كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. خِتمة حسن الملك أول امرأة تدرس الطب البيطري في السودان :

في مدنى الجمال درست مراحلها الأولية والثانوية جاءت إلى الخرطوم وفى دواخلها تمور آمال وطموحات شتى، وروح وثابة للتفوق ، فما انقادت الآمال إلا لطالب..فيممت وجهها إلى الجميلة والمستحيلة ، وسدرة منتهى الآمال لكل نابغة .. جامعة الخرطوم ، حيث كلية البيطرة فحازت فيها قصب السبق والريادة إلى جانب ثلاث زهرات أخر .وطفقت تصعد فى مراقى الجامعة من تفوق إلى إنجاز ، حتى أنجزت رسالتى الماجستير والدكتوراة فى جامعة الخرطوم دون أن تفارقها شبرا. الدكتورة ختمة حسن الملك هى أول طبيبة بيطرية فى السودان ، وخبير وطنى فى صحة الحيوان ،تعمل حاليا نائب عميد كلية البيطرة ، ونائب عميد شئون الطلاب ، وقد كرمتها الدولة مؤخرا لإسهاماتها الباهرة فى العمل الأكاديمى والعمل العام. (الصحافة ) جلست اليها فى منزلها بشمبات تقلب معها أوراق الذكريات ، وتستقرئ سيرة ومسيرة زاخرة بالعطاء والإبداع.
{كرمت الدولة عددا من رموز البلاد فى السياسة والثقافة والرياضة ،والأكاديميين ، وكنت من بين هؤلاء الذين أفنوا زهرة شبابهم يعملون لأجل رفعة بلادهم دون أن يغادروه ..كيف جاء التكريم ، وكيف كان استقبالك له؟
- تكريمى جاء بمبادرة من د/سمية أبو كشوة نائبة مدير جامعة الخرطوم إيمانا منها بدور الأستاذ الجامعى ، ومايقدمه من خدمات لوطنه ومجتمعه ، ولم يجد حظه من تكريم الدولة ، ولاحظت أن النساء خاصة فى المجالات المهنية لم يشملهن التكريم ، وبقراءة د/سمية لسير وتاريخ من عملن بجامعة الخرطوم ، ارتأت أن العمل البيطرى فى السودان كان للنساء دور الريادة فيه ، بهذه المعطيات تبنت د/سمية فكرة التكريم ، وأشركت فيه الأخت أميرة الفاضل وزيرة الرعاية ، وجاءت الإستجابة من رئاسة الجمهورية ممثلة فى الأستاذ على عثمان محمد طه الذى يعمل بقناعات أن يجعل الأشياء مشرقة فى وجه السودانى ،بداية (بقفة الملاح) حتى تكريم الناس ، وأبلغنى تحياته وتقديره عبر أميرة الفاضل وأقيم الإحتفال بمنزلى بكلية الزراعة بشمبات بحضور وزيرة الرعاية ، والدكتورة سمية أبو كشوة ، والاستاذة رجاء حسن خليفة رئيس شورى إتحاد المرأة ، والأستاذة عفاف تاور عضو المجلس الوطنى ، والاستاذة إقبال جعفر الأمين العام لاتحاد المرأة ، والأستاذة انتصار أبو ناجمة أمينة المرأة بالمؤتمر الوطنى ، والأستاذة خديجة أبو القاسم حاج حمد وكيلة وزارة الرعاية.
