نظم الوالد الكريم دعوة كبيرة بمنزله الثاني بكادقلي الكائن بحي الرديف، يوم السبت بتاريخ 21 مايو الجاري، على شرف فوز الوالي مولانا احمد هارون بمقعد والي جنوب كردفان، جمع لها الوان الطيف السياسي والقبلي والمهني، وقال إم هذا الاحتفال بنهاية الحرب ومواصلة التنمية التي ظل ينتظرها الناس منذ اكثر من قرن من الزمان، ويجتمع عليها الحاضرون كلهم الذين بلغ عددهم اكثر من ثلثمائة شخص. قال الاخ محمد كرشوم في كلمته التي مثل بها الاسرة «اننا لسنا على قلب موقف سياسي واحد، ولكن نجتمع على قاعدة عريضة مبنية من السلام والتنمية». قال عمدة قبيلة دار جامع «الوالي نحن ناس كرام لا نؤذيك ابدا مادمت جارا لنا، ولكننا نحذرك من ناس بالخرطوم!!». قال الوالي « هذا التجمع يجمع الصغير والكبير الوزير والخفير العالم والجاهل الاصفر والاسود القصير والطويل والنوباي والعربي القريب والبعيد.. الشعبي والوطني البعثي والحركة الشعبية، الامة والوطني...... وده النسيج الاجتماعي المقصود وده برنامجنا المطلوب وده هدفنا المطلوب». في ذات الاطار وبذات المعاني نستأذن الأخ صلاح الشيخ توتو، وننشر مقاله بتاريخه ونترك المقال يتحدث عن نفسه. النوبة العجامى والعرب الغشامى أيها النوباوي العجمي والعربي الغشيم صلاح الشيخ توتو [email protected] إننى في هذا الملحق أركز على إضافة شكلت وجه ذلك الشعب البسيط الذى يحترم الآخر ويعترف بالخبرات ويعزز القيم والروابط الاجتماعية الى وقت قريب، ولكن ذلك درس مفيد للمراقب الفطن، وعبرة لمن اراد أن يعتبر، وليست الحرب إلاّ إضاءة فى طريق كان سيظل محفوفاً بالمخاطر. تعلمنا من إدارتنا فى الماضى احترام الانسان، وكيفية السعي للتعرف على مصاب الرعية، ولى نموذج بسيط يشكله المك رحال الذى يعقد جمعية دورياً كل عام تتوافد عليها كل قبيلة وقرية تحمل هداياها وتبرز تراثها فى احتفال بهيج يمتد لمدة اسبوع كامل، وهو احتفال بهيج تتخلله مهارات المصارعة وفنون رقصات الكمبلا والكيسا والنقارة والربابة والكلبك، ممزوجة بطبول الصوفية وصفوف الفروسية على صهوات الخيول ورقصات النقارة والفنفاج والمردوم والكُنج، وأكثر ما لفت نظرى هو حوض على الأرض مليء بالمريسة، وهى احدى المشروبات الروحية التى يشربها النوبة، فتفعل فيهم فعل السحر نشاطا وحركة وحيوية، وكل قبيلة مشاركة فى الاحتفال السنوى تعطى ذبائح بحجم تمثيلها. والتى تغيب عن العرس يرسل الساعى للسؤال عن سبب تخلفها، وذلك الاسبوع بمثابة تجديد بيعة سنوية وتأكيد تأييد. وهذا كله فى حاضرة كادقلى، وعلى البوابة الجنوبية قرية الحمرة، فتحملنى الذكرى لذلك الرجل الباسم واحد مهندسى المحالج القدامى إبراهيم كرشوم، الذى جعل من منزله استراحة رحبة، وجنّد نساءه الثلاث وابناءه وبناته لخدمة الطلاب القادمين إلى المدارس الى تلودى أو منها الى ديارهم والى ام دورين ومنها الى طروجى وفاما ومنها الى كادقلى.. النساء يقمن بصناعة اللقيمات المعروفة لدى جميع الشعب السودانى، وصنع الشاى وهو يحمل الشاى ويستقبل ضيوفه من ابناء اليوم وصناع الغد، فيهم كوكو وكليكر ومحمود وحسن، لا فرق عنده بين هذا وذاك لأنه يرى فيهم مستقبل البلد الصغيرة الكبيرة. وعندنا فى البوابة الشرقيه تتمدد قرى تلو حجر الطير والجغبة وام جمينا ولاريك، وهى قد آوت دار جامع بعد رفضهم جميع الشيوخ. فيفتح لهم الشيخ ابو زمام علي ذراعيه ملبياً طلب المك محمد رحال وهو يعطى فرصة لأولاد محمد