الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقول الألغام.. بين «الإخوان» وواشنطن
نشر في الراكوبة يوم 21 - 09 - 2012

في أحد الأحياء الراقية بالعاصمة المصرية القاهرة، التقى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عددا محدودا من الشخصيات العامة المصرية، مطلع العام الحالي، في لقاء ودي وصريح. كان صخب معركة الانتخابات البرلمانية يصم الآذان حينها، وقد حاول الليبراليون الذين حضروا اللقاء أن يرفعوا أصواتهم لتصل إلى البيت الأبيض، عبر إقناع كارتر بالخطر المحتمل لوصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في البلاد، إلا أن إجابة كارتر كانت واضحة وقاطعة بحسب مصادر حضرت اللقاء تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، حيث قال الرئيس الأميركي الأسبق «لقد توصلوا (الإخوان والبيت الأبيض) إلى تفاهمات».
لكن الهجمات التي تعرضت لها السفارات الأميركية في العالم الإسلامي، وانطلقت من القاهرة احتجاجا على فيلم يسيء للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، منتصف الشهر الحالي، أعادت التساؤلات بشأن «هشاشة» التفاهمات بين واشنطن والقاهرة، التي تولى السلطة فيها نهاية يونيو (حزيران) الماضي الرئيس محمد مرسي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين.
ومثلت تصريحات تلفزيونية للرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل أيام، مفاجأة مثيرة للدهشة لدى بعض المراقبين والساسة، وكانت مدعاة للقلق لدى آخرين، حيث قال أوباما إن إدارته لا تعتبر الحكومة المصرية حليفا كما أنها لا تعتبرها عدوا. وتعزز القلق بعد تصريحات مماثلة لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قالت فيها إن «شعوب مصر وليبيا واليمن لم تستبدل بطغيان ديكتاتور طغيان الغوغاء».
وسعت جماعة الإخوان عقب تصريحات أوباما وكلينتون إلى تبريد الأجواء في القاهرة، فتراجعت عن حشد أنصارها في الاحتجاجات التي دعت إليها، وفضلت أن تشارك بشكل رمزي وبعيدا عن محيط السفارة الأميركية. ودفعت السلطات بقوات الأمن المركزي لفض المظاهرات الاحتجاجية واستعادة السيطرة على ميدان التحرير، رمز الثورة المصرية، الذي ظل خلال عام كامل خاليا تماما من رجال الشرطة.
نبرة التبريد هذه لمح إليها الدكتور عصام العريان، القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان، معربا عن اعتقاده أن الأداء السياسي لحزبه كان متوازنا خلال أزمة الفيلم المسيء، وقال ل«الشرق الأوسط» إن حزبه تلقى اتصالات من البيت الأبيض للإعراب عن شكر الإدارة الأميركية على الطريقة التي تعاطى بها الحزب مع تلك الأزمة.
ورغم محاولة البيت الأبيض التخفيف من حدة تصريح أوباما فإن حديثا هامشيا بين نائب مرشد جماعة الإخوان خيرت الشاطر، ومسؤول في السفارة الأميركية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، كشف جانبا من طبيعة الأزمة بين البلدين، حيث قال الشاطر على حسابه باللغة الإنجليزية «نأمل أن تستمر العلاقات المصرية الأميركية بمعزل عن أحداث الثلاثاء (في إشارة لواقعة محاولة متظاهرين غاضبين اقتحام السفارة وإنزال العلم الأميركي)»، الأمر الذي دفع مسؤول حساب السفارة الأميركية على «تويتر» للتعليق ساخرا «شكرا.. بالمناسبة، راجعوا كتاباتكم باللغة العربية.. نتمنى أن تعرفوا أننا نقرأ بالعربية أيضا».
ولم تكتف الإدارة الأميركية بقراءة تعليقات قادة «الإخوان» على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية في يوليو (تموز) من العام الماضي أنها بدأت حوارا مع جماعة الإخوان المسلمين، وقد حرصت كلينتون على التأكيد أن الولايات المتحدة لا تنتهج في ذلك سياسة جديدة لكنها تستأنف حوارا كانت قد بدأته قبل سنوات من سقوط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك في يناير (كانون الثاني) من العام المنصرم.