{جاء فى أخبار هذا التكريم أنك أول بيطرية فى السودان ، والخبير الوطنى فى صحة الحيوان.. حدثينا عن هذه الريادة ؟
- عندما دخلنا كلية البيطرة بجامعة الخرطوم ، ماسبقنا فى كلية البيطرة على الإطلاق إلا المصريات، كانت هناك كليتان للطب البيطرى ، واحدة فى القاهرة ، وأخرى فى جنوب أفريقيا ، وهذه لم يكن فيها افريقيات أصلا ، وكلية البيطرة بجامعة الخرطوم أول كلية تنشأ فى الجامعة عام 1902 ،وفى العام 1938 دخلوا أول بياطرة فى السودان ، وفى العام القادم 2013 يكملون 75 عاما منذ إنشاء الكلية ، يعنى العيد الماسى ، وكانت الكلية هى المركز لتدريب البياطرة فى أفريقيا ، وتخرج فيها أطباء بيطريون من نيجيريا ، أثيوبيا ، الكاميرون ليبريا، اليمن ، الصومال ، فلسطين ، وبعضهم قادة العمل البيطرى فى بلادهم ، وأنشأ هؤلاء كليات الطب البيطرى فى بلادهم فى كل من : نيجيريا، ليبيا ،القصيم
، وفى أثيوبيا كان هناك معهد للفنيين البيطريين ، ولما جاء الإمبراطور هيلاسلاسى فى الستينيات لافتتاح معهد الطب البيطرى فى جامعة الخرطوم ، أعجبته الفكرة فرفع المعهد إلى كلية فى دبرزيت ، الآن فى أثيوبيا 7 كليات للبيطرة
{كيف استطعت وزميلاتك اجتياز هذه التجربة؟
-فى العام الماضى 2011 أكملنا 40 سنة منذ تخرجنا فى كلية البيطرة ، كنا أربع طالبات ، هن منى محمد الماحى ، الشقيقة الصغرى للتجانى الماحى ، هادية الجاك محمد أحمد، نادية عبد القادر محمد بدر، كانت تجربة جديدة ومثيرة أن تدرس طالبات الطب البيطرى ، وفى المعاينة التى أجراها مدير الكلية أمين الكارب سألونا: لماذا نريد دراسة البيطرة ؟ واستطعنا إقناعه برغبتنا واصرارنا على دخول الكلية ، وكنا نساعد بعضنا حتى نتفوق ونكون من الأوائل ، حتى تخرجنا وكانت منى الماحى تستغرب لذلك ، وتقول: ناس متنافسين ويساعدوا بعض ؟! ، أنا ومنى استمرينا أستاذات بالكلية ، منى حضرت الدكتوراة فى أمريكا، هادية حضرت الدكتوراة فى أدنبرة ، والتحقت بالمعمل البيطرى ،نادية حضرت ماجستير ، وسافرت مع زوجها الذى يعمل سفيرا، ثم عدنا جميعا للسودان وتكريم أى من هؤلاء الأربعة بيطريات تكريم للأخريات ،انا لست الأفضل منهن ، ويحفظ لهن التاريخ حق الريادة ، والريادة فى حد ذاتها إضافة لتاريخ المرأة السودانية فى العمل البيطرى ، قد اختلف عن زميلاتى الأخريات أننى لم أغادر السودان ، وعملت ومازلت فى الكلية ، وليست هذه ميزة تفضيلية ، لكن ظروفى حكمت بالعمل فى المجال الاكاديمى.
{ السودان يمتلك ثروة حيوانية هائلة ، لكنا مثل العيس فى البيداء يقتلها الظمأ ، والماء فوق ظهورها محمول ، ومازالت اللحوم هى أغلى السلع اسعارا ،ونحن مقدمون على عيد للأضحية.. كيف تستقيم المعادلة ؟ ومامدى اهتمام الدولة بالثروة الحيوانية ؟
-الثروة الحيوانية كلها أو معظمها فى أيدى الرعاة ، وهم يتنقلون مع بهائمهم وينظرون إليها كنعمة من نعم الله ، ولايهتمون بتنميتها أو تنظيمها ،ولاأحد يسمع صوتهم ، ولم يجدوا من يهتم بقضاياهم ويستمع لمشكلاتهم ، ناس شبيكة ساروا مع الرعاة ، وكتبوا قصصاً إجتماعية ، والمعلمون كذلك تنقلوا مع الرعاة لتعليمهم (تعليم الرحل) ، واحتياجات الثروة الحيوانية بسيطة متمثلة فى الموية والمرعى ، وزى مابحصل فجوة غذائية للبشر فى بعض فصول السنة ، كذلك تحدث فجوة علفية للأنعام ، حيث يجف المرعى ، وتقل المياه أو تنعدم ، ويضطر الرعاة ان يسيروا ببهائمهم لمسافات بعيدة مما يتسبب فى إهلاك الحيوان ، وإرهاقه ، فيصبح لحمه قويا .. والحل توفير مراكز لتجمع العلف ، وتوفر له ظروف الترحيل ليذهب للمناطق الجافة ، حتى تمر فترة الجفاف ، ويأتى الخريف ، والعالم الآن يتحدث عن الإنتاج العضوى، ومعناه أن يطعم الحيوان من مواد طبيعية لاتحتوى على أسمدة أو كيماويات ، تتركز فى جسم الحيوان ، وتذهب مباشرة للإنسان ، ومعروف أن اللحوم السودانية من أجود اللحوم العالمية وبها نسبة قليلة من الدهون، ولاتحتاج إلى وقت طويل فى طهيها كاللحوم المستوردة .
