شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقليب أوراق أكتوبر مع الاستاذة سعاد إبراهيم أحمد: اليمين لم يحتمل العمال والمزارعين في مجلس الوزراء في فبراير 1965
نشر في الراكوبة يوم 22 - 10 - 2012

على شرف الذكرى ال(48) لثورة أكتوبر المجيدة، والتي مثلت ملحمة ثورية فريدة في تاريخ السودان المعاصر، بذلت فيها قطاعات شعبنا وقواه الحية الغالي والنفيس من أجل إستعادة الديمقراطية، وصوناً للبلاد من أنياب الإستعمار الحديث، ومثلت المرأة فصيلاً متقدماً في سوح النضال ومقاومة الحكم العسكري الأول، عبر النشاط المحموم الذي بذله الإتحاد النسائي وصحيفته (صوت المرأة) التي كانت تعد المنبر الإعلامي الوحيد المعارض، ويكتسب الحوار مع الاستاذة سعاد إبراهيم أحمد، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، عن ثورة إكتوبر أهميته لا من كونها شاهدة عصر وحسب، بل لكونها فاعلاً أصيلاً في أكثر من جبهة قارعت ديكتاتورية العسكر الأولى، عبر العمل الحزبي السياسي ونشاط الإتحاد النسائي، وجبهة المقاومة النوبية للتهجير، وحركة أساتذة جامعة الخرطوم وجبهة الإبداع..
** موقع المرأة من العمل السياسي ضد الاستعمار؟
طبعاً أنا سعاد إبراهيم أحمد التي أصبحت لاحقاً قيادية في الحزب الشيوعي في الفترة ما قبل الاستقلال لم أكن منظمة. لكن في فترة ما قبل الاستقلال كان هناك كثير من النشاط المتنوع والذي شمل قضايا الشعب في كل المناطق ونرجع الى الوراء قليلاً فنجد تزامن قيام الحزب الشيوعي مع قيام الأحزاب التقليدية بعد الحرب العالمية مباشرة عام 1946 كأن له أثر في تنظيم القوى الحديثة في مختلف أرجاء السودان وكما ذكرت لم أكن انتمي لأي حزب سياسي لكني كنت غاضبة على أوضاع النساء في بلادنا وقد ساعدتني والدتي وبصرتني بالظلم الواقع على النساء في بلادنا وقد أفادتني كثيراً حقيقة أنني البنت الوحيدة وسط ثلاث صبيان فحولتني أمي الى رمز للانتقام من حقيقة أنها لم تنال حظاً في التعليم مما ساعد في استمراري في التعليم لأن أهلنا النوبيين كانوا يزوجون بناتهم في سن صغير فلولا حماية والدتي لما استطعت إكمال تعليمي من الطرائف التي تحكى في هذا الموضوع ان تعليم البنات كان منفصلاً عن تعليم الصبيان. كانت الدكتورة كلارك مسئولة عن تعليم البنات في السودان وهناك مصلحة المعارف وهي مسئولة عن تعليم الأولاد طبعاً التعليم للاولاد كان محدودا محدود لكن تعليم البنات كان أكثر محدودية فتحت أول مدرسة ثانوية حكومية للبنات عام 1949 وقد سمعت والدتي بذلك رغم ان المدرسة كانت بامدرمان وكنت أدرس بمدرسة الراهبات في الخرطوم عندها قررت والدتي تحويلي الى المدرسة الحكومية بامدرمان حتى استمر في التعليم الأكاديمي لأن مدارس الراهبات كانت تخرج طالبات وطلاب للعمل في الشركات وكان يبدو واضحاً ان والدتي استطاعت ان تميز بين المسار التجاري والمسار الاكاديمي وقالي لمديرة المدرسة الأنجليزية: (انا عايزة أحول بتي للمدرسة الحكومية عشان تدخل الجامعة) وعليه تم قبولي في المدرسة. سردي لهذه القضية الطويلة سببه ان دخولي مدرسة أمدرمان الثانوية بنات غير حياتي تماماً كانت لدي