شاهد بالفيديو.. رمى عليهم عبوة ناسفة وهرب.. جنود بالدعم السريع يضبطون مرتزق من جنوب السودان في وضع مخل مع سيدة داخل "راكوبة" بمدينة الفولة    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    البرهان يتفقد مستشفى الرباط ويوجّه بتطوير الخدمات الطبية الشرطية    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    الأهلي يخسر من ساردية بدوري شندي    مجلس الهلال يترقب قرار الانضباط ويعلن الاستعداد للتصعيد.. والكاف في مأزق كبير    حاكم إقليم دارفور يجتمع مع المديرة العامة بالإنابة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنيف (OCHA)    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب المياه
نشر في الراكوبة يوم 25 - 03 - 2013


تمهيد :-
تعتبر قضية مياه النيل من القضايا الحساسة والشائكة ، ويمثل الخوض فيها السير فى حقل من الالغام ، وقد فطنت جنوب السودان لذلك فى وقت باكر ، ولذلك لم تكن حادة فى هذه المسألة ابان مفاوضاتها لتحقيق السلام مع الشمال اذ كان فى بالها ارجاء قضية المياه لوقتها المناسب ، ولذلك ضمنت اتفاقية السلام الشامل موارد المياه فى بروتوكول السلطة، وليس بروتوكول توزيع الثروة ، حيث اتفق الطرفان بمقتضى هذا البروتوكول على أن كل ما يتعلق بمياه النيل والهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، إضافةً للمياه المشتركة بين الشمال والجنوب، هو من صلاحيات الحكومة المركزية، وتمّ تضمين هذا النص في الفقرة 33 من الجدول (أ) من الدستور الانتقالي لجمهورية السودان.
بعد ذلك وضعت حكومة جنوب السودان يدها على قناة جونقلي منذ بداية الفترة الانتقالية، وأعلنت أن القناة ليست من أولوياتها ، ولم تُثار أية مسألة أخرى لها علاقة بمياه النيل خلال الفترة الانتقالية .
بعد الانفصال بدأت مصر تقلق من موضوع مياه النيل ودخول دولة جديدة فى الاتفاقية ، لكن جنوب السودان كانت تبعث دوما برسائل تطمين لمصر بانها باقية على العهد .
جنوب السودان تتعهد باحترام الاتفاقيات التاريخية :-
فى مارس من العام 2011 اى بعد شهرين على انفصال جنوب السودان زار رئيس الوزراء المصرى الخرطوم وجوبا على رأس وفد رفيع المستوى ، وكان الهدف من الزيارة هو جس نبض دولة الجنوب الحديثة حول موضوع المياه ، وفى روايه اخرى تقديم السبت لدولة الجنوب للحصول على النيل كأحد مستحق لمصر ، رئيس دولة الجنوب الفريق سلفاكير لم يخيب ظن الزائرين واعطاهم ما ارادوه فقد تعهد سلفا لشرف باحترام الاتفاقيات التاريخية التى تحكم حصص دول النيل فى المياه ، خاصة مصر، واكد عدم المساس بها كليا .
وقال له وقتئذ : إن حكومة جنوب السودان ملتزمة بحصتها من المياه ، وان سعيها للتوسع فى الزراعة سيكون خصما على حصة السودان ، دون الجور على الحصة المصرية ، داعيا مصر وحكومتها إلى عدم القلق تجاه ملف النيل .
وأكد أن مصر تعد أكبر شريك لجنوب السودان ، معربا عن امتنانه للدور التنموى الذى تلعبه تجاه شعب جنوب السودان بعد استقلاله سياسيا.
