ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    القنصل حازم مصطفى يجتمع بلاعبي سيد الأتيام بالمنتخب في جدة    جان كلود يُسجّل هدفًا رائعًا ويقود بوروندي لانتصار ثمين أمام تشاد في تصفيات أمم إفريقيا    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(طيب) القول.. (صالح) الأعمال.. زين . عالم جميل
نشر في الصحافة يوم 20 - 02 - 2012

دفع لي رئيس التحرير الأستاذ النور أحمد النور «forward» برسالة نصية «SMS»، وصلته من صديقنا وزميلنا الأستاذ صالح محمد علي، مدير الاتصال المؤسسي بشركة زين للاتصالات.
الرسالة عتاب و(الما رادك ما لامك)...
في تقدير الأستاذ صالح، أن (الصحافة) قصّرت في تغطية الحدث الكبير والمهم: جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي، الدورة الثانية، والتي انعقدت فعالياتها بقاعة الصداقة بالخرطوم 51 -61 فبراير الجاري.
ولعل بعض قراء لا يعرفون أن (الصحافة) موجودة، وبثقل نوعي في هذه الجائزة، فالأمين العام للجائزة هو رئيس القسم الثقافي بالصحيفة الأستاذ مجذوب عيدروس.
٭ ولعل كثير قراء لا يعرفون أن أديبنا الراحل الطيب صالح، كانت تربطه علاقة وثيقة بصحيفة «الصحافة» مؤسسة، وأفراداً. وفي زيارته الأخيرة للخرطوم قدمته (الصحافة) في منبرها الدوري.
٭ عندما كانت شمس الخرطوم في الثالث والعشرين من أبريل 5002م، تلّوح بأيديها، مودعة ضفاف النيل، كان مطار الخرطوم، ساحة لإشراق آخر، وهو وصول الأستاذ الطيب صالح، بعد سبعة عشر عاماً من الغياب، في بلاد (تموت من الثلج حيتانها) للمشاركة في فعاليات الخرطوم، عاصمة الثقافة.
في المطار استقبله مستقبلوه ب (الأحضان)، وعندما سُئل: ليه طولت؟!
قال: (القدم ليهو رافع).
٭ وفي أيامه المعدودات بالخرطوم، زار (الصحافة)، وجلس معه محررو الصحيفة، وحادثهم واستمع إليهم.
٭ أنا (واستغفر الله من قولة أنا) ربطتني بالراحل، علاقة كان السبب فيها الأستاذ الراحل أحمد إسماعيل شيلاب، وأدعى أن هذه العلاقة كانت (قوية).. عندما كنت طالباً بجمهورية مصر العربية، تولد عندي إحساس بأن الملف الثقافي بصحيفة (الأهرام) لا يضع الطيب في مكانه.
٭ أغلقت باب الشقة عليَّ، ودبجت مقالاً في «71» ورقة فُلسكاب، تحت عنوان (ليس دفاعاً عن الطيب صالح.. ولكن..)! أعانتني عليه، بالشاي والقهوة والدخان، امرأة فاضلة من صعيد مصر اسمها (أم عادل)، كانت تعمل معنا في شقة فارهة، بشارع هارون الرشيد بمصر الجديدة.
ووجد المقال استحساناً من زملائي في الشقة: دكتور مصطفى عبد الرحمن، ود. عثمان سيد أحمد، وعبيد علي خالد، وعماد خلف الله، والمرحوم عميد أمن عبد الله محمد أحمد، والمرحوم مهندس جيولوجي صالح عبد الوهاب.
ربطت (كرفتتي) وعمدت أن يكون لون الحذاء بلون رباط النصف، ووضعت على كاهلي بدلة (شامواء)، وتوجهت صوب مبنى (الأهرام) العتيق بشارع الجلاء بوسط البلد..
كان رئيس تحرير «الأهرام» (آنذاك) علي حمدي الجمال، الجمال الذي ردّ عليه مرةً الأستاذ الراحل بشير محمد سعيد في مقالٍ بصحيفة الأيام: (الجمال راميهو جمل)، وقفت أمام الاستقبال، وقلت لهم بقوة: أريد مقابلة الجمال.