من المشاكل التى تواجه القطاع الرعوى عدم وجود وحدات بيطرية متكاملة متنقلة مع هؤلاء الرحل ، البياطرة يقومون بعمل كبير ، لكن ينحصر عملهم فى بيع الادوية .
هناك جهود مبذولة من الدولة لتنمية قطاع الثروة الحيوانية عبر وزارة الثروة الحيوانية والسمكية والري ودورها هو وضع السياسات والخطط ، وأنا أعتقد أنها تسير فى الإتجاه الصحيح ، لكن يجب الإسراع فى التنفيذ، كذلك يجب على الدولة أن تولى هذا القطاع اهتماما أكثر لأنه يستوعب أكبر عدد من الناس ويمكن أن يساهم فى حل مشكلة عطالة الخريجين باستغلال برامج التمويل الأصغر ، والمحافظ المختلفة لإنشاء حظائر للأنعام يعمل فيها هؤلاء الخريجون ، وبذلك تحدث الوفرة ، ونستطيع أن نصدر منها للدول المجاورة ،وأنا على يقين إنو سعر اللحمة الوصل السما دا ، حاينزل تانى وتصبح أسعاره فى متناول اليد.
{التعريف العلمى الذى عرفت به هو : الخبير الوطنى لصحة الحيوان.. إضاءة فى هذا الجانب ؟
-الطبيب البيطرى ينظر للحيوان من ناحية صحته ، كما ينظر الطبيب البشرى للمريض ليتمكن من علاجه، ويفترض فى صحة الحيوان أن تكون متابعة القطيع ، الصحة العامة تشمل كل ماله صلة ، ويمكن أن يتسبب فى مرض الحيوان ، ويصبح الطبيب البيطرى مسئولا عنها ، مثل الذبيح ، الأمراض المنتقلة بين الإنسان والحيوان، صحة المسالخ ، البيئة ، ولايوجد طبيب بيطرى حتى الآن أنشأ مركزاً متكاملاً إرشادياً ، لتوجيه الناس فى كيفية معالجة حيواناتهم من الأمراض ، فى العالم المتحضر يمنع منعا باتا الذبح جوار البيوت ، كما يحدث عندنا ، ويتوفر بدلا من ذلك مسالخ صغيرة داخل الأحياء ، فيها طبيب مختص ، وهذا يعنى أن تأكل لحما سليما مفحوصا بكل اطمئنان .. هناك أجزاء من مخلفات الخروف غير مرغوب فيها ، إذا تم التخلص منها بطريقة غير صحيحة ، تمثل خطورة على صحة الإنسان والحيوان ، وإذا حفظت بطريقة سليمة يمكن الإستفادة منها ، كالجلود مثلا ، وتصبح مصدرا كبيرا للعملة الحرة ، ولدينا تجارب ناجحة فى هذا الجانب ، إلى جانب التصنيع الغذائى من الحيوان، فإذا فكرت الزميلات البيطريات فى إدارة مسلخ مثلا ، أو وحدة بسترة ألبان يمكن أن يقوا الناس من أمراض كثيرة جدا ، نحتاج فقط إلى قليل من التدريب والإجتهاد.
{رغم ارتباطك بالعمل الأكاديمى فى كلية البيطرة ، ومسئولياتك الأسرية ، إلا أنك كنت ومازلت لك إسهامات ومشاركات مضيئة فى العمل الطوعى عبر التنظيمات والكيانات المختلفة .. حدثينا عنها ؟
-فى العام 1990-1991 شاركت فى مؤتمر بيطرى فى مدينة ريودى جانيرو بالبرازيل، وحضرت مؤتمراً للطبيبات البيطريات ، ومن داخله أنشأنا الجمعية العالمية للطبيبات البيطريات ،ونحن أعضاء مؤسسون فيها فقد كنا أقدم طبيبات بيطريات فى أفريقيا ،وقامت الجمعية بإنجازات عديدة فى جنوب السودان خلال جولات التفاوض ، وقبل توقيع إتفاقية السلام فى الفترة من 1994- 2004 ،وذهبنا فى جولات عمل حقلى مباشر مع الجانب الحكومى ، والمتمردين فى لوكو شوكيو بكينيا ، التى انعقد فيها مؤتمر ومعسكر كبير عن صحة الحيوان فى إطار تنسيق بين حكومة السودان والجانب المتمرد عبر الجمعيات الطوعية ومنظمات الأمم المتحدة ، مما مكن السودان من السيطرة على مرض الطاعون البقرى، رغم الحرب القاسية فى ذلك الوقت ، والظروف الصعبة وبالغة التعقيد ، حيث كنا نسافر بطائرات معرضة للسقوط فى أى لحظة ، وأجواء متوترة ومشحونة بالحذر والخوف .
المهم فى هذه القصة أنه كان بيننا أطباء بيطريين جنوبيين ، ونشأت بيننا علاقات تعارف وصداقات متميزة ، كان يمكن للحكومة أن توظف هذه العلاقات فى عمليات السلام لتقريب وجهات النظر ، وزرع الثقة بين الجانبين .وقد تواصلت هذه العلاقات حتى الآن ، فالكثير من الزملاء الجنوبيين يحرصون على تهنئتى فى كل مناسبة دينية عبر الهاتف .
{جهات اخرى عملتِ بها؟
-تنقلت فى ميادين العمل العام عبر عدد من التنظيمات، منها: الإتحاد العام للمرأة السودانية ، جمعية المرأة فى مناطق النزاعات ، جمعية الطبيبات البيطريات السودانيات ، المركز النسائى العالمى ، فى مجال رعاية الأيتام ، مركز أبحاث الإيمان و العمل العام بالنسبة لى إلتزام أخلاقى، وواجب أؤديه بقناعة ورضا وسعادة ، ومن حكم رب العالمين أنك تمنح وقتك وجهدك للآخرين وربما مالك دون انتظار المقابل ، فيفتح لك باب رزق جديد ، يغطى ماأنفقته ويفيض .. والحسنة بعشرة أمثالها، وتعتقد أحيانا أن حل مشكلاتك قد يكون بالمال ، لتكتشف أن المال نفسه قد يكون مشكلة ، وتعرف أن الله أراد لك الخيرفى شىء آخر ، وأن خياراته دائما هى الأفضل.
{أعلم أن لك علاقات متميزة ببعض المسئولين بالدولة ..لاتريدين استغلالها ولا الحديث عنها ..؟
-أنا عرفتهم كزملاء لى فى جامعة الخرطوم ، ولم أعرفهم كمسئولين ، مثلا دكتور نافع على نافع كان زميلنا بكلية العلوم ، حيث كان يتم القبول لكل الطلاب منها ، ومن ثم يتم توزيعهم على التخصصات العلمية الأخرى،فذهب نافع إلى كلية الزراعة ، وذهبت أنا للبيطرة ، كذلك دكتور عابدين محمد على الذى زاملنا فى كلية العلوم ، ودرس الزراعة بعد ذلك ، ودكتور صابر محمد حسن محافظ بنك السودان السابق ، كان زميلنا فى الجامعة أيضا ،والأستاذ على عثمان محمد طه النائب الأول زاملته فى الجامعة حيث درس كلية الحقوق ، ومولانا عبد القيوم ، والأستاذ مهدى ابراهيم ، والدكتور عبد الرحيم على زميل كريم ، وعبره تعرفت على زوجته د/حسنات عوض ساتى ، وشقيقتها عفاف ووالدهما الراحل عوض ساتى وهو رجل هادىء يستمع أكثر مما يتحدث ، وكان يتعامل معنا كبناته ، وكنت كثيرا ماأزورهم وأسعد بالحديث والإستماع إليه ، وعبر منى الماحى تعرفت على والدها البروفسور التجانى الماحى رائد الطب النفسى فى السودان ، وهو رجل موسوعة فى كثير من العلوم والفنون ، سألته مرة عن كتاب فى السمك ، ففتح لى 10 دواليب بها كتب عن السمك فقط ، وقال لى ، اختارى وعبر جارى البروفسور سعد عبادى تعرفت على والده المرحوم أحمد البشير العبادى وهو من أوائل من سودنوا وظائف نظار المدارس .إلى جانب عدد من الرموز والقامات ، منهم جعفر كرار من أعمدة المهنة ، وحسن بقادى ، والنصرى حمزة ، و البروفسور أمين الكارب ، والنذير دفع الله، والذى كان وزيرا للصحة والتعليم ، ورئيس مؤتمر المائدة المستديرة ، وممثل منظمة الأمم المتحدة للبيئة فى تونس ، ومازالت ذكراه عطرة فى كل العالم.
{هل فى بيتك أشياء ومقتنيات متعلقة بالثروة الحيوانية؟
-فى أى مكان أو دولة أزورها أحرص أن أقتنى منها شيئا للذكرى ، وفى الغالب تكون مقتنيات ذات صلة بالحيوان ، منها منحوتات أو صور وغيرها ، وهذا يعنى أن الراعى لاينسى اللمسة الفنية والإنسانية التى تجمل حياته ، مايدل على الصبر الطويل واستغلال الوقت فيما يفيد ، والعمل مع الحيوان كذلك يعلم الصبر والتحليل واستقراء النتائج، والعطاء اللا محدود ، والإستنتاج لأنك تتعامل مع شئ لايتكلم ولايفصح من واقع دراستى لمقرر الدراسات الإسلامية فى الجامعة اقترحت أن يتم إدخال أبواب من الفقه الإسلامى متعلقة بالزكاة الشرعية ، والمأكول من الحيوان ، والرفق بالحيوان ، هذا الذى تتمشدق به الدول الأوربية نحن سبقناهم إليه فكريا ودينيا : فى كل كبد رطبة أجر ، فليحد شفرته وليرح ذبيحته .. إلخ .نحن كمسلمين متقدمون فى أخلاقنا ، لكنا نغرق فى هموم العيش اليومية ، وشعائر العبادات المفروضة ،دون أن نتعمق ونتدبر جوانب الإسلام الاخرى.
{الأسرة الصغيرة ..ماذا عنها ، وهل منهم من سار على دربك ؟
-زوجى الإعلامى عثمان سنادة أنا مدينة له بالفضل والعرفان ، ولولاه لما وصلت إلى ماوصلت إليه من نجاح ،الأبناء حسن درس الحاسوب وتخصص فيه، ويعمل حاليا فى برج الفاتح ،صلاح درس الإعلام ، سوسن درست تغذية علاجية ، وتعمل فى مجال المنظمات ، نعمات درست اقتصاد ، وحصلت على ماجستير فى إدارة الإعلام ، ريم درست البيطرة ، وحصلت على ماجستير فى الجراحة البيطرية ، وأنا سعيدة بها لأنها تمارس العمل البيطرى الفعلى الذى لم أستطعه لأننى اتجهت للعمل الأكاديمى .آية آخر العنقود تخرجت في هندسة معمار ، ولها اهتمامات أدبية وفنية .حسن متزوج من أمامة مكى سنادة ، ووالدتها هى الأستاذة ليلى عمر ، وقد سعدت بهذه المصاهرة ، قبل زواجهما قالوا لى : إن مكى سنادة أعز ماعنده هن بناته، فقلت لهم : وأنا ليس لدى سقف لمعزتها ! ، وطلبت من أمامة أن تضيفنى لقائمة أصدقائها فى الفيس بوك .فقالوا: أول مرة نشوف نسيبة تضيف مرة ولدها !! .
الصحافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.