شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضيت أجمل أيامي في أبيي مع بابو نمر ودينق مجوك
شيخ الأطباء البيطريين في السودان البروفيسور يحيى الحميدي:
نشر في الصحافة يوم 11 - 02 - 2011

ضيفنا اليوم البروفيسور يحيى محمد حسن الحميدي رائد من رواد مهنة الطب البيطري في السودان. يعد الآن مرجعاً قيماً ومخزنا لاسرار ووثائق تاريخية مهمة. تنقل في مختلف مدن الشمال والجنوب واسهم في اكتشاف ومعرفة وتقصي وتشخيص وعلاج عدد من امراض الحيوان والتي تنتقل الى الانسان وتخرج على يديه عدد كبير من الاطباء البياطرة الذين كان لهم الفضل في دفع عجلة النماء والتطور بالبلاد، نال حظا وافرا من التعليم في الدول الاوربية واكتسب خبرات عملية ضخمة نقلها للاجيال الجديدة حيث عمل بمجلس الجامعة ومجلس الاساتذة ولجنة القبول ولجنة الامتحانات ولجنة الطلاب وكان سكرتيراً للجمعية البيطرية ورئيس تحرير المجلة ومسجل المجلس البيطري، وعمل استاذاً متعاوناً بكليات الطب بجامعات بحر الغزال والنيلين وام درمان الاسلامية بنات والاحفاد والتقانة، وعمل ممتحنا خارجيا في جامعة جوبا وكلية العلوم الطبية والتكنولوجيا وجامعة التقانة وكان مؤسسا ومنسقاً لنشاط مشترك بين ألمانيا والسودان في مجال الطاقة الذرية.التقيته امس بمكتب عميد كلية الطب البيطري البروفيسور الجيلاني علي الامين بحضور الدكتورة ختمة حسن الملك للتوثيق للكلية التي تم تأسيسها في العام 8391م وتستعد لتكريم الرواد الاوائل في اطار الاتفاقيات العالمية التي اختارت العام 1102م عاما عالمياً للطب البيطري، واختارت له شعار (المهنة البيطرية ورفاهية الانسان) وكانت هذه حصيلة ونستنا مع العالم السوداني الجليل الدكتور يحيى محمد حسن الحميدي..
اتونس معاه :محمد شريف مزمل
* أين كان الميلاد؟
- في دنقلا العرضي..
* الدراسة؟
- مرحلة الكتاب في دنقلا والمتوسطة بين مدني وعطبرة وحلفا وانتقلت الى مدرسة غردون الثانوية التي تم تحويلها لاحقاً الى كلية غردون الجامعية بالخرطوم، وتم نقلنا الى مدرسة وادي سيدنا الثانوية بأم درمان ودرست في أولى صلاح الدين وكانت الدراسة قبل دخولنا اليها باللغة العربية لكن نحن أول دفعة تدرس باللغة الانجليزية.
* أبرز اساتذتك في تلك المرحلة؟
- درسنا مستر هولد مادة التاريخ ومستر ليق مادة الاحياء ومن اساتذتي اسماعيل الازهري واحمد محمد صالح وبدري وعبد الله الطيب.
* ومتى دخلت الجامعة؟
- التحقت بجامعة الخرطوم في العام 1948م وتخرجت في العام 1953م.
* هل كانت الدفعة بها عدد كبير من الطلاب؟
- دخلنا 45 طالبا وخضعنا لامتحان في العلوم عامة رفدوا منا 30 طالبا التحق عدد منهم لاحقا بكليات تكنولوجية وفنية اخرى لم يكن هناك نظام ملحق او اعادة سنة.
* وكم عدد زملائك بكلية البيطرة؟
- دخلنا الكلية التي كانت وقتها في موقع كلية الهندسة الحالي بشارع الجامعة سبعة طلاب هم شخصي وابشر علي ومحمد الطاهر ومحمد عبد القادر وسلمان بدري ويوسف عتباني والريح الطريفي والاخير لم يتخرج معنا.. وتخرج في الدفعة التي سبقتنا طالب واحد فقط هو الدكتور دهب احمد محمد ومن الدفعة التي جاءت بعدها طالب واحد فقط هو الدكتور امبابي.