فوقف موظف الاستقبال (لاحقاً فهمت أنه واحد من رجال الأمن) وبدأ يصرخ في الصالة، بطريقة العوالم: (يلا علينا جاي اللي ما يشتري يتفرج)..
الله... الله... الله... (البي) بيقول عايز يقابل الجمال؟
٭ يا بيه الجمال (حتة واحدة)؟!.
- قلت له: نعم.
٭ قال لي: مُش أحسن، تشوف محرر «صغير» يشبهك، وتقولوا أنا زعلان، لأن (سي الطيب)، مش مقّدر عندكم!!
- قلت له: لا.
فزاد من صراخه، وإتلمت «الصالة»، بذات الطريقة التي ملأ بها عادل إمام صالة السينما وهو (يعيَّط).
حزمت أوراقي، وخرجت غاضباً، وتوجهت إلى (السيدة زينب)، حيث كان يسكن الراحل الاستاذ أحمد إسماعيل شيلاب، ورويت له ما حدث.
ومرت الأيام، وإذا بالأستاذ شيلاب (عليه رحمة الله) يتصل، ويقول لي تعال عندي، الطيب صالح عايز يتكلم معاك من لندن.
يا الله... الطيب صالح يتكلم معاي أنا!!
وبالفعل، تحدث معي الراحل الطيب صالح، لدقائق ليست بالقليلة، ولا زلت أذكر حيويته وسماحته ولباقته، وهو يتحدث عبر الهاتف لطالب (مبتدئ)، ويطيِّب خاطره عما لحق به من أذى.
قال لي الطيب عبر الهاتف: يكون جميلاً لو رسلت لي ما كتبت بالبريد (ما أجمل العظيم حين يزيّنه التواضع)، وكثيراً ما تُنازعني نفسي أن أخاطب بناته (زينب) و(سارة) و(سميرة): هل وجدتّنَ بين أوراق أبيكّنَ، ورق فُلسكاب تفوح منه رائحة (الكنانة)؟!.
وعند زيارة الطيب صالح الأخيرة للخرطوم، كنت ناشطاً في مشروع (الخرطوم عاصمة الثقافة العربية) وكنت رئيساً تنفيذياً للتحرير، في مجلة (الخرطوم 5002م)، التي كانت تصدر عن الخرطوم عاصمة الثقافة، ويرأس مجلس ادارتها الباشمهندس السعيد عثمان محجوب، وهذا ما مكنني أن ألتقي الطيب صالح، وأسافر معه (في معية آخرين)، إلى مروي، ونتذكر سوياً شيلاب، والأهرام و(أولاد بمبة).
من الواجب القول إن وجود الصديق الدكتور الشاعر خالد فتح الرحمن، ذلل كثيراً من الصعاب، وكلما التقيت الشاعر الدبلوماسي خالد، أقول له: أنا مدين لك في سانحة عظيمة.
ً ولا زلت أذكر، الحفاوة التي قابل بها الطيب صالح، الزميلة الأستاذة نبيلة عبد المطلب، (وكانت تعمل سكرتيرة تحرير لمجلة الخرطوم 5002م)، والحوار الذي دار بينهما.
عندما رحل عبقري الرواية العربية، الطيب صالح، (يوم أمس الأول كانت ذكرى رحيله الثالثة)، جاءني الصديق الدكتور نور الدين أحمد عبد الله، وقال لي: أرجو أن تكتب عن الطيب صالح.
وبالفعل تحمست للفكرة، ولكن من خلال متابعتي لما كتب عن الطيب صالح، انتابني إحساس بأن كثيرين لا يعرفونه، وربما لم يلتقوه، تحدثوا عنه وكأنه كان بينهم لا يفارقهم، فأحجمت عن الكتابة.
