شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالصورة والفيديو.. الراقصة الحسناء "هاجر" تشعل حفل طمبور بفاصل من الرقص الاستعراضي والجمهور يتفاعل معها بطريقة هستيرية    الهلال السوداني يفجر أزمة منشطات ضد نهضة بركان في دوري أبطال إفريقيا    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    من إيطاليا إلى بولندا.. سرقة 413 ألف قطعة شوكولاتة.. ما القصة؟    ترامب: إيران منحتنا 20 ناقلة نفط والشحن يبدأ غدًا    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    مجهولين ينبشون قبر رجل دين بولاية الجزيرة وينقلون جثمانه إلى جهة غير معلومة    إطفاء أنوار المطار..!    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    عادل الباز يكتب: البلد محاصرة والشعب منصرف عن معركته    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    قمة الافلاس.. وآخر "البليلة حصحاص"..!!    شكوى الهلال تربك «الكاف».. والتأجيل لغدًا الثلاثاء    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد إيمي سمير غانم.. "كورال" مصري يغني أغنية الفنانة السودانية توتة عذاب "الترند" وشاعر الأغنية يعبر عن إعجابه    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جبهة الشرق تم تفتيتها كي لا تخوض في ما لا يُراد الخوض فيه
د. آمنة ضرار تفتح الجروح للشمس:
نشر في الصحافة يوم 16 - 10 - 2011

٭ ليس من موضوع اكثر اثارة للجدل هذه الايام غير ملف شرق السودان الذي رشحته من قبل الولايات المتحدة الامريكية والمجموعة الاوربية للتدويل عقب انفصال الجنوب. وإن كانت مجموعات سياسية داخل الحزب الحاكم قد رشحته لذات المصير فى وقت أبكر من ذلك بكثير. وذلك بالرغم من أن الشرق كان محور اتفاق للتنمية والمشاركة فى السلطة والثروة مهر فى العاصمة الإريترية اسمرا قبل اعوام مضت بين الحزب الحاكم وجبهة الشرق التي تضم قيادته المختلفة. فما الذي اعاد الاقليم الى حالة اللا استقرار، وما الذي يدور الآن على صعيد تنفيذ ذلك الاتفاق، ?ما هي الأسباب التي تقف من وراء الهجوم على احدى قبائله باستمرار، وما هي علاقة ذلك بالمجاعة التي تخيم على جنوب طوكر، وكيف يمكن ان نجعل من جوارنا الشرقي جسراً للتعاون والسلام والازدهار، بدلا من ان يظل فزاعة على مدى السنين وموئلاً للغاضبين؟
«الصحافة» جلست إلى القيادية بجبهة الشرق ووزير العمل بالإنابة د. آمنة ضرار، لتلمس بعض الاجابات على الاسئلة المطروحة آنفا.
٭ بدايةً.. ما دعوى الهجوم على قبيلة البنى عامر بالذات فى هذا التوقيت.. وهل من دلالات للأمر؟
الهجوم ليس عليها فقط، وانما على اغلب القبائل الحدودية. فالبني عامر قبيلة مشتركة بين السودان واريتريا، وهي واحدة من القبائل البجاوية الراسخة في شرق السودان، وهذا الأمر ظل يرتبط بتاريخها الطويل بوصفها إحدى الممالك الخمس القديمة الموجودة في ارض البجا. وهنالك ادعاءات بأنها قبيلة حدودية والخ... ولكن ليس في العالم كله شيء يسمى بالقبيلة الحدودية، ومن الذي وضع الحدود في السودان وفي غير السودان؟ بل من الذي وضع الحدود في إفريقيا وفي آسيا؟ لقد وضعها المستعمر عندما تنافس الانجليز ما بين الاسكندرية وكيب تاون، وتن?فس الفرنسيون من الغرب الى الشرق. إذن هم الذين وضعوا لنا الحدود ولم يراعوا أي شكل من أشكال مصالح البشر.. ومن هم البشر الساكنون فلم يكن ذلك جزءاً من اهتماماتهم. بل ظل الجزء الرئيسي والاساسي من اهتمامهم الارض وما تحوي، فلم يكن هنالك اي اهتمام بالبشر الذين يسكنون هذه الارض.
