الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدستور فى النظام الإسلامى ليس المستوى التشريعى الأعلى
في ندوة التجربة الدستورية فى السودان ومطلوبات المرحلة القادمة
نشر في الصحافة يوم 07 - 02 - 2012

فى إحتفالاتها بعيدها المئوى نظمت جامعة ام درمان الإسلامية ندوة تحت اشراف كلية الشريعة والقانون بقاعة دار النفط بشارع النيل حملت عنوان « التجربة الدستورية فى السودان ومطلوبات المرحلة القادمة» تحت شعار « دستور جامع لأمة واحدة» إشتملت على خمسة محاور تناولت الورقة الأولى «مصادر التشريع وفقاً للمبادئ الدستورية» قدمها استاذ الشريعة بالجامعة الدكتور ابراهيم عبدالصادق محمود، واستعرضت الورقة الثانية «مقاصد الدساتير وفق رؤية فقهية وقانونية» قدمها الدكتور الهادى جار النبى، وتناولت الورقة الثالثة للنظم السياسية انواعها وخصائصها بمشاركة استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم سابقاً الدكتور حسن سيد سليمان، بالإضافة الى ورقة تناولت نظم الحكم فى ضوء السياسة الشرعية قدمها عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الدكتور ابراهيم احمد محمد صادق الكارورى، واختتمت الندوة بورقة استعرضت التجربة الدستورية فى السودان على مر التاريخ بخلفية واسعة قدمها الدكتور مصطفى عثمان المكرم.
اولى الأوراق حملت عنوان «مبأدى التشريع وفقاً للمبادئ الدستورية» قدمها استاذ السياسة الشرعية والخبير بمجمع الفقة الإسلامى الدكتور ابراهيم عبدالصادق محمود والتى ركز فيها على التصور الإسلامى الذى يخضع للثوابت المذهبية والعقائدية العليا واصولها المستقرة لتحقيق التوحيد والوحدة، والتى لايجوز مخالفتها او الخروج عليها بحال من الأحوال، وقال ان الدستور الذى نحن بصدده ذو صبغة إسلامية وخصوصية نوعية بملامح مميزة له عن غيره من الدساتير الوضعية والعلمانية المعروفة، واشار الى ان الشعب السودانى حسم هويته بإختيار الدستور الإسلامى ولذلك على اهل العلم بيان محددات هذا الدستور وتقديم نموذج قابل للتطبيق لبسط دعائم العدل والمساواة والشورى والتوافق مع مقتضيات الثوابت والمتغيرات لتحقيق سعادة الأمة فى «الدارين» من خلال النظر الى سائر شؤون الحياة من مشكاة التعبد والتدين بصنوف الأعمال والأنشطة العامة والخاصة، واوضح محمود ان المراد بالدستور هو ذلك الوعاء التشريعى الجامع الذى يحدد طبيعة نظام الحكم وملامحه الأساسية وهياكله التنظيمية ويجسد علاقات السلطة والمسؤولية والرقابة والحقوق والواجبات وبيان مستويات الأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية والنوعية على نحو ينفى التضاد والتعارض فى إطار الشريعة والمشروعية والنظامية المبنية على التصور الإسلامى وطبقاً للحاكمية فى صيرورة التشريع وهو الأصل الذى نهضت عليه مقولة «صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان» ولذلك فإن الثوابت هى المستوى التشريعى الأعلى الحاكم لسائر مستويات التشريع بما فيها ما تضمنه الدستور من احكام اجتهادية مقترنة بعوامل الزمان والمكان احوال الناس بناء على المصلحة الراجحة او الضرورة او الحاجة الملحة، فالدستور فى التصور الإسلامى خاضع لثوابت المذهبية والعقائدية العليا واصولها المستقرة لتحقيق التوحيد والوحدة، ولايجوز له مخالفتها او الخروج عليها بحال من الأحوال وكل ماتضمنه دستور ما من دساتير دولة مسلمة مخلفاً لتلك الثوابت والنصوص القطعية مشبوب بالبطلان المطلق مهما كانت الزرائع المبذولة، وقال «لاقيمة لإجماع الأمة اذا خالف نصاً قاطعاً كما تفعل بعض البرلمانات والإستفتاءات لإلغاء احكام الشرع» واضاف للإجتهاد مستويات عدة فردى وجماعى ومجتمعى وكلها يكون فيما لانص فيه.
