شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(طيب) القول.. (صالح) الأعمال.. زين . عالم جميل
نشر في الصحافة يوم 20 - 02 - 2012

دفع لي رئيس التحرير الأستاذ النور أحمد النور «forward» برسالة نصية «SMS»، وصلته من صديقنا وزميلنا الأستاذ صالح محمد علي، مدير الاتصال المؤسسي بشركة زين للاتصالات.
الرسالة عتاب و(الما رادك ما لامك)...
في تقدير الأستاذ صالح، أن (الصحافة) قصّرت في تغطية الحدث الكبير والمهم: جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي، الدورة الثانية، والتي انعقدت فعالياتها بقاعة الصداقة بالخرطوم 51 -61 فبراير الجاري.
ولعل بعض قراء لا يعرفون أن (الصحافة) موجودة، وبثقل نوعي في هذه الجائزة، فالأمين العام للجائزة هو رئيس القسم الثقافي بالصحيفة الأستاذ مجذوب عيدروس.
٭ ولعل كثير قراء لا يعرفون أن أديبنا الراحل الطيب صالح، كانت تربطه علاقة وثيقة بصحيفة «الصحافة» مؤسسة، وأفراداً. وفي زيارته الأخيرة للخرطوم قدمته (الصحافة) في منبرها الدوري.
٭ عندما كانت شمس الخرطوم في الثالث والعشرين من أبريل 5002م، تلّوح بأيديها، مودعة ضفاف النيل، كان مطار الخرطوم، ساحة لإشراق آخر، وهو وصول الأستاذ الطيب صالح، بعد سبعة عشر عاماً من الغياب، في بلاد (تموت من الثلج حيتانها) للمشاركة في فعاليات الخرطوم، عاصمة الثقافة.
في المطار استقبله مستقبلوه ب (الأحضان)، وعندما سُئل: ليه طولت؟!
قال: (القدم ليهو رافع).
٭ وفي أيامه المعدودات بالخرطوم، زار (الصحافة)، وجلس معه محررو الصحيفة، وحادثهم واستمع إليهم.
٭ أنا (واستغفر الله من قولة أنا) ربطتني بالراحل، علاقة كان السبب فيها الأستاذ الراحل أحمد إسماعيل شيلاب، وأدعى أن هذه العلاقة كانت (قوية).. عندما كنت طالباً بجمهورية مصر العربية، تولد عندي إحساس بأن الملف الثقافي بصحيفة (الأهرام) لا يضع الطيب في مكانه.
٭ أغلقت باب الشقة عليَّ، ودبجت مقالاً في «71» ورقة فُلسكاب، تحت عنوان (ليس دفاعاً عن الطيب صالح.. ولكن..)! أعانتني عليه، بالشاي والقهوة والدخان، امرأة فاضلة من صعيد مصر اسمها (أم عادل)، كانت تعمل معنا في شقة فارهة، بشارع هارون الرشيد بمصر الجديدة.
ووجد المقال استحساناً من زملائي في الشقة: دكتور مصطفى عبد الرحمن، ود. عثمان سيد أحمد، وعبيد علي خالد، وعماد خلف الله، والمرحوم عميد أمن عبد الله محمد أحمد، والمرحوم مهندس جيولوجي صالح عبد الوهاب.
ربطت (كرفتتي) وعمدت أن يكون لون الحذاء بلون رباط النصف، ووضعت على كاهلي بدلة (شامواء)، وتوجهت صوب مبنى (الأهرام) العتيق بشارع الجلاء بوسط البلد..
كان رئيس تحرير «الأهرام» (آنذاك) علي حمدي الجمال، الجمال الذي ردّ عليه مرةً الأستاذ الراحل بشير محمد سعيد في مقالٍ بصحيفة الأيام: (الجمال راميهو جمل)، وقفت أمام الاستقبال، وقلت لهم بقوة: أريد مقابلة الجمال.