* الدراسة كانت صعبة جداً؟
- نعم الاساتذة كانوا يهتمون جداً بالجانب النظري والعملي وكان يدرسنا مادة الطب الباطني الدكتور ورن ومادة الامراض البيطرية البروفسير قرسايد ومادة التشريح البروف المصري هجري وكان الطالب لا يمنح شهادة التخرج الا بعد ان يقضي فترة تدريب لثلاثة شهور في ثلاث مديريات مختلفة.
* وأين قضيت فترة التدريب؟
- ذهبت الى ملكال والنهود وجبال النوبة ودارفور وعملت بالفاشر وزالنجي وكتم وكنا نتنقل عبر الكومر مع الانجليز في مناطق نائية ونعاني من العطش والجوع والسخانة والبرودة العالية ونسكن في الخيام في طريق مرحال الابقار ونحمل معنا ثلاجة تعمل بالجاز بها اللقاحات والامصال للتطعيم ضد الامراض المعدية مثل الطاعون البقري (ابو دميعة)، و الالتهاب الرئوي (ابو قنيت).
* وأين عملت بعد التخرج؟
- تم تعييني في وظيفة ضابط بيطري في منطقة جنوب كردفان وعملت من 1953م حتى 1954م في منطقة أبيي المتنازع عليها الآن بين الشمال والجنوب.
* وكيف كانت العلاقة بين المسيرية والدينكا وقتها؟
- كانت ممتازة جدا كنا نجلس اوقات طويلة في سرير واحد أنا والناظر بابو نمر والسلطان دينق مجوك. ويعيش الجميع في تداخل واخوية وكان دينق مجوك يهديني دائما اجود انواع العسل ويطلب مني دواء الحبة الحمراء وهو الايثيريوم برومايد ويطلب مني علاج ابقار الدينكا التي تتحرك صيفا وتتنقل بين بحر العرب ومنطقة قوقريال وتصاب بذبابة التسي تسي التي تسبب مرض النوم وكان المسيريةت يتنقلون على ظهور الثيران واتبعهم انا بالكومر لعلاج ابقارهم.
* ما هي أكثر الامراض التي انتشرت في جنوب كردفان؟
- الانتراكس والحمى الفحمية او الخبيثة كانت في نهاياتها وكنا نلاحقها لنقضي عليها وهي مرض خطير وقاتل يصيب الانسان بالدمامل والاورام والحيوان يمكن يموت في ثوان وينزف الدم من كل مخارج جسمه واذا لم تحرق الجثة وتدفن ستصيب العدوى الجميع وتنتر وكنا نأخذ عينة دم بعد اخذ الاحتياطات اللازمة ونفصحها بالميكرسكوب ونرسلها الى الخرطوم لتأكيد الفحص وكانت مهدد حقيقي للجلود والحيوانات الاليفة كالغزلان والمتوحشة كالأفيال التي كنا نخاف من ضياع القيمة الاقتصادية المهمة للعاج او سن الفيل.
* وأين عملت بعد أبيي؟
- من 1954م وحتى 1955م عملت ضابطاً بيطريا في مديرية أعالي النيل وعملت ايضا على مكافحة مرض الجمرة الخبيثة وكنت معروفا وسط قبائل الدينكا في بور وكنت أمنع دخول وخروج ابقارهم التي تم تطعيمها لتختلط مع القبائل الاخرى وكنت اعاني من هجمات قبائل المورلي التي تقوم بخطف الابقار وبعض اطفال الدينكا وعملت بمنطقة اكوبو مع النوير الذين كانوا ينتقلون الى الحبشة كثيرا وكنت اعامل معاملة خاصة لأني اعالج الابقار والضأن وكنت الشمالي الوحيد في المنطقة وكنت اتابع سير الحيوانات المتوحشة في نهاية العام وهي تتنقل عبر جبل بوما في رحلة الجفاف والصيف واتابع امراضها التي تنتقل الى الحيوانات المستأنسة.