وفي لقاء مع قادة الصحافة والإعلام، مع اللجنة المنظمة لجائزة الطيب صالح، قلت: هناك كثير من الأقلام والأصوات الضعيفة، تريد أن (تستقوى) بالحديث عن الطيب صالح، هذه النخلة العظيمة تريد النباتات الطفيلية أن تتسلق ساقها، وعلى لجنة الجائزة أن تتحلى بقدر عالٍ من الحصافة، حتى لا يبلغ الزبد الجبل.
لكن، أستاذي وأستاذ الجيل عبد الباسط عبد الماجد، رد علىّ: (خلهم يكتبوا ويقولوا). وأضاف الأخ صالح علي سر الختم مراسل مجلة المجلة، وكان يجلس بجانبي: (العندو بخور ينشم)...
لن آتي بجديد، إذا قلت إن الطيب صالح عبقري الرواية العربية بلا منازع، ولن آتي بجديد إذا قلت إن (زين عالم جميل).
هذه الشركة الأنيقة، برهافة حس ومسؤولية خالصة، التقطت القفاز، وأعلنت عن جائزة (هي الآن من أفخم الجوائز في المنطقة العربية)، وفتحت للخرطوم، نافذة للإطلالة من جديد بوجهٍ مشرق .
أشاد النائب الأول لرئيس الجمهورية فخامة الأستاذ علي عثمان محمد طه في خطابه ببورتسودان، في الجلسة الختامية لمهرجان السياحة والتسوق، بشركة (زين) وانفعالها بقضايا الثقافة، (وهذا وحده يكفي)..
وفي تقديري أن السانحة لاتزال أمام شركة زين ب (خيالها الواسع المعافى)، لإهتبالها، وتعزيز خدمتها الأنيقة في الإحتفاء بالطيب صالح.
قلت لصديقي الأستاذ مجذوب عيدروس: كُتب الطيب صالح، نُشرت.. والدراسات النقدية حوله كُتبت. لماذا لا نهتم بحواراته وأحاديثه، بدرجة أفضل.. في تقديري أن حوارات وأحاديث الطيب صالح (عالم جميل)!!......
سُئل الطيب صالح: من أنت؟
أجاب: أنا إنسان عادي، من الشمال الأوسط في السودان، مررت بالمراحل التعليمية التي مرّ بها جيلي، ثم ذهبت إلى لندن، لأكمل الدراسة، وب (المصادفة) التحقت ب ال «B.B.C» لكي أعمل وأدرس، وكما يحدث في (الحياة) شيء يقود إلى شيء، وجدت نفسي أمشي في طريق (لم يخطر ببالي)، ان أمشيَ فيه من قبل.
وعندما سُئل عن قصيدة النثر؟!
قال: لا أخفي عليكم، إنني أبذل جهداً لأفهمها، لكني لا أزعم أني أتذوقها بسهولة، أعرف أن أدونيس شاعر مهم، وأقرأ شعره، لكن هواي مع الشعر الموزون المقفى الذي يمتلك موسيقا واضحة.
أحب الأماكن إليك في الكتابة؟
- أذهب مع عائلتي إلى سويسرا، في قرية «مورين»، وهذا من تأثير عبد الرحيم الرفاعي، القرية لا يوجد فيها سيارات، وبها شلالات وجبال، ولكني لا أستطيع أن أخط فيها حرفاً واحداً، بينما أجد نفسي في خندق ، وتأتيني الرغبة في الكتابة، وكذلك في (الصحراء) أو أي مكان.
وعندما سئل عن طقس الكتابة؟
قال: أكتب في الليل، وحين يكون الخيال منطلقاً، قد أكتب طول الليل، لكنني على وجه العموم لا أقبل على الكتابة لأنها (مملة) ولأن في الحياة أشياء أخرى أجمل.
- مثل ماذا؟ (وكانت تحاوره سيدة).
أجاب الطيب صالح (وهو يضحك) .. مثل الحديث مع سيدة لطيفة!