اهتمامات في الفنون والأغاني والرياضة والمناقشات في بيتنا كانت دائماً عن الشأن العام، والدي رغم انتمائه لحزب الأمة الا أنه لم يفرض علينا أي توجه سياسي وكان يفرض علينا ان نفكر في نهاية الأسبوع يوم الجمعة قبل الذهاب الى النوم ماذا انجزنا للمجتمع خلال الأسبوع المنصرم لأن البلاد لا تبنى بالصدفة بل بجهود الناس مما عمق فينا الأحساس بالآخر وكان هذا جزء مهم من تربيتنا وكما قلت في أمدرمان الثانوية كنت منبوذة في البداية بحكم ان والدي قيادي بحزب الأمة واني (ضنب انجليز) وفي المدرسة زاملت فاطمة أحمد إبراهيم وحاجة كاشف وكن شيوعيات وبالمقابل كان هناك سعاد الفاتح وثريا امبابي وكن في الفصول الدراسية المتقدمة بينما كنت انا في سنة أولى وهذا الشئ لم يخلق لدي مرارة أو عداوة بل بالعكس كنت أدعو زميلاتي للمشاركة في الأنشطة الرياضية والمسرحية ولا أنسى مجهودات البروفسير صلاح المليك الذي كان يمنحني الدرجة الكاملة في مادة الإنشاء رغم أنني أكتب مواضيع قصيرة جداً وكان شديد الأعجاب بي وأوكل لي دور البطولة في مسرحية من تأليف عبد الحليم على طه وكانت مسرحية شعرية هذا عدا نشاطي في الجمعية الأدبية.
** وماذا عن الأنشطة المجتمعية الأخرى التي كانت تقوم بها المرأة في ذلك الوقت؟
كان مجمل النشاط مركزاً على الغضب العارم على وضع البنت في الأسرة السودانية مثلاً في أسرتي الصغيرة كان الحرية الممنوحة لأخواني الذكور أكبر من الحرية المتاحة لي وكنا وحيدات انا وأمي في البيت لذا عندما بدأ العمل في تأسيس الإتحاد النسائي كنت أترك الخروج للبيت يوم الخميس وأذهب لإجتماعات الاتحاد النسائي من الداخلية مباشرة بعد سماح السلطات الاستعمارية للبنات بالخروج في نهاية الأسبوع في شكل جماعي. حقيقة أخرى ان عدد البنات في أمدرمان الثانوية كان 63 طالبة فقط منهم 27 طالبة في الفصل الأول وكان هذا بداية تفتح للعمل العام وبداية دخولنا للبيوت لاستقطاب النساء لدخول الاتحاد النسائي وقررنا قبول حتى النساء الأميات ولم يحدث توسع في التعليم الا في حقبة الستينات لاحقا المهم انا كنت الطالبة الوحيدة في المدرسة والتي لا ترتدي الثوب بالرغم من بعض زميلاتي اللائى جئن من مدارس أخري كن يرتدين الثوب والدتي رفضت منحي أي ثوب لذا لجأت الى الاستعانة بعمى التاجر في حلفا ليرسل لي ثوب فقررت الاحتفاظ به في الداخلية لألبسه في اجتماعات الاتحاد النسائي لأنه كان من غير المقبول عدم لبس الثوب في ذلك الزمان وخصوصاً عندما يرتبط بالتبشير ببرنامج الاتحاد النسائي.
** وكيف كانت مساهمات الحزب الشيوعي في هذا الجانب؟
الحزب الشيوعي كأن سباقاً في مسألة تنظيم النساء وادخالهن في عضوية الحزب. لذا ابتدع فكرة رابطة النساء الشيوعيات والتي كان يحضر اجتماعاتها مسؤول من مركز الحزب وأذكر بالتحديد صلاح مازري وغيره من الزملاء بالأضافة الى الزميلة فاطمة أحمد إبراهيم طبعاً كل النشاطات في تلك الفترة ما كنت منظمة لكن جلوسنا لامتحان الشهادة السودانية ودخلنا كلية الخرطوم الجامعية والتي تحولت الى جامعة الخرطوم مع اعلان استقلال السودان. جعلتني أنخرط في نشاط الحزب الشيوعي، بصورة منظمة.
