شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا مفر من انفصال الجنوب .. ومخاوف من الحرب في السودان.. نخبة الشمال التي تؤيد الانفصال قليلة ومعزولة
نشر في الراكوبة يوم 13 - 11 - 2010

لا مفر من انفصال الجنوب .. ومخاوف من الحرب في السودان
* الانفصال كان قدرا والجميع يتحمل المسؤولية فيما سيحدث
* نخبة الشمال التي تؤيد الانفصال قليلة ومعزولة
* الحكومة والحركة الشعبية كانتا تحت ضغط دولي لتوقيع اتفاق نيفاشا
الدوحة – أنور الخطيب:
خلص المشاركون في الندوة الشهرية التي أقامها مركز الجزيرة للدراسات تحت عنوان السودان بين الوحدة والانفصال ان مسألة انفصال الجنوب أصبحت أمرا لم مفر منه وان اختلفت الرؤى حول الأسباب التي جعلت من خيار الانفصال حتميا.
الأخطر من خيار الانفصال الذي يواجهه السودان كان ما ذهبت إليه الباحثة في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والمختصة في الشأن السوداني أسماء الحسيني التي اعتبرت ان السودان لا يواجه خيار الانفصال فحسب بل خيار تجدد الحرب وبشكل اخطر من الحرب السابقة.
وقالت الحسيني ان السودان بلد استثنائي يستدعي وضعا استثنائيا ويتطلب تحركا سريعا واستثنائيا معتبرة ان خيار الوحدة تراجع بسبب عوامل عديدة منها فشل الدولة التاريخي في تشكيل هوية وطنية وفشل شريكي الحكم في جعل خيار الوحدة جاذبا حيث لم يشارك الشعب السوداني أو الأحزاب السودانية في اتفاقية نيفاشا ولم يؤخذ رأيهما بها.
وحذرت الحسيني مما سمته بالقضايا العالقة التي ان لم تحل فستتسبب في انفجار الحرب التي ستتسع لتشمل جميع السودان مشيرة الى سباق التسلح بين شريكي الحكم.
وردت الحسيني على تساؤل حول الدور المصري في هذا الشأن بالقول ان مصر قد تحركت باتجاه السودان وباتجاه الجنوب لدعم خيار الوحدة وقامت بضخ أموال كبيرة وعملت مشاريع كثيرة هناك لكن الأطراف السودانية لم تساعد هذا الدور مذكرة بان الرئيس مبارك زار الجنوب قبل اي قيادة حزبية في السودان وقالت ان هناك قادة أحزاب سودانية يطالبون بالوحدة فيما لم تطأ أقدامهم ارض الجنوب للتعرف على الذين يريدون الوحدة معهم.
من جانبه حمل الدكتور حسن الحاج وهو باحث مختص في الشأن السودان وعميد كلية الدراسات الاقتصادية في جامعة الخرطوم الحركة الشعبية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع وأنها وقعت اتفاق نيفاشا للسلام كهدف تكتيكي وليس استراتيجي ما أريد ان أقوله ان السعي للانفصال كان أمر حتميا إذا لم يحدث هذا العام فسيحدث في المستقبل. نافيا ان يكون الانفصال مسؤولية حكومة الشمال معتبرا ذلك مسؤولية الجميع في السودان.
السودان الجديد
وتساءل القيادي في جبهة الإنقاذ الديمقراطي النوبية فاروق قاتكوث في رده عن أسباب تخلي الجنوبيين عن السودان الجديد لصالح خيار الانفصال عن أية وحدة ستغري الجنوبيين وقال نحن في وحدة منذ 56 وهذه الوحدة تقاتلنا فيها وصارت حربا جهادية لا معنى لها معتبرا ان من سيحسم الأمر مستقبلا الشعب في الجنوب وليس القادة السياسيين وقال الجنوبيون كانوا يعتقدون ان المشكلة بين الشمال والجنوب لكن عندما نزح الجنوبيون الى الشمال اتضح لهم ان المشكلة ليست هكذا. وتساءل إذا كانت الحرب بين الشمال والجنوب فحرب دارفور اليوم بين أي طرفين؟
وأكد قاتكوث ان الجنوب في حاجة الى انتفاضة كما انتفض أهل دارفور وتوقع ان تحدث انتفاضة في أقصى الشمال وقال ان أهل الشرق عليهم ان ينتفضوا ومضى الى القول ان الجنوبيين لا يحاربوا بالوكالة مشيرا الى ان هذه الانتفاضة ضد الحكومة المركزية وليس ضد الشمال.
