"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إذا أتتنا إشارة قوية من الشعب بأنه ملَّ وجودنا سنرجع له
وزير الدولة برئاسة الجمهورية أمين حسن عمر ل«الصحافة» (2-2) :
نشر في الصحافة يوم 05 - 02 - 2012

٭ في الجزء الثاني من حواره مع «الصحافة» أكد دكتور أمين حسن عمر رفضه للإيقاف الاداري الذي تتعرض له الصحف من حين لآخر، وقال إن ذلك ينبغي أن يتم بواسطة المحكمة وفي حالات ضيقة واستثنائية يحددها القانون، غير أنه وصف الحرية الصحفية المتاحة الآن بأنها «غير مسبوقة» من حيث اتساع مساحتها. وعاد أمين ليتهم الصحافة بأنها تجنح للإثارة، وتعمل على «تحميش النيران»، مشيراً إلى أن الصحافة في الأساس تقوم على الإثارة، لكنها تحولت الآن إلى إثارة حول الحكومات والأحزاب والمؤسسات، بعد أن كانت في السابق حول الأشخاص فقط. وأكد أمين أن الحكومة تقف بمنأى عن حدوث أية ثورة شعبية ضدها، على غرار ما شهدته بلدان «الربيع العربي»، وقال انهم لا يمانعون خروج الأحزاب للتظاهر في الشارع، راهناً ذلك بأخذ إذن مسبق من السلطات، وأن من كان يريد أن يخرج من غير إذن مثلما حدث في ثورتي أكتوبر وأبريل فلينتظر «أكتوبر وأبريل».
٭ المؤتمر الوطني يعيش حالة من الضعف والضعضعة ما دعا البعض للبحث في وراثة الحزب مثل رئيس منبر السلام العادل الطيب مصطفي؟
الضعف والقوة في السياسة هي أشياء نسبية وتتم بالمقارنة، إذا أخبرتني ان المؤتمر الوطني أضعف بالمقارنة مع أي حزب يمكن ان اجيبك بدقة اكثر، أما طرح الطيب مصطفي فهو طرح حزبه بديلاً للمؤتمر الوطني، وطبيعي أن يقول هذا، وان يقول ان المؤتمر الوطني ضعيف وأنه حزبه سيرث الوطني بوصفه وريثاً شرعياً للحركة الإسلامية.. ولكن القول شيء والفعل شيء آخر.
٭ دليلاً على ضعف المؤتمر الوطني هناك ولايات لم يستطع الحزب حتى الآن حسم الأمور فيها؟
أن تكون هناك احتجاجات من البعض هذا دليل عافية، إلاّ إذا كنتم تريدون أن يكون الحكم مثل حكم «...»، فلا أحد يستطيع ان يتنفس ! ونحن أنفسنا نستغرب ونحتار من الصحافة والإعلام لأنهم في حال وجدت أصوات متعددة واحتجاجات وشيء يشبه طبيعة المجتمعات الديمقراطية يقولون هذه فوضى وضعضعة وضعف، واذا كُتمت الانفاس ولم يتنفس أحد قالوا هذه شمولية، صحيح أن هناك تصريحات من بعض الولاة تدل على عدم المسؤولية ينبغي أن يحاسبوا عليها، ولذلك درسنا في المؤتمر الوطني برنامجاً للمحاسبة، لأن المحاسبة تحتاج الى تكتيك ودراية قانونية ومؤسسية. ونحن درسنا في المؤتمر الوطني إمكانية تعديل الدستور، لأن أي والٍ أو مرشح باسم حزب معين اذا استقال فهو يفقد الوظيفة، لأنه من غير الممكن أن تترشح باسم الحزب ثم تعتبر نفسك أنك قطب والحزب قطب آخر. فهذه فوضى ينبغي التعامل معها، ولكن ليس بالكلام لأن الكلام ليست له قيمة، بل القيمة الحقيقية بالأفعال، وينبغي توفير الإطار القانوني للتعامل مع هذه التفلتات بالحزم الكافي.