الهوسا وخميس أبكر «ابو عُجال حمر وزرق». والآن لديهم مساحة كبيرة على ارض تلو الخصبة دون ان يمسهم احد بسوء، بل اكثر من ذلك فى الحرب الاخيرة كل الفارين من جحيم حرب ال 17 السبعة عشر عاما هم موجودون فى اراضى تلو من التيرا وام سردبة وكرنقو والشواية وتونا، ويطمعون فى الامتلاك وتسجيل الاراضى، وهم يجدون كل احترام دون تجريح بأنهم نازحون كما تفعل الحكومة فى الخرطوم، لانه ليس هناك لاجئ داخل الوطن الواحد. وحتى اللحظة وبعدها اضافت الحرب التى إمدت 17 عاماً بعداً جديداً فى اتجاه الاثنية، لكن ذلك فى الجبال لا يشكل خطر كما يدعى الكثيرون، والمشكلة الحقيقية هى هذه المساحة الكبيرة والموارد الضخمة التى تسيء الحكومات والقائمون على الامر إدارتها، وحرصها دائماً على تجهيل الناس وتنمية روح الكراهية بين افراد المجتمع لأغراض سياسية تجد لها مجيبين عند الانتهازيين وضعفاء النفوس. وهذا بالطبع لا يمر دون رصد، ونحن نتحدى على مر الزمن والتاريخ ونقول ماذا اضاف من عيّنهم المركز على جبال النوبة غير الذى فعله الرمز وابن المنطقة البار محمود حسيب الذى تقف انجازاته شاهدة على إخلاصه، فهو حى بيننا، نرى ونسمع نبراته ويردد: أهلى وعشيرتى، ويخلص لما يقول ويفعل. اعزائى ندعوكم ايها الغشامى وايها العجامى الى أن نراجع انفسنا إن غادرنا الكبار بنواياهم الحسنة وتركوا لنا داراً فسيحة منيعة بل مباركة. وكان الزارع يوكل الراعى على ابقاره واغنامه ليرحل بها مدة اربعة أشهر له حق التصرف فيها رعاية واستثماراً واستفادة، ويوكل الراعى زراعته لاخيه المزارع يشرف عليها لحين عودته من مراعى الرمال الشمالية، ويأتى مطمئناً يسأل عن حصاده، وتلك كانت ثقة متبادلة. وبهذا تزاوجوا وتناسلوا للدرجة التى جعلت بعض القبائل العربية تسمى البقارة الذين يقطنون بيننا هنا بأولاد نوبة، وهم حوازمة فى حزمة الرواوقة الكبيرة. ويرتفع صوت مقالاتى تعالوا نلعن الشيطان ونبارك عمل الابن الرمز لهذه المنطقة محمود حسيب، ونراجع أنفسنا ونبدأ من ذلك الزمان، فنصحح الاخطاء ونعترف ونقرر ونلعن شياطين الفتنة من الفئات اللاحقة الذين يحققون مصالح ليس لها فى واقع مجتمعنا فى جنوب كردفان/ جبال النوبة، ثمار يمكن حصادها. ولأننى كتبت محرضاً على التمرد على سنين الحرب، اسمح لنفسى أن اقترح على ابنائنا أصحاب التخصصات الولوج فى مشروع الحل الذى يتطلب الجرأة فى التعاطى مع ما يجرى على الارض ومواجهة المركز، مع الوضع فى الاعتبار السيطرة على الموارد وتنميتها وإدارتها بطريقة علمية تعود على الجميع بخير يعود بالاستقرار للنفوس ويعيد الثقة بين بعضنا البعض، دون محاباة أو مجاملة، وأن نجعل لنا محكمة تاريخية فيها جرد يعتمد على الشفافية والمحاسبة والاعتراف بالآخر وبناء جسور للثقة بيننا فى جنوب كردفان/ جبال النوبة، مع فتح مساحة للاعتذار عما حدث وسيحدث، لنضع النموذج المثالى للأجيال القادمة التى نتمنى أن تكون هى التى تحصد مزارع المودة التى نغرس شجيراتها التى نعشم أن تكون باسقات تظل شعبنا فى الوطن الكبير بعد حين. ونلقاكم بعافية لنعيش سلاما حقيقيا مع أنفسنا وابنائنا وإخواننا واحبابنا وجيراننا. وندعو لاعدائنا أن يهدينا الله ويهديهم الى الطمانينة فى حنايا الجبال والسهول والوديان والغابات، لنبنى مدن السلام ونكسر بوابات الشر الى الأبد، لاعنين الشيطان عدو الاستقرار، إن كان ذلك إنساً أو جاناً. وعلينا وعليكم السلام. صلاح الشيخ توتو