هل أنت مبستن؟    المسغف السوداني في فتيل نظرية الفأر    الرياضة و السلام    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    مجلس شؤون الأحزاب السياسية بالسودان يعلن بدء تجديد البيانات    ولاية الخرطوم: توجيهات بإعداد وتنفيذ برنامج خاص لشهر رمضان وتكثيف المجهودات لاستقرار الخدمات الرئيسية    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    شاهد.. الفنانة مروة الدولية تغني لشيخ الأمين في حفل خاص: (الشيخ حلو لي والنظرة منك لي شفاء وبفهم مشاعرك بعرفها)    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقول الألغام.. بين «الإخوان» وواشنطن
نشر في الراكوبة يوم 21 - 09 - 2012

في أحد الأحياء الراقية بالعاصمة المصرية القاهرة، التقى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عددا محدودا من الشخصيات العامة المصرية، مطلع العام الحالي، في لقاء ودي وصريح. كان صخب معركة الانتخابات البرلمانية يصم الآذان حينها، وقد حاول الليبراليون الذين حضروا اللقاء أن يرفعوا أصواتهم لتصل إلى البيت الأبيض، عبر إقناع كارتر بالخطر المحتمل لوصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في البلاد، إلا أن إجابة كارتر كانت واضحة وقاطعة بحسب مصادر حضرت اللقاء تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، حيث قال الرئيس الأميركي الأسبق «لقد توصلوا (الإخوان والبيت الأبيض) إلى تفاهمات».
لكن الهجمات التي تعرضت لها السفارات الأميركية في العالم الإسلامي، وانطلقت من القاهرة احتجاجا على فيلم يسيء للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، منتصف الشهر الحالي، أعادت التساؤلات بشأن «هشاشة» التفاهمات بين واشنطن والقاهرة، التي تولى السلطة فيها نهاية يونيو (حزيران) الماضي الرئيس محمد مرسي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين.
ومثلت تصريحات تلفزيونية للرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل أيام، مفاجأة مثيرة للدهشة لدى بعض المراقبين والساسة، وكانت مدعاة للقلق لدى آخرين، حيث قال أوباما إن إدارته لا تعتبر الحكومة المصرية حليفا كما أنها لا تعتبرها عدوا. وتعزز القلق بعد تصريحات مماثلة لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قالت فيها إن «شعوب مصر وليبيا واليمن لم تستبدل بطغيان ديكتاتور طغيان الغوغاء».
وسعت جماعة الإخوان عقب تصريحات أوباما وكلينتون إلى تبريد الأجواء في القاهرة، فتراجعت عن حشد أنصارها في الاحتجاجات التي دعت إليها، وفضلت أن تشارك بشكل رمزي وبعيدا عن محيط السفارة الأميركية. ودفعت السلطات بقوات الأمن المركزي لفض المظاهرات الاحتجاجية واستعادة السيطرة على ميدان التحرير، رمز الثورة المصرية، الذي ظل خلال عام كامل خاليا تماما من رجال الشرطة.
نبرة التبريد هذه لمح إليها الدكتور عصام العريان، القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان، معربا عن اعتقاده أن الأداء السياسي لحزبه كان متوازنا خلال أزمة الفيلم المسيء، وقال ل«الشرق الأوسط» إن حزبه تلقى اتصالات من البيت الأبيض للإعراب عن شكر الإدارة الأميركية على الطريقة التي تعاطى بها الحزب مع تلك الأزمة.
ورغم محاولة البيت الأبيض التخفيف من حدة تصريح أوباما فإن حديثا هامشيا بين نائب مرشد جماعة الإخوان خيرت الشاطر، ومسؤول في السفارة الأميركية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، كشف جانبا من طبيعة الأزمة بين البلدين، حيث قال الشاطر على حسابه باللغة الإنجليزية «نأمل أن تستمر العلاقات المصرية الأميركية بمعزل عن أحداث الثلاثاء (في إشارة لواقعة محاولة متظاهرين غاضبين اقتحام السفارة وإنزال العلم الأميركي)»، الأمر الذي دفع مسؤول حساب السفارة الأميركية على «تويتر» للتعليق ساخرا «شكرا.. بالمناسبة، راجعوا كتاباتكم باللغة العربية.. نتمنى أن تعرفوا أننا نقرأ بالعربية أيضا».