ولم تنسى مصر ان تحصل على التعهد مكتوبا فوقعت كل من جوبا والقاهرة علي مذكرة تفاهم بشان مياه النيل تنص علي ان تقوم الحكومة المصرية بتقديم مساعدات وتعاون كبير في مجال المياه واستخدماتها في الزراعة في جنوب السودان ، وفى المقابل ايضا تعهدت مصر لدولة الجنوب بانها ستكون من اوائل الدول التى ستعترف بها بعد انتهاء الفترة الانتقالية فى التاسع من يوليو 2011 ، واستمرت مصر فى تقديم الدعم السخى لجنوب السودان حيث كشف وزير الاعلام الجنوبى برنابا بنجامين وقتذاك عن وجود ثلاثين دبلوماسي من جنوب السودان فى دورة تدريبة تختص بالعلاقات الخارجية والدبوماسية في جمهورية مصر العربية .
اذن مصر اعطت وما استبقت شىء فماذا اخذت ؟
الاجابة : كافأتها جنوب السودان بعنتبى
جنوب السودان ينضم لعنتبى :-
فى تطور لافت من شأنه ان يثير حساسية بالغة لدى مصر والسودان عبرت جنوب السودان عن اعتراضها على اتفاقية مياه النيل الذي أبرمته مصر والسودان سنة 1959 والمتعلق بتقسيم مياه النيل.
وقال مسؤولون في الدولة الوليدة إنهم يلتحقون بإطارالاتفاق الذي وقعته إثيوبيا، ورواندا، وكينيا، وأوغندا، ورواندا، وتنزانيا سنة 2010، وانضمت إليه بورندي في 2011.
وقال بول مايوم أكش وزير المياه والري في جنوب السودان إن بلاده لا تعترف باتفاقية 1959.
وأضاف قائلا "كنا تحت سيطرة السودان عندما وقعت الاتفاقية، لذلك لم نكن نستطيع أن نقول شيئا، أما اليوم فنقول إنه لا علاقة لنا بهذه الاتفاقية."
وزاد مايوم "لقد التحقنا بمبادرة حوض النيل ونحن في طريقنا للالتحاق بإطار اتفاقية التعاون، الذي من خلاله يمكن لدول حوض النيل الالتقاء لمناقشة أفضل الطرق لاستغلال مصادر المياه."
وصرح الوزير لمحطة بى بى سى الاذاعية "لقد رفضت مصر والسودان وجمهورية الكونغو الديموقاطية تعديل الاتفاق بدعوى أنه يتعارض مع اتفاق 1959".
اذن يبرز هنا سؤال هام جدا لماذا تنكرت دولة الجنوب لاتفاقية مياه النيل بعد عامين من الانفصال ؟ ولماذا طمأنت مصر منذ البداية وتعهدت لها باحترام الاتفاقيات التاريخية مماحدا بمصر بان تتوغل فى العمق الجنوبى وتمد يد المساعدة السخية للدولة الوليدة وقامت بتمويل مشاريع للكهرباء ، ومشاريع خدمية اخرى كبيرة ، كل ذلك كان هدفه الاوحد ان تنصرف جنوب السودان عن التفكير فى مسالة مياه النيل التى تمثل لمصر مسالة استراتيجية لاتنفصل عن الامن القومى .
لكن الخبير الاستراتيجى المصرى هانى رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية قلل من توقيع جنوب السودان على اتفاقية عنتيبى وقال انه لن يؤثر على حصة مصر من مياه النيل لأن النسبة الكبرى تأتى من الحبشة بأثيوبيا وتبلغ 85% ، أما الجانب الآخر فتحصل مصر من خلاله على 15 % فقط من مياه النيل .
لكن حديث رسلان يهزمة ان اتفاقية عنتبى والتي وقعت عليها ست دول هى "إثيوبيا وأوغندا ورواندا ، وبروندى ، وتنزانيا وكينيا"، تنهى الحصص التاريخية للدولتين "55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان"، بعدما نص الاتفاق الذي وقع في 10 مايو 2010 على أن مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول، بأن تنتفع دول مبادرة حوض النيل انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل .
اذن انضمام جنوب السودان الى منظومة عنتبى من شأنه ان يشعل حرب المياه فى المنطقة خاصة وان هنالك خبراء يرون ضرورة انضمام السودان نفسه لعنتبى للفوائد التى يمكن ان يجنيها من الانضمام خاصة وان دول حوض النيل خرجت عن هيمنة مصر والسودان واصبحت ترى ان يتوقف البلدان عن ملكيتهما لنهر النيل خاصة مصر وقد جاء على لسان رئيس الوزراء الراحل ملس زناوى :( على مصر ان تتوقف عن الحديث ان نهر النيل ملك خالص لها ) .
اذن اصبحت مصر فى مأزق بين تنامى الانضمام لعنتبى ممايؤثر سلبا على حصتها من مياه النيل ، وبين دخول اسرائيل على خط المياه من خلال جنوب السودان وهو الامر الذى تخشاه مصر وتضع له الف حساب .
مصر ومياه النيل :-
مصر تجد نفسها حساسة جدا فى اى اقتراب من حصتها من مياه النيل والتى تمثل نصيب الاسد ، ولذلك كان انفصال جنوب السودان بالنسبة لمصر مسألة غير مريحة لان ذلك تلقائيا يعنى ان الدولة الجديدة ستسعى لقلب الموازين والثوابت التاريخية ومن ضمنها اتفاقية مياه النيل 1959م ، وهو ماحدث اليوم .
ومنذ اتفاقية السلام الشامل كانت مصر تضع يدها على قلبها من نتائج الاستفتاء وجاء في البرقيات الدبلوماسية الامريكية السرية التي نشرها موقع ويكيليكس أن المسؤولين المصريين حاولوا تأخير الاستفتاء لانهم يخشون أن يكون من شأن الانفصال خفض حصة مصر من مياه النيل .
وفى شهر الاستفتاء وتحديدا 13 يناير 2011 صدر تقرير للجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس الشعب المصرى حذر فيه من تعرض مصر لمشاكل مائية مع السودان، خاصة بعد الانفصال .
وكشف التقرير الذى أعده الدكتور أمير جميل عضو اللجنة والمحاضر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا بتكليف من رئيس اللجنة عن زيادة الاهتمام الأمريكى بقضية مياه النيل، وأكد وجود مشاكل لمصر مع الجهات المانحة خاصة فرنسا وبريطانيا، مشيراً إلى أن هذه الدول ترى ضرورة إبداء مصر مرونة فى التعامل مع المسألة من منطلق احتياجات دول المنابع لمشروعات تنموية .
ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية وقتذاك قول وزير الموارد المائية والري فى نظام مبارك محمد نصر الدين علام "حصة مصر من مياه نهر النيل لن تتأثر بتقسيم السودان وذلك تطبيقا للاتفاقات والمعاهدات الدولية" .
وأضاف علام "الفارق الوحيد في حالة تقسيم السودان هو تقسيم حصة السودان بين شمالها وجنوبها دون الاقتراب من حصة مصر" .
اسرائيل على خط الموية :-
واحدة من مهددات الامن الاستراتيجى المائى لدول نهر النيل خاصة مصر والسودان هو العين الاسرائيلية على النهر ولذلك ساندت اسرائيل بشكل عملى انفصال جنوب السودان ليصبح الدولة رقم 11 في حوض النيل، وبحسب تقارير صحفية فان اسرائيل نفسها هى من شجع جنوب السودان للمطالبة بإعادة توزيع حصص مياه النهر بين الدول الأعضاء منذ العام 2009 .
الخبير المصرى هانى رسلان قال للأناضول : جنوب السودان لا يحتاج إلى هذه الكمية (18 ونصف مليار) من الأساس لأن مقدار الهطول المطري فيه تصل إلى 540 مليار متر مكعب في السنة وهو يعتمد على الأمطار في الزراعة، وإذا احتاج كمية مياه من مجري النهر ستكون محدودة للغاية .
اذن ماهو الهدف وراء انضمام الجنوب لعنتبى ؟
الاجابة : فى 25 يوليو 2012 المنصرم وبحسب صحيفة الشرق الاوسط فقد وقعت إسرائيل ودولة جنوب السودان على اتفاقية تعاون حول البنية التحتية للمياه وتطوير التكنولوجيا وتتناول الزراعة .