تحفظت جماعة الإخوان على كلمة «تستأنف»، واعتبرها أحد قيادييها في ذلك الحين بمثابة «لغم صغير» بحسب وصفه، فالجماعة التي ناصبت العداء في العلن للسياسات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط لم ترغب في أن تظهر كمن يفتح خطوط اتصال سرية مع الولايات المتحدة، لكن الكثير من المراقبين في مصر يقولون إن الاتصالات كانت قائمة، وإن الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع السياسي لعب دورا أساسيا فيها.
لم ينكر إبراهيم تلك المزاعم، لكنه وضعها في سياق مختلف، وأوضح ل«الشرق الأوسط»: «نحن لدينا دائما في العالم العربي ميل للتركيز غير المفهوم على الولايات المتحدة فقط، أنا سعيت لانفتاح جماعة الإخوان على الغرب بشكل عام، لأن همي كعالم اجتماع وناشط سياسي كان أن تصبح جماعة الإخوان، باعتبارها جزءا من الحركة الوطنية الحية، مشاركة في المشهد السياسي حينذاك». ويتابع إبراهيم «كان هناك ترحيب أوروبي بالحوار مع جماعة الإخوان، لكن الدبلوماسيين الأميركيين رغم رغبتهم في ذلك لم يحصلوا على ضوء أخضر من البيت الأبيض بسبب ما حدث في 11 سبتمبر (أيلول) - في إشارة للهجمات التي شنها إسلاميون متشددون في عام 2001 على الأراضي الأميركية واعترف تنظيم القاعدة بمسؤوليته عنها. كانت إدارة بوش منشغلة بالحرب على الإرهاب، ولم ترغب في الانفتاح على قوى الإسلام السياسي حتى المعتدلة منها».
وأشار إبراهيم إلى أن غياب الأميركان عن تلك اللقاءات لم يكن يعني أنها كانت بعيدة عنهم، حيث يقول «الدبلوماسيون الأميركيون كانوا حريصين على معرفة ما كان يدور في هذه الاجتماعات التي جرت في القاهرة مطلع الألفية الجديدة وشاركت فيها قيادات إخوانية أصبحت الآن من قيادات الصف الأول».
الأسماء التي أفصح عنها إبراهيم ل«الشرق الأوسط» رفضت التعليق، واعتبرت أن ما يقوله «مجرد ادعاءات» لتسويق توجهه الآيديولوجي، لكن جماعة الإخوان لم تنكر اللقاءات التي تمت بعد عام 2005، حين تمكنت من حصد 20 في المائة من مقاعد البرلمان، وهو ما يتفق مع رواية إبراهيم الذي قال إن «الأمور تحسنت بعد عام 2005، وبدأت اللقاءات بين الجماعة (الإخوان) والمسؤولين الأميركيين».
وتصر جماعة الإخوان على التأكيد على أن اللقاءات التي جمعت مارغريت سكوبي، السفيرة الأميركية في القاهرة حينها، بقيادات إخوانية، كانت ضمن وفود برلمانية، وبصفتهم نوابا عن الشعب وليس ممثلين عن جماعة الإخوان.
ومنذ وصول جماعة الإخوان إلى السلطة في البلاد، اجتهد المراقبون في البحث عن نموذج محتمل للنظام المصري في زمن «الإخوان»، وكانت الخيارات الثلاثة المطروحة هي إيران، وباكستان، وتركيا.. وانتظر الجميع أن تتكشف لعبة الإشارات والتحولات في العلاقة بين «الإخوان» وواشنطن.