فوقف موظف الاستقبال (لاحقاً فهمت أنه واحد من رجال الأمن) وبدأ يصرخ في الصالة، بطريقة العوالم: (يلا علينا جاي اللي ما يشتري يتفرج)..
الله... الله... الله... (البي) بيقول عايز يقابل الجمال؟
٭ يا بيه الجمال (حتة واحدة)؟!.
- قلت له: نعم.
٭ قال لي: مُش أحسن، تشوف محرر «صغير» يشبهك، وتقولوا أنا زعلان، لأن (سي الطيب)، مش مقّدر عندكم!!
- قلت له: لا.
فزاد من صراخه، وإتلمت «الصالة»، بذات الطريقة التي ملأ بها عادل إمام صالة السينما وهو (يعيَّط).
حزمت أوراقي، وخرجت غاضباً، وتوجهت إلى (السيدة زينب)، حيث كان يسكن الراحل الاستاذ أحمد إسماعيل شيلاب، ورويت له ما حدث.
ومرت الأيام، وإذا بالأستاذ شيلاب (عليه رحمة الله) يتصل، ويقول لي تعال عندي، الطيب صالح عايز يتكلم معاك من لندن.
يا الله... الطيب صالح يتكلم معاي أنا!!
وبالفعل، تحدث معي الراحل الطيب صالح، لدقائق ليست بالقليلة، ولا زلت أذكر حيويته وسماحته ولباقته، وهو يتحدث عبر الهاتف لطالب (مبتدئ)، ويطيِّب خاطره عما لحق به من أذى.
قال لي الطيب عبر الهاتف: يكون جميلاً لو رسلت لي ما كتبت بالبريد (ما أجمل العظيم حين يزيّنه التواضع)، وكثيراً ما تُنازعني نفسي أن أخاطب بناته (زينب) و(سارة) و(سميرة): هل وجدتّنَ بين أوراق أبيكّنَ، ورق فُلسكاب تفوح منه رائحة (الكنانة)؟!.
وعند زيارة الطيب صالح الأخيرة للخرطوم، كنت ناشطاً في مشروع (الخرطوم عاصمة الثقافة العربية) وكنت رئيساً تنفيذياً للتحرير، في مجلة (الخرطوم 5002م)، التي كانت تصدر عن الخرطوم عاصمة الثقافة، ويرأس مجلس ادارتها الباشمهندس السعيد عثمان محجوب، وهذا ما مكنني أن ألتقي الطيب صالح، وأسافر معه (في معية آخرين)، إلى مروي، ونتذكر سوياً شيلاب، والأهرام و(أولاد بمبة).
من الواجب القول إن وجود الصديق الدكتور الشاعر خالد فتح الرحمن، ذلل كثيراً من الصعاب، وكلما التقيت الشاعر الدبلوماسي خالد، أقول له: أنا مدين لك في سانحة عظيمة.
ً ولا زلت أذكر، الحفاوة التي قابل بها الطيب صالح، الزميلة الأستاذة نبيلة عبد المطلب، (وكانت تعمل سكرتيرة تحرير لمجلة الخرطوم 5002م)، والحوار الذي دار بينهما.
عندما رحل عبقري الرواية العربية، الطيب صالح، (يوم أمس الأول كانت ذكرى رحيله الثالثة)، جاءني الصديق الدكتور نور الدين أحمد عبد الله، وقال لي: أرجو أن تكتب عن الطيب صالح.
وبالفعل تحمست للفكرة، ولكن من خلال متابعتي لما كتب عن الطيب صالح، انتابني إحساس بأن كثيرين لا يعرفونه، وربما لم يلتقوه، تحدثوا عنه وكأنه كان بينهم لا يفارقهم، فأحجمت عن الكتابة.
وفي لقاء مع قادة الصحافة والإعلام، مع اللجنة المنظمة لجائزة الطيب صالح، قلت: هناك كثير من الأقلام والأصوات الضعيفة، تريد أن (تستقوى) بالحديث عن الطيب صالح، هذه النخلة العظيمة تريد النباتات الطفيلية أن تتسلق ساقها، وعلى لجنة الجائزة أن تتحلى بقدر عالٍ من الحصافة، حتى لا يبلغ الزبد الجبل.
لكن، أستاذي وأستاذ الجيل عبد الباسط عبد الماجد، رد علىّ: (خلهم يكتبوا ويقولوا). وأضاف الأخ صالح علي سر الختم مراسل مجلة المجلة، وكان يجلس بجانبي: (العندو بخور ينشم)...
لن آتي بجديد، إذا قلت إن الطيب صالح عبقري الرواية العربية بلا منازع، ولن آتي بجديد إذا قلت إن (زين عالم جميل).
هذه الشركة الأنيقة، برهافة حس ومسؤولية خالصة، التقطت القفاز، وأعلنت عن جائزة (هي الآن من أفخم الجوائز في المنطقة العربية)، وفتحت للخرطوم، نافذة للإطلالة من جديد بوجهٍ مشرق .
أشاد النائب الأول لرئيس الجمهورية فخامة الأستاذ علي عثمان محمد طه في خطابه ببورتسودان، في الجلسة الختامية لمهرجان السياحة والتسوق، بشركة (زين) وانفعالها بقضايا الثقافة، (وهذا وحده يكفي)..
وفي تقديري أن السانحة لاتزال أمام شركة زين ب (خيالها الواسع المعافى)، لإهتبالها، وتعزيز خدمتها الأنيقة في الإحتفاء بالطيب صالح.
قلت لصديقي الأستاذ مجذوب عيدروس: كُتب الطيب صالح، نُشرت.. والدراسات النقدية حوله كُتبت. لماذا لا نهتم بحواراته وأحاديثه، بدرجة أفضل.. في تقديري أن حوارات وأحاديث الطيب صالح (عالم جميل)!!......
سُئل الطيب صالح: من أنت؟
أجاب: أنا إنسان عادي، من الشمال الأوسط في السودان، مررت بالمراحل التعليمية التي مرّ بها جيلي، ثم ذهبت إلى لندن، لأكمل الدراسة، وب (المصادفة) التحقت ب ال «B.B.C» لكي أعمل وأدرس، وكما يحدث في (الحياة) شيء يقود إلى شيء، وجدت نفسي أمشي في طريق (لم يخطر ببالي)، ان أمشيَ فيه من قبل.
وعندما سُئل عن قصيدة النثر؟!
قال: لا أخفي عليكم، إنني أبذل جهداً لأفهمها، لكني لا أزعم أني أتذوقها بسهولة، أعرف أن أدونيس شاعر مهم، وأقرأ شعره، لكن هواي مع الشعر الموزون المقفى الذي يمتلك موسيقا واضحة.
أحب الأماكن إليك في الكتابة؟
- أذهب مع عائلتي إلى سويسرا، في قرية «مورين»، وهذا من تأثير عبد الرحيم الرفاعي، القرية لا يوجد فيها سيارات، وبها شلالات وجبال، ولكني لا أستطيع أن أخط فيها حرفاً واحداً، بينما أجد نفسي في خندق ، وتأتيني الرغبة في الكتابة، وكذلك في (الصحراء) أو أي مكان.
وعندما سئل عن طقس الكتابة؟
قال: أكتب في الليل، وحين يكون الخيال منطلقاً، قد أكتب طول الليل، لكنني على وجه العموم لا أقبل على الكتابة لأنها (مملة) ولأن في الحياة أشياء أخرى أجمل.
- مثل ماذا؟ (وكانت تحاوره سيدة).
أجاب الطيب صالح (وهو يضحك) .. مثل الحديث مع سيدة لطيفة!
- ولكن هذا لا يحدث كل يوم؟
أفهم أن بعض الناس يشعرون، بأن قدرهم أن يكتبوا، وهؤلاء يضحون بأي شيء في سبيل (الكتابة)، أنا لا أريد أن أضحي، لا أكتب ليس لأنه لا يوجد لدي ما أود أن أقوله، ولكني لأنني لا أريد أن استسلم تماماً لساحرات معبد الفن الشريرات، سواء كتابة أو موسيقى أو شعراً، كل فن له حارسات شريرات، فمن وقع في براثنهن، يتعب جداً، نعرف من قصص حياة الشعراء والفنانين، أنهم انتحروا، أو أصبح بعضهم سكيراً أو مدمناً، وأنا لا أريد أن أكون كذلك، لهذا أراوغهن وأقترب أحياناً من هذا المعبد، حتى لا ألاقي نفس المصير.
- هل تكلمنا عن الحب؟
لن أبوح.. أنا أحببت مثل أي رجل، لست عمر بن ربيعة، أو اللورد بايرون، أو غيرهما، لكنني أخذت نصيبي من الحب والحمد لله.
- ما صفات الحبيبة؟
لا يوجد نموذج محدد.
- ما الذي كان يوقعك في الحب؟
(ضحك بشدة)، الحب مشكلة كبيرة، لم أسر في الحياة باحثاً عن نموذج لأحبه، لكنني أصادق في الحياة ناساً في ظروف معينة، أحببت انجليزيات وعربيات، وبعض الحب كان ناجحاً وبعضه كان فاشلاً.
- صف إحداهن دون أسماء؟
هناك واحدة تزوجتها على أي حال، بنية اسكتلندية، بدت لي بسيطة ولطيفة، وخفيفة الدم وصوتها جميل وأنا أحب الصوت الجميل، ويؤثر عليَّ جداً، وكذلك الرقة لأنني لا أحب الشراسة والعنف.
وعلى ذكر حُب الطيب صالح، للصوت الجميل، وكونه تزوج (جوليا) لأسباب، من ضمنها الصوت الجميل، كان الطيب صالح يحب الموسيقى، موسيقى الجاز بشكل خاص، وكان يموت في صوت (سارة فون) و(ماهيلا جاكسون).
وفي حوار مع مجموعة من المفكرين العرب أُقيم في مركز الفكر العربي بلندن، قال الطيب صالح عن الديمقراطية.. ما فيش شعب إطلاقاً ليس مؤهلاً للديمقراطية، تجد الرجل الأمي في العالم العربي، يقوم بمسؤوليات جسام في تربية أولاده وفي إصلاح حاله، واتخاذ قرارات معيشية مهمة جداً، فكيف يكون هذا الإنسان غير قادر أن يقول هذا يصلح وهذا لا يصلح كنائب في الرلمان.
ورداً على تعليق تضمن تشاؤماً حول مستقبل الأمة العربية، قال الطيب صالح:
فكرة أن الأمة ماتت، أعتقد أن هذا تشاؤم لا مبرر له، ما في أمة تموت، هذه الأمة لو كان لها أن تموت لماتت من زمان، لأنها تعرضت إلى بلاوي.
وأضاف: هذه أمة قفزات وليس خطوات، الإنجليز والفرنسيون، يمشون واحد اثنين ثلاثة اربعة، حتى يصلوا للنتيجة، وكل واحد عندهMANUAL ، نحن ناس مش بتاع MANUAL، ومع ذلك ممكن نوصل للنتيجة.
وعن التراث قال الطيب صالح: التراث عايش فينا، ناس بتصوره وكأنه في مخزن، ونفتح المخزن ونأخذ منه، نحن نحمل التراث في أنفسنا، نحن نسير والتراث يسير معنا.
وأضاف:
أنا عندي محك بسيط جداً: لما أسمع كلام أي زعيم أو قائد، أسأل: إذا كان ينفع الناس، أم لا،إذا كان لا ينفع الناس، فمهما بلغ من الفصاحة والبيان، أنا عندي هذا كلام لا قيمة له.
قال الطيب صالح مرة:
عندنا في السودان، رسام عالمي، اسمه ابراهيم الصلحي، وهو زميلي في الدراسة، وصديقي، ونحن (نؤثر على بعض)، الناس يبحثون عن تأثير أدباء فيَّ، والناس تظن أنني أتأثر بروائيين، لكن أنا أتأثر ب (أعمال الصلحي، وهو يتأثر بي).