اذاً ان من قسم هذه القبائل ما بين السودان واريتريا او ما بين السودان وإثيوبيا او ما بين السوان وتشاد او ما بين السودان وافريقيا الوسطى هو المستعمر، ولكن للأسف الشديد جميع الحكومات التي جاءت بعد الاستقلال لم يكن من اهتماماتها تغيير الحدود او فتح نقاش حولها، او حتى السعي لتحديد ما هو الوطن بالنسبة لها او ما هي الامة بالنسبة لها، بل سلمت بما فعله المستعمر، واعتبرت ان هذه حدودها بوصفها دولة.
بالتالي ليست مشكلة هذه القبائل ان تكون حدودية او لا .. او ان يكون جزء منها هنا او هناك، هذه ليست مشكلتها، فهي صاحبة ارض وصاحبة ثروة في هذه الارض. وما يجب أن يحدث هو ان تجلس الحكومات مع بعضها البعض لتمحو آثار الاستعمار في عملية وضع الحدود، لتضع حدوداً جديدة ان هي صدقت في نواياها.
ويجب أن ننظر في تجارب جميع الدول المختلفة حتى تستطيع ان تتجاوز ما نسمعه ما بين آونة واخرى حول: هذه قبيلة حدودية وهذه اخذت اكثر من حقها، ومثل هكذا أحاديث. وعلى الحكومات او الافراد ممن يعتقدون ان الهامش يتسلط عليهم او يرغب في ان يتغلب عليهم ان يجدوا فى ذلك.
٭ يجدوا فى ماذا دكتورة؟
فى حسم موقفهم.. تجارب الدول كثيرة فى حسم الجدل حول: من منا.. ومن لا، فالحقوق الأساسية للمواطن تترتب على المواطنة. والدفع بأن هذا لا يستحق او يستحق كثر. وأشدد على أن هذه النظرة الضيقة لاهل البلاد الاصليين مضرة، ويجب ان تجد طريقها الى الزوال، وإما ان تكون لديك الارادة الحقيقية في تغيير الحدود التي وضعها الاستعمار ان لم تعجبك، او تتقبل اشياءه الباقية ولا تبدأ في الهجوم عليها.. هذا مهم في رأيي جداً.
٭ هل تعكس الانتقادات التي توجه الى البنى عامر عدم تقبل وجود القبيلة في السودان عموماً، أم أن هذا نوع من الصراع السياسي لمكونات في الاقليم والمركز يُدار بصورة غير مباشرة؟
ليس بين قبائل الشرق صراع، لأنهم يعرفون تماماً اين اراضيهم واين اراضي الآخر، من اين تبدأ وأين تنتهي، بالتالي ليس بينهم صراع. ومن يخلق هذا الصراع هو خارج عن هذه المنطقة، ويخلقه ايضاً ليتكسب منه لمصلحته الاقتصادية ومصلحته في السلطة، والاثنتان مرتبطتان ببعضهما كثيراً.
٭ الملاحظ أن شرق السودان يضم تجمعات سكانية من مختلف انحاء السودان.. فلماذا لم تحاول قيادات الشرق السياسية احتواء هؤلاء في كيان واحد؟
العمل السياسي يتطلب رؤية سياسية وليس رؤية قبلية، فتجمع القبائل يمكن أن يكون لمصلحتها .. وهذا وارد جداً. ولكن تمضي فيه المسألة بأشكال مختلفة. لكن لكل إنسان الحق في رؤيته السياسية الخاصة، وبعض الناس تكون رؤيتها عقائدية والبعض الآخر تكون ليبرالية، والبعض الآخر ديمقراطية، وبعضهم بين بين من هذه الافكار السياسية المتنوعة، فكيف يمكن أن تجمع كل هؤلاء فى وعاء واحد، ان الامر من الصعوبة بمكان ان تجمع كل الناس في وعاء سياسي واحد. وحتى الذين يكونون وعاءً سياسياً واحداً يكذبون على أنفسهم، لأنهم بعد بضعة ايام من هذا ا?خلق المتنافر في بوتقة واحدة يكتشفون ان هنالك اختلافات جذرية بين هذا وذاك. ورغم ذلك فإن الكيان الجامع يظل رؤى مطروحة تراودنا، لكن كيف نستطيع ان يكون لدينا الحد الادنى من التفاؤل لمصلحة المنطقة وانسان المنطقة.. هذا هو المهم باختلاف تنوعنا الفكري والسياسي، وحتى باختلاف تنوعنا الثقافي والعرقي. وهذا يتطلب أيضاً نضوجاً فكرياً وسياسياً ومعرفة بالواقع ووعياً. وما يهم هنا هو كيفية أن نخرج بالوعي السياسي من كل هذا الموجود، بحيث نستطيع ان نقول ان هنالك وعياً يحدد لنا الحد الادنى مما نرغب فيه في شرق السودان.