ولم تكتف الإدارة الأميركية بقراءة تعليقات قادة «الإخوان» على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية في يوليو (تموز) من العام الماضي أنها بدأت حوارا مع جماعة الإخوان المسلمين، وقد حرصت كلينتون على التأكيد أن الولايات المتحدة لا تنتهج في ذلك سياسة جديدة لكنها تستأنف حوارا كانت قد بدأته قبل سنوات من سقوط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك في يناير (كانون الثاني) من العام المنصرم.
تحفظت جماعة الإخوان على كلمة «تستأنف»، واعتبرها أحد قيادييها في ذلك الحين بمثابة «لغم صغير» بحسب وصفه، فالجماعة التي ناصبت العداء في العلن للسياسات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط لم ترغب في أن تظهر كمن يفتح خطوط اتصال سرية مع الولايات المتحدة، لكن الكثير من المراقبين في مصر يقولون إن الاتصالات كانت قائمة، وإن الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع السياسي لعب دورا أساسيا فيها.
لم ينكر إبراهيم تلك المزاعم، لكنه وضعها في سياق مختلف، وأوضح ل«الشرق الأوسط»: «نحن لدينا دائما في العالم العربي ميل للتركيز غير المفهوم على الولايات المتحدة فقط، أنا سعيت لانفتاح جماعة الإخوان على الغرب بشكل عام، لأن همي كعالم اجتماع وناشط سياسي كان أن تصبح جماعة الإخوان، باعتبارها جزءا من الحركة الوطنية الحية، مشاركة في المشهد السياسي حينذاك». ويتابع إبراهيم «كان هناك ترحيب أوروبي بالحوار مع جماعة الإخوان، لكن الدبلوماسيين الأميركيين رغم رغبتهم في ذلك لم يحصلوا على ضوء أخضر من البيت الأبيض بسبب ما حدث في 11 سبتمبر (أيلول) - في إشارة للهجمات التي شنها إسلاميون متشددون في عام 2001 على الأراضي الأميركية واعترف تنظيم القاعدة بمسؤوليته عنها. كانت إدارة بوش منشغلة بالحرب على الإرهاب، ولم ترغب في الانفتاح على قوى الإسلام السياسي حتى المعتدلة منها».
وأشار إبراهيم إلى أن غياب الأميركان عن تلك اللقاءات لم يكن يعني أنها كانت بعيدة عنهم، حيث يقول «الدبلوماسيون الأميركيون كانوا حريصين على معرفة ما كان يدور في هذه الاجتماعات التي جرت في القاهرة مطلع الألفية الجديدة وشاركت فيها قيادات إخوانية أصبحت الآن من قيادات الصف الأول».
الأسماء التي أفصح عنها إبراهيم ل«الشرق الأوسط» رفضت التعليق، واعتبرت أن ما يقوله «مجرد ادعاءات» لتسويق توجهه الآيديولوجي، لكن جماعة الإخوان لم تنكر اللقاءات التي تمت بعد عام 2005، حين تمكنت من حصد 20 في المائة من مقاعد البرلمان، وهو ما يتفق مع رواية إبراهيم الذي قال إن «الأمور تحسنت بعد عام 2005، وبدأت اللقاءات بين الجماعة (الإخوان) والمسؤولين الأميركيين».
وتصر جماعة الإخوان على التأكيد على أن اللقاءات التي جمعت مارغريت سكوبي، السفيرة الأميركية في القاهرة حينها، بقيادات إخوانية، كانت ضمن وفود برلمانية، وبصفتهم نوابا عن الشعب وليس ممثلين عن جماعة الإخوان.
ومنذ وصول جماعة الإخوان إلى السلطة في البلاد، اجتهد المراقبون في البحث عن نموذج محتمل للنظام المصري في زمن «الإخوان»، وكانت الخيارات الثلاثة المطروحة هي إيران، وباكستان، وتركيا.. وانتظر الجميع أن تتكشف لعبة الإشارات والتحولات في العلاقة بين «الإخوان» وواشنطن.
