شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تستطيع السينما تحسين صورة العربي في الغرب؟
نشر في الراكوبة يوم 27 - 11 - 2012

تميز مهرجان أبو ظبي السينمائي هذه السنة باستضافة عدد كبير من نجوم الفن السابع مخرجين وممثلين وفنيين، إضافة إلى العمل بطريقة جديدة بالتنظيم يسرت على عشرات الإعلاميين أن يلتقوا بأكبر عدد من هؤلاء النجوم حسب برنامج خاص يتفق مع رغبة كل إعلامي بعيدا عن المنافسة المربكة والتضارب بالمواعيد التي كانت تواجه الإعلاميين. ويمتاز لقاء 'القدس العربي' اليوم بأنه يجمع بين مخرج 'فيلم المواطن' والنجم الذي قام بدور البطولة فيه، وذلك استجابة لرغبتهما بأن يكونا معا في لقاء قراء القدس. وبدأ اللقاء مع نجم السينما المصرية خالد نبوي الذي خص الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس التحرير بتحية محبة وتقدير، قبل أن يبدأ الحوار. والفنان خالد خريج المعهد العالمي للفنون المسرحية، وله أعمال درامية وسينمائية ومسرحية عديدة كان آخرها الفيلم الأمريكي 'المواطن' الذي حاول فيه أن يخفف من تهمة الإرهاب التي ألصقها الغرب بالعرب بعد أحداث سبتمبر.
وبعد تحيته الرقيقة للقدس العربي كان سؤالي عن زيارته لأبوظبي وموضوع الفيلم الذي شارك في تمثيله:
* 'إن سبب وجودي اليوم في مهرجان أبو ظبي هو مشاركتي بفيلم (the citizen : المواطن) وهو من إخراج سام قاضي، وطبعا نرى في الفيلم ممثلين كبارا مثل ويليام أثينتون وكاري إيلويس، والفيلم يتحدث عن 11 سبتمبر من خلال مواطن عربي ربح ال (Green Card) ويصل إلى أمريكا كي يثبت أنه يستحق الحصول على الجنسية الأمريكية، لكنه يصل إلى نيويوك قبل يوم من تفجير البرجين في نيويورك، ويستيقظ صباحا فتحدث التفجيرات فانظري ماذا سيحدث له. الفيلم يتناول الانطلاق في الدراما في 11 سبتمبر، لكن بعد ذلك يذهب أبعد ويتكلم عن المجتمع الأمريكي ويتناول التعاون الذي يمكن أن يحصل ما بين الجانبين (الغرب والشرق). والفيلم يظهر العربي بصورة رائعة: شاب متعلم، مثقف، متحضر، مجتهد.. يساعد الآخرين ويحقق أحلامه بمجهوده وليس مجانا. وهذا، بشكل غير مباشر، معناه أن العرب ليس هم التسعة عشر شخصا الذين فجروا برجي التجارة في نيويورك، لا. فالعالم العربي ثلاثمئة مليون عربي متواجدين في أكثر من مكان في العالم وهم ناجحون'.
هل كاتب سيناريو الفيلم يريد أن يظهر الشاب العربي بصورة غير الصورة التي أخذها العالم عن العرب؟
* 'هو لا يقصد أن يمحي الصورة، لكن هذه هي الحقيقة، وهي أن العربي ليس هو الإرهابي، والعربي ليس هو التسعة عشر إرهابيا، وإلا بهذه الحالة فالأمريكان هم جميعا الضباط الذين ارتكبوا الفضائح في سجن أبو غريب في العراق'.
طبعا نحن نعرف الحقيقة لكن لندخل في مضمون العمل، هل الهدف من كتابة سيناريو الفيلم وإنتاجه تحسين العلاقة مع العالم وتحسين أو تنقية صورة العربي أمام الغرب؟
* 'طبعا، المخرج لديه هذا الهاجس والسيناريست لديه هذا الهاجس، وأنا كذلك لدي هذا الهاجس، لماذا لا نوضح للعالم؟ لأن الشعوب غير الحكومات، فالشعوب التي تشاهد الفيلم غير الحكومات. الحكومات دوما تحاول عن طريق الإعلام أن تغسل أدمغة الشعوب وتقول لهم: العرب إرهابيون! حسنا العرب لديهم سلاح ثقافي فني هو السينما، فلماذا لا نستخدم هذا السلاح ونقول للشعوب وللعالم: نحن لسنا هكذا وحكوماتكم تكذب عليكم'؟.