وفي أعقاب نجاح الثورة المصرية في الإطاحة بنظام مبارك، باتت الأوضاع السياسية جد مختلفة، وبدا للولايات المتحدة التي ترددت في حسم موقفها من الرئيس السابق أن الدخول في حوار مباشر مع «الإخوان» أصبح ضرورة، حينها علق المتحدث الرسمي باسم «الإخوان» الدكتور محمود غزلان قائلا ل«الشرق الأوسط»: «لسنا متهافتين للاتصال بالأميركان.. قد يكونون صادقين في رغبتهم، وربما تكون بالون اختبار.. نرحب بالحوار ونتمنى أن تكون الولايات المتحدة قد تعلمت من دروس الثورات العربية، وأن تكف عن دعم الأنظمة الديكتاتورية وتعيد النظر في موقفها من الحركات الإسلامية».
الإشارة للكف عن دعم النظم الديكتاتورية وإعادة النظر في الموقف من الحركات الإسلامية، توصيات سبق للإدارة الأميركية أن سمعتها كثيرا، لكن وكالة «رويترز» كشفت أخيرا عن ورقة كتبها عام 2005، الرجل الثاني في القيادة العسكرية المصرية الجديدة الفريق صدقي صبحي، رئيس أركان القوات المسلحة، الذي جاء إلى منصبه بعد أن أطاح الرئيس مرسي بقيادات القوات المسلحة بصورة مفاجئة الشهر الماضي.. ويعتقد مراقبون أن الولايات المتحدة كانت على علم بذلك.
وقال الفريق صبحي في التوصيات الختامية للورقة التي تضمنت 16 ألفا و600 كلمة إن القوات الأميركية يجب أن يتم سحبها من منطقة الشرق الأوسط، وإن أي عملية لنشر الديمقراطية بالمنطقة يجب أن تنبع من الداخل وأن تكون لها شرعية دينية. وأضاف صبحي، الذي كان في ذلك الوقت يحمل رتبة عميد حين كان يدرس في الولايات المتحدة، أن وجود القوات الأميركية في المنطقة جرى استغلاله من جانب الإسلاميين الراديكاليين كتبرير للكفاح المسلح.
وقال صبحي (56 عاما) في الورقة التي كتبها قبل أن يسعى أوباما إلى تغيير في السياسة الخارجية الأميركية من خلال مد يده إلى العالم العربي والإسلامي بخطابه المهم في القاهرة عام 2009، إن «هناك نقصا كبيرا في التفاهم والاتصال» بين صناع السياسة الخارجية في الإدارات الأميركية والحكومات في المنطقة، بحسب «رويترز»، مشيرا إلى أن من بين أسباب ذلك أن صناع السياسة الأميركية يعملون في نظام ديمقراطي علماني صارم.. «لكن الدين الإسلامي مرتبط بشدة بدرجات مختلفة بأداء معظم الحكومات العربية ومجتمعاتها».
واعتمدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية على وثيقة صبحي للتدليل على أن التغييرات التي أحدثها الرئيس مرسي على قيادات الجيش ستمثل تحديا للرئيس الأميركي الجديد، وستجعل علاقة مصر بالولايات المتحدة قائمة على الشراكة.
وبينما كان الجدل محتدما في الولايات المتحدة بشأن قرار إدارة أوباما التخلي عن حليفها مبارك، وسط تحذيرات من خطورة ما وصفه ساسة أميركان «بالقفز إلى المجهول»، كانت الدبلوماسية الأميركية قد فتحت بالفعل خط اتصال مع قيادات «الإخوان».
وأشار الدكتور إبراهيم، الذي قال ل«الشرق الأوسط» إنه رتب وحضر جانبا من اللقاءات الأولى ل«الإخوان» بمسؤولين أميركيين في أعقاب الثورة، إلى أن الملفات الرئيسية التي طرحت للنقاش هي وبترتيب الأولويات: أولا معاهدة السلام التي وقعتها القاهرة مع تل أبيب في عام 1979، وقد أكدت قيادات الجماعة التزامها بكل المعاهدات الدولية التي وقعتها مصر.