٭ إلى أي مدى كانت تجربتكم في جبهة الشرق تلامس حديثكم هذا .. خاصة أنها قد كانت وعاءً جامعاً؟
تجربة جبهة الشرق سبقت فى وقتها العديد من الافكار لدى البعض من الناس الآن، وقد كانت باهدافها المطروحة فى قتها سابقة لبعض الناس والمراحل فى آن واحد، وذلك في الوعي باهمية هذا التكاتف وهذا الوجود، الا ان البعض لم يستطع ان يهضم هذه الفكرة، فتسربت الاشياء وتسربت الاحزاب وتقسمت وتوزعت، وكانت هذه من اكبر المشكلات، فقد كانت الفكرة اكبر كثيراً من فهم الناس ووعيها، فتسربت من بعد ذلك واصبحت كما نشاهد الآن في الساحة.
٭ وهل كان المراد حينها أن تكون الجبهة حزباً؟
نعم.. لقد كنا اكثر من حزب، لكننا لم نستطع ان نكون حزباً واحداً، فجاءت الدعوة لتكوين جبهة واسعة تضم كل الاحزاب، وهذا اضاع هدف الجبهة نفسه، لانها غير معنية بعد ذلك لتكون هي الارض وتحمل الناس عليها، وانما هي وعاء سياسي بفكر سياسي باهداف محددة، وليس ساحة يدخل فيها من يريد ويخرج وقت ما يريد.
وهي ليست جبهة عريضة، فقد كان الهدف الماثل فى اذهاننا ان نكون حزباً واحداً باهداف وبرنامج ولجنة مركزية واحدة، لكنها اصبحت غير ذلك.. اصبحت كأنما هي تجمع.. وأراد لها البعض أن تكون تجمع احزاب، وهناك فرق بين أن تكون جبهة عريضة تضم الناس لحدث معين أو لخدمة هدف معين أو لخلق هدف محدد، وبين أن تكون هي في مجملها هدفاً لتضم كل الأشكال وكل الرغبات الموجودة في شرق السودان.
٭ كثر الحديث عن استهداف الجبهة من الآخرين.. ما مدى صحة هذا الحديث؟
هذا صحيح .. لقد استهدفت منذ البداية، لأن الساحة السياسية والاقتصادية لم تكن تتحمل ان يجتمع كل الناس بالشرق في وعاء واحد، وذلك فى ظل التخوفات الموروثة، بالاضافة الى ان البعض اعتبر ان تجمع كل هؤلاء الناس فى جبهة واحدة يعد مصدر قوة لهم ومصدر خوض في أشياء كثيرة لا يراد الخوض فيها، وفى مقدمتها مصلحة انسان المنطقة، ذلك الانسان المهمش تحديداً، لذا فإن الاستهداف من هنا وارد للدفاع عن المكتسبات.
لقد كان من الطبيعي تبعا لذلك ان يحدث الاستهداف بهدف التفكيك وخلق المشكلات بين مكوناتها، قبل ان يحدث ما يخشى منه، وهو وعي الناس بهذه الاهداف التي جاءت بها جبهة الشرق. ولقد سعت فى مخططات تفتيت حزب «جبهة الشرق» لاحزاب مختلفة جهات كثيرة، لأنه من السهولة ان تصارع عدة احزاب، مستخدما كل التكتيكات من اتفاق مع واحد وانكار لآخر وتعمل على تفتيت وتجزئة آخر، كل ذلك أسهل من ان تواجه توحد هذا الشرق، مع الوضع في الاعتبار اننا عندما نتحدث عن الشرق نتحدث عن بوابة السودان الى العالم ورئته التي يتنفس بها، فنحن نتحدث عن ثروا? ضخمة جدا، نتحدث عن انسان مكث فى هذه الارض آلاف السنين ولم يتغير او يتحور. انسان لديه القدرة على البقاء برغم شظف العيش والفقر فى ارض من اخصب الاراضي زراعة ومعادن، فضلا عن انه يملك «البحر الأحمر» وهو يموج بما يموج به فى ساحة السياسة العالمية. سلما كان او حرباً.