عندما عرض عليك هذا الدور، ما هي المراجع التي اطلعت عليها بخصوص أحداث 11 سبتمبير، وما هي الإجراءات التي اتخذتها كي تستطيع أداء الدور غير قراءة السيناريو؟
* 'نحن نقوم بعمل فني في النهاية، الدور ومناقشة السيناريو طوال الوقت مع المخرج، هذا ما نفعله: هل السيناريو عن 11 سيبتمبر أم لا؟ أما أن تبحثي عن أحداث 11 سيبتمبر، فالعالم كله يؤرخ لهذا اليوم ويقولون: ما قبل وما بعد أحداث 11 سيبتمبر. إن كان هناك شيء عشناه طوال الوقت وكل واحد كون وجهة نظر، سواء كانت مختلفة مع الآخرين أم لا، فهذا شيء حدث وعشناه جميعا. يمكن أن تعودي وتقولي أريد أن أشاهد بعض الصور والفيديو عما حدث كي ترجعي للجو الذي كان، لكن أكثر شيء عملته هي المناقشة مع المخرج لأن المخرج في النهاية له رؤية ويجب أن نقترب من رؤيته، ونحن في النهاية علينا أن نعمل من خلال وضمن رؤية المخرج'.
شعورك عندما أسند لك مثل هذا الدور العالمي والمهم تاريخيا؟
* 'أكيد الممثل يجب أن يشعر بالامتنان عندما يأتي له دور جميل، وهذا دور جميل، لأن الدور ممكن أن يذهب لأي ممثل آخر غيرك'.
بعد هذا الدور الكبير والذي من الصعب أن يحققه أي ممثل، هل يصبح هناك صعوبة باختيار الأعمال في المستقبل؟
* 'الصعوبة دوما كانت موجودة وستبقى موجودة، لأنه ليس من السهل على الممثل أن يجد دورا جيدا يحبه وخاصة حين يكون المخرج جيدا'.
أنت كممثل هل تطمح للمزيد من هذه الأعمال؟ وإن طرح عليك أي دور تحبه ستأخذه بعد هذا الدور أم ستأخذ دورا يتناول قضية معينة، ذات صفة تاريخية، وخاصة أن لدينا قضايا عربية كثيرة، وهي ذات قيمة عالمية؟
* 'أي دور جيد بغض النظر، الفيلم مصنوع أين، افرضي مثلا عرض علي فيلم بسيط جدا وليس به قضايا كبيرة، وغير سياسي والمخرج جيد وأعجبني الفيلم وأعجبني الدور فأنا أعمله، فالموضوع غير مرتبط بأني دوما يجب أن أقدم أفكارا سياسية وقضايا كبيرة. الأصل في السينما هو أن تسلي الناس مرة من خلال فكرة إنسانية مفيدة، مرة من خلال فكرة كوميديا ومرة من فكرة سياسية حتى لو عملنا فيلما حربيا فيجب أن يكون مسليا للناس ويكون فيه فائدة'.
بعد دورك المهم، هذا كيف ترى السينما العربية، خاصة السينما في مصر؟ فصناعة السينما في منطقتنا العربية بدأت من مصر، وكيف ترى دور السينما بعد الأحداث التي تجري في المنطقة؟
* 'ما يجري في المنطقة، نحن يجب أن نرى المنطقة كلها وليس فقط السينما، فالسينما جزء من حركة المجتمع وإبداعاته، المفروض بعد الثورات أن ينهض المجتمع كله، وبالتالي تنهض السينما مع بقية الصناعات ومع المجتمع كله'.
هل ترانا مهيئين في جميع الفنون، وخاصة سينمائيا لطرح شيء جديد بعد هذه الحراك الشعبي الكبير في المنطقة؟
*'طبعا نحن يجب أن نكون دائما مهيئين، لكن على الحكومات الجديدة أن تظهر أنها مختلفة عن الحكومات القديمة وتظهر أنها مهتمة بموضوع السينما أيضا، وبكل إبداع أدبي أو فني'.
علاقتك أنت مع المخرج ومع بقية طاقم العمل، فدوما صفة المخرج ورؤيته هي التي تنفذ، هل هناك صداقة ومناقشات وحوارات بينكما؟
* 'صداقة كبيرة جدا نشأت بيني وبين سام القاضي، وهذه مسألة ليست سهلة خاصة بعد أن نمر بهذه الخبرات، وفي هذاالعمر، أن يكتسب الواحد صديقا جديدا، وهناك كيمياء سرت بيننا بسرعة لأنه رجل لديه منطق واضح، ورجل صادق لحد أنه يعشق شغله، ولا نستطيع أن ننسى أنه مناسب جدا للعمل السينمائي، بمعنى هو كشخص متمكن من عمله، أحيانا تعملين مع مخرج فتتساءلين لماذا هو مخرج؟ لكن بالنسبة لسام القاضي أرى أنه يتقن عمله وهو مناسب للعمل السينمائي، وأنا فعلا سعيد بالعمل معه'.
سؤال شخصي لخالد نبوي: ما هي الصفة الأهم التي جعلتك تصل لمرحلة النجومية السينمائية والنجاح، هل هو الشكل أم الالتزام والتعب على عملك؟
* 'إن كان هناك صفة فهي حب التعلم والقدرة على التعلم، يعني هذه الصفة التي أستطيع أن أقول إن الله تعالى أعطاني إياها، إنه جعلني أحب أن أتعلم وأعطاني القدرة على أن أعرف كيف أتعلم، أحمد ربنا عليها'.
وهنا شاركنا المخرج سام قاضي الذي كان في جلسة الحوار استجابة لرغبة من الفنان خالد نبوي بأن يكون اللقاء مشتركا بين مخرج الفيلم 'المواطن' وبطل الفيلم، قال سام قاضي:
* 'هناك ثلاثة أمور تحقق الموهبة والذكاء والإخلاص، هذا سؤال صعب أن تسأليه له. بالنسبة لعلاقتي مع خالد، تتلخص بثلاث كلمات: الإخلاص والذكاء والموهبة. أظن أن ذلك هو سبب نجاح خالد نبوي. ليس هناك نجاح يأتي من العدم، ولا يوجد إنسان ينام ويستيقظ فيصير ناجحا. النجاح سلسلة رغم أن الناس تأخذ الأمور بخواتيمها، كما يقولون. يأخذون الأمور فقط قائلين: فلان نجح، فكم هو محظوظ؟ أنا، مثل هذا الكلام غير مقبول مني، وهذا الكلام لا يأتي من شخص مثقف وواعي، ممكن أن يساعد الحظ الشخص بعمل، ممكن أن يستمر الحظ، أو أن يأتي مرة وليس كل مرة، لكن الموهبة والإخلاص بالعمل هو الأساس'.
أنت كمخرج تتمتع بهذه المكانة المرموقة ومعك ممثل نجم، ما هو الطريق الذي رسمتموه إلى ما بعد فيلم المواطن و11 سيبتمبر ؟
* 'هناك أفكار كبيرة أنا يشرفني أن يكون خالد معي بعمل آخر، مثلما قال: الكيمياء التي تحدث عنها هي متواجدة، وهي قليل أن تحدث وقد حدثت بين مخرجين كبار وممثلين كبار من دون ذكر أسماء، لأني أعتبر نفسي ما زلت في بداية الطريق ولن أقارن اسمي بأسماء المخرجين الكبار والممثلين الكبار الذين يلاحظ تواجدهم في عدة أفلام، لكن هي لها علاقة بتوحد القلوب وتوحد الأفكار، والوصول بمرحلة الحوار إلى أعلى مستوى فكري بحيث لا يوجد صح وخطأ، بل يوجد حوار ونقاش وإقناع. وهذا الموضوع مهم جدا، عندما تعملين في مجال صناعة الفكر والأدب. لأنه نحن لدينا مشكلة هنا في الشرق الأوسط عندما نتناقش بالأدب، وأنا أصلي من هذه المنطقة وعشت سنين طويلة في أمريكا، فنحن نختلف ونتجادل على أمور فكرية ونصل لمرحلة الاقتتال ومرحلة غير حضارية أبدا، مع أننا نجري حديثا عن الثقافة والفكر والأدب يصح فيه وجوه عديدة، وهو يحتاج إلى مزيد من الحوار والنقاش بكل هدوء وتفهم. فنحن كلنا، انطلاقا مني، نريد أن نتعلم كيف نتحاور، وكيف نتخاطب، ونتعلم كيف أن نتلقى الآخر ونتواصل معه بمودة، بغض النظر أنا بمركز قوة أو بمركز ضعف، فلا يعني لأني مخرج أن أمسح الجميع فكريا من موقعي، هم لم يتواجدوا على موقعي إلا لأنهم يعرفون أكثر مني، وإلا لم أضعهم معي في موقعي. أنا أستمع للجميع وتبقى لي الكلمة الأخيرة في العمل، ولكن في النقاش آخذ بأرائهم وبخبراتهم، والإنسان الذكي هو الذي يكون أضعف إنسان معرفيا بموقع عمله، لكن عندما تأتي الأمور ويبدأ التنفيذ يكون هو صاحب الكلمة الأخيرة، وبذكائه يستطيع أن يدير كل هذه الخبرات. الإخراج هو عملية فنية إدارة، تستخدم فيها كل خبراتك'.
وماذا عن الإبداع في فن الإخراج؟
* 'الإخراج هو عبارة عن إدارة تستخدمين فيها خبراتك منذ الطفولة وبأي مرحلة مررت بها في حياتك، في المدرسة، في الجامعة تستخدمينها وتضعينها جميعا في الإخراج. الموضوع ليس فقط فنيا بل الموضوع إداري هائل، يعني أنا في (المواطن) آخر عمل لدي 600 شخص كانوا تحت إدارة شخص واحد، لو أن أي شخص منهم عمل مشكلة لكان تسبب بتوقف العمل كله. لكي تصلي بمرحلة تقدرين إداريا وفكريا أن تتعاملي مع هذا العدد الكبير يجب أن يكون لديك هذا الاستيعاب الفكري للمجموعة كلها كي ينجح العمل ولكي يتم العمل. وبالتالي الموضوع فعلا حواري ونقاش، وهذا الذي وجدته في خالد والذي لخصته لك بذكائه وموهبته وإخلاصه. لا يفاجئني أين هو موجود، ولا يفاجئني لماذا أنا اخترته. أنا أصولي من سورية، لكن وقوع الخيار على خالد لم يأت بشكل اعتباطي، فأنا كان قراري بالتحديد هو خالد لأنه نتيجة انخراطي مع الأميركان فهم ليس لديهم كثيرا ألفة ولا يعرفون كثيرا ما هو حاصل، هذا كان اختياري أنا وهو وكان بناء مدروسا'.
هل التقارب في العمر بين المخرج والممثل يمكن أن يؤدي للتفاهم ولحوار شفاف أكثر من مخرج أكبر سنا يمكن أن تكون له رؤيا أخرى؟
* 'أنا لا أوافق كثيرا على فكرة التوافق الفكري، فأنا أكثر شخص قريب لي فكريا هو أستاذي في مادة الرياضيات عندما كنت طالبا في مدرسة بسوريا وعمره 65 سنة، لأنه شخص ذو فكر. كان شخصا إن جلس مع صاحب العشرين فهو مثل ابن عشرين، وإن جلس مع صاحب الأربعين فهو ابن الأربعين، وإن جلس مع صاحب السبعين فهو ابن السبعين، المسالة متعلقة بالفكر والحوار وحضارة الفكر، فأنا أتوقع خالد حتى إن كنت أكبر أو هو أكبر الفكر الموجود هنا والتفاهم هو المهم'.
