٭ رحل عن دنيانا الفانية الى دار البقاء طبيب الاطفال المشهور (احمد صابر)، ومعلوم أن التخصص في طب الاطفال من اعسر فروع الطب ذلك لأن الاطفال لا يتكلمون ولا يشيرون الى مواضع اوجاعهم.. إذن فالوصول الى معرفة الداء يحتاج الى إلمام بقدر من علم النفس ودقة في الفحص وشيء من الفراسة.. وقد جاء في الاثر (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) وقد كانت له هذه الفراسة وذلك النور وكان تقياً ونقياً وزاهداً ومحباً للاطفال.. سمعت من أحد العلماء ان هناك باباً في الجنة لا يدخل به إلا مفرحو الاطفال فهنيئاً لك دكتور احمد وأنت من الداخلين من هذا الباب إن شاء الله، فقد كنت تفرحهم وتداعبهم وتعطيهم الحلوى والبسكويت ثم تزيل عنهم الآلام والاسقام وكنت مرحباً بالفقراء تقابلهم بترحاب وتعالج اطفالهم ولا تفارقك تلك الابتسامة المشرقة التي تشيع في نفوسهم الرضا.. وأحياناً تعطيهم الدواء بلا مقابل.. وكان اذا فحص احد الاطفال ووجد ان حالته تستدعي تحويله الى المستشفى فإنه يعيد الى اهله رسوم العيادة ذلك لانسانيته وشعوره النبيل بأنه لم يقدم شيئاً يستحق دفع الرسوم.. وعجيب ومدهش أنه حتى الطيور- وهى ذات كبد رطب- تجد في عيادته نصيباً من إحسانه وهو يضع لها الذرة وإناءً به ماء وإنما تلتقطه (القمرية) من هذه الذرة أقيم بحساب الآخرة من اوقية ذهب الدنيا كلها هكذا كان يقول سلفنا الصالح.. وأيضاً من عطاءاته الثرة تبرعه لمركز الزبير موسى بحي العمدة بيومين في الاسبوع صباحاً لعلاج الاطفال مجاناً. صحبته زمناً طويلاً وجميلاً وتجمعنا به صلة مصاهرة وكنت اقول له مداعباً انت يا أحمد من أهل الجنة فيسألني كيف ذلك؟ فأقول له جاء في الاثر (أن من أكل مع مغفور له غفر له)، فكيف بمن عالج مغفوراً له فينظر نحوي فيبتسم وألمح في عينيه دمعة حبيسة.. كم سعدت أنا بك معالجاً لاطفالي واحفادي ولكم سعد بك الكثيرون من الآباء والامهات.. إن برحيل امثالك عن دنيانا تنقص أفراحنا وتضيق مساحات المباهج والمروءات. أما الآن وقد حان الأجل وإنقطع العمل وإختارك الله لجواره فلا نملك إلا أن نسأل المولى عز وجل ان يجعل قبرك- وهو أول منازل الأخرة- روضة من رياض الجنة، وأن يجعلك من الذين يقول لهم ربهم في اليوم الآخر (إن هذا كان لكم جزاءاً وكان سعيكم مشكوراً). اخي احمد: لا هواناً دفنت في التراب ٭ لكن سنة الله كلنا للتراب مشرب عند ورده ٭ يتساوى الدهاقين فيه بالاوشاب رحمة الله عليك يا أحمد (إنّا لله وإنّا إليه راجعون)