وفي أعقاب نجاح الثورة المصرية في الإطاحة بنظام مبارك، باتت الأوضاع السياسية جد مختلفة، وبدا للولايات المتحدة التي ترددت في حسم موقفها من الرئيس السابق أن الدخول في حوار مباشر مع «الإخوان» أصبح ضرورة، حينها علق المتحدث الرسمي باسم «الإخوان» الدكتور محمود غزلان قائلا ل«الشرق الأوسط»: «لسنا متهافتين للاتصال بالأميركان.. قد يكونون صادقين في رغبتهم، وربما تكون بالون اختبار.. نرحب بالحوار ونتمنى أن تكون الولايات المتحدة قد تعلمت من دروس الثورات العربية، وأن تكف عن دعم الأنظمة الديكتاتورية وتعيد النظر في موقفها من الحركات الإسلامية».
الإشارة للكف عن دعم النظم الديكتاتورية وإعادة النظر في الموقف من الحركات الإسلامية، توصيات سبق للإدارة الأميركية أن سمعتها كثيرا، لكن وكالة «رويترز» كشفت أخيرا عن ورقة كتبها عام 2005، الرجل الثاني في القيادة العسكرية المصرية الجديدة الفريق صدقي صبحي، رئيس أركان القوات المسلحة، الذي جاء إلى منصبه بعد أن أطاح الرئيس مرسي بقيادات القوات المسلحة بصورة مفاجئة الشهر الماضي.. ويعتقد مراقبون أن الولايات المتحدة كانت على علم بذلك.
وقال الفريق صبحي في التوصيات الختامية للورقة التي تضمنت 16 ألفا و600 كلمة إن القوات الأميركية يجب أن يتم سحبها من منطقة الشرق الأوسط، وإن أي عملية لنشر الديمقراطية بالمنطقة يجب أن تنبع من الداخل وأن تكون لها شرعية دينية. وأضاف صبحي، الذي كان في ذلك الوقت يحمل رتبة عميد حين كان يدرس في الولايات المتحدة، أن وجود القوات الأميركية في المنطقة جرى استغلاله من جانب الإسلاميين الراديكاليين كتبرير للكفاح المسلح.
وقال صبحي (56 عاما) في الورقة التي كتبها قبل أن يسعى أوباما إلى تغيير في السياسة الخارجية الأميركية من خلال مد يده إلى العالم العربي والإسلامي بخطابه المهم في القاهرة عام 2009، إن «هناك نقصا كبيرا في التفاهم والاتصال» بين صناع السياسة الخارجية في الإدارات الأميركية والحكومات في المنطقة، بحسب «رويترز»، مشيرا إلى أن من بين أسباب ذلك أن صناع السياسة الأميركية يعملون في نظام ديمقراطي علماني صارم.. «لكن الدين الإسلامي مرتبط بشدة بدرجات مختلفة بأداء معظم الحكومات العربية ومجتمعاتها».
واعتمدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية على وثيقة صبحي للتدليل على أن التغييرات التي أحدثها الرئيس مرسي على قيادات الجيش ستمثل تحديا للرئيس الأميركي الجديد، وستجعل علاقة مصر بالولايات المتحدة قائمة على الشراكة.
وبينما كان الجدل محتدما في الولايات المتحدة بشأن قرار إدارة أوباما التخلي عن حليفها مبارك، وسط تحذيرات من خطورة ما وصفه ساسة أميركان «بالقفز إلى المجهول»، كانت الدبلوماسية الأميركية قد فتحت بالفعل خط اتصال مع قيادات «الإخوان».
وأشار الدكتور إبراهيم، الذي قال ل«الشرق الأوسط» إنه رتب وحضر جانبا من اللقاءات الأولى ل«الإخوان» بمسؤولين أميركيين في أعقاب الثورة، إلى أن الملفات الرئيسية التي طرحت للنقاش هي وبترتيب الأولويات: أولا معاهدة السلام التي وقعتها القاهرة مع تل أبيب في عام 1979، وقد أكدت قيادات الجماعة التزامها بكل المعاهدات الدولية التي وقعتها مصر.