وفي رده على افتراض ان الانفصال واقع وان الدولة الجنوبية ستكون فاشلة قال في رده: ماذا يحصل لو كنت من أب فاشل وقال ان هذا شر لابد منه. وإذا جاءت الى الجنوب دولة فاشلة فليحدث لأننا رأينا الفشل في السودان الموحد.
وأضاف ان الجميع اليوم في السودان يتحدث عن الجنوب سيكون دولة فاشلة وهذه تمنيات الكثيرين لأن الفكاك عن ما اسماه ب .. السيد ليس أمرا سهلا.
وفي رده على العلاقة بين الشمال والجنوب حين الانفصال .. قال انه حتى لو حدث الانفصال فان السودان والجنوب سيظلان بلدين متجاورين ويحتم ذلك تحسين علاقات حسن الجوار.
الدور المصري
ومن ناحيتها قالت أسماء الحسيني ان مصر تحاول ان تلعب دورا في هذه القضية لكن الشارع العربي لا يشاركها هذا الجهد وترى الحسيني ان هناك عوامل كثيرة تتداخل في الأوضاع في السودان الأمر الذي أدى الى ما وصل إليه الحال في السودان الآن وذكرت ان هناك أطرافا دولية عجزت عن التعامل مع الأطراف السودانية وفي الوقت ذاته ان المؤتمر الوطني الذي انفرد بحكم السودان منذ عام 1989 لم يشرك معه بقية الأطراف السياسية مشيرة الى ان هذا الانفراد بالحكم له دور كبير فيما يجري الآن وأكدت هناك فرص كثيرة ضاعت على السودان خلال الفترة الماضية بسبب هذا الانفراد مما أدى الى مشاكل ليس فقط في الجنوب وإنما في دارفور وفي أنحاء أخرى من السودان.
وعلقت الحسيني على حديث الحاج الذي قال ان السودان يريد حلا حاسما إما وحدة بسلام أو انفصال بسلام وقالت حتى لو حدث انفصال بسلام فلن يستقر الشمال ولا الجنوب لان المسألة ليست شمالا وجنوبا بل هناك مشاكل أخرى في الشمال ومثلها في الجنوب وبالتالي فان المشكلة أوسع مما يحلها الانفصال.
وقالت انه بعد توقيع الاتفاق بين الطرفين قبل خمس سنوات لم يتم الاتفاق على ماهية الوحدة فالجنوبيون يتحدثون عن وحدة في الشمال دون تطبيق الشريعة الإسلامية في حين يتحدث المؤتمر الوطني عن الوحدة مع تطبيق حكم الشرع وكان المفروض ان يتم الاتفاق على شكل الحكم الذي يرضي الطرفين دون ان يدخلا في خلاف حول الشريعة أو غيرها .
وقالت أنه أذا أتيح للشمال فرصة الاستفتاء ان كان الشمال سيبقى متحدا مع الجنوب أو ينفصل فان هناك اصواتا ستنادي الانفصال بسبب أشخاص كرسوا معظم وقتهم للانفصال طوال السنوات الماضية من اجل إثارة الكراهية والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد الأمر الذي خلق أجواء غير ايجابية وهذا يدل ان الانفصاليين ليس فقط في الجنوب .
وفي ردها على سؤال ان كان الانفصال سيتم بإحسان ودون مشكلات أو توتر أشارت الى الهواجس التي بدأت تظهر حول عدم قيام الاستفتاء في موعده كما أشارت الى المخاوف التي ظهرت من مصر ومن السعودية ومن الجامعة العربية مبينة ان الدعوة المصرية السعودية قد تجد آذانا صاغية من المجتمع الدولي.
وأكدت ان الإصرار على قيام الاستفتاء في وقته دون استيفاء شروطه مدعاة للكثير من المشاكل لأنه في حالة تم الاستفتاء وتمت الوحدة قد يواجه رفضا من الجنوب وإذا تم الانفصال قد يجد ذلك أيضا رفضا من الشمال وفي كل الأحوال ستحدث المشاكل.