- ولكن هذا لا يحدث كل يوم؟
أفهم أن بعض الناس يشعرون، بأن قدرهم أن يكتبوا، وهؤلاء يضحون بأي شيء في سبيل (الكتابة)، أنا لا أريد أن أضحي، لا أكتب ليس لأنه لا يوجد لدي ما أود أن أقوله، ولكني لأنني لا أريد أن استسلم تماماً لساحرات معبد الفن الشريرات، سواء كتابة أو موسيقى أو شعراً، كل فن له حارسات شريرات، فمن وقع في براثنهن، يتعب جداً، نعرف من قصص حياة الشعراء والفنانين، أنهم انتحروا، أو أصبح بعضهم سكيراً أو مدمناً، وأنا لا أريد أن أكون كذلك، لهذا أراوغهن وأقترب أحياناً من هذا المعبد، حتى لا ألاقي نفس المصير.
- هل تكلمنا عن الحب؟
لن أبوح.. أنا أحببت مثل أي رجل، لست عمر بن ربيعة، أو اللورد بايرون، أو غيرهما، لكنني أخذت نصيبي من الحب والحمد لله.
- ما صفات الحبيبة؟
لا يوجد نموذج محدد.
- ما الذي كان يوقعك في الحب؟
(ضحك بشدة)، الحب مشكلة كبيرة، لم أسر في الحياة باحثاً عن نموذج لأحبه، لكنني أصادق في الحياة ناساً في ظروف معينة، أحببت انجليزيات وعربيات، وبعض الحب كان ناجحاً وبعضه كان فاشلاً.
- صف إحداهن دون أسماء؟
هناك واحدة تزوجتها على أي حال، بنية اسكتلندية، بدت لي بسيطة ولطيفة، وخفيفة الدم وصوتها جميل وأنا أحب الصوت الجميل، ويؤثر عليَّ جداً، وكذلك الرقة لأنني لا أحب الشراسة والعنف.
وعلى ذكر حُب الطيب صالح، للصوت الجميل، وكونه تزوج (جوليا) لأسباب، من ضمنها الصوت الجميل، كان الطيب صالح يحب الموسيقى، موسيقى الجاز بشكل خاص، وكان يموت في صوت (سارة فون) و(ماهيلا جاكسون).
وفي حوار مع مجموعة من المفكرين العرب أُقيم في مركز الفكر العربي بلندن، قال الطيب صالح عن الديمقراطية.. ما فيش شعب إطلاقاً ليس مؤهلاً للديمقراطية، تجد الرجل الأمي في العالم العربي، يقوم بمسؤوليات جسام في تربية أولاده وفي إصلاح حاله، واتخاذ قرارات معيشية مهمة جداً، فكيف يكون هذا الإنسان غير قادر أن يقول هذا يصلح وهذا لا يصلح كنائب في الرلمان.
ورداً على تعليق تضمن تشاؤماً حول مستقبل الأمة العربية، قال الطيب صالح:
فكرة أن الأمة ماتت، أعتقد أن هذا تشاؤم لا مبرر له، ما في أمة تموت، هذه الأمة لو كان لها أن تموت لماتت من زمان، لأنها تعرضت إلى بلاوي.
وأضاف: هذه أمة قفزات وليس خطوات، الإنجليز والفرنسيون، يمشون واحد اثنين ثلاثة اربعة، حتى يصلوا للنتيجة، وكل واحد عندهMANUAL ، نحن ناس مش بتاع MANUAL، ومع ذلك ممكن نوصل للنتيجة.
وعن التراث قال الطيب صالح: التراث عايش فينا، ناس بتصوره وكأنه في مخزن، ونفتح المخزن ونأخذ منه، نحن نحمل التراث في أنفسنا، نحن نسير والتراث يسير معنا.
وأضاف:
أنا عندي محك بسيط جداً: لما أسمع كلام أي زعيم أو قائد، أسأل: إذا كان ينفع الناس، أم لا،إذا كان لا ينفع الناس، فمهما بلغ من الفصاحة والبيان، أنا عندي هذا كلام لا قيمة له.