٭ ما صحة ما يتردد عن مخططات لإعادة هيكلة الاقليم الشرقي بحدوده القديمة.. يقال ان دراسات اعدت لانشاء ولايات جديدة احداها البطانة وتضم القضارف وحلفا الجديدة، والاخرى الساحل؟
لم يصلنا ذلك بشكل رسمي قط. ونحن نرفض توزيع الولايات الشرقية لاكثر من ثلاث، ونرفض خلق توازنات ارضية فى المنطقة تحت اي مسمى، ولا تقسيمها لأكثر من ذلك. واي تفتيت يعتبر مشكلة، واذا حدث اي نوع منه فكأنما ندعو الى قيام دويلات فى شرق السودان. وكأنك تشجع قيام دول، واذا استمر هذا النوع من التفكير، رغم انني اجزم بأنه لن يتحقق، فإنه سيصبح دعوة صريحة لتوزيع السودان الى دول. وهذا سيضعف على مستوى ثانٍ الولايات الموجودة والولايات التي ستخلقها من عدم. وهذا التفكير يعني انك تقصد ان تقتطع مناطق الانتاج فى الولايات الشرق?ة لتجمعها معا وتترك الافقر انتاجا زراعيا معا.. وهذا فيه خطورة!. واية دراسة لخلق اية ولاية يجب ان تكون محسوبة العواقب سياسيا واقتصاديا وبيئيا، ومحسوبة ايضا «وزن» القرن الأفريقي، ورؤية العالم للسودان ككل وشرق السودان على حدة.
٭ هل عادة ما تكونون فى صورة اية مخططات او مشاريع حكومية فى الشرق؟
معظم هذه النقاشات تدور داخل اروقة المؤتمر الوطني بصفته الحزب الحاكم، وهو يحتفظ لنفسه بهذا الحق، ويحتفظ لنا بما جئنا به فى هذه الاتفاقية. ومثل هذه الافكار لم ترد حينما وضعنا الاتفاقية او تحدثنا عن السلام، ومسألة تقسيم الولايات او تجميعها تدور فى اروقة افكار المؤتمر الوطني، وبعد ان تنضج لديهم يلقون الضوء عليها. ونحن هنا مثلنا مثل الاحزاب الاخرى ليس لدينا الحق فى معرفة ما يدور داخل اروقة المؤتمر الوطني. وليس لدينا الحق فى ان نقول رأينا فيه لأنه ليست فى داخل مجالنا السياسي ولا الاتفاقية ولا اللجنة العليا ?تنفيذ الاتفاق، لأنها غير موجودة فى بنود الاتفاقية التي نعتبرها المحك والمسار المرسوم لعلاقتنا مع المؤتمر الوطني. لكنها تأتي فى اطار حقنا بصفتنا مواطنين وكاحزاب سياسية موجودة على الساحة .. حقنا فى الوطن .. وحقنا في أن نقول رأينا فيها.
٭ ما خطورة إبعاد الآخرين عن مناقشة مثل هذه القضايا؟
الخطورة تأتي من أن الآخر لن يتقبلها، وتصبح بالتالي قرارات غير مستديمة وانما قرارات مؤقتة، وطالما اصبحت قرارات مؤقتة فاول القادمين سيقوم بتغييرها.