تداعيات الانفصال
وقال الدكتور حسن الحاج معلقا على مقولة ان الانفصال ستكون له تداعيات داخل وخارج السودان وسيعيد تشكيل الهوية السودانية شمالا وجنوبا وان هذه تحديات اكبر من أي حكومة تحكم السودان..قال ان الإجماع الوطني مطلب جيد لكن ليس بالضرورة ان تكون هناك حكومة إجماع وطني لان السودان خرج للتو من انتخابات برلمانية حددت شكل الحكومة للفترة المقبلة .. وأشار في هذه الأثناء الى ان التحديات المقبلة عديدة وذات علاقة سياسية تتصل بين الشمال والجنوب كما ان لها إبعادا إقليمية ومشيرا الى ان مخاطر العنف والصراعات الموجود في السودان الآن مرتبطة بالصراعات الموجودة في منطقة البحيرات وفي القرن الإفريقي ومنطقة الصحراء وإذا حدث انفصال في الجنوب فهذه واحدة من التحديات الرئيسية لأن هناك مؤشرات ربما يحدث عنف في مداخل الجنوب أو بين الشمال والجنوب في قضايا لم تحسم بعد وهذا ما ينبغي التركيز عليه في الفترة المقبلة. وأضافت: يجب ان لا يتفاقم الصراع في الفترة المقبلة لأنه لو تفاقم فان كل المنطقة ستتأثر نظرا للترابط الذي تم الإشارة إليه.
وفي تعليق على فكرة ان الشمال سيد والجنوب عبد قال الدكتور حسن الحاج ان الجنوبيين إذا اختاروا الانفصال فان مسؤولية الحكومة في الشمال ان تعمل على الاستقرار في هذه الدولة الجديدة لأنه ليس من مصلحتها ان يكون الجنوب غير مستقر.. وقال ان الحديث عن نزاعات قد تحدث في الجنوب ليست أماني لفشل الدولة الجديدة لكن هناك شواهد تدل على ذلك وأضاف "تقارير الأمم المتحدة العام الماضي تشير الى انه حدث في الجنوب أكثر من 40 نزاعا داخليا ونتيجة هذا النزاع نزح آلاف الجنوبيين" وقال ان الحديث حول الصراع ليس ضربا من الخيال أو الوهم ولكن بناء على معطيات فعلية لذلك على الشمال ان تكون علاقته مستقرة وان يعمل على عدم تفاقم العنف في الجنوب لأن هذا من مصلحة الشمال نظرا للترابط وان 40% من السكان يتواجدون في المناطق الحدودية وتربط هذه المجموعات السكانية مصالح اقتصادية لذلك فان عدم الاستقرار ليس من مصلحة الشمال ولا من مصلحة الجنوب.
اتفاقية نيفاشا
وحول وجود مساحة شاسعة بين الدستور وما نصت عليه اتفاقية نيفاشا وما يجري على أرض الواقع، خصوصا وأن نائب الرئيس سيلفاكير غير قادر على القيام بأي شيء قال الدكتور حسن الحاج أن هذا ليس صحيحا، لأن الاتفاقية قد حددت قضايا لا بد من حسمها من قبل مؤسسة الرئاسة، أي الرئيس البشير والنائب الأول سيلفاكير ونائب رئيس الجمهورية علي عثمان طه، والقضايا الأساسية لا يمكن للرئيس أن يتخذ قرارا بشأنها وحده لكن المتابع لما يجري على الساحة السودانية يجد للأسف أن سيلفاكير لا يحضر أبدا اجتماعات مجلس الوزراء واختار البقاء في جوبا، وبالتالي هو زاهد في المشاركة بأي سلطة اتحادية.
وحول تداعيات الانفصال على المحيط القريب ولا سيما المحيط العربي كمصر، وهل سيكون هناك سلسلة من الانهيارات والانفصالات؟ قالت الحسيني هناك إحساس كبير بالظلم والتهميش ليس فقط في الجنوب بل في كل أنحاء السودان وذلك منذ الاستقلال وحتى الآن ومشاركة حكومة الجنوب بالحكم القومي هي حوالي 28% من السلطة، لكن الوزراء الجنوبيين كانوا يعتقدون أن وجودهم شكلي وكانوا يشتكون من أن القرارات تتخذ من دون الرجوع إليهم، وهذا كان جزءا من المشكلة. أعتقد أن هناك مصالح كبيرة تجمع الناس في الشمال والجنوب والاهم هو التداخل الكبير بينهما.