٭ بماذا تُفسر دعوات الإصلاح من بعض أقطاب الحركة الإسلامية؟
الدعوة للإصلاح ينبغي أن تكون في أي وقت سواء اهتم بها الاعلام او لم يهتم بها، والآن الاعلام لديه مزاجية بأن يهتم بالإصلاح في المؤتمر الوطني، وأنا سعيد بذلك لأن أي حوار حول الإصلاح جيد، وليس هناك حزب أو تنظيم يستغني عن الإصلاح، وهناك أمور كثيرة ينبغي مراجعتها، صحيح أن ما ورد في المذكرة ليس فيه جديد، لأن ما ذكر فيها موجود في وثيقة المؤتمر الوطني، لكن المذكرة ركزت على وجود آليات لتنفيذ ما اتفق عليه، لهذا نحتاج للتفاكر حولها، فنحن نحتاج للفعل. وأنا لا أتهم أحداً أو جهات غير راغبة في تنفيذ قرارات المؤتمر، ولكن تعلمون ان أداء الناس يتفاوت في ظروف الضغط والانفراج، ولذلك لا بد لنا أن نتفق على مصفوفة لتنفيذ ما اتفق عليه من إصلاح في المؤتمر الوطني، وهو الشيء الذي تم نقاشه على مستويين، المستوى السياسي وكلفت لجنة بالشروع في هذا العمل لكنها لم تبدأ حتى الآن، وكذلك كان من المفترض أن تتقدم اللجنة للمكتب القيادي بتصور حول آلية تنفيذ وانزال ما اتفق عليه بصورة واقعية، لأن التأخر في هذا سيشعر قطاعات في المؤتمر الوطني بأن الكلام كلام والعمل يتأخر عن الكلام.
٭ لكن شباب المؤتمر الوطني أعلنها صراحة «مللنا»؟
بعضهم ملَّ صحيح، لأن مستويات الصبر لدى الناس متفاوتة، بعضهم يصيبه الملل بسرعة والبعض الآخر لا يصيبه الملل، وفي الحالتين أنا أعتقد أنها ظواهر غير صحية.
٭ ألا تعتقد أن تكرار الوجوه مدعاة للملل؟
تكرار الوجوه هذا كلام غير دقيق، لأنكم إذا بحثتم في المؤتمر الوطني عن نسق التجديد ستجدونه أفضل من كل الاحزاب.. صحيح غير مرضٍ للشباب وغير مرضٍ لي أنا شخصياً، وأنه لا بد لنا من استراتيجية للحراك الحزبي، بمعني أنه لا بد من حركة تحرر، وذلك بأن تنصرف مجموعة ليس من الحياة السياسية ككل وانما من المناصب القيادية لتفسح المكان لمجموعة أخرى لتدخل للمراكز، وكل هذا يتم بالتدريج، لأنه فعل ستكون آثاره كبيرة جداً. وستأتي بعدها بقيادة ربما تحتاج الى وقت لكي تخطئ ذات الأخطاء وتتعلم ما تعلمه السابقون، لذلك واحدة من أخطائنا واخطاء كل القوى السياسية في السودان أن تعاقب الأجيال غُفل عنه، والتَّماس بين الأجيال غير موجود، وأصبح هناك سقف بين كل جيل والآخر في عملية تبادل الخبرات وفي التفسح في المجالس، وأنا أُقر بأن هذه مشكلة موجودة في المؤتمر الوطني ولكنه أقل سوءاً من الآخرين، ولكن هذا لا يُعزي أحداً بالطبع.
٭ الفرق أن حزب المؤتمر الوطني هو الذي يحكم البلاد الآن؟
هي ليست مشكلة الحزب الحاكم، وانما هي ثقافة. فنحن في الحركة الإسلامية نمتلك ثقافة تنظيمية فيها تقدير للرأي الآخر، وفيها ادخال لعناصر الشباب في المراحل القيادية من وقت مبكر «أنا دخلت المكتب التنفيذي للحركة الإسلامية في الثلاثينيات من عمري» وتحديداً في عام 1984م، وتجدد الأشخاص يعني تجدد الأفكار والقدرة على مواكبة العصر. ودائما الاجيال الحديثة لديها قدرة كبيرة في عصر التبادل الالكتروني الواسع، وهذا ينطبق على كل الأحوال بأن قدرة الأجيال الجديدة على التفاعل مع الزمن أكبر من قدرتنا نحن، لأننا منصرفون وهم قادمون، ولذلك ينبغي أن تُفتح لهم الأبواب.
٭ أصوات الإصلاح من قيادات الحركة الإسلامية تبدو خافتة وخجولة؟
هذا غير صحيح، أنا قرأت عدداً من اللقاءات الصحفية مع عدد من القيادات الإسلامية مثل إبراهيم أحمد عمر وأحمد عبد الرحمن وجميعهم يتحدث بهذا، وأنا لا أعتقد أن المشكلة مشكلة قناعة وانما مشكلة ترتيبات عملية. ونحن في الحركة الإسلامية داخل المؤتمر الوطني نحتاج الى ترتيبات عملية ومصفوفات حتى ننفذ ما هو قانوني.
٭ هل توجد ترتيبات فعلية في هذا الاتجاه؟
أنا أدعو لذلك، وقلت لكم إننا في المؤتمر الوطني لدينا دعوة لاقتراح تدابير عملية لإنزال قرارات المؤتمر العام. وأعتقد أن مخرجات المؤتمر في ورقة «أفق جديد» اشتملت على ذات خطوات الإصلاح التي أُثيرت الآن وليس هناك اختلاف.
٭ إذن ما هي المعيقات التي حالت دون الإصلاح حتى الآن؟
أنا لا أعتقد أن هناك معيقات، بل هناك تراخٍ وهناك فرق بين الاثنين، والتراخي أحياناً يكون سببه الانشغال بتفاصيل يومية، وينبغي أن يكون لدينا التزام من مجموعة من الناس لا تلهيها هذ التحديات اليومية عن مطلوبات الاصلاح المستمر، وأعتقد أن ما ساهمتم به في الإعلام من الإثارة الكبيرة بغرض الاعلام وليس لأغراض الاصلاح سيفيدنا قطعاً، وأنا لست منزعجاً أبداً من أن هذا سيؤدي الى انقسام أو انسلاخ، أنا لست منزعجاً منه أبداً، فأنا أخاف الا ينجم عنه شيء. ونحن نتحدث عن المتاح والخيار متروك للشعب أن يختار من يريد ونحن سنقبل بهذا الاختيار.
٭ لكن المتاح أمام الشعب ليس بالضرورة هو الأفضل.. وأحياناً تختار المتاح لعدم وجود البديل المناسب؟
من قال مثل هذا الحديث الفلسفي مثل حديث أرسطو والمدينة الفاضلة ! ففي السياسة تُقدم أحسن الخيارات وهي التي تختار، كما أن السياسة هي فن الممكن، وأن الخيارات المتاحة هي التي تقدم، والشعب لن يأتي بأرسطو أو الفارابي ولا بأحد فلاسفة المثالية حتى يقود البلاد.
٭ الشعب يريد أن يأكل؟
سيأكل مما هو متاح فعلاً للأكل، وبتدبير حكومة رشيدة قادرة على تدبير الأمور في الظروف السهلة والصعبة.
٭ فقط الشارع العام يئن من الضائقة الاقتصادية؟
من هو الشارع العام.. لا تبيعوا لي هذه البضاعة.. أنا أعرف هذه العبارات جيداً. إذا قمتم باستطلاع رأي بطريقة عملية فأنا عندئذٍ يمكنني أن أعترف.. أما الانطباعات فأنا أيضا لدي انطباعات.
٭ قادت الحكومة حواراً مع الأحزاب السياسية، وتم وقتها الحديث عن قيام انتخابات مبكرة، هل هذا الأمر وارد بالنسبة لكم الآن؟
لماذا نقوم بانتخابات مبكرة؟ هل هناك طلب شعبي بذلك؟ ان وجد سنستجيب، أما إن كان ذلك طلباً حزبياً فالاحزاب لا توجد لديها مشكلة في أن تجرب حظها وهو ما غير عملي، ونحن كذلك لا يوجد لدينا مانع، بل على العكس سنستفيد من تجديد الثقة بنا. ولكن من الناحية العملية هذا مكلف فلماذا إذاً نفعله ؟ هل الشعب يطالب به، حينها سنكون على استعداد على الرغم من التكلفة العالية التي تبلغ على الاقل «300» مليون دولار، فهل من المصلحة أن نفعل هذا لكي نجدد الثقة في الحكومة أو حتى نستبدلها، ونحن لم نرفض فكرة تجديد الثقة في الحكومة بانتخابات برلمانية بعد وضع مسودة الدستور، لأنه بعد وضع الدستور سيكون هناك منطق أن تطالب ببرلمان منتخب يجيز على أساس جمعية تأسيسية الدستور، أما محاولة الأحزاب فهي من باب اعطونا فرصة أخرى، وإن كان هذا متاحاً من غير تكلفة على الشعب لفعلنا واستجبنا لهم، ونحن كثيراً ما نُسأل ماذا إن كان هناك ربيع عربي في السودان؟ وبالمناسبة ليس هناك ربيع في السودان بل صيف وشتاء. وإن وجد ربيع فليست هناك مشكلة سنحل الحكومة ونرجع للشعب لعمل انتخابات، والمشكلة في تلك الدول أنها لا تريد أن تحل حكوماتها وترجع للشعب. وأنا أضمن لك في اليوم الذي تأتينا فيه إشارة قوية من الشعب بأنه قد ملَّ وجودنا أننا سنرجع له؟
٭ وكيف ستعرفون تلك الإشارات القوية من الشعب في الوقت الذي تكمم فيه الأفواه؟
عبر كل الوسائل بالمظاهرات في الخرطوم.
٭ كيف يتظاهر الشعب والحكومة تقمع أي تحرك؟
هذا ليس صحيحاً.
٭ قمع الحكومة لتظاهرات طلبة جامعة الخرطوم الأخيرة خير دليل؟
هناك فرق بين الرأي العام والتحريكات السياسية. ونحن أخبر بالسياسة والسياسيين وبالأحزاب والتكتيكات أكثر من غيرنا.. نحن عشنا بخبرة واسعة في هذا البلد أكثر من غيرنا في السياسة وفي غيرها، ونعتقد أن حنكتنا في السياسة أكبر من حنكة خصومنا، ولذلك نعلم متى نفتح الباب للتعبير التلقائي الشعبي ومتى نغلقه أمام الانتفاضات المصنوعة.
٭ أيعني ذلك إقراراً منكم بأنه بأيدكم فتح وإغلاق الباب أمام التعبير عن الرأي؟
طبعاً بأيدينا، وأية حكومة مسؤولة تتعامل بالقانون وليس التعامل بالهواء.. إذا كانت هناك جهة تتعامل بالقانون نحن سنتعامل معها أيضاً بالقانون.. وهذه الأحزاب إذا أرادت أن تخرج في تظاهرة لا تطلب ذلك بالطرق الرسمية، يعني إذا كنت محتجاً على وضع سأذهب وأطلب أنني أريد التعبير عن رأيي وأني أريد التظاهر.
٭ قطعاً لا يُسمح بذلك يا دكتور؟
هل أنا أجلس في مكان غير الذي تعيشون فيه؟ وأنا أتحدى إن كانت هذه الأحزاب قد ذهبت وطلبت إذناً لتظاهرة ولم يسمح لها، بالعكس كانت هناك قرارات من المكتب القيادي في وقت من الاوقات بأنه في حال طلبت الأحزاب الخروج يؤذن لها بذلك، ونحن لسنا خائفين منهم بوصفهم أحزاباً، وأنتم تعرفون وزنهم جيداً، فعندما تحدثوا عن تظاهرة مليونية ذهب أحد القيادات ولم يجد أحداً في مكان التظاهرة.
٭ ولكن من وُجد تم رفعه في سيارات إلى أقسام الشرطة؟
بالطبع سنرفعهم في سيارات الشرطة، فإذا كان التقدير هو الرفع سنرفع.
٭ إذاً الخروج الى الشارع حينها لا يكون عفوياً في حال طُلب إذن لذلك؟
وهل التخطيط لتظاهرة مليونية عفوي، هذا شيء مصنوع، ما هو التظاهر؟ هو أن تظهر رأيك.. وإذا أردت أن تعمل التظاهرة بناءً على رأي مسبق وتريد أن تثبته لن أسمح لك بذلك. فليس هناك من يخرج لتوصيل رأيه بالفوضى، الاّ إذا التزمت بالقانون، وهو أن تأتي بإذن من الشرطة والمحلية ومن المعتمد، والمعتمد يوافق ويسمح بأن الظروف مناسبة ويسمح لهم بذلك، وحينها لا مانع لدينا لأن الذي بيننا وبينهم القانون، وهذا العرف الموجود في كل العالم وليس هذا وضع خاص بنا.
٭ لكن في تاريخنا السياسي لدينا انتفاضات أبريل وأكتوبر ولم يأخذ صناعها إذناً من السلطات وقتذاك للخروج للشارع.. وإلاّ لكتب لها الفشل؟
إذاً انتظروا أكتوبر وأبريل، وعند ذلك لكل حادث حديث.
٭ بعيداً عن الأحزاب هناك قوى سياسية شبابية برزت أخيراً.. كيف ينظر لها المؤتمر الوطني؟
قوى شبابية؟ أية قوى تلك التي تعني؟ القوى الشبابية في العالم موجودة وفي تجربتنا هذه، اتعني القوى الشبابية التي بالمساجد، اذهب وأبحث في المساجد والجامعات، انظر من الذي يفوز في انتخابات اتحاد الطلاب في الجامعات.. إذا كانت هناك قوى سياسية فهي باطنة أو خلايا نائمة.
٭ نحن نقصد القوى الشبابية غير المنتظمة في أحزاب؟
ومن قال إن الذين يعطوننا أصواتهم في الانتخابات منظمون أو حزبيون، نحن في آخر انتخابات في جامعة السودان وبعد خروج الطلاب للشارع أعطونا أصواتهم الانتخابية وفزنا نحن، من الذي صوت؟ هل صوتنا لأنفسنا أم صوت لنا الشباب الموجود في تلك الجامعة، وهناك أمثلة في جامعة أم درمان الإسلامية وغيرها من الجامعات، والاحصاءات موجودة اذهبوا واطلعوا عليها، أم أننا زورنا انتخابات الجامعات ايضاً؟
٭ أجل هناك اتهامات مباشرة بأن طلاب المؤتمر الوطني قاموا بتزوير تلك الانتخابات؟
طبعاً لا بد أن تكون هناك اتهامات، فإذا كان هناك مهزومون ستظل التهم قائمة، ونحن ندرك أنهم مهما تشابوا لن يبلغوا ما يريدون أن يبلغوه، وسيوزعون الاتهامات، ومادامت هناك صحافة تعمل على الاثارة ستظل تروج لهذه الاتهامات.
٭ أنت تتهم الصحافة بالإثارة؟
أنا صحافي أيضاً وأعلم كيف تعمل الصحافة، وهذا ليس اتهاماً إنما وصف لحال، فالصحافة عملها «تحميش النيران» حتى تكون هناك صحافة، والصحافة قائمة في الأساس على الإثارة، وفي السابق كانت على الاشخاص والآن تطورت لتشمل المؤسسات والأحزاب والحكومات.
٭ لكن الصحافة مهمتها إدارة حوار بين مكونات المجتمع المختلفة والسياسيين والسلطات؟
ليس هذا عمل الصحافة إلاّ إذا أردت إدارة ندوة، لكن عمل الصحافة من الناحية المهنية ينبغي أن توفر المعلومات للجمهور وإتاحة منابر لتعدد الأصوات المتنوعة وهو بدرجة ما متاح الآن، وأنا حينما أنتقد الصحافة لا يعني بالضرورة أن ذلك فقط ما تقوم به الصحافة، فلديها عمل بعضهم يقوم به بصورة مهنية دقيقة، وبعضهم لا يؤدونه بتلك الصورة المهنية الدقيقة، وذلك طبيعي في أي عمل كلف به أي شخص.
