مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: الحوت تعرض لظلم فادح من هؤلاء وهذا ما فعلته عندما علمت بتعاطيه "السجائر" وهو طالب في الثانوي    والي الخرطوم يوجه وزارة التخطيط العمراني بتطبيق القوانين وتسريع إجراءات معاملات الأراضي    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    اكتمال عقد الجهاز الفني للكمال    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    "آبل" تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي    شاهد بالفيديو.. نجمة السوشيال ميديا السودانية هبة الجندي تعود للظهور بعد غياب طويل بتقرير إخباري عن الأحداث السودانية وتطورها    شاهد بالفيديو.. فنان "ربابة" سوداني يثير تفاعل الجمهور بعد ترديده أغنياته الشهيرة (صورة وصوت) في حفل حاشد بالسعودية    "يغفر الله للجميع إلا باجيو!".. مأساة اللاعب الذي مات واقفا – فيديو    النفط ينخفض 1% بعد تقرير ترامب إنهاء حرب إيران    اختبار نسخة مدفوعة جديدة من "إنستغرام"    عيد ميلاد إيمى سمير غانم.. خطوات ثابتة واختيارات مدروسة فى مسيرتها الفنية    قيادي بحزب المؤتمر الوطني يحسم جدل مثير    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *هذا ما قاله لي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ظهر اليوم*    قرار لحكومة السودان بشأن معبر أدري    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    إكتمال فتح الطرق والشوارع الداخلية بمنطقة وسط الخرطوم    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    الهلال يواجه أُماجوجو لتوسيع فارق الصدارة    شاهد بالفيديو.. داخل حرم إحدى المدارس.. والي النيل الأبيض ينفعل على وزير التربية والتعليم ويحظى بإشادة الجمهور: (لن أذهب حتى ينتهي البناء)    (أماجوجو والنقطة 54)    برشلونة يتلقى دفعة معنوية قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    كريم عبد العزيز وفريق مطلوب عائليا يبحثون عن دولة أوروبية للتصوير الخارجى    أزمة منشطات تشعل دوري أبطال إفريقيا.. الهلال السوداني يشكو نهضة بركان المغربي ل"الكاف"    أيهما أكثر فائدة القهوة أم عصير البرتقال صباحًا.. والكميات المناسبة    آلام الدورة ليست دائمًا طبيعية.. إشارات تكشف بطانة الرحم المهاجرة مبكرًا    فصيلة الدم تكشف احتمالية الإصابة بالسكري    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    "فيفا" يتّخذ موقفًا حازمًا بشأن مشاركة إيران في كأس العالم    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجلس الأمن والحركات المسلحة في أفريقيا: تناقض الأقوال والأفعال
نشر في الصحافة يوم 09 - 04 - 2010

كما هو معلوم، فقد شهدت فترة ما بعد الحرب الباردة تزايداً ملحوظاً في النزاعات الداخلية في أفريقيا، والتي لعبت الحركات المسلحة أو ما يعرف في الإنجليزية ( Nonstate Armed Actors) دوراً بارزاً فيها سواء أكان ذلك على المستوى العسكري على الأرض، أو على مستوى العملية التفاوضية لتسوية النزاع المعني.
والمتتبع لمراحل تطور هذه النزاعات، يلاحظ أنها تصدرت أجندة مجلس الأمن بسبب التصعيد العسكري الذي تسببت فيه، بجانب بعض العوامل الاخرى ،الحركات المسلحة المرتبطة بالنزاع، وخطورة الآثار الإنسانية الناجمة عنه والمتمثلة في تدفقات النازحين داخل حدود الدولة المعنية واللاجئين عبر الحدود وصعوبة إيصال المساعدات الإنسانية لهم ولجميع المتضررين من النزاع.
ويلاحظ أيضاً أن هذه النزاعات ارتبطت بدولة ما عضو في الأمم المتحدة، وبحركة مسلحة أو بعدد من الحركات المسلحة في آن واحد كما هو واقع النزاع في دارفور.
المتابع لنهج مجلس الأمن فى التعامل مع الحركات المسلحة ذات الصلة المباشرة بالنزاعات في أفريقيا يلاحظ تباينا واضحا فيما يتخذه المجلس من اجراءات تجاه هذه الحركات والدول التى يحدث فيها النزاع بشكل يعكس تماما مصالح الدول الكبرى المتحكمة فى عمل المجلس ، وليس فقط الرغبة فى حفظ السلم والامن والامن الدوليين وهى الولاية المقررة والمتفق عليها لعمل مجلس الامن .. فبينما يتبنى خطاً متشدداً إزاء بعض هذه الحركات نجده فى المقابل متساهلاً غاية التساهل تجاه البعض الآخر حيث يبدو ذلك واضحا فى اللغة المستخدمة فى القرارات والبيانات الرئاسية والبيانات الصحفية التى تصدر حسبما تقتضيه مصالح بعض الدول دائمة العضوية، وهناك بالطبع نماذج كثيرة لحركات مسلحة خارج نطاق أفريقيا مثل حركة طالبان في أفغانستان وباكستان، وفي البلقان كان هناك جيش تحرير كوسوفو فى كوسوفو ومقدونيا وغيرها. ولكنني سأتناول في هذا المقال نماذج لبعض الحركات المسلحة في أفريقيا من خلال استعراض النهج الذي تبناه مجلس الأمن في التعامل معها واستكشاف أبعاد وخلفيات موقف المجلس في هذا الصدد.