وأضافت الحسيني إذا حدث الانفصال في الجنوب فلن يكون بالتأكيد آخر تقرير مصير في الجنوب، حيث قد يكون في مناطق أخرى من الجنوب نفسه، ففي دارفور ظهرت بعض الأصوات الداعية إلى الانفصال وهي تتعاظم ككرة الثلج، وهناك أيضا من يخشى في مصر من أن تمتد هذه النزعة الانفصالية وهناك حديث عن النوبة والأقباط وغيرهم، وهناك من يرى أن قضية مياه النيل التي أثيرت أخيرا في مصر هي قضية أريد بها شغل مصر عن القضية الجوهرية التي هي قضية السودان، حيث أن أمن مصر يبدأ من أمن السودان واستقراره من استقرار السودان. وفيما إذا كانت السلطة في مصر تشعر بالتداعيات نفسها المذكورة قالت الحسيني هناك محاولات مصرية كثيرة طرحت للحلول، وقد رأت مصر أن الحلول في السودان يجب أن تكون شمولية وان القضايا كلها مرتبطة ببعضها البعض، فدارفور شغلت الجميع عن تقرير المصير في الجنوب، وكان ينبغي حلها، وقد اقترحت مصر مؤتمرا دوليا عن دارفور، ومثل هذا المؤتمر كان يمكن أن يكون له دور في حل المشكلة لكنه قوبل بالرفض التام يومها من قبل الخرطوم. معتبرة ان الحل الشمولي هو الحل الأمثل للسودان وهو الذي يجد مخرجا لقضية الجنوب ودارفور والمحكمة الجنائية الدولية في آن واحد، فالمحكمة الدولية تلقي بظلالها على أوضاع السودان كله، وقد تكون معرقلة للسلام والاستقرار في الجنوب ودارفور.وأضافت الحسيني أن هناك تحركا مصريا حصل نحو الجنوب، لكن ظهرت بعض الحساسيات من بعض الأطراف الشمالية تجاه هذا الأمر وكأن مصر تريد أن يكون لها خط منفرد مع الجنوب، في وقت يعلم الجميع أن أي وجود مصري سيكون لصالح السودان والمنطقة.
العلاقة مع اسرائيل
عن الشعور الموجود لدى العالم العربي بأن يكون الجنوب نافذة إسرائيلية وتصور الجنوبيين لمستقبل العلاقة مع إسرائيل. رد القيادي في جبهة الإنقاذ الديمقراطي فاروق قاتكوث بالقول الكلام بهذه الطريقة حرام، فالعلم الإسرائيلي يرفرف فوق القاهرة وفي أماكن أخرى. لو مصلحتي مع الشيطان فسأسير نحوه، لكن حتى الساعة لم أتعاون معه، ولو لي مصلحة مع الشيطان كما للآخرين فسندرس الأمر ونتخذ القرار المناسب.. وفيما اذا كان انفصال الجنوب سيغذي نزاعات انفصالية بين الدارفوريين وحتى في كوردفان والنيل الأزرق قال د.حسن الحاج لا أعتقد أن انفصال الجنوب سيكون له التأثيرات نفسها في دارفور، فتاريخيا لا يوجد هذا المطلب في الإقليم الغربي، لكنه يسعى لتحقيق التنمية والتوازن في التمثيل السياسي.مؤكدا ان السبب الوحيد الذي يجعل الجنوبيين يسعون إلى الانفصال هو أن هناك تيارا انفصاليا متناميا يعتقد أنه تيار إفريقي لا صلة له أبدا بالشمال.
نخبة الشمال مع الانفصال
وحول وجود رأي لدى حكومة الشمال بأن نخبة في الشمال تريد أيضا أن تتخلص من الجنوب الذي يشكل عبئا بالنسبة إليها؟ قال الحاج هذا ليس تيارا غالبا في الشمال، فالانفصال برأي الحكومة الشمالية سيؤثر ليس فقط على البعد القومي وليس فقط على الموارد، بل أن المنطلقات الفكرية والقومية لا تسمح بذلك لأن الحكومة الشمالية لديها اتجاهات إسلامية وترى أن أي تفريط بالأرض سيحدث لها اضطراب فكري وقيمي وقد يمتد إلى مناطق أخرى في البلاد.
وعن وجود تيار في الحكومة السودانية يدعم انفصال جنوب السودان بوصفه متخلفا اقتصاديا ويشكل تركة من الحروب والأزمات قال الحاج هذا ليس تيارا غالبا هناك تيار صغير وله صحيفة ومنبر ولكن داخل الحكومة لا يوجد توجه مثل ذلك والشواهد هي عكس ذلك والتوجه السائد عكس ذلك وهو ان الانفصال سيؤثر على الكتلة ككل ليس فقط الموارد ولكن المنطلقات الفكرية والقيمة وهي من حيث المبدأ لا تود ذلك وهناك تيارات محددة ولكن لا اعلم بوجود تيار يريد التخلص من الجنوب بوصفه عبئا لأنه إذا بدا هذا الأمر فستكون البداية في الجنوب ثم في شرق السودان وغربه وتكون بداية لتفتت السودان كله.