وتحدث محمود عن المبادئ الدستورية وقال هى ما تعارف عليه الناس وهى فى الغالب ألفاظ وعبارات فضفاضة تحتاج الى تكييف لدلالاتها وفق التصور الإسلامى، واهم تلك المبادئ «الحرية والمساواة العدل والشورى وحماية حقوق الإنسان» الى جانب ظهير من المبادئ المصاحبة، وقال اولا لابد من تحرير المبادئ الدستورية ومفهومها وفق رؤية إسلامية اولها الحرية وهى فى الإسلام تعنى اجمالاً عدم الخضوع لغير الله كما تعنى فى ذات الوقت الإلتزام والتقيد بضوابط وإعتبارات مرعية «عقدية او تشريعية او اخلاقية» فللمرء ممارسة حقه فى المدى الذى تصطدم فيه حقوقه مع حقوق الآخرين او مبدأ او قيمة محمية شرعياً اما الحرية بمعنى الإنفلات من كل القيم والضوابط بمفهومها الشائع فى النظم الغربية المعروفة «بالحرية الفردية» فلا يقرها الإسلام، ومن ثم المساواة وتعنى المساواة بين جميع البشر لكونهم جميعا خلقوا من ذكر وأنثى، وان معيار التفاوت الوحيد هو التقوى ولم تكن المساواة فى الدستور الإسلامى مجرد شعار ، ومن المبادئ ايضاً كفالة حقوق الإنسان بتحقيق المساواة والعدل ووضع الأحكام والتدابير ما يحفظ تلك الحقوق على مستوى الفرد والجماعة والعلاقات الدولية فى حالتى السلم والحرب وبذلك كفل نظام الإسلام حقوق الإنسان على نحو يحقق العدالة والمساواة فى اجلى صورها، ومن المبادئ ايضاً الشورى وهو مبدأ أصيل فى الإسلام بإشراك اهل الخبرة والدراية كل فى مجاله بإبداء الرأى بقصد الوصول الى نتائج واحكام يترتب عليها عمل فى شأن ما من شئون الحياة.
وملخص ورقة استاذ السياسة الشرعية ان الدستور فى النظام الإسلامى ليس اعلى مستوى تشريعى بل يعلوه مستوى الثوابت العقدية والتشريعية المتمثلة فى الوحى «النص» بشقيه الكتاب والسنة ومن هذا المستوى تشتق مبادئ الدستور واحكامه، وتتكون مبادئه واحكامة من حقائق والثوابت ومتغيرات خاضعة للتعديل متى قامت الدواعى لتلبية إعتبارات الشريعة. وقال عبدالمحمود يعتبر «ميثاق المدينة» نموذجاً لدستور الدولة المكتوب على الإطلاق، واضاف ان مبادئ النظام الإسلامى تعد جزءاً من المنظومة العقدية حتمية النفاذ ويعد تنفيذها وجهاً من وجوه العباده وليس مجرد تشريع ثانوى.
وقدم الهادى جار النبى احمد استاذ الشريعة والقانون بجامعة ام درمان الإسلامية ورقة حملت عنوان « مقاصد الدساتير رؤية فقهية وقانونية» مبنية على زوايا دستور «دولة المدينة والدولة المعاصرة» والترجيح بين المصلحة العامة والخاصة واحكام الشرع المبنية على مصالح العباد بحفظ الكليات الخمس بدستور محقق لمقاصد الشريعة وقال تمثل فكرة الدستور ارقى ما وصل إليه الفكر الإسلامى فى تنظيم شئون الحياة وفق اطار توافقى محدد يعبر عن اهدافه ومصالحه المشتركة. وتحدث جار النبى عن ماهية الدستور وقال ان اصل تسميته ليست عربية المنبت والأصل فهى كلمة فارسية تعنى «صاحب القاعدة» وتشير معاجم اللغة العربية ان كلمة الدستور يراد بها القاعدة الأساسية التى يعمل بمقتضاها كالدفتر الذى تجمع فيه القوانين وضوابطه، وعند اهل الإختصاص او فيما يسمى بالفقه الدستورى فقد ذهب البعض الى تبيان المعنى السياسى هو مجموعة من القواعد التى تنظم علاقة الدولة بالفرد من الناحية السياسية اى تحديد التنظيم السياسى فى بلد ما، واوضح جار النبى ان الفرق بين القواعد الدستورية والقواعد القانونية يتم وفق معيارين موضوعى وشكلى فالقوانين الدستورية يقيمها مشرع آخر غير المشرع الذى يضع القواعد القانونية العادية اى ان القواعد الدستورية تقوم عليها ويطلق عليها السلطة التأسيسية او التشريعية او المجلس التشريعى تتعدد المصطلحات ولكن المعنى واحد، واشار جار النبى ان محتوى الدساتير والمقاصد العامة فيها تختلف بإختلاف الأمم تبعاً لهويتها الدينية والثقافية والتركيب السكانى والتنوع الثقافى والإثنى وترسم المقدمة عادة الخطوط الرئيسية التى يبتغيها واضع او صانع الدستور وقد تتضمن المقدمة «الديباجة» قواعد تتعلق بحقوق الإنسان المدنية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية، وتحدث جار النبى عن الدستور الإسلامى والدساتير الوضعية وقال لعلنا بمجرد إطلاق هذا التمييز على دستور الدولة الإسلامية لا نجرد الدستور الإسلامى من المضامين والمعانى العامة التى تشترك فيها الأمم بإعتبار انها امم إنسانية فالاسلام فى الأصل رسالة وهو دين لكل الإنسانية، وعليه فكما اتفقت عليه دساتير الأمم من الحقوق الإنسانية المجردة من اى صفة دينية او اثنية او ثقافية معينة كحق الإنسان فى الحياة الكريمة والتعليم والسكن اللائق والمعاملة الكريمة من السلطات للرعايا وحق الإعتقاد وحرية الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة وحق العمل والمساواة امام القانون وغير ذلك من الحقوق الأساسية المجردة فإن للإسلام قصب السبق فى ذلك، اما فى إطار الممارسة الحقيقية والواقعية لهذه الحقوق فإننا نجد الفوارق المتفق عليها فى الخطوط العريضة والتفاصيل فكل دولة عند تفصيل هذه الحقوق العامة تدخل عليها قيمة السياسة والإجتماعية والثقافية والعقائدية والإقتصادية وشكل معاملاتها مع الدول الأخرى، وقال جار النبى هذه الحقوق الإنسانية المجردة يمكن ان نجدها فى ديباجة وصلب ومتن الدستور «الإسرائيلى والولايات المتحدة وباقى دول العالم»، واوضح ان دستور دولة المدينة والتى تعتبر الأساس لدستور الدولة المسلمة فنجد نتيجتها فى مقولة سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه « لو عثرت بغلة بأرض العراق لخشيت الله ان يسألنى لما لم اسوِ لها الطريق».
وقدم استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم سابقاً الدكتور حسن سيد سليمان ورقة بعنوان « النظم السياسية انواعها وخصائصها» سلطت الضوء على الإطار النظرى على النظم السياسية بالتركيز على انواعها وخصائصها، اعتماداً على المناهج التاريخية الوصفية والمقارنة فى التحليل حول تاريخ النظم السياسية مع التركيز على النظام الجمهورى الذى ترتبط به غالبية دول اليوم ومنها السودان وصولاً الى النظام السياسى المفترض للحكم فى السودان على ضوء المستجدات التى طرأت بعد الإعلان الرسمى لقيام دولة جنوب السودان ومن ثم الحديث عن «الجمهورية الثانية، وعرف سليمان النظم السياسية من ناحية قانونية بأنه شكل الحكم فى دولة ما وهو ينتج عن دمج عناصر متعددة منها القانونية « الإطار الدستورى الذى يؤلف النظام السياسى بمعنى ضيق» وفق القانونية « نظام الأحزاب، تشخيص السلطة والآيديولوجيات» واشارالى اختلاف التعريفات بين المعنى الضيق التقليدى والمعنى الواسع المعاصر وقال ان الأول يركز على قواعد نظرية مجردة والثانى ينظر الى نظام الحكم وما يحيط به من ظروف فلسفية وواقعية وكذلك مدى التفاعلات التى قد تنشأ عن وجود القوى الإجتماعية الفعلية «الحية» وتأثيرها على القوى الحاكمة فى مباشرتها لمهام السلطة من ناحية وعلاقتها بالأفراد من ناحية اخرى، وتحدث سليمان عن تصنيف النظم السياسية الجمهورية والملكية والدول الموحدة والإتحادية وقال ان التصنيف السائد اليوم فى النظم السياسية يعرف بالتصنيف المؤسسى القائم على المؤسسات الدستورية فى الدولة، واوضح ان هذا التصنيف يميل الى رفض حكم الفرد الواحد وحكم القلة واى نوع آخر من الحكم لا يستند على رضا المحكومين وحقهم فى المشاركة فى حكم بلادهم، ومن ثم اصبح التركيز اليوم على نظم الحكم الديموقراطية، وتحدث ايضاً عن النظام المختلط الذى يجمع بين الرئاسى والبرلمانى وقال ان هذا النظام يتميز بإيجاز فى وجود برلمان منتخب يترتب عليه إختيار حكومة يرأسها رئيس الوزراء وهو رئيس حزب الأغلبية فى الإنتخابات بينما يتم فى نفس الوقت إنتخاب مباشر من قبل الشعب لرئيس الجمهورية ولفترة معينة قابلة للتجديد لمرة واحدة ومن ثم يتكون هذا النظام المختلط من ثلاثة اجزاء هامة لكل منها سلطاتها وصلاحياتها، وهى رئيس الجمهورية والبرلمان ورئيس الوزراء وهذا النظام يأخذ بمبدأ التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فى جانبه البرلمانى وبمبدأ الفصل بين هاتين السلطتين فى جانبه الرئاسى وقد يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من حزبين مختلفين.