لعله من المهم أن نذكر هنا بأن المجلس ، وفى اطار اجراءاته لحفظ السلم والامن الدوليين ، يمكنه اللجوء لأحكام الفصل السابع من الميثاق لفرض السلام ومن المعلوم أن الفصل السابع يعنى اتخاذ اجراءات قسرية ضد الاطراف ذات الصلة بالنزاع ومن تلك الاجراءات سياسة العقوبات التي أشار الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق بطرس غالي إلى أنها تؤدي دوراً هاماً في الدبلوماسية الوقائية لكونها احدى وسائل الضغط التي تحمل الأطراف على التفاوض وردعها عن مواصلة الأنشطة التي تهدد السلم والأمن الدوليين حيث تم استخدامها في أنجولا وسيراليون الأمر الذي أدى إلى عزل المجموعات المسلحة التي تحمل السلاح ضد السلطة المركزية، وأدى فرضها في ساحل العاج إلى إخماد العنف لكونها تضمنت إمكانية فرض تدابير بحق الأشخاص المسئولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.
المتأمل فى بعض اجراءات المجلس فى بعض الحالات لا يسعه الا ان يلحظ أن التدابير التى يتخذها المجلس تجسد بشكل مباشر سياسة المعايير المزدوجة التى يتبعا المجلس فى التعامل مع النزاعات المسلحة ، فهناك مجموعات مسلحة معارضة للسلطة المركزية وحملت السلاح ضدها بالرغم من توقيع اتفاقيات سلام ، وكان ينبغي على المجلس الضغط عليها من خلال سياسة العقوبات للانضمام لعملية السلام أو عزلها من المجتمع الدولي وذلك اتساقا مع مواقفه السابقة فى التعامل مع بعض الحركات المسلحة فى افريقيا ولكنه تغاضى المجلس عنها فى حين نجد أنه فى حالة حركة يونيتا فى انجولا والجبهة الثورية المتحدة فى سيراليون فعل ذلك . ومن الامثلة ذات الصلة المباشرة بواقعنا يمكن ان نشير الى تعامل مجلس الامن فى السابق مع فصائل دارفور التى عارضت او امتنعت عن توقيع اتفاق ابوجا الخاص بدارفور والذى وقعته الحكومة مع فصيل مناوى فى ظل رفض الفصائل الاخرى. فالحركات المعارضة لم تمتنع عن الانضمام لعملية السلام فى ذلك الوقت فحسب بل واصلت كذلك عملياتها العسكرية ضد الحكومة في تحد واضح لقرارات مجلس الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن نفسه التي تعهدت بحماية الاتفاق والضغط على بقية الأطراف للانضمام له.
أما النزاع الذى كان سائدا في أنجولا،فيمثل حالة مغايرة تماما تبنى فيها مجلس الامن موقفاً متشدداً من الاتحاد الوطني للاستقلال التام لانجولا (يونيتا ) وذلك في ظل رفض الحركة الالتزام باتفاقات السلام وبروتوكول لوساكا وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واعتبر المجلس الحالة في أنجولا تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين فتم تبنى القرار رقم (8641993) وغيره من القرارات بموجب الفصل السابع من الميثاق حيث تم فرض عقوبات على الحركة مما ساهم في الحد من قدراتها العسكرية ومقدرتها على مواصلة العمليات القتالية ضد القوات الحكومية، كما نجحت هذه القرارات المتلاحقة في تجفيف مصادر الدعم المالي للحركة وخاصة تجارة الماس، وكان لمقتل جوناس سافمبي زعيم الحركة فى عام 2002 الأثر الكبير في دفعها للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، ومن ثم التوصل لاتفاق سلام شامل أنهى الحرب الأهلية في أنجولا. وتلك حالة لعمرى توضح كيف أن الارادة الدولية اذا التقت على مصلحة مشتركة فى انهاء نزاع فى منطقة محددة فبوسعها ان تفعل ، ولو اعترى المسار شئ من الصعوبات المتوقعة خاصة وان استقرار انجولا صار ضروريا للمجتمع الدولى لاستغلال مخزونها النفطى الهائل..
وفى المقابل يمكن أن نعرض لحالة توضح كيف أن مصالح الكبار حين لاتلتقى على مصلحة موحدة ينعكس الامر مباشرة على تعامل مجلس الامن مع حالة النزاع فيها .. وهنا نشير تحديدا الى نموذج تعامل مجلس الأمن مع التجمع من أجل الديمقراطية وحركة تحرير الكونغو في الكونغو الديمقراطية، فقد تأثر موقف المجلس من هذه الحركات المسلحة إلى حد كبير بمواقف الدول دائمة العضوية التى لم يكن موقفها موحدا حولها خاصة وأن دولاً حليفة مثل رواندا وأوغندا كانت أطرافاً رئيسية في النزاع، فجاءت العقوبات فى اطار عام ولم تمتد لتشمل فرض العقوبات على التجمع أو دول الاقليم المتورطة فى النزاع وهى دول حليفة لبعض الأعضاء الدائمين في المجلس كبريطانيا والولايات المتحدة، وذلك بالرغم من سيل الرسائل التي ظلت تبعث بها حكومة الكونغو الديمقراطية طالبة فيها تحمل المجلس مسؤولياته الرئيسية في صون السلم والأمن الدوليين عبر اتخاذ إجراءات صارمة وعدم الاقتصار على إدانة العدوان المسلح على أراضيها.