قال الطيب صالح مرة:
عندنا في السودان، رسام عالمي، اسمه ابراهيم الصلحي، وهو زميلي في الدراسة، وصديقي، ونحن (نؤثر على بعض)، الناس يبحثون عن تأثير أدباء فيَّ، والناس تظن أنني أتأثر بروائيين، لكن أنا أتأثر ب (أعمال الصلحي، وهو يتأثر بي).
قلت للأستاذ النور: ليت (زين)، تدفع بأحد فنانينا الكبار لرسم لوحة لشخصية (بت مجذوب)، وعرضها في مدخل المدينة أو بجوار الجندي المجهول!!.
لا تزال ترتسم في ذهني وبقوة لوحات الفنان المصري حلمي التوني، التي رسمها لنساء نجيب محفوظ.
رسم (حلمي التوني) تسع لوحات.. لنساء في روايات نجيب محفوظ، وخلق بهجة بصرية موازية للنص الأدبي.
رسم التوني: أمينة (من الثلاثية): أمينة متدينة، خاضعة كلية للزوج، تؤمن بالخرافات، وتخاف من العفاريت، ورسم زنوبة «من الثلاثية أيضاً»، راقصة، وبنت ليل، عاشقة سي السيد عبد الجواد، طمحت في إعتلاء عرش الغوازي، والمطربات، وانتزاعه من سابقتها «السلطانة».
قالت زنوبة في (قصر الشوق):
أنت لا تفهمني! لقد ضقت ذرعاً بالحياة الحرام، ليس وراءها إلا البوار، إن مثلي إذا تزوجت، قدرت الحياة الزوجية خير تقدير!!
ورسم إحسان (من القاهرة الجديدة) إحسان، الضائعة بين الحب العفيف وإغراء المال والسلطة.
كانت إحسان شحاتة ، عظيمة الشعور بأمرين: جمالها وفقرها..
ورسم حميدة، (من زقاق المدق)، حميدة السمراء، بنت البلد ذات الشعر الأسود والبشرة النحاسية، عندما تبعها عباس الحلو في شارع الموسكي، (إرتبكت) فهو من ناحية: الشاب الوحيد في الزقاق الذي يصلح لها زوجاً، وهي من ناحية أخرى، تحلم بزوج على مثال المقاول الغني الذي حظيت به جارتها في الصنادقية..
ورسم نفيسة (من بداية ونهاية) ، نفيسة التي إنحرفت، لتنفق على أخيها ضابط الشرطة.
ورسم نور (من اللص والكلاب)، نور بنت الهوى، ذات القلب الذهبي،التي أحبت سعيد مهران.
عندما التقت نور، سعيد مهران، كانت ترتدي فستاناً أبيض، انطلقت منه الأذرع، والسيقان، بلا حرج، شُد حول جسدها كالمطاط، حتى صرخ التهتك، وعربد شعر رأسها القصير في تيار الهواء، وسرعان ما هرعت إليه، حتى تلاقت الأيدي.
ورسم زهرة (من ميرامار)، الفلاحة التي قدمت من ريف مصر، لتخدم في بنسيون بالاسكندرية، أحبها (يساري بريء) واستغلها (إشتراكي إنتهازي)، وتفرج عليها باشا سابق.
ورسم سمارة من (ثرثرة فوق النيل)، سمارة بهجت، الصحفية البريئة المثالية، التي اقتحمت عالم عوامة اللذة المغلق ، كانت أنوثتها جذابة وبلا عائق.
ورسم رجاء (من الحب فوق هضبة الهرم)، رجاء محمد، البنت التي بحثت عن الحياة والحب.. والسكن، عجزت هي وخطيبها عن العثور على بيت، التقيا تحت سطح الهرم، فضبطهما الشرطي، قدما له رشوة، طالب بالمزيد.
في تقديري لوحة ل (بت مجذوب)، بريشة فنان سوداني، عند بوابة المدينة، أو جوار نصب الجندي المجهول، ممكنة من الممكنات، في (عالم جميل)، تخلق بهجة تشكيلية، وشجناً ساحراً يسمح للنمنمات الرامزة بالتسلل نحو الوجدان..وتكسب المدينة (ألقاً) و(إلفة).
وهو المطلوب..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.