وردا على تساؤل حول حسابات من وقع اتفاق نيفاشا من الحكومة السودانية والذين ساووا بين الوحدة والانفصال عندما أعطوا حق الاستفتاء على تقرير المصير بما جعل موضوع الانفصال متاحا ومغلبا رد الحاج ان هذا موقف تكاد تجمع عليه القوى الشمالية بحيث حدث هناك إجماع لدى القوى السياسية بإعطاء الجنوب حق تقرير المصير وهذا بتقديري انه قدر سوف يحدث والطريقة التي صيغ فيها اتفاق نيفاشا عولت على ما يمكن تسميته الجانب التكتيكي في الاتفاق فهناك جداول عديدة وتواريخ وأكثر من ثلاثين مفوضية وكل مفوضية لها مسؤوليات محددة وبدا الأمر وكان التطبيق من القمة للقاعدة وليس بالعكس ولم تنجح الاتفاقية في تنفيذ ما كانت تصبو إليه خلال ست سنوات من عمرها لان مثل هذا النوع من التكتيك يحتاج الى فترة زمنية طويلة من عشر سنوات الى عشرين سنة حتى يؤتي أكله.
وفي رأيها حول وجود تناقض لدى الحكومة السودانية التي أعطت حق تقرير المصير في الوقت الذي لا تريد فيه للجنوبيين الانفصال قالت الحسيني ان الطرفين الموقعين كانا تحت ضغط الوصول الى اتفاق من قبل المجتمع الدولي وكانت هذه اتفاقية الأمر الواقع فلا نصر ولا عزيمة وأهميتها أنها أوقفت الحرب وأضافت الحسيني ان الشعب السوداني كان يستحق أكثر من ذلك لأنه كانت له سابقة في المنطقة العربية والإفريقية في الحكم الديمقراطي , وتطبيق الاتفاقية شابته العديد من السلبيات ومنها كثرة المواقيت الزمنية والجداول والبروتوكولات ولكن غيب في ظل كل ذلك روح الاتفاقية ونصها على دعم الوحدة وكانت هناك مصالحات كان يجب أن تتم ولم تتحقق ونص على تحول ديمقراطي لم يتحقق أيضا والانتخابات الأخيرة التي أجريت في ابريل الماضي للأسف عمقت الانقسام داخل السودان ولم تعط الشعب السوداني فرصة مواجهة التقسيم المقبل وعبرت الباحثة في مركز الأهرام عن اعتقادها بضرورة وجود نظرة عربية شاملة متعاطفة مع جنوب السودان وقالت لم نجعل شيئا لجعل جنوب السودان جزءا من منطقتنا العربية وقد تعاطفنا مع جنوب لبنان ولكن جنوب السودان ظل في أفكارنا منطقة مظلمة غالبا ما نلصقها بإسرائيل والعمالة ونحن نعتقد لنظرة أخرى للجنوب تكون أكثر تعاطفا لأن الجنوب في حال الوحدة والانفصال سيظل جزءا قريبا منا ودولة على حدودنا ونحن بحاجة لتعاون أفضل معه.
وأشارت الحسيني الى ان رئيس حكومة الجنوب نفى ما تردد من تصريحات نقلت عنه أبدى فيها رغبة الجنوب في إقامة علاقات مع اسرائيل وعلينا ان نعطي فرصة لذلك الموقف واننا لا نستبق الأمور يجب ان لا نلقي أخطاءنا على شماعة اسرائيل لأننا بحاجة لنتحرك أكثر ونقيم علاقات وطيدة مع الجنوب حيث عبر أهل الجنوب عن امتنانهم لكل الدول العربية التي ساعدتهم فهم وقفوا ضد الغزو العراقي للكويت ووفاء منهم لدور الكويت في إقامة مشاريع تنموية في الجنوب .
علاقة الجنوب بالعالم العربي
وحول وجود توجه في الجنوب لنسج علاقات وطيدة مع العالم العربي قال القيادي بجبهة الإنقاذ الديمقراطية بجنوب السودان فاروق جاتكوث انا أتحدث اللغة العربية ولو كنت اكره العرب لما تحدثت العربية وأضاف جاتكوث ان معظم الثوار في الحركة الشعبية تعلموا في الدول العربية فمن أين أتت تلك الانطباعات بأننا نكن كرها للعرب وعندما اندلعت الحرب في الجنوب نزحنا الى الشمال الذي يفترض انه العدو، والإخوة في الشمال يقولون أحيانا إننا نكره العرب ويتقولون أشياء كثيرة عنا ولكن ليس هناك مشكلة لنبني عليها كل هذه المسائل ولم يأت احد ليسألنا عن رأينا فعلا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.