٭ هل أنت راضية عن خطوات إعمار وتنمية الاقليم؟
صحيح التنمية مشكلة فى شرق السودان، لأنها لم تكن موجودة اصلا هناك، وما نستطيع ان نقوله ان ما قدم من خلال هذا الصندوق الذي لم تكتمل مبالغه المرصودة ولا سنوات تنفيذه للمشاريع، وما قدم خلال هذه الفترة، هو خدمات أكثر من انه تنمية، وذلك لأن الشرق لم يكن به تعليم على سبيل المثال ناهيك عن بقية المقومات. لذلك البداية كانت يجب ان تكون هناك مدارس ومراكز صحية ناهيك عن مستشفيات ريفية، وهذه الاشياء الصغيرة كانت غير موجودة للمواطن فى شرق السودان، وبالتالي لا نستطيع ان نقول انها تنمية، لكن نقول إنها تقديم الخدمات لشرق ?لسودان. وقد وجدنا ان الولايات نفسها لا تستطيع ان تقدم هذه الخدمات، مع انها يجب ان تكون جزءاً من ميزانياتها، لكن لم تكن لديها ميزانيات لفتح المدارس او حفر الآبار او انشاء المنشآت الصحية الصعيرة. وبالتالي اضطر الصندوق ان يدخل فى غير التنمية وهى المسألة الخدمية. ولنتجاوز لنقول انها تنمية فبالنسبة للمواطن خير له ان يجد شيئاً ..من الا يجد شيئاً بالمرة. لكننا ندرك ان للتنمية معنى أكبر من ذلك.
٭ وماذا قدم المانحون؟
حسناً.. لإدراكنا لهذا المعنى طلبنا أن يكون لدينا مؤتمر مانحين، وقلنا فى هذا المؤتمر هذا ما نريده فعلا فى التنمية. ولذا تناول مؤتمر المانحين اعادة تأهيل المشاريع الزراعية ..لأنها هي التنمية. فبعد تأهيل المشاريع سيكون لديك مواطنون يعملون فى الزراعة، بعد ان ظلوا لفترة طويلة فى بطالة مستمرة ولا يجدون ما يرتزقون منه لأن المشاريع فى طوكر وخور بركة والقاش وحلفا الجديدة امتلأت بالمسكيت.
اذن اعادة تأهيل المشاريع وتشييد البنية التحتية فى الطرق، هي الأساسيات، بالاضافة الى دعوة المستثمرين للاستثمار في شرق السودان بوصفه منطقة آمنة ومستقرة وجاذبة ما تحويه من المعادن والبحرالاحمر، والعمل على تنشيط الاعمال السياحية.. لأن كل ذلك يؤدى للتنمية. لكن ما كنا نمارسه فى الصندوق فى الفترة السابقة كان تقديم الخدمات، غير أننا الآن بوجود المانحين نستطيع ان نقول...
ولكنها تستدرك: وحتى هذا لكى نكون واقعيين يجب ان نسأل اين انسان المنطقة من هذا، نحن نريد استغلال المنطقة من اجل انسانها، لا نريد استيراد بشر.. كفانا!. ومن هنا تأتي اهمية وجود المدارس الفنية والجامعة التكنولوجية، وذلك لتوفير العمالة المدربة ذات الكفاءة العالية كى لا نضر بالاستثمارات والمشاريع التنموية، وكذا العمالة الزراعية المدربة كى تعمل في المشاريع الزراعية. ونستطيع ايضا ان نستجلب المدربين كى يدربوا بعض ابناء الشرق بكل الطرق، كى يدربوا بدورهم مجموعة اكبر من الشباب حتى يعملوا فى مشروع سد ستيت، كل هذا من ?لأهمية بمكان. وارى انها كالعقد المنظوم، حبة اثر حبة ان انفرطت أي واحدة منها انفرطت عملية التنمية فى شرق السودان.. التنمية المتوازنة ارضا وانسانا.
٭ هل كان تقديم الخدمات متوازناً.. هناك بعض المناطق تشكو مثل جنوب طوكر، فهل وصلتها الخدمات؟
وصل القليل جدا. والاشكالية الكبرى هى كيف يوازن الحكم فى تفكيره، ويلتفت لاهمية حق الانسان فى الحياة، وهو ان يساعده فى ان يجد الصحة والتعليم والعمل كى يجد لقمة عيشه. وهذه مفقودة فى جنوب طوكر لأنها تضررت اصلا من الحرب. وانا اعتقد أن الدعوة التي تخرج كل مرة عن البنى عامر لها علاقة بالامر، لانها تستهدف الارض وتستهدف القبيلة التي تقع المنطقة فى اراضيها. وذلك حتى لا تعمر هذه المنطقة.