** [مقاطعة] كيف تنظرين لوضعك (آنذاك) كإمرأة ذات جذور تقليدية بشمال السودان؟
بخصوص المرأة في شمال السودان وخصوصاً في منطقة النوبة المرأة لعبت دوراً هاماً وتحملت مسؤوليات كبيرة في الأسرة بسبب الهجرة والتي بدأت مبكراً منذ بداية القرن الماضي الى مصر وغيرها من البلاد لذا كان للفتاة وضع خاص ولا يسمح لها بالخروج الا نادراً لجلب الماء من النيل أو أي مصدر آخر وتلك كانت الفرصة الوحيدة للالتقاء بالفتيات الأخريات المهم كانت هناك قيود على حركتنا. ولكن بعد التخرج وحصولي على وظيفة قررت شراء عربة لاتجول بها بحرية يعني مسموح بخروج البنت غير المتزوجة في حالة امتلاكها لسيارة وفي ذلك تناقض واضح. المهم بعد الاستقلال انتشرت المكتبات في انحاء السودان بواسطة المتفرغين الحزبيين في حلفا وأروما ونيالا وغيرها وكانت هذه المكتبات تتبع للحزب الشيوعي وقد استفدت من هذه المكتبات كثيراً مع ملاحظة مهمة وهي ان الوسط الذي يتعلم فيه الإنسان يؤثر كثيراً على سلوكه بمعني ان الدراسة المختلطة تجعل الانسان قادر على التعامل مع الجنس الآخر عكس الدراسة الخاصة للبنات فقط أو الأولاد فقط. طبعاً في وسط السودان النفوذ الإسلامي والعروبي طاغي لكن في الشمال وجنوب السودان الناس مسلمين على طريقتهم الخاصة بالإضافة الى حقيقة أن الولد يمتلك ثقافة من خارج البيت من خلال لعب الكورة الاختلاط في الشارع بينما البنت جالسة في البيت. عليه عندما دخلنا الحزب ووجدنا رابطة النساء الشيوعيات قلنا وتيرة التقدم والحصول على معارف ستكون أبطأ اذا فصلنا الشيوعيات قررت تقديم تقرير عن هذا الوضع غير المألوف لقيادة الحزب وأنشأنا مكتب لصحيفة صوت المرأة أبان الحكم العسكري وكانت عبارة عن صوت ومنبر للمعارضة ولعبت كاركتيرات فوزية اليمني دورا كبيرا فإرتفع توزيع صوت المرأة الى 8 إلف نسخة رغم تحذيرات وزير الاستعلامات وقتها اللواء طلعت فريد.
** كيف تمت معالجة مسألة حصر عضوية النساء فى الرابطة ؟
عندما شعرت بأن هناك عدم تقبل لمقترحي بالغاء رابطة النساء الشيوعيات قمت بارسال التقرير باسمي للسكرتارية وجاء في حيثيات التقرير ان المرأة أصلاً في حائط يقسمها في البيت وفي المجتمع وتتربى في مجتمع مغلق فيس ممكناً ان يمارس نفس الانغلاق في الحزب. لأن البنت ستظل انثي للأبد وهذا يحرمها من المشاركة في الحياة العامة على عكس الرجل المهم سلمت التقرير وسافرت للخارج عند رجوعي بعد سنتين وقبل اندلاع ثورة أكتوبر عقدت السكرتارية اجتماعاً موسعاً للكادر النسائي وثبت لهم بالدليل العملي محدودية رابطة النساء الشيوعيات، محدودية في المتعلمات ومحدودية في العاصمة وتحديداً في مدينة أمدرمان عليه توصل الحزب الى العمل وسط النساء لا يمكن ان يتم عبر هذه الهيئة وتم حلها وقررت قيادة الحزب دخول النساء في الفروع العادية في السكن والعمل.