والملف الثاني كان الموقف من إيران التي يخشى المجتمع الدولي من نواياها بشأن تطوير برنامجها النووي لإنتاج أسلحة دمار شامل، فيما تصر طهران على أن برنامجها موجه للاستخدامات السلمية. ورغم أن الرئيس مرسي خطى خطوة كبيرة باتجاه إيران، بزيارته طهران في افتتاح أعمال قمة دول عدم الانحياز نهاية الشهر الماضي، وهي الزيارة الأولى لرئيس مصري منذ عقود، فإن خطابه في طهران حظي بتقدير غربي، خاصة في ما يتعلق بموقفه الواضح والمؤيد للانتفاضة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد المتحالف مع إيران.
وقال إبراهيم إن الملف الثالث كان متعلقا بنوايا «الإخوان» من تطبيق الشريعة الإسلامية، ومعاملة الأقليات.. «تصور كان هذا الملف في الترتيب الثالث». لكن هذا لم يمنع الولايات المتحدة من مواصلة التواصل مع «الإخوان» بشأن هذا الملف، وقد التقى بيتر شي، سكرتير أول السفارة الأميركية في القاهرة، بالدكتور عبد الرحمن البر، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان، في مقر الجماعة مطلع الشهر الحالي لبحث هذا الأمر.
وفي هذا اللقاء الذي قدم البر تقريرا عنه، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، قال بيتر «لعلك لاحظت في الفترة الماضية أن الولايات المتحدة تحاول أن تكون شريكا جيدا ومتساويا مع مصر، وتحاول أن تقدم المساعدة التي تقدر عليها، والمساعدة في حفظ الاستقرار وقضايا الاقتصاد والتجارة، ولعلك لاحظت أن الولايات المتحدة في الفترة الماضية كانت هادئة، فلا تعليق على الدستور، ولا تعليق على كثير من القضايا التي تحدث في مصر، حافظنا على هذا الهدوء لأنها قضايا مصرية بالأساس، تحل ويتعامل معها من الداخل».
وقد علق البر قائلا «الشيء الطبيعي أن الشعب المصري في حالة تحرر، وعلاقاته الدولية أيضا في حالة تحرر، وأعتقد أنها تتجه نحو التطور الطبيعي والسليم، ولا بد أن تعلم الإدارة الأميركية أن هناك حالة ريبة في نفوس كثير من المصريين تجاه الولايات المتحدة الأميركية بشكل عام (...) ولا بد أن تكون العلاقة (بين مصر وأميركا) علاقة شراكة، وليست علاقة توجيه أو تسلط أو استغلال الحاجة الاقتصادية للدولة في إملاء شيء معين. وبطبيعة الإنسان الشرقي عموما والمصري بشكل خاص فهو يرفض تماما فكرة أن يوجهه أحد، بل يرفض أن تكون التوجيهات للحريات والحقوق من الخارج، وهو في الوقت نفسه يسعى إلى اقتناص حقوق كثيرة جدا (...) ولذلك فإن صانع القرار الأميركي لا بد أن يأخذ هذا التطور في الاعتبار».
وعقب بيتر على كلام البر قائلا «ربما تكون فهمت من كلامي أننا نتجاهل موضوع الحقوق والحريات، لكن ما قصدته أننا كشركاء كنا حذرين في الفترة الماضية من إطلاق أي تصريحات؛ لأننا نحترم العملية القائمة لوضع الدستور، لأن مثل هذه التصريحات لن تساعد، وليس من الذكاء الإدلاء بها، وإننا نرى حقوق الإنسان العالمية ضرورة أخلاقية».
كان الملف الرابع الذي طرح خلال لقاءات «الإخوان» بمسؤولين أميركيين، والتي كان بعضها محاطا بالسرية، هو تقديم تسهيلات مصرية للقوات الأميركية، وقال إبراهيم إن «الحوار بين (الإخوان) والإدارة الأميركية تطرق إلى إنشاء قاعدة عسكرية أميركية على ساحل البحر الأحمر في بني ياس». وأضاف «على أي حال نفى الجانبان المصري والأميركي هذا الأمر، لكنني أقول ما أعرف».