٭ هل يخدم ما يحدث لمواطني جنوب طوكر توجهاً سياسياً ما؟
نعم يخدم توجهاً سياسياً معيناً.
٭ لكن احوال المواطنين بحسب ما يرد من هناك أضحت مزرية؟
مزرية ووصلت حالة حادة من الفقر، لانها امتداد للقرن الافريقي، حيث يتمدد شبح المجاعة، وبالتالي هى فى حالة مجاعة. وللأسف الشديد نرى المنظمات المحلية والاجنبية تعمل فى كل انحاء السودان ولا توجد واحدة فى طوكر او جنوبها.
٭ لماذا؟
لا يوجد اي مبرر لذلك، ومن هنا ندعو وزارة العون الانساني للدفع بهذه المنظمات للعمل فى طوكر وجنوبها، لأنها مناطق تحتاج فعلا للمساعدات الانسانية العاجلة.
٭ طيب ما مدى صحة فرض نوع من الطوارئ فى هذه المنطقة، خاصة ان الشكاوى من التضييق الممارس على حركة الناس كثرت وتعالت؟
كانت موجودة لكن قبل مؤتمر الكويت صدر قرار برفعها، وما يحدث انه توجد هنالك قرارات تعطل حركة الناس
٭ هل هى قرارات أمنية؟
لا اعتقد أنها قرارات محلية تستهدف تعطيل حركة الناس واجبارهم على الحصول على اذونات للدخول والخروج.
«وتضيف بعد تفكير»: تخيل ان عليك ان تأخذ اذنا لدخول بلدك.. هذا لا يستقيم عقلا!. ويدفع الناس للتساؤل لما هذه المناطق مغلقة؟.. هل نحن فى عهد الاستعمار مرة اخرى؟ والمناطق المغلقة تثير الكثير من التساؤلات، ويجب أن يكون جنوب طوكر مفتوح للجميع لذهاب الاعانات والزكاة لها مثلها مثل غيرها من المناطق، وان ينداح القليل الموجود من الغذاء عليها مثلها مثل غيرها. وهذا اصلا دور الحكومات التي خلقت لتحقيق العدالة لكل الناس.. لا ان تخلق هامشاً للهامش.
٭ كيف تنظرين للجدل الدائر حول شكل الدستور القادم.. وما هى رؤيتكم له؟
اللجنة التي ستصيغ هذا الدستور لم تشكل بعد، وقد قدمنا نحن من خلال حوارنا مع المؤتمر الوطني رؤيتنا للدستور القادم. والمهم عندنا أن يأتي الدستور ملبياً لتطلعات كل القوميات فى السودان، وان نكون جميعاً بعد انجازه امة سودانية واحدة تتطلع للمستقبل بنظرة واحدة. واحب ان أشير لمسألة اخرى تتعلق بقومية الجيش والشرطة، فقد لاحظت ان عمليات الدمج التي تتم للحركات المسلحة تتم دون اجراء دراسات او مراجعات او حتى برامج تأهيل تجعل جميع ابناء السودان فى هذا المؤسسات يحسون بقوميتها ويستشعرون الانتماء الى البلاد.
٭ ما تفسيرك لفشل الحوار الوطني الساعي لايجاد حلول لقضايا مثل جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور؟
الأسباب مختلفة لكن ما يعنيني وأحب ان اعلق عليه هو الهجمة المتواصلة من بعض النخب الحاكمة على اهل الاطراف، وهؤلاء قد درجوا على تخويف اهل الوسط النيلي من اهل الهامش، حتى يجدوا لهم مبررا لاستمرار هجومهم على الهامش بلا داع او مسوغات. وهذا امر خطير.
والغريب انهم يوغلون فى ذلك رغم أنهم بهذه التخرصات يدركون أنهم يوغرون صدور بعض اهل البلاد ضد بعضهم الآخر. وانا اعتقد ان ما يفعلونه ليس مفيدا.. وان كان مفيدا لكانوا شيدوا خط بارليف جديد او اقاموا سلكا شائكا واوصلوه بالكهرباء، واراحوا انفسهم.