وقال سليمان ان السودان حالة خاصة متميزة فقد مر بنظام الدولة الموحدة بعد الإستقلال مع وجود (9) مديريات (6) فى الشمال و(3) فى الجنوب، ثم مر السودان بتجربة الحكم الإقليمى فى عهد الرئيس جعفر محمد نميرى بعد إتفاقية اديس ابابا لعام 1972 حيث قسم السودان الى خمسة اقاليم وانتهى الأمر مع ثورة الإنقاذ الوطنى فى العام 1989 بالتوجه تدريجيا نحو نظام الدولة الإتحادية وفقاً لدستور 1998 حيث قسم السودان الى (26) ولاية منها (16) فى الشمال و(10) فى الجنوب الى ان تم إنفصال جنوب السودان، وذكر سليمان ان السودان من ناحية النظم السياسية مر بثلاثة نظم برلمانية ومثلها عسكرية وكانت فترات النظم العسكرية هى الأطول، وقال سليمان انه بعد انفصال الجنوب واعلان دولته الوليدة اصبح امام تحديات وعليه ان يحدد خيارات المرحلة القادمة التى ترددت حولها تسمية الجمهورية الثانية، وتتمثل اهم المهام فى هذه المرحلة فى وضع دستور دائم للبلاد يحدد فيه شكل النظام السياسى وهوية الدولة ومصادر التشريع إضافة لباب الحقوق والحريات والمشاركة السياسية لمواجهة الأوضاع الداخلية من جهة والمستجدات فى المنطقة العربية من جهة اخرى حتى يتحقق الإستقرار المنشود والخروج من الدائرة المغلقة مع الإستفادة من تجارب الماضى فى السودان وتجارب العالم المحيطة به وفقاً لثوابت لابد من التأكيد عليها بالنسبة للمرحلة المقبلة للنظام السياسى المرتقب اولها وضع دستور دائم للبلاد يحظى بالرضا العام ويؤكد مؤسسية الدولة ويستوجب التنوع فى اطار الوحدة على ان تتم اجازته بعد البرلمان عبر الإستفتاء الشعبى ومن ثم التأكيد على الشريعة كمصدر أساسى للتشريع بإعتبار ان الغالبية العظمى من اهل السودان هم مسلمون مع مراعاة حقوق غير المسلمين، كما تظل الهوية هى الهوية السودانية الهجين التى تمزج بين الأصول العربية والافريقية، بالإضافة الى إعتماد النظام الإتحادى بإعتباره الصيغة الأفضل للحكم اللامركزى فى السودان. واختتم سليمان حديثة بأن السودان جرب النظامين البرلمانى والرئاسى وتبقى المختلط والذى ربما يحقق للسودان استقراراً سياسياً اكبر نظراً للتعددية التى مازال يتمتع بها.
وقدم عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة ام درمان الإسلامية الدكتور ابراهيم احمد محمد صادق الكارورى ورقة بعنوان «نظام الحكم فى ضوء السياسة الشرعية» تناولت المقاصد الدستورية التى تضبط العلاقة بين الحكومة والأمة بحكم انتماء غالبية الأمة لعقيدتها ما يحقق التماسك الإجتماعى والدفع النهضوى نحو البناء والإعمار كما انه يضمن لغير المسلمين حقوقهم كاملة لا بإعتبارهم اقلية مضطهدة ومغلوبة على امرها بل بإعتبارهم مكون اصيل له حقوق عقدية وشرعيةحماها الإسلام بشريعته المنزلة، واوضح الكارورى ان الإطار الشرعى والقيمى للدستور هو الإسلام الذى يحدد معنى السياسة الشرعية والأحكام التى تنظم بها مرافق الدولة وتدبر بها شؤون الأمة مع مراعاة ان تكون متفقة مع روح الشريعة نازلة على اصولها الكلية لتحقيق اغراضها الإجتماعية بإعلاء مبدأ المسؤولية فى دولة مدنية تحارب الفساد والإستبداد.
واختتم الندوة الدكتور مصطفى عثمان المكرم استاذ الشريعة والقانون بجامعة ام درمان الإسلامية بورقة حملت عنوان «التجربة الدستورية فى السودان على مر التاريخ» وقال ان مسألة الدستور ظلت واحدة من اهم التحديات التى واجهت اهل السياسة منذ الإستقلال وتناولت الورقة تفصيلاً لإتفاقية الحكم الذاتى ودستور السودان المؤقت لعام 1956، والدستور المؤقت المعدل لعام 1964، ودستور السودان الدائم لعام 1973 والإنتقالى للعام 1985 ودستور 1998 بالإضافة الى دستور اتفاقية السلام 2005، واوصت الورقة بدستور يعبر عن مبادئ الأمة وقيمها وتطلعاتها يجمع شتاتها ولا يكون ادة لتفرقتها بإنفراد فئة ايا كانت بحق صياغة المستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.