هذا القرار فجر طاقات كبيرة في العاصمة والأقاليم لكن يحمد للحزب الشيوعي أنه أول حزب سمح للنساء بنيل عضويته على عكس الأحزاب الأخرى التي لم تسمح بدخول النساء الا بعد حصولهن على الحقوق السياسية المأثرة الثانية للحزب الشيوعي هو أنه كان ضد التمييز باللون والدين والعرق وكان هناك وعي بأن المرأة والرجل هم أساس أي مجتمع ولا يجوز التميز بينهما. الثقافة الذكورية الصراع ضدها أصعب ومستمر حتى يومنا هذا
وقالت : أذكر عقب انتفاضة 1985 عقد اجتماع موسع لمناقشة العمل وسط النساء في كل أرجاء العاصمة وكان الملاحظ ان يقدم المشروبات لضيوف هم الزميلات النساء الزملاء لا يقومون بذلك لأنهم أعتادوا على ذلك هذا الشئ لا يزاول تلقائياً من الرجال لأنهم يملكون هذا الامتياز المشاركة في الأعمال المنزلية يمارسها البعض لكن الأكثرية لا تمارسها وهذا يتطلب منا الوعي لأن جرثومة الفكر الذكوري دائماً موجودة.
** ننتقل إلى عمل الإتحاد النسائي.. كيف استطاع الإتحاد النسائي النجاح في ظل أوضاع مجتمعية منغلقة ؟
عبقرية عمل الاتحاد النسائي سببها فتح العضوية لكل النساء في الأعوام 51 و1952 والسبب الثاني ان العناصر الرجعية اتقسمت وكونت تنظيم خاص بها فاصبحت قيادة الأتحاد النسائي تقدمية مع حقوق المرأة والسبب الثالث ان الاتحاد النسائي كان له منبر هو صوت المرأة ويبشر بحقوقها السبب الرابع هو وقوف الحزب الشيوعي كداعية للتغيير خلف المجموعة التي تقود الاتحاد النسائي ولا ننسى الآن في ظروف تحكم جماعة يمينية متأسلمة بان اليمين يستند الى الوجدان الديني لأن الأغلبية مسلمة يقوم بادلجة الجماهير مثلاُ البنات الصغار في الروضة محجبات والهدف من ذلك هو الضبط الايدولوجي يعني مثلاُ بعض البنات أصيبن بحالات نفسية عندما اكتشفن ان آبائهم وأماتهن لا يصلون في ظل نظام تعليم يعطي جرعات كبيرة عن عذاب الآخرة هذا النوع من التحكم غير موجود الا في النازية والفاشية ودخلت النساء في ذلك لأنهن عنصر فاعل وتم تكوين عدد كبير من الجمعيات الخيرية والدينية تهدف لغسيل دماغ لهؤلاء النساء وهي في النهاية أفكار ضارة أفكار تسمح بزواج أي عدد وتسمح بزواج المتعة وتسمح بتقييد حرية الحركة والملبس والسفر.