وبموجب الاتفاق، تقوم إسرائيل بتزويد جنوب السودان بتكنولوجيا تطوير نظام الري في الزراعة وإدخال نظام تطهير مياه المجاري .
وزير الطاقة الاسرائيلى عوزي لانداو قال خلال حفل التوقيع الذي جرى القدس الغربية، واهتمت به جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية: «نحن نعتبر ذلك شرفا وامتيازا لنا بأن نصبح أول قطاع في إسرائيل يوقع اتفاقية مع البلد الجديد، جنوب السودان». وأضاف: «سنستمر في فعل كل شيء ممكن من أجل مساعدة جنوب السودان». وأكد أن إسرائيل تمتلك الكثير من المعرفة ولديها الكثير من الخبرات فيما يتعلق بقطاع المياه لتسهم به مع جنوب السودان، مشيرا إلى أن الاتفاقية تتضمن خططا للتعاون بين إسرائيل وجنوب السودان في مجالات تحلية المياه والري ونقل المياه وتنقيتها. وقال إنه يتابع أوضاع جنوب السودان ونضالاتها منذ أن كان فتى وشابا. وأضاف: «إنني أعرف أي معاناة تعرضتم لها، فالعرب يتسمون بالقسوة الشديدة إزاء من لا يريدونه في صفوفهم».
وفيما اعتبرت جوبا الاتفاقية «عادية»، وقللت من المخاوف التي تطلقها بعض الدول العربية وقالت : لا مبرر لها ، الا ان مصر واعلامها كان لهم راى آخر ففى مقال تحت عنوان (إسرائيل توقع إتفاقية مع جنوب السودان لسرقة مياه النيل من مصر ) كتب الصحفى المصرى محمد شعبان : ان الاتفاقية المائية بين جنوب السودان واسرائيل ستمكن هذه إسرائيل من التواجد رسميا فى إحدى دول حوض النيل وهى دولة جنوب السودان مما يشكل خطرا - حسبما يرى الخبراء- على مستقبل حصة مصر من المياه ..يأتى هذا فى الوقت الذى تراجع فيه النفوذ المصرى تماما من القارة السمراء التى أصبحت مرتعا لإسرائيل وأمريكا الآن ..
واستشهد شعبان براى العميد حسين حمودة مصطفى مؤلف موسوعة إسرائيل فى إفريقيا وباحث دكتوراه فى العلوم السياسية بجامعة القاهرة الذى قال : هذا المشروع فى حقيقته هو مشروع صهيو أمريكى يستهدف أن تصبح قارة إفريقيا هى الفناء الخلفى لأمريكا وإسرائيل وهو مؤشر خطير جدا للضغط على مصر من خلال مياه النيل وسيصبح من حق إسرائيل وفق هذه الاتفاقية العمل مع حكومة جنوب السودان وتنفيذ مشروعات ومخططات لنقل وتحلية المياه وإقامة بنية تحتية لمشروعات الرى والصرف وإقامة سدود أو ما شابه على النيل وهذا أمر فى غاية الخطورة وأراه بمثابة إعلان حرب على مصر .
لكن الاستاذ اتيم قرنق زعيم الاغلبية فى برلمان جنوب السودان قلل من هذه المخاوف وقال للشرق الاوسط وقتذاك : إن الاتفاقية بين بلاده وإسرائيل عادية وهي بين دولتين تعترفان ببعضهما البعض. وأضاف أن ما ينتظره الجنوبيون من إسرائيل تحسين البنية التحتية في الإدارة والاقتصاد، لا سيما في مجالي المياه والزراعة والتقنيات الحديثة، مشيرا إلى أن في دولته عددا من مصادر المياه وليس النيل وحده. وقال «نحن لا نعتمد على مياه النيل فقط هناك الأمطار والمياه الجوفية»، معتبرا أن الحديث عن أن العلاقة بين تل أبيب وجوبا القصد منه خنق مصر في حوض النيل لا أساس له من الصحة. وقال «ستكون علاقاتنا بمصر أقوى من كل الدول العربية ولن نعمل على خنق مصر عبر مياه النيل ومثل هذا الحديث غير علمي».