والملف الثاني كان الموقف من إيران التي يخشى المجتمع الدولي من نواياها بشأن تطوير برنامجها النووي لإنتاج أسلحة دمار شامل، فيما تصر طهران على أن برنامجها موجه للاستخدامات السلمية. ورغم أن الرئيس مرسي خطى خطوة كبيرة باتجاه إيران، بزيارته طهران في افتتاح أعمال قمة دول عدم الانحياز نهاية الشهر الماضي، وهي الزيارة الأولى لرئيس مصري منذ عقود، فإن خطابه في طهران حظي بتقدير غربي، خاصة في ما يتعلق بموقفه الواضح والمؤيد للانتفاضة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد المتحالف مع إيران.
وقال إبراهيم إن الملف الثالث كان متعلقا بنوايا «الإخوان» من تطبيق الشريعة الإسلامية، ومعاملة الأقليات.. «تصور كان هذا الملف في الترتيب الثالث». لكن هذا لم يمنع الولايات المتحدة من مواصلة التواصل مع «الإخوان» بشأن هذا الملف، وقد التقى بيتر شي، سكرتير أول السفارة الأميركية في القاهرة، بالدكتور عبد الرحمن البر، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان، في مقر الجماعة مطلع الشهر الحالي لبحث هذا الأمر.
وفي هذا اللقاء الذي قدم البر تقريرا عنه، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، قال بيتر «لعلك لاحظت في الفترة الماضية أن الولايات المتحدة تحاول أن تكون شريكا جيدا ومتساويا مع مصر، وتحاول أن تقدم المساعدة التي تقدر عليها، والمساعدة في حفظ الاستقرار وقضايا الاقتصاد والتجارة، ولعلك لاحظت أن الولايات المتحدة في الفترة الماضية كانت هادئة، فلا تعليق على الدستور، ولا تعليق على كثير من القضايا التي تحدث في مصر، حافظنا على هذا الهدوء لأنها قضايا مصرية بالأساس، تحل ويتعامل معها من الداخل».
وقد علق البر قائلا «الشيء الطبيعي أن الشعب المصري في حالة تحرر، وعلاقاته الدولية أيضا في حالة تحرر، وأعتقد أنها تتجه نحو التطور الطبيعي والسليم، ولا بد أن تعلم الإدارة الأميركية أن هناك حالة ريبة في نفوس كثير من المصريين تجاه الولايات المتحدة الأميركية بشكل عام (...) ولا بد أن تكون العلاقة (بين مصر وأميركا) علاقة شراكة، وليست علاقة توجيه أو تسلط أو استغلال الحاجة الاقتصادية للدولة في إملاء شيء معين. وبطبيعة الإنسان الشرقي عموما والمصري بشكل خاص فهو يرفض تماما فكرة أن يوجهه أحد، بل يرفض أن تكون التوجيهات للحريات والحقوق من الخارج، وهو في الوقت نفسه يسعى إلى اقتناص حقوق كثيرة جدا (...) ولذلك فإن صانع القرار الأميركي لا بد أن يأخذ هذا التطور في الاعتبار».
وعقب بيتر على كلام البر قائلا «ربما تكون فهمت من كلامي أننا نتجاهل موضوع الحقوق والحريات، لكن ما قصدته أننا كشركاء كنا حذرين في الفترة الماضية من إطلاق أي تصريحات؛ لأننا نحترم العملية القائمة لوضع الدستور، لأن مثل هذه التصريحات لن تساعد، وليس من الذكاء الإدلاء بها، وإننا نرى حقوق الإنسان العالمية ضرورة أخلاقية».
كان الملف الرابع الذي طرح خلال لقاءات «الإخوان» بمسؤولين أميركيين، والتي كان بعضها محاطا بالسرية، هو تقديم تسهيلات مصرية للقوات الأميركية، وقال إبراهيم إن «الحوار بين (الإخوان) والإدارة الأميركية تطرق إلى إنشاء قاعدة عسكرية أميركية على ساحل البحر الأحمر في بني ياس». وأضاف «على أي حال نفى الجانبان المصري والأميركي هذا الأمر، لكنني أقول ما أعرف».