وكانت سلطاتي واسعة واقوم بجمع سن الفيل والجلود ارسل منها عينة للخرطوم وعندما تكون النتيجة سليمة اعطيها لأصحابها واذا كانت مصابة بالحمى الختمية أقوم بحرقها.
* وأين عملت بعد بور؟
- من 1954 وحتى 1959م تم تعييني في وظيفة مفتش بيطري في المديرية الاستوائية وقمت مع الاستقلال بسودنة الوظيفة واستلمتها من المفتش البيطري الانجليزي هملتون.
* وكيف وجدت جوبا؟
- كانت منطقة صغيرة وهادئة.. الباريا هم اكثر القبائل بالاستوائية اهتماما بالابقار وكان بها اكثر من 12 كنيسة ولكل كنيسة منها مزرعة خاصة كنت اقوم بتطعيم ابقارهم كل ثلاثة شهور واعطائهم ادوية وقائية من مرض النوم واصحاب هذه الكنائس كلهم من الخواجات وكنت أعاني من سوء المعاملة التي اجدها في كنيسة بابا الفاتيكان التي يتعبد فيها الكاثوليك الايطاليون في يامبيو ومريدي وكانت الارسالية تدعو ابناء الجنوب الى مقاطعة ابناء الشمال والمسلمين والعرب وكانت الافضل حالا الارسالية الامريكية والارسالية الانجليزية، وكانت اكثر المناطق جفافاً هي مناطق الزاندي التي تكثر فيها ذبابة التسي تسي ومرض النوم ليس بها لحوم حيوانات ولا ألبان.
* أين كنت أيام احداث التمرد الأول؟
- كنت في الاستوائية وحدث التمرد بعد ان رفضت فرقة جنوبية الذهاب الى الشمال بعد الاستقلال واشتعلت النيران وحصل القتل الجماعي والسلب والنهب. ومع ان سكان المنطقة يعرفونني ويحترمونني جدا لكن الجيش لم يكن يعرفني وخفت اكثر بعد مقتل الطبيب البيطري الوحيد الذي كان معي بالجنوب الدكتور عثمان سيد أحمد في توريت.
* وكيف نجوت من الاحداث؟
- جمعنا مدير التعليم سر الختم الخليفة في جوبا مع مجموعة من أبناء الشمال حتى يتم ترحيلنا لكن تأخر الاجلاء وكنا نسمع في كل لحظة عن وصول جيش التمرد من توريت ليقتلنا وكان معنا فقط 75 عسكرياً شمالياً وقمت انا لمعرفتي بمداخل ومخارج المدينة بتوزيعهم للتأمين وكنا في انتظار المدد.
* ومتى وصل؟
- بعد ايام جاءت طيارة الساعة الواحدة ليلا يقودها كابتن امريكي ولا تستطيع الطيران وتحتاج الى حوالى 50 صفيحة من الوقود وكان بالطائرة أطباء لمعالجة الجرحى هم د.عبد النبي ود.محمود حسين وانضم الينا في جوبا عدد من الهاربين من توريت جاءوا مشيا بالارجل مزمل غندور ومحمد عبد القادر وعبد الرحمن فرح وحسن فحل وكان الجميع ينتظرون وصول الجيش بالطائرات لان الوابور يأخذ حوالى 10 ايام ووصل المدد اخيرا عبر الطيران الانجليزي الذي نقل المدد من الابيض الى جوبا وتم نقل الناس الى الخرطوم واصبت وقتها بهبوط وساءت حالتي النفسية بعد ان قتل 12 من زملاء الدراسة وكانوا في وظائف مختلفة بالجنوب.
* وأين كنت تسكن وقتها؟
- كنت في بيت المفتش هملتون الانجليزي البيطري الذي ترك لي وظيفته وكان منزلا جميلا وكبيرا كان يسمى بيت يحيى وكنت استقبل به الضيوف واوزع بعض الذرة التي تصل للابقار للمحتاجين والفقراء وكنت اجد معاملة طيبة وكان التعامل حسب القبيلة.. الدينكا اولا ثم النوير والشلك والباريا والموظفين والمندكورو وكان ابناء الدينكا يصرفون مرتبا اعلى من ابناء القبائل الاخرى.