وكما هو معلوم ، فقد أبدى مجلس الأمن اهتماما بتداعيات السلم والامن فى منطقة البحيرات بصورة عامة ولا سيما تدفق الاسلحة وانتقال المجموعات والحركات المسلحة عبر الحدود مثل القوات الديمقراطية لتحرير رواندا وقوات التحرير الوطنية وحركة جيش الرب للمقاومة فى شمال يوغندا التى تسببت فى مقتل وتشريد الآلاف من المدنيين فى شمال يوغندة ولاتزال تسبب الكثير من المعاناة للمدنيين فى الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان بعد فشل جهود السلام التى قادتها حكومة جنوب السودان ، ومن بين هذه المجموعات المسلحة نلاحظ ان المجلس اهتم بجيش الرب وذلك باصدار البيانات التى تدينه.
أمّا في حالة الجبهة الثورية المتحدة في سيراليون، فقد دفع احتجازها لأفراد قوات حفظ السلام كرهائن في عام 2000 ، مجلس الأمن لتبني مواقف متشددة ضدها، وخاصة في ضوء اهتمام بريطانيا، الدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن ، بهذا النزاع وهي التي عملت على إدراجه كبند أساسي وقضية مركزية في جدول أعمال المجلس، وساهمت الضغوط البريطانية في فرض العقوبات على الحركة وامتدت العقوبات لتشمل حظر السلاح على الدولة المجاورة ليبيريا وحظر سفر مسؤوليها وهي العقوبات المنصوص عليها في القرار (1343/2001) وذلك بعد أن توصل فريق الخبراء الذى أنشأه المجلس بموجب القرار (1306/2000) إلى أن الماس يمثل مصدرا رئيسيا للدخل للجبهة الثورية المتحدة وأن القدر الأكبر من هذا الماس يخرج عن طريق ليبيريا وأن هذه التجارة غير المشروعة ماكانت لتتم لو لم يأذن بها مسؤولون على أعلى المستويات فى حكومة ليبيريا . وأدت هذه العقوبات إلى تحجيم وجود الحركة الثورية على الأرض إلى أن تم حل النزاع وعقدت الانتخابات وتحولت الحركة لحزب سياسي.
الصومال يعتبر ايضا حالة افتقدت الى اجماع الارادة السياسية للدول الكبرى فى حسمها.. فالنزاع هناك ارتبط بالعديد من الحركات والمليشيات المسلحة التى ساهمت بصورة مباشرة فى تأجيج العنف فى البلاد بأبعاده الانسانية والامنية المعروفة.. هذه المليشيات عملت على زعزعة الاستقرار فى الصومال وذلك بدعم مباشر وغير مباشر من بعض دول اقليم القرن الافريقى ، وبالتالى كان لغياب الارادة السياسية فى السابق من جانب اعضاء مجلس الامن وخاصة الاعضاء الدائمين الاثر الكبير فى عرقلة جهود بعض دول الاقليم التى هدفت لاحلال السلام فى الصومال فبدلا من استهداف الحركات والمجموعات المسلحة المتعاقبة التى تسببت فى تدهور الاوضاع الامنية والانسانية فى الصومال فرض مجلس الامن العقوبات على الصومال بأسره وتم انشاء لجنة خبراء بموجب القرار 1425 لعام 2002 لمراقبة هذه العقوبات التى تضمنت حظر تصدير السلاح ومع ذلك ظلت الاسلحة تتدفق على جميع الحركات والمليشيات المسلحة فى الصومال .
ولم يتعامل المجلس بحزم مع هذه الانتهاكات لتنفيذ حظر السلاح المفروض من المجلس على الصومال حيث قدمت العديد من التقارير وخاصة التقرير الصادر عن فريق الرصد المعني بالصومال الذي أنشئ بموجب قرار المجلس رقم 1676 بتاريخ 21 أكتوبر 2006 معلومات هامة حول الدعم العسكري المقدم للحكومة الاتحادية الانتقالية واتحاد المحاكم الإسلامية وحدد عددا من الدول والمنظمات التي انتهكت قرار مجلس الأمن القاضي بحظر السلاح على الصومال ولكن لم يعبأ اعضاء المجلس الكبار بالالتفات الى تلك الدول التى ورد اسمها فى التقارير حيث ان لهم علاقات مصلحية مباشرة معها.
كما صدر ايضا القرار رقم (1844/2008) الذى قرر بموجبه المجلس فرض تدابير على الافراد والكيانات التى تشارك فى تهديد السلم والامن والاستقرار فى الصