الصف الأول الثانوي بمدينة عطبرة، وكنت وطنيا اتحاديا، وكان هناك حزب الشعب الديمقراطي في ذلك الوقت حتى أكملت الثانوية، وأتيت للدراسة في جامعة الخرطوم في السنة الأولى في عام 1967، وكنت اتحاديا ديمقراطيا في اللجنة الموحدة للاتحادي الديمقراطي مع الأحزاب الأخرى، وكل الزملاء الأفاضل الذين عاصرونا في تلك الفترة ومن هم على رأس الدولة الآن يعلمون جيدا أنني كنت إنسانا وفاقيا ولم أكن أسعى لصدام أو أشتط في الخصومة والاختلاف سواء في الحزب أو الأحزاب الأخرى، وأنتم تعلمون الحياة في جامعة الخرطوم في السبعينات، وكانت هنالك مشكلات في داخل الحزب منذ عام 1985 وحتى عام 1989 إلى أن حدث الانشقاق الأول في بداية التسعينات، وجاء مؤتمر الإسكندرية الأول والثاني، وحتى هذا الانقسام حدث لاختلاف وجهات النظر في أسلوب العمل. كنا نعتقد وإلى الآن أن هذا الحزب لا بد أن يقوم العمل فيه على المؤسسية واحترام مؤسساته، سواء كان مكتبا سياسيا أو لجنة مركزية، ولا بد أن تتوفر الحرية التي تعوّد عليها الفرد داخل الحزب، حرية محكومة بنظام ومسؤولية ليس بها أي مهاترات أو إساءة لأي شخص آخر. النقطة الثانية كانت في المعارضة، حيث آثرنا نحن المعارضة بالكلمة والنصيحة والنقد البناء، نقول: هذا خطأ والصحيح كذا، بينما رفع الآخرون شعار المصادمة والمواجهة العنيفة والمباشرة، فحوارنا مع البعض أخذ منحى مختلفا، استنادا إلى نظرتنا للمعارضة، مما خلق الفجوة الكبيرة وانعكس هذا على الاتحاديين الموجودين في الداخل، بعضهم سار في موكب أولئك والبعض الآخر تبنى وجهة نظرنا نحن. حزبنا انتهى بالمبادرة بنفس الخط الإصلاحي، والآخرون طبعا خصومتهم زادت معنا، لكن بمرور الزمن هدأت النفوس وهدأت المعارضة الخارجية ودخل الجميع في حوار من أجل الوطن. الآن في هذه التشكيلة أشقاؤنا في الجانب الآخر، ونتحدث جميعا بنفس اللسان الاتحادي المعروف، وأعتقد أن الوقت الآن مناسب لوحدة الاتحاديين، وأنا على المستوى الشخصي ليس لدي أي مشكلة أو غضاضة مع الجانب الآخر، بل إذا سألتهم هم أيضا سيقولون لك نفس الحديث. وللحقيقة في أداء القسم في التعيين الوزاري الأخير تقابلنا جميعا، وأنا مع رأب الصدع، ولا يوجد أي سبب للخلاف، وأنا من دعاة الوحدة، وستتحقق وحدة الحركة الاتحادية قريبا إن شاء الله.
الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.