إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمين العام للمجلس القومي للذكر والذاكرين في حوار الإصلاح وأدب المكاشفة
نشر في الراكوبة يوم 28 - 12 - 2012

من جديد عادت الخلافات الفكرية بين الصوفية والسلفيين تطغى على الساحة على خلفية الاستعدادات للمولد النبوي الشريف وأحداث أخرى من اعتداءات على شيوخ وقباب وأضرحة وتصريحات متبادلة بين قيادات الطرفين رغم البيانات التي تصدر من الجانبين باحترام الخلاف بينهما، ومن هذا التداعي خرج المجلس القومي للذكر والذاكرين بمبادرة للإصلاح بين الجماعات الإسلامية داعياً فيها لنبذ العنف والتطرف و الخصومة.. مشيرًا إلى أ همية الحوار بينها وفقاً للقواسم المشتركة الكثيرة، والتي يعضدها الإسلام قبل كل شيء منوهاً إلى خطورة ذلك الإختلاف على النسيج الاجتماعي والديني والقومي للبلاد.. آخر لحظة وهي تتابع هذا الملف جلست مع صاحب الرقائق والفكر التوافقي الإسلامي المهندس الصافي جعفر الأمين العام للمجلس القومي للذكر والذاكرين صاحب المبادرة ليوضح لنا خطوطها العريضة.. فإلى مضابط الحوار:
حدثنا عن المبادرة الجديدة التي طرحتموها بشأن إنهاء الخلافات مبادرة مابين الصوفية والسلفيين وماهو الجديد فيها خاصة وان لكم مبادرة سابقة في ذات الخصوص؟
- الحقيقة.. هنالك حيثيات دفعتنا لهذه المبادرة وهي أن العام الماضي، طرحنا مبادرةً تحمل ذات ملامح هذه المبادرة لإحتواء ما حدث في المولد النبوي الشريف وفي بعض «الأضرحة» والتي أعتقد انها حققت بعض أغراضها وها نحن على مشارف العام الجديد ومقبلون على إحتفالات المولد الشريف نطرح مبادرة لاصلاح ذات البين، ونبذ الخلافات بين الجماعات الإسلامية من صوفية وأنصار سنة وسلفيين، وكذلك هنالك طرح لفكرة أدب المكاشفة حتى نجلي النفوس، ونطيب الخواطر، ونحن في طرحنا للمبادرة!! نستذكر بعض الحقائق الأساسية من منطلق التاريخ .. فدخول الإسلام للسودان وكان عن طريق الصلح !! وليس عن طريق الحرابة والإقتتال، وليس فيه منتصر أو مهزوم،، هذه واحدة وأيضاً دخل عن طريق أهل التصوف والعلماء «وزي مابقول» دائماً عن طريق الكِسرةَ والإنكسار و(ضحك) وهو يقول )ما الانكسار السياسي !! بل الانكسار هنا هو التواضع... وطريقة الدخول هذه شكلت المزاج السوداني وجعلت من الاسلام سهل الدخول في قلوب السودانيين ووجدانهم.. وسبحان الله أنا اعتقد أن السودان سودان كل الاتجاهات الإسلامية وغيرها، فالآن نحن نشهد أن أنصار السنة دخلوا السودان واكتسبوا كثيراً من الطبيعة التصالحية لأهل السودان وهي أفكارٌ جاءت وافدةٌ من إقليم من «حول السودان» ولكنها عندما دخلت السودان وجدت مزاج التصوف والتسامح هو السائد بين السودانيين تسودنت في كثير من أشيائها.. وحتى غير المسلمين في السودان.. الأقباط مثلاً نجدهم هنا في السودان مابشبهوا الأقباط في مصر، بل إنهم تسودنوا على المزاج السوداني!! والشيوعيون تسودنوا.. والبعثيون تسودنوا.. بمعنى أنهم وكلهم لهم ميزات خاصة عن أصولهم الفكرية.. رغم احتفاظهم بأفكارهم ولكنهم طبعوا بالمزاج السودانى المتسامح والذي فيهم أصلاً، وهو الغالب الذي لون عقلية الآخرين.. ومن هنا كنا حريصين على الإعتماد على هذه «الركيزة» في ابتدار ما نحن عليه من مبادرة صلح وتواثق بين المختلفين بين الجماعتين من أهل القبلة كافةً والمتصوفة وأنصارالسنة والسلفيين مثالاً لنعيد للسودان هذا المزاج واعتقد ان القواسم المشتركة التي تجمع بينهم هي قواسم كثيرة جدًا ...