لماذا لاتنضم مصروالسودان لعنتبى :-
بحسب مقال للدكتور سلمان محمد احمد سلمان والذى نشر بصحيفة الراكوبة فى 12 اكتوبر 2012 تحت عنوان (لماذا يتعيّن على السودان الانضمام إلى اتفاقية عنتبي لحوض النيل) أكد أن رفض السودان لاتفاقية عنتبي لا يقوم على أسبابٍ موضوعية، ويرى أنه من مصلحة السودان الانضمام لاتفاقية عنتبي لجملة اسباب ابرزها إن التمترس خلف الحقوق المضمّنة في اتفاقية مياه النيل لعام 1959 يفتتقر إلى القانون والمنطق. فهذه الاتفاقية هي اتفاقية ثنائية بين مصر والسودان ولا إلزامية لها على بقية دول الحوض. وقد رفضتها دول الحوض كتابةً منذ التوقيع عليها. بل وتحدّتها هذه الدول ببناء مشاريع على نهر النيل دون إخطار أو مشورة مصر والسودان. عليه فإن دول المنبع لا علاقة لها أو إلزامية عليها فيما يتعلّق بحقوق السودان من مياه النيل الناتجة عن اتفاقية عام 1959، ولن يحمي عدم التوقيع على اتفاقية عنتبي هذه الحقوق بأي حالٍ من الأحوال اضف الى ذلك فإن معظم احتياجات اثيوبيا من مياه النيل هي لتوليد الطاقة الكهربائية، وهي استخداماتٌ غير استهلاكية لأن المياه التي تولّد الطاقة تعود للنهر وتواصل انسيابها للسودان ومصر. كما أن لسدود اثيوبيا فوائد كثيرة للسودان. فهي تحجز الطمي الذي أفقد سدود السودان نصف طاقتها التخزينية والتوليدية، وتُوقِف الفيضانات وتنظّم انسياب النيل الأزرق خلال العام. عليه فإن مشاريع السدود في اثيوبيا لن يكون لها تأثيراتٌ سلبية كبيرة على السودان، ولا يجب أن تكون سبباً للاعتراض على اتفاقية عنتبي .كما أن انضمام السودان للاتفاقية سيعطيه موطأ قدمٍ لمعرفة المشاريع الاثيوبية تحت التخطيط، ومناقشة آثارها السلبية، والتعاون والعمل معاً للتقليل من هذه الآثار .
وبالنسبة لمصر فقد نصح أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدراسات الأفريقية بالقاهرة بروفيسور ابراهيم نصر الدين دولتي السودان ومصر بالتوقيع الفوري على اتفاقية عنتبي لمياه النيل قبل فوات الأوان، محذراً من أن الوقت ليس في صالح البلدين وأن التقاعس عن الاتفاقية له تبعاتٌ في كامل الخطورة. ونوّه البروفيسور نصر الدين خلال ندوة نظمها "المعهد العالمي للدراسات الأفريقية" في نهاية شهر سبتمبر عام 2012 في مقره بالخرطوم حول مستقبل العلاقة السودانية المصرية في ظل الوضع الراهن "إلى أن تخوفات البلدين غير موضوعية من واقع أن حقوقهما محفوظة ولن يمسها أحد، يضاف إلى ذلك أن التوقيع يتيح لخبراء البلدين فرصة للتواجد على الأرض في كل المشروعات."
المراجع :-
جريدة الصحافة السودانية العدد رقم 6883
مقال للدكتور سلمان محمد أحمد سلمان (لماذا يتعيّن على السودان الانضمام إلى اتفاقية عنتبي لحوض النيل) نشر بالراكوبة
صحيفة الشرق الاوسط
وكالة الاناضول
مصادر اخرى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.