٭ هل تعتقدين أن مثل هذه الامور تجدي فى تحقيق اهدافها؟
لا.. هذا النوع من الكلام والتخرصات غير مفيد بالمرة، وانا على معرفة ودراية وعلاقة بالوسط النيلي. إن هنالك علاقات أزلية بين اهل الوسط النيلي وبقية اهل السودان جميعا، اننا لحمة واحدة وظللنا لقرون كذلك، ومن يعبث بمقدرات هذه البلاد وعلى رأسها وحدته الوطنية والقومية من اجل مكاسب قصيرة الاجل سيدفع الثمن. وأرجو ان يصمت من يتحدث ويخوف الناس من الناس حتى لا تحدث ردات فعل غير مستحبة، او الاسوأ من ذلك ان تكون لردات الفعل تأثيرات سالبة على الامة السودانية.
٭ وجود رئيس مؤتمر البجا السابق شيخ عمر محمد طاهر فى إريتريا يثير مخاوف من تجدد الحرب..
هذا رعب لا اجد ما يبرره.
٭ كيف تنظرين للعلاقات بين السودان وإريتريا؟
اريتريا بلد جار ويرتبط معنا بوشائج عميقة وتاريخ ضارب بجذوره في القدم، ويجب ان تكون العلاقة بين البلدين مثل العلاقة بين الشعبين، ويجب ان ينعكس ذلك فى التعاون فى شتى المجالات لما فيه من خير للجارين. كما يجب أن نصدر عبر الحدود المفتوحة كل ما من شأنه تحقيق النماء والازدهار للشعبين الشقيقين.
٭ كيف سيكون وضع الجبهة فى الحكومة القادمة؟
يجب ان تعود مشاركة الشرق فى السلطة كما كانت كاملة فى المركز والولايات الثلاث، لأن هذا ما يضمن تنفيذ الاتفاق الموقع بين الطرفين. ويجب ان تكون هنالك مشاركة على مستوى المحليات فى ولايات الشرق، لأنها الأكثر التصاقا بالجماهير فى مناطقهم المختلفة لتزداد فرص اعمال الرأى وتحقيق التنمية. ونحن من جانبنا نواصل حتى الآن اكمال بعض الملفات مثل الدمج والتسريح، حيث تمضى اللجنة المشكلة قدما فى عملها.
وايضا نعمل على فتح ملف الخدمة المدنية الذي تعطل، رغم أن اللجنة المعنية رفعت تقريرها منذ اكثر من أربع سنوات، وسيمضي العمل فى هذا الملف من خلال المعالجات التي طرحتها اللجنة السابقة. وبالاضافة الى ما تقدم فإننا نعد فى وزارة العمل دراسة لمعرفة عدد ابناء الشرق فى الحكومة الاتحادية واجهزتها وادارتها. ونحن ندرك أن الخدمة المدنية تتيح مجالا واسعا لابناء الشرق المتعلمين، خاصة انه يحتاج لابنائه، كما تحتاج الحكومة الاتحادية لهم فى تسيير دولاب عملها بمختلف التخصصات والمهن.
٭ ين انتهى الخلاف الذي تفجر فى حزب الشرق الديمقراطي الذى تترأسينه؟
لا لم يكن هنالك خلاف بالمعني المفهوم، فقد اقدمت مجموعة من «5» اعضاء على دعوة «12» آخرين لحضور اجتماع غير قانوني بغرض تجميد عضويتي، ولكن الاعضاء الاثنى عشر الذين حضروا اعترضوا لأن النصاب اصلا غير مكتمل، ولأن مبررات مجموعة الخمسة نفسها غير مقنعة لأحد. والمهم الحزب عقد مؤتمراً عاماً بعد تلك الحادثة بحضور كافة القوى السياسية وبمشاركة واسعة من قواعده فى الشرق وفى الخرطوم، وقرر فصل عضوين من مجموعة الخمسة وتجميد عضوية آخر.. أي أن ما حدث حينها لم يؤثر على جسم الحزب او تماسكه، وانتهى بشكل لا يؤثر علينا أو على ن?اطنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.