واستبعد مراقبون إقدام الرئيس مرسي على خطوة كهذه، لكنهم أشاروا إلى الدور الأميركي في تهدئة المخاوف الإسرائيلية بشأن العمليات التي تشنها السلطات المصرية ضد متشددين إسلاميين في شبه جزيرة سيناء، منذ نحو شهر، بعد مقتل 16 جنديا على يد من يعتقد أنهم متشددون إسلاميون، في هجوم استهدف عناصر الجيش. ويرى مراقبون أنه من المحتمل أن تكون الإدارة الأميركية قد مارست ضغوطا على القاهرة لسحب الآليات الثقيلة من المنطقة «ج» التي تم تعريفها في ملحق أمني باتفاقية السلام باعتبارها منطقة يحظر على الجيش المصري الوجود فيها.
المصالح الاقتصادية جاءت في الترتيب الأخير للملفات التي طرحت خلال لقاءات «الإخوان» بالمسؤولين الأميركيين، وإن كان الملف الاقتصادي دقيقا وشديد الأهمية بالنسبة للقيادات الإخوانية التي تأمل أن يشعر المواطن المصري بتحسن في أوضاعه الاقتصادية والمعيشية قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها قبل نهاية العام الحالي، لكي لا يؤثر الإخفاق الاقتصادي على مرشحيهم في البرلمان.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد المصري يمر في الوقت الراهن بأزمة لا تسمح له بتحمل عواقب معاداة الإدارة الأميركية أو دول غربية أخرى من المتوقع أن تدعم اقتصاد البلاد المتردي. وتقدم الحكومة الأميركية مساعدات لمصر كل عام بقيمة 1.55 مليار دولار، منها 1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية. وتعهدت الولايات المتحدة بمساعدة مصر اقتصاديا من عدة أوجه، وصرح مسؤول بالحكومة الأميركية في وقت سابق بأن بلاده ستتدخل لمحاولة إسقاط ديون خارجية لمصر بنحو سبعة مليارات دولار، كما أن نفوذ أميركا لدى صندوق النقد الدولي سيسهم في مساعدة مصر للحصول على قرض من الصندوق بقيمة 4.8 مليار دولار.
لكن لا يبدو أن الدعم الاقتصادي الأميركي لمصر سيمر ببساطة، وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نقلا عن مسؤولين أميركيين أن الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة التي بدأت في القاهرة وانتشرت إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي، بسبب الفيلم المسيء للرسول (صلى الله عليه وسلم)، أوقفت مفاوضات تزويد مصر بمساعدات اقتصادية أميركية مهمة.
وتابعت الصحيفة، نقلا عن أكثر من مسؤول أميركي قالت إنهم تحدثوا شريطة عدم ذكر أسمائهم نظرا لعدم حصولهم على تصريح بالتحدث لوسائل الإعلام، أن «الرد المصري الأولي غير الملائم على المظاهرات العنيفة التي طالت السفارة الأميركية في القاهرة أوقف بشكل مؤقت المحادثات بشأن تخفيف مقترح للديون تبلغ قيمته مليار دولار وكيفية تسريع مساعدات أخرى بالملايين لمصر». وأضافت أنه بحسب المسؤولين فإنه على الأرجح لن تتم الموافقة على مساعدات جديدة لمصر إلى أن تجرى الانتخابات الرئاسية الأميركية، بالإضافة إلى تعليق المحادثات التي تهدف إلى كسر الجمود بشأن إنفاق الأموال التي تمت الموافقة عليها بالفعل.
ويعتقد مراقبون أن الإدارة الأميركية لا تزال تراقب الأوضاع في مصر عن كثب في انتظار انتهاء المرحلة الانتقالية بإقرار الدستور الجديد للبلاد، وانتخاب المجلس التشريعي، قبل نهاية العام الحالي، وحتى ذلك الحين ربما يظل النشطاء الشباب في مصر يسخرون من علاقة جماعة الإخوان بالإدارة الأميركية، وقد كان آخر ذلك في أعقاب أزمة الفيلم المسيء للرسول (صلى الله عليه وسلم)، حيث قالوا إن الرئيس مرسي اقتحم غرفة أبنائه للاحتجاج على الفيلم المسيء (في إشارة للجنسية الأميركية التي يحملها اثنان من أبناء الرئيس المصري).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.