قلت للأستاذ النور: ليت (زين)، تدفع بأحد فنانينا الكبار لرسم لوحة لشخصية (بت مجذوب)، وعرضها في مدخل المدينة أو بجوار الجندي المجهول!!.
لا تزال ترتسم في ذهني وبقوة لوحات الفنان المصري حلمي التوني، التي رسمها لنساء نجيب محفوظ.
رسم (حلمي التوني) تسع لوحات.. لنساء في روايات نجيب محفوظ، وخلق بهجة بصرية موازية للنص الأدبي.
رسم التوني: أمينة (من الثلاثية): أمينة متدينة، خاضعة كلية للزوج، تؤمن بالخرافات، وتخاف من العفاريت، ورسم زنوبة «من الثلاثية أيضاً»، راقصة، وبنت ليل، عاشقة سي السيد عبد الجواد، طمحت في إعتلاء عرش الغوازي، والمطربات، وانتزاعه من سابقتها «السلطانة».
قالت زنوبة في (قصر الشوق):
أنت لا تفهمني! لقد ضقت ذرعاً بالحياة الحرام، ليس وراءها إلا البوار، إن مثلي إذا تزوجت، قدرت الحياة الزوجية خير تقدير!!
ورسم إحسان (من القاهرة الجديدة) إحسان، الضائعة بين الحب العفيف وإغراء المال والسلطة.
كانت إحسان شحاتة ، عظيمة الشعور بأمرين: جمالها وفقرها..
ورسم حميدة، (من زقاق المدق)، حميدة السمراء، بنت البلد ذات الشعر الأسود والبشرة النحاسية، عندما تبعها عباس الحلو في شارع الموسكي، (إرتبكت) فهو من ناحية: الشاب الوحيد في الزقاق الذي يصلح لها زوجاً، وهي من ناحية أخرى، تحلم بزوج على مثال المقاول الغني الذي حظيت به جارتها في الصنادقية..
ورسم نفيسة (من بداية ونهاية) ، نفيسة التي إنحرفت، لتنفق على أخيها ضابط الشرطة.
ورسم نور (من اللص والكلاب)، نور بنت الهوى، ذات القلب الذهبي،التي أحبت سعيد مهران.
عندما التقت نور، سعيد مهران، كانت ترتدي فستاناً أبيض، انطلقت منه الأذرع، والسيقان، بلا حرج، شُد حول جسدها كالمطاط، حتى صرخ التهتك، وعربد شعر رأسها القصير في تيار الهواء، وسرعان ما هرعت إليه، حتى تلاقت الأيدي.
ورسم زهرة (من ميرامار)، الفلاحة التي قدمت من ريف مصر، لتخدم في بنسيون بالاسكندرية، أحبها (يساري بريء) واستغلها (إشتراكي إنتهازي)، وتفرج عليها باشا سابق.
ورسم سمارة من (ثرثرة فوق النيل)، سمارة بهجت، الصحفية البريئة المثالية، التي اقتحمت عالم عوامة اللذة المغلق ، كانت أنوثتها جذابة وبلا عائق.
ورسم رجاء (من الحب فوق هضبة الهرم)، رجاء محمد، البنت التي بحثت عن الحياة والحب.. والسكن، عجزت هي وخطيبها عن العثور على بيت، التقيا تحت سطح الهرم، فضبطهما الشرطي، قدما له رشوة، طالب بالمزيد.
في تقديري لوحة ل (بت مجذوب)، بريشة فنان سوداني، عند بوابة المدينة، أو جوار نصب الجندي المجهول، ممكنة من الممكنات، في (عالم جميل)، تخلق بهجة تشكيلية، وشجناً ساحراً يسمح للنمنمات الرامزة بالتسلل نحو الوجدان..وتكسب المدينة (ألقاً) و(إلفة).
وهو المطلوب..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.