** إذن وبعد (48) عاماً كيف تنظر سعاد إبراهيم أحمد إلى ثورة إكتوبر؟
طبعاً ثورة أكتوبر لم تحصل صدفة الجماهير ناضلت قامت جبهة معارضة في عام 1959 وفى 1961 أصدر الحزب بيان مشهور يبشر فيه بالإضراب السياسي باعتباره الحل الوحيد لإسقاط النظام، وظهرت في تلك الفترة فكرة انشاء السد العالي، وحكومة عبود فور استلامها السلطة وقبل الاحتفال بالعام والأول للانقلاب قرروا حل مشكلة مياه النيل وتمت الموافقة على قيام السد العالي مقابل خزان الروصيرص لزيادة الرقعة الزراعية في السودان ولم يستطيعوا الحصول على أي امتيازات مقابل ذلك وحصل ما حصل، وضاعت على السودان مساحة 168 كيلو داخل الأراضي السودانية وأغرقت كل القرى النوبية وتشمل 17 عمودية وحوالي 55 ألف شخص تم تهجيرهم هذا البلد منكوب لأن هناك من أباح لنفسه استغلال المشاعر الدينية لفئة قليلة. وأكتوبر 64 كانت انعطاف فتح أفاق لا قبل لنا بها لأن نظام عبود كان حكم عسكري وأكتوبر كانت أول انتفاضة واجهت حكم عسكرى امتثل لها عبود وسلم السلطة. اكتوبر اتاحت للنساء والشباب التعبير عن طموحهم واحلامهم في المستقبل أكتوبر بالنسبة لحزبنا كانت منعطف فتح افاق كبيرة وسعت من قاعدة حزبينا الشيوعي من حلفا الى نمولي للدرجة كانت تصل رسائل لمركز الحزب من قرى لم نسمع عنها تقول أنهم كونوا فرع لحزب وهناك انتخبوا فلان رئيساً وفلان سكرتيراً. أكتوبر أدخلت مفهوم تسليم السلطة للجماهير وأن تعبر الجماهير بوضوح عن ذلك، فليس غريباً ان لا يتحملها اليمين وقام بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه ما حدث في اكتوبر كان مرعباً لقوى اليمين، وأبتلينا بتنظيمات مريضة بالعداء للشيوعية حتى بعد زوال الاتحاد السوفيتي وأصبحت الأحزاب الشيوعية كالاحزاب الأخرى ما زال هناك من يعادي الشيوعية. أكتوبر كانت بالنسبة لنا منعطف وسعت قاعدة الحزب وغيرت كثيراً في المفاهيم الخاطئة لبعض الزملاء حمية النضال في اكتوبر ارعب اليمين لذا لم يحتملوا الثورة لأكثر من سنة واحد فقط تصوروا اذا استمر المد الثوري فانهم كانوا سيفقدون شبابهم، أكتوبر طرحت أفكار ما زال يحملها هذا الجيل وهذا من عمق الأثر الذي أحدثته الثورة التي ازاحت نظام عسكرى وجاءت بنظام ديمقراطي. اليمين لم يحتمل العمال والمزارعين في مجلس الوزراء في فبراير 1965 ففصلوا من مجلس الوزراء الشفيع وشيخ الأمين بعد أربعة شهور فقط لرمزيتهم في أنهم يمثلون القوى المنتجة من عمال ومزارعين وهذا ما مهد للانقلاب الكامل على مبادئ أكتوبر.
** ماذا نستخلص إذن من مباديء إكتوبر لمجابهة نظام الإنقاذ الحالي والذي يماثل ديكتاتورية عبود إن لم يكن أسوأ!!؟
كل الأمل في أن تتمكن كل التنظيمات المعارضة من إزالة كل الحواجز التي تمنع الوحدة. ليس بالضرورة ان يكون الناس في تنظيم واحد لكن يمكن التنسيق لمواجهة هذا الغول الذي يسمى نظام الإنقاذ. والآن أختلف الوضع هناك منظمات مجتمع مدني كثيرة جداً وهي معارضة لهذا النظام وهناك قطاعات شبابية في منتهي الروعة معارضة لهذا النظام وهي غير منظمة في أحزاب. والمطلوب منا كاحزاب هو ان نتجة لهذه الفئات وان تعمل في وجهة واحدة. نحن مع توحيد البرنامج وليس التنظيمات لتحرير الوطن من هذا النظام هذه دعوة لوحدة التنظيمات. تعدد التنظيمات ليست مشكلة المشكلة هي في التنسيق بينهما لعمل شئ مؤثر بدلاً من التشرزم في الأنشطة.
الميدان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.