وكان لا بد من أن نعود مع الفنان خالد نبوي ليكون السؤال عن الثورة في مصر: هناك نظام جديد، هل تخاف على مستقبل الإبداع في مصر ضمن الأجواء الموجودة حاليا؟
* 'هذا السؤال ليس له دلائل على أرض الواقع، لأن هذه أسئلة وقضايا مفترضة، وإن كنت مصرة أن تسمعي رأيي بهذا الشأن، أقول: 'أنا لم يأت أحد ولم أسمع من يقول لي لا تعمل الإبداع بتاعك، لكن الشيء الذي لا يعجبني أني أنا بعد أن عملت الثورة ونزلت الشارع وخاطرت وكانت حياتي معرضة للخطر وتروح مع الذين راحوا، ثم يأتي شخص ويقول لي أنت فنان ويحط لي جهاز رقابة. لكن كنت أفهم جهاز الرقابة قبل 25 يناير، لكني الآن لا أفهم وجوده على الإطلاق، وأحارب ضد وجود هذه الرقابة. أما أن الإبداع مهدد، فهذا كلام غير صحيح ولا أحد قاله، وهذه خناقة مفتعلة وأنا لا أحب الحاجات المفتعلة'.
وعن الأوضاع التي تحدث الآن في سوريا وتأثيراتها للمستقبل يقول سام قاضي:
* 'تأثيراتها رايحة تطول على قدر صمت العالم، وكل ما العالم يصمت أكثر، وينظر بصمت لقتل إخوانه السوريين، كل ما تأثيراته ستكون أبعد، وكل ما مسؤلياتنا الإنسانية ستكون أكبر وعواقبها ستكون وخيمة أكثر. وأنا قلتها من زمان، عندما دعيت أمام محكمة الأمن الدولية، خلال مناقشة الحقوق الإنسانية خلال الأفلام، هذا الكلام لا يجب أن يغيب عن أي شخص، المشكلة في سوريا ليست في سوريا ولن تبقى في سوريا، صمتكم لم يرحمكم سيأتيكم أينما كنتم، صمتكم سيقتل إخوانكم في لبنان، صمتكم سيقتل أخوانكم في الإردن.. وفي العراق، صمتكم سوف يصل إلى تركيا. سوريا في مكان حساس لا يسمح بأن العالم يصمت ويقف متفرجا. هذا بلد غني عن التعريف أهميته التاريخية، موقعه الجغرفي والحضاري، كلما نرى سوقا يهدم من أسواق حلب كلما نرى متجرا من متاجر الشام يحرق، هذا عار على الإنسانية بأن تهدم هذه الحضارة بهذه الطريقة، والجميع يقف صامتا يستهجن ويجتمع. أتمنى أن تكون هذه الاجتماعات على دعم الشعب السوري، أفضل من الفنادق الفاخرة وعدم ظهور أي نتائج، يفضل أن توجه هذه الأموال والمساعادت لأخوانهم السورين، هم بحاجة لها وهم الذين فتحوا أبوابهم للعراقيين، ووضعوا اللبنانيين في ديارهم على مدى عدة حروب، من الحرب الأهلية إلى آخر حرب في لبنان، السوريون فتحوا أبوابهم لكل الناس، وهم الآن بحاجة أن يقف الجميع معهم، هذا شعب يناضل من أجل الحرية وليست حرب طائفية. أنا عشت مع الجميع ولم أكن أدري من هو سني أو شيعي أو مسيحي..، هذا غير مطروح في سوريا، نحن مختلفون عن جغرفية لبنان والتقسيم الطائفي فيها، ومختلفون عن أمور تحدث في العراق، نحن شعب يقاتل من أجل حريته وكرامته، وعندما خرجوا إلى الشارع لم يقاتلوا وإنما فرض عليهم، لما تدخل الدماء تصبح بين الحاكم والمحكوم'.
القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.