واستبعد مراقبون إقدام الرئيس مرسي على خطوة كهذه، لكنهم أشاروا إلى الدور الأميركي في تهدئة المخاوف الإسرائيلية بشأن العمليات التي تشنها السلطات المصرية ضد متشددين إسلاميين في شبه جزيرة سيناء، منذ نحو شهر، بعد مقتل 16 جنديا على يد من يعتقد أنهم متشددون إسلاميون، في هجوم استهدف عناصر الجيش. ويرى مراقبون أنه من المحتمل أن تكون الإدارة الأميركية قد مارست ضغوطا على القاهرة لسحب الآليات الثقيلة من المنطقة «ج» التي تم تعريفها في ملحق أمني باتفاقية السلام باعتبارها منطقة يحظر على الجيش المصري الوجود فيها.
المصالح الاقتصادية جاءت في الترتيب الأخير للملفات التي طرحت خلال لقاءات «الإخوان» بالمسؤولين الأميركيين، وإن كان الملف الاقتصادي دقيقا وشديد الأهمية بالنسبة للقيادات الإخوانية التي تأمل أن يشعر المواطن المصري بتحسن في أوضاعه الاقتصادية والمعيشية قبل الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها قبل نهاية العام الحالي، لكي لا يؤثر الإخفاق الاقتصادي على مرشحيهم في البرلمان.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد المصري يمر في الوقت الراهن بأزمة لا تسمح له بتحمل عواقب معاداة الإدارة الأميركية أو دول غربية أخرى من المتوقع أن تدعم اقتصاد البلاد المتردي. وتقدم الحكومة الأميركية مساعدات لمصر كل عام بقيمة 1.55 مليار دولار، منها 1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية. وتعهدت الولايات المتحدة بمساعدة مصر اقتصاديا من عدة أوجه، وصرح مسؤول بالحكومة الأميركية في وقت سابق بأن بلاده ستتدخل لمحاولة إسقاط ديون خارجية لمصر بنحو سبعة مليارات دولار، كما أن نفوذ أميركا لدى صندوق النقد الدولي سيسهم في مساعدة مصر للحصول على قرض من الصندوق بقيمة 4.8 مليار دولار.
لكن لا يبدو أن الدعم الاقتصادي الأميركي لمصر سيمر ببساطة، وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نقلا عن مسؤولين أميركيين أن الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة التي بدأت في القاهرة وانتشرت إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي، بسبب الفيلم المسيء للرسول (صلى الله عليه وسلم)، أوقفت مفاوضات تزويد مصر بمساعدات اقتصادية أميركية مهمة.
وتابعت الصحيفة، نقلا عن أكثر من مسؤول أميركي قالت إنهم تحدثوا شريطة عدم ذكر أسمائهم نظرا لعدم حصولهم على تصريح بالتحدث لوسائل الإعلام، أن «الرد المصري الأولي غير الملائم على المظاهرات العنيفة التي طالت السفارة الأميركية في القاهرة أوقف بشكل مؤقت المحادثات بشأن تخفيف مقترح للديون تبلغ قيمته مليار دولار وكيفية تسريع مساعدات أخرى بالملايين لمصر». وأضافت أنه بحسب المسؤولين فإنه على الأرجح لن تتم الموافقة على مساعدات جديدة لمصر إلى أن تجرى الانتخابات الرئاسية الأميركية، بالإضافة إلى تعليق المحادثات التي تهدف إلى كسر الجمود بشأن إنفاق الأموال التي تمت الموافقة عليها بالفعل.
ويعتقد مراقبون أن الإدارة الأميركية لا تزال تراقب الأوضاع في مصر عن كثب في انتظار انتهاء المرحلة الانتقالية بإقرار الدستور الجديد للبلاد، وانتخاب المجلس التشريعي، قبل نهاية العام الحالي، وحتى ذلك الحين ربما يظل النشطاء الشباب في مصر يسخرون من علاقة جماعة الإخوان بالإدارة الأميركية، وقد كان آخر ذلك في أعقاب أزمة الفيلم المسيء للرسول (صلى الله عليه وسلم)، حيث قالوا إن الرئيس مرسي اقتحم غرفة أبنائه للاحتجاج على الفيلم المسيء (في إشارة للجنسية الأميركية التي يحملها اثنان من أبناء الرئيس المصري).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.