ü مقاطعاً.. ماهي هذه القواسم المشتركة التي تجمع بين أهل التصوف، وجماعة أنصارالسنة والسلفيين ..؟؟
- هي قواسم مشتركة كما قلت وهي تصلح أساس وركائز لبرامج مشتركة أيضاً..ولو تباينت وجهات النظر وعلى هذا الأساس ! جاءت المبادرة على الاقتراب من البعض وفهم الآخر فكرياً وهنا أحب ان أشير لهذه القواسم المشتركة تاريخياً بين المدرسة الصوفية والسلفية... ففي تاريخ السلفيين أن شيوخهم كانوا من «الحنابلة» والإمام أحمد بن حنبل كتب كتاباً عن الزهد وهو من كتب الرقائق ويعتبر مرجعية للرقائق وأرباب السلوك .. الإمام الهروي الذي نشأ في هرا باليمن كتب «منازل السائرين» والغريبة أن منازل السائرين يعتبر مرجعية لأهل الرقائق، لأنه فصل المقامات.. مقامات الوصول إلى الله وكان شيخ الحنابلة بل إن تلميذه ابن القيم متاثر به.. فكتب «مدارج السالكين» متعقباً شيخه الهروي ...في كتابه منازل السائرين لأنه يعتقد أن إمامه في بعض كتاباته أصبح صوفياً فكتب مدارج السالكين.. وهناك ايضاً الشيخ عبد القادر الجيلاني المعروف، وصاحب الطريقة، والقطب الكبير!! رضى الله عنه كان شيخ الحنابلة في بغداد.. وهكذا تمضي المسيرة المشتركة وهنالك ابن تيمية في الفتاوى يُثني على الإمام «الجنيد» ويسميه إمام هدى ..بل نمشي في أمر التصوف ايضاً فنجد أن الشيخ الأكبر محي الدِّين ابن عربي كان «ظاهري المذهب» من الظاهرية.. فهذه قواسم مشتركة موجودةٌ.. وهي تجمع بين الناس ولن يعدموا التواصل.. حتى على مقياس سودانيتنا نجد أن الشيخ الهدية زعيم أنصار السنة وأنا في اعتقادي أنه من أكثر الناس الذين سودنوا مذهب أنصار السنة هو والشيخ أحمد حسون وشيخ الهدية كان عنده علاقات واسعة جدًا مع أهل التصوف.. بل إن نتيجة ذلك ان إبنه وزميلي المهندس عبد القادر كان صوفياً !! ويقرأ لمحي الدِّين ابن عربي، وهو يسكن معه في بيت واحد.. لذلك اعتقد أن المزاج الحاد في شكل التدافع جديدٌ على السودانيين وما كنا بنعرفه.. ولذلك هذه كلها حيثيات تجعلنا نبادر ونطرح ميثاق شرف أخلاقي يتفق عليه الجميع ....