٭ لكي تؤدي الصحافة مهمتها بالدقة والكفاءة المطلوبة فهي تحتاج الى مساحة من الحرية لتتحرك فيها؟
المساحة المتاحة الآن مقارنة بتاريخ السودان ليست ناقصة وانما واسعة، أما الى أية درجة كافية قد يختلف الناس ويتفقوا حولها هي واسعة ليس في ذلك شك، أما أنها كافية فإن ذلك يتوقف على الزاوية التي يُنظر منها، صحيح هناك معيقات في العمل الصحفي تحتاج إلى تذليل، وهناك مشكلات في تدفق المعلومات بعضها يحتاج الى تشريعات وتنظيمات وبعضها يحتاج الى تدريب وبناء قدرات، وهذا شيء آخر، لكن أعتقد أن الحرية المتاحة الآن هي حرية غير مسبوقة.. وأنا عملت صحافياً في كل العهود التعددية وفي عهد مايو وخلال حكم الإنقاذ، وداخل وخارج السودان، وأستطيع أن أقيم من خلال تجربتي الذاتية مستوى الحرية المتاحة الآن.
٭ الصحف مازالت تصادر من المطابع وتمنع من الصدور؟
رأيي الشخصي القديم أنني ضد الايقاف الاداري للصحف، فالإيقاف للصحف ينبغي أن يتم بواسطة المحكمة وفي حالات ضيقة واستثنائية ينبغي أن يحددها القانون. ويمكن أن يتم الايقاف الاداري للصحف إذا وجد مهدد للأمن القومي، وهنا من حق الجهة المُهددة فقط مصادرة العدد ومن ثم تلجأ للقضاء، وإذا تكرر التهديد تجدد الدعوى حتى يتم البت في القضية، وقضايا النشر في العادة من القضايا والأمور المستعجلة، بمعنى أنه من السهل جداً للقاضي أن يرى إن كان هذا مهدداً للأمن القومي أم اعتداء على جهة ما بصورة صارخة، وأنا أعتقد أن أي إصلاح في قانون الصحافة والمطبوعات وأي اتفاق بين الأطراف المختلفة الحكومة والأجهزة والصحف يبنغي أن يأخذ هذا في الاعتبار، ويجب أن يكون هناك توافق بين تلك المكونات. وأنا لا أعتقد أن هناك ضيقاً من الهجوم السياسي، فالآن الصحف مليئة بالهجوم السياسي، وإنما تصادر الصحف في الغالب من جهة أمنية ترى أنها تحمل بين طياتها مهدداً للأمن القومي، أو تحمل استفزازاً يشكل مهدداً للأمن القومي، فإذا كانت الحكومة تقاتل حركة خارجة عليها ثم تأتي صحيفة وتبرز قيادات هذه الحركة كأنهم أبطال فهذا مهدد، لأنه يقتل الروح المعنوية لمن يقاتل على الأرض، لذلك ينبغي أن تكون هذه الأمور مضيقة ومحكومة بتشريعات ومعلومة للجميع، ثم نتحدث عن الرقابة. وكانت لنا تجربة من قبل بإحالة قضايا الصحف إلى المحكمة وأوقفنا الإيقاف الاداري وكان ذلك أبلغ أثراً.
٭ الجميع يتفق الآن على أن المرحلة الحالية استثنائية في تاريخ البلد، لذلك لا يمكن مقارنتها بعهود سابقة؟
في المرحلة الحالية ينبغي على الصحف أن تكون أكثر حساسية وأكثر مهنية، مثلما هو مطلوب من الحكومة أن تكون اكثر حساسية وأكثر صبراً، وأنا لا أريد أن يؤخذ هذا الحديث كأنه حكم على حالة واحدة، لأن حالات الصحف المصادرة يحسمها القضاء.
٭ الإيقاف يتم حتى دون تقديم أسباب؟
هناك مثل يقول «شرح الواضح فاضح»، فإذا كان الأمر واضحاً فإنه لا يحتاج مني لأي شرح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.