* وأين عملت بعد العودة من جوبا؟
- عملت في كسلا لكن وجدت الوضع سيئا كان الجوع هو المسيطر وانتشر السل وقتها ولا يوجد من الطيبات الا القهوة السادة وطلبت العودة الى الجنوب وعدت مرة اخرى الى جوبا وبيت يحيى الذي نزل فيه وقتها القائد ابراهيم محمد احمد والضابط ابراهيم عبود القاضي العسكري الذي جاء ليحاكم كل من تسبب في احداث توريت وكان يتم يوميا الاعدام بالرصاص حتى ان الطبيب الشرعي الدكتور عبد الله سعد الذي كان يتحقق من الموت لم يتحمل المنظر.
* كيف كنت تتعامل مع أبناء الجنوب بلهجاتهم المختلفة؟
- كنت اعرف بعض اللهجات التي تعلمتها بالممارسة خاصة اسماء امراض الحيوانات والاسماء المحلية للادوية البيطرية وكنت اتعامل معهم بعربي جوبا ويقبلون نصيحتي احيانا ويتركون بعض العادات الضارة التي تسبب لهم الامراض مثل عادة شرب دم الابقار بعد خلطه مع اللبن الطازج وقمت بتدريب وتأهيل بعضهم.
* كم كان مرتبك وقتها؟
- 53 جنيها.
* وكيف كان السفر والعودة الى الجنوب؟
- كان من المناطق المقفولة ولا يمكن الدخول اليه الا بفيزا او اذن او تصريح ولازلت احتفظ بنسخة ورقية ووثيقة دخولي للجنوب.
٭ ومتى عدت للخرطوم؟
- في العام 8591م وعملت مساعد تدريس في جامعة الخرطوم كلية البيطرة، وسافرت الى بريطانيا ونلت عضوية الكلية الملكية البريطانية من جامعة لندن في العام 0691، ونلت شرف اول بيطري سوداني يسمح له بممارسة المهنة في بريطانيا بعد امتحانات صعبة للغاية اثمرت في النهاية اعترافا رسميا من جامعة لندن، وعدت لجامعة الخرطوم وتخصصت في الجراحة وعلم الفسيلوجي وظائف الاعضاء، واذكر في لندن اني شاهدت لاول مرة الطريقة غير الطبية التي يتم بها ذبح وسلخ الخنازير.
٭ واين اكملت بقية الدراسات العليا؟
- نلت درجة الدكتوراة في جامعة هانوفر الالمانية في العام 2691م وكانت لي علاقات واسعة مع ادارة الجامعة كانت سببا في اتفاقية بين هنوفر الالمانية والخرطوم السودانية يتم عبرها توفير دعم مالي 05 ألف دولار سنويا لكلية البيطرة وعندما عدت للخرطوم اتصلت باستاذي البروفيسور هيلر الذي كان مشرفا على دراستي بالمانيا وجاء الى الخرطوم ووقف على حال الكلية وصار يدرس مادة الكيمياء الحيوية وانا ادرس مادة وظائف الاعضاء، وكان الذي يدرس مادة الادوية هو البروفيسور التجاني حسن الامين وصرت في العام 3691م استاذ ورئيس قسم وظائف الاعضاء والكيمياء الحيوية بكلية الطب جامعة الخرطوم.
٭ ما هي ابرز مميزات الطبيب البيطري في تلك الفترة؟
- الاجتهاد والمثابرة وحب المغامرة والمعرفة واكتساب الخبرات وكانت المعامل متوفرة وحيوانات التجارب مثل الارانب وغيرها رخيصة الثمن، وكان الطلاب يتعلمون ركوب الابل والابقار وخيل السواري ويذهبون الى الخلا والصحاري بحثا عن نباتات المراعي السامة التي تضر الحيوانات وكان للسودانيين قصب السبق في اكتشاف وتشخيص وعلاج عدد من الامراض غير المعروفة والمنتشرة في الوطن العربي والافريقي وكانت لدينا ابحاث متميزة خاصة في مجال الابل.