ü إذًا حدثنا عن الملامح العامة للوثيقة والمبادرة للإصلاح بين الجماعات الإسلامية وأهدافها وفي أي طور هي الآن، وهل استصحبتم الحكومة فيها؟
- هي مبادرة وميثاق شرف يرتضيه الجميع، ويلتزموا فيه باخلاق الإسلام وأدب الخلاف، وتحريم الإساءات ،، وشخصنة الخلافات، وهي مبادرة وميثاق تركز على المخاطر والتحديات التي تحيط بالإسلام محلياً وإقليمياً ودولياً ،وعن كشف المؤامرات، ونشر الوعي،و حتى توجه طاقات المجتمع لرد أي عدوان قادم، وهي مطروحة لكافة الجماعات الإسلامية، وفيها تحديد طريقة المحاسبة الصارمة، لمن يخرج عنها ، وعلى صعيد السودان كله في سبيل معالجة العصبيات، والجهويات، التي أطلت بوجهها.. ونرى أن المعالجة في إعادة النظر في بعض مواد الدَّستور فيما يتعلق بالحكم الإقليمي، وضرورة تطبيق المتدرج حتى ينضج الوعي القومي، والشعور بالوطن الواحد، وكذلك نشر الوعي القومي وتعميق الشعور بالوطن.. وهي مهمة شعبية تقوم بها الدولة، ومؤسسات المجتمع المدني، من قادة ودعاة مشائخ وعلماء وأساتذة جامعات ...وعن «طورها» هي مبادرة جاهزة ومعدة ونحن نمضي في تنسيق كامل مع الحكومة ممثلة في ولاية الخرطوم، والأخ الوالي الدكتور عبد الرحمن الخضر، ووزارة الشئون الإجتماعية، وكل الجهات الرسمية المعنية، لاستكمال الجهد الرسمي، بالإضافة إلى الجهد الشعبي والدَّعوي ، وكذلك كافة مستوى الشيوخ، والدعاة، والعلماء، في السودان ...
ü رابطة علماء التصوف أفتت بعدم جواز وجود السلفيين في ساحات المولد النبوي الشريف تفادياً للإصطدام !! وهي (سابقة) فكيف ترون هذه الفتوى ؟
- اعتقد أن المولد النبوي «سوق» من أسواق المعرفة وكلٌ يعرض بضاعته ليكسب الآخرين متى ما كان عرضه جاذباً.. و هذه ضرورة لأننا كأمة سودانية معرضون الآن لأخطار التفتيت !! وطمس الهوية، واستلاب فكري متواصل، ولذلك لابد من تذكير الطرفين لو تمكنت تلك الاخطار من المجتمع لجبت كلا الطرفين، بل جبت أمر الاسلام ذاته في السودان فلابد ان نتذكر هذه المخاطر، ونتنادى الى شيء يجمع ولا يفرق، يصلح ولا يفسد، يداوى ولا يجرح، للامة حتى لو في الحد الأدنى لكل شيء ...
ü لكن رغم هذه المبادرة والتي سبقتها والرسائل التي ترسلونها بشأن اصلاح ذات البين تظل هذه الرسائل على مستوى القيادات والشيوخ ولا تتنزل إلى القواعد من المنتسبين للجماعات الاسلامية والتي تلجأ للعنف على طريقتها ؟
- حقيقة هذه مشكلة ...ولكن نحن زيادة على إتصالنا بكبارهم ! طرحنا ورقةً بعنوان (فن التعايش بين السوداني)ن وليس تعايشاً بين المذهبين «صوفية وأنصار سنة أو سلفيين آخرين»لكنه تعايش بين كافة الديانات في السودان نبذًا للعنف والتطرف.. ودعوة الى الإخاء والمحبة.. والعيش بروح الإسلام السمحة.. والمعاملة الطيبة بشكل عميق. وأنا قدمت هذه الورقة واشترك فيها عددٌ من أرباب الفكر ممثلين في الأب فليب ثاوس فرج، والاستاذ عبدالله حميده، والبروفسير عبداالله الريح، وذلك بمنتدى الرقائق، وبمنتدى راشد دياب، وكذلك المركز السوداني للخدمات الصحفية.
ورسالتنا لكل المثقفين والإعلامين ايضاً في أهمية فن التعايش للسودانين و نبذ العنف، ولهذا أقول اننا ساعون في توصيلها الى أبنائنا الشباب قبل الكبار لأنهم المستقبل حتى لا يكون العنف والتطرف طريقهم علينا ان نواصل في توعيتهم وارشادهم بالمحاضرات ، والدروس وغيرها من البرامج التوعوية بدورهم وأصل الإسلام في المعاملة واحترام حقوق الآخرين في ديانتهم ومعتقداتهم وطرح الأفكار عليهم بالتي هي أحسن وليس بالقوة والتكفير والتقتيل والعدوان والفجور في الخصوم وأنصاف الخصوم وضرورة العمل بأدب المكاشفة بين الناس كما سبق أن قلت أنه عمل موازٍ للمبادرة في إصلاح ذات البين والخلافات بين الجماعات الإسلامية...
مقاطعاً.. حدثنا عن أدب المكاشفة وهذا الحديث الخلاق الذي طرحته كفكرة موازية لإصلاح ذات البين بين الجماعات الإسلامية وكافة شرائح المجتمع؟
- هذا صحيح وهي كفكرة ننعني بها النقد البناء الذي يعين الجماعة والدولة على الإطار السياسي والحركي والمجتمعي لتحسين أداء الدولة وتستنهض عضويتها في أن تمضي في المسار الصحيح ..ونحن نستصحب نزول القرآن الذي نزل في 23 سنة وعالج قضايا جوهرية وهنات كثيرة وساقهم في هدوء وارتقى بهم.. وأنا في محاضرة لي الأربعاء الماضية تحدثت عن ماذا قال القرآن لأهل بدر ... وأهل بدر هم أهل القمة والقيادة في السلام تقوى وورع ولكن القرآن لم يسكت عنهم ويجاملهم، لكن في هدوء تناول بعض نقاط الضعف والهشاشة فيهم وأيضاً تحدث عن كيف سلكوا مع الأنفال وكيف كرهوا القتال ..كما في الآية الكريمة «كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون»، لكن لاحظ الأدب.. إن القرآن الكريم سماهم مؤمنين ...ولهذا لا يجب أن يشطب أحدنا الآخر وعلينا أن نحسن ببعضنا الظن ونمارس مع بعض الشفافية حتى نرتقي بقدرتنا إلى مستوى الصفاء الذي أراده لنا الإسلام لا أن نمعن في الخصومة والاختلاف ونعمل على الخفاء والمواراة ... فالاختلاف الظاهر والمكاشفة خير من الباطن والخفي، والتدافع ظاهرة صحية تعالج الأمور بوضوح وإن المجتمعات التي لا يوجد فيها تدافع مجتمعات راكدة حيويتها آسنة ليست فيها حياة وحيوية وتجديد وتغيير.. وحتى في مشاكل السلفيين والصوفيين التدافع لا انزعج منه، ولكن أن يتم بسلم.. وهنا أضرب مثلاً في عدم الفجور في الخصوم واستصحاب معاني الإخاء وأدب الخلاف الرفيع والمكاشفة.. فالإمام علي كرم الله وجه مع مخالفيه الذين حاربوه اجتهاداً، فقد سئل من هؤلاء الذين حاربوك ؟؟أكفارٌ هم ؟؟ فقال: لا هم من الكفر قد فروا ...فقالوا له: أهم منافقون ؟؟قال : لا إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء يذكرون الله ...فاحتاروا من ذلك وفقالوا له من هم إذاً؟ فقال: «إخواننا بغوا علينا»...!!
انظر لهذا النبل وعدم الفجور في الخصوم ومد حبل التواصل.. إذاً نحن عندما نقول أدب المكاشفة نريد نشر هذا النبل ومد حبل التواصل والاحترام رغم الخلاف ولا نريد تشتييت أهل القبلة، نريدهم أن يحافظوا على الإسلام والسودان فالمخاطر شتى إن لم نتبه سوف تتخطفننا وإذاً الغرض من المكاشفة تجلية المواقف ونحن نقدمها للدولة أيضا خاصة بعد ما تبين من خلافات بعد مؤتمر الحركة الاسلامية الثامن ...
مقاطعاً..هل تعني أن أدب المكاشفة تخص به الحركة الإسلامية فقط أم للجميع؟
-لا.. هذه دعوة للعالم أجمع وغير المسلمين خصوصاً وليس للحركة الإسلامية فحسب..
واذكر هنا بأن العالم اليوم لديه منظمات الشفافية ونحن نريد أن نعرف العالم بأن الإسلام سبق في مسألة الشفافية خاصة أن العالم كله يشكو من عدم الشفافية وأولى له أن يستظل تحت النظام الإسلامي لهذا المعنى وليس هنالك دغمسة في الإسلام بشأن الشفافية، واذكر هنا أن تقريراً كتبه بروفسير ود الريح تعليقاً عن محاضرة أدب المكاشفة وتحدث عن التجربة السوفيتية ومحاولة الإصلاح التي قام بها نيكيتا خريتشوف وتعريته لستالين ومرحلته بسبب تدهور الفكر الشيوعى وذكر أن الإسلام سبق العالم في المكاشفة كلها، بل أن خريتشوف عرى ستالين بعد موته في حين أن الإسلام مارس هذا الأمر وأهل بدر موجودون وهذا خطاب لكل المسلمين والمثقفين أيضا والسياسيين والعلمانيين والإسلاميين وجميعهم .. والآية التي نزلت حملت تقريراً عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والذي كان يمكن يدس هذه الآية ولكن للشفافية والرسالة النبوية وأخلاق الرسول«ص» ...والاية هي « كما أخرجك ربك من بيتك بالحق و إن فريقاً من المؤمنين لكارهونü يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرونü.
وقد وعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة.....» هذا منتهى الشفافية وهذا تحدي للعالم وليقرأ الجميع الشفافية من هذه الآية ومن هذه الزاوية لإدراك وتعظيم هذا الكتاب العظيم وكيف حال أحب الناس لرسول الله وخاصة أن سبحانه تعالى منّ عليهم «اهل بدر»...فقال «افعلوا ماشئتم فلقد غفرت لكم » وما وصلوا الى هذا المقام إلا بعد هذه التصفية والتزكية.. لهذا أقول إن طرحنا لأدب المكاشفة كطرح عالمى وليس للذكر والذاكرين أو الحركة الإسلامية في السودان.. هو خير ينداح للجميع المسلمين وغير المسلمين.
كيف تنظر الآن للمشهد الإسلامي في العالم العربي والذي عاد إليه الإسلاميون بقوة، ولكن تعترضهم بعض الصعوبات والممانعة من القوى الأخرى رغم وصولهم عبر الديمقراطية؟
- هذا صحيح فبعد صعوبات جمة واجهها الإسلاميون في العديد من بلاد الربيع العربي في عهود الأنظمة السابقة ففي مصر بعد ستين سنة عادوا وبالديمقراطية وما يجري الآن فيها من ممانعة هو أن الآخريين غير قادريين أن يتبرمجوا ذهنياً ونفسياً وسياسياً بأن الإسلاميين عادوا وعبر صناديق الانتخاب بعد كل هذه السنوات من الإقصاء وهذه المسألة تحتاج إلى تدرج في الممارسة ونصيحتي للإسلامين أيضاً التدرج في الحكم، وحتى هنا على مستوى السودان والذي حكمت فيه الحركة الإسلامية من وقت مبكرة اعتقد أنها أيضاً تحتاج هنا إلى أدب المكاشفة وما ظهر في مؤتمر الحركة الإسلامية الأخير من حوار واختلاف رؤى دليل عافية لمزيد من معالجة الأمور في الداخل وهو جسّر كثيراً من المشاكل ...
مقاطعاً... هذا يذكرني بسؤال أين المفكريين الإسلاميين في تقديم أطروحات جديدة وعميقة لتجسير الهوة مابينهم والآخريين أو حتى بين جماعاتهم أنفسهم؟
- اعتقد أن هنالك أفكاراً كثيرة قدمت في هذا الخصوص والعالم اليوم يشهد عودة الإسلاميين وبالضرورة طرح أفكار تقود الجماعة لا أن تفرقها واعتقد أيضاً أن فكرة أدب المكاشفة التي قدمت لها في العديد من المحاضرات تصب في هذا الاتجاه لتجسير الهوة مابين الإسلاميين أنفسهم ومابينهم والآخرين، والقرآن واضح إذا استلهمناه وسوف نواصل في محاضراتنا في منتدانا الرقائق حول مكاشفة القرآن للبدريين، لأنني وجدت عشرين في المائة من آيات التنزيل كاشفت هذا الصنف المسلم لرفعته وتصفيته وتهيئته لتجليات أكبر ولصفاء روحي وقرباً من الله.
آخر لحظة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.