٭ وما هي اهم النجاحات التي حققها الرواد الاوائل؟
- لا تحصى ولا تعد في مجال الحفاظ على صحة الانسان والحيوان منها مشروع ألبان حلة كوكو الرائد الذي كانت الخرطوم تشرب منه لبناً معقماً في زجاجات صحية، وكانت اسعار الدواجن في متناول يد الجميع كذلك ثم انشاء مشاريع ام بنين والغزالة جاوزت والنشيشيبة لتحسين سلالات ابقار اللحم واللبن السودانية ومشروع الهدي لتحسين نسل الضأن بالجزيرة اخيراً ومشاريع كثيرة ضخمة كما تمت المكافحة والقضاء على اخطر امراض الحيوان التي تنتقل الى الانسان ويقوم الطبيب البيطري بالفحص على الحيوانات قبل وبعد الذبح للتأكد من خلوها من الامراض ليتم استخدامها داخل وخارج البلاد.
ً٭ الى اي مدى نجحت المرأة السودانية في منافسة الرجال في مهنة البيطرة؟
- اثبتت وجودها بقوة منذ العام 1791م الذي شهد لاول مرة في الوطن العربي والافريقي عدا مصر دخو امرأة الى مجال مهنة الطب البيطري التي كانت حكراً على الرجال وكان الخواجة الانجليزي قلسبي يرفض وجود المرأة في المهنة لكن البروفيسور الكارب كان له رأي واضح وصريح وهو ان المرأة يمكن ان تقدم الكثير وفعلا نجحت.
٭ من هي اول طبيبة بيطرية سودانية؟
- في العام 1791م تم قبول اربع طالبات في البيطرة هن الدكتورة ختمة حسن الملك والدكتورة هادية الجاك والدكتورة نادية عبد القادر والدكتورة منى محمد الماحي، ومنذ اول امتحان كن يحرزن اكبر الدرجات ويتفوقن على ابناء الدفعة من الرجال والآن عدد الطالبات في البيطرة اكبر من عدد الطلاب.
٭ ومتى كان زواج يحيى؟
- عقب عودتي من جوبا الاستوائية كنت قد وفرت 002 جنيه وتزوجت عقب عودتي من لندن.
٭ موقف في الذاكرة؟
- عندما كنت ادرس للدكتوراة في جامعة هانوفر الالمانية صادف ان جاء الرئيس عبود في زيارة الى المانيا وطلب مني اساتذتي وزملائي زيارته ووجدت صعوبة في مقابلته نسبة لبروتوكولات المراسم عندما وصلت غرفته اندهش كل الحضور لانه حياني باسمي وناداني، وتحاورنا معاً لساعات في اشياء عامة وخاصة ولم يكونوا يعرفون ان عبود قبل ان يكون رئيساً للسودان كان مشرفاً على المحاكمة العسكرية للمشاركين في احداث ثورية، وكان يسكن في بيتي في جوبا وعبود رجل طيب جداً.
٭ هل تحتفظ بحيوانات في منزلك؟
- علاقتي مع الحيوانات الاليفة علاقة حميمة، واحزن جداً عندما اشاهد كيف يتم نحر الابل واقوم بتربية بعض الارانب والضأن والدواجن، واذكر من المواقف احد الكلاب كان يأتي ويأكل من حيوانات المنزل فقمت بوضع سم قاتل للكلاب في وجبة والكلاب قديما كان لها طوق خاص وكرت به مواعيد كل اللقاحات وصادف ان جاء كلب كان محجوزاً في كرنتينة لان البياطرة يشتبهون في انه مصاب بالسعر، وكانوا ينتظرون لمدة ايام ليعرفوا هل هو سعران ام لا وهرب الكلب وجاء واكل السم الذي وضعته ومات وعندما قام الاطباء بتشريحه ليعرفوا كيف تسمم اخذوا عينة ليحللوها واتضح لهم انه فعلاً مصاب بالسعر فما كان من الطلاب الا وان يأخذوا مصل السعر وكانوا يذهبون الى المستشفى وعددهم اكثر من 03 طالباً لاخذ حقن السعر وكانت وقتها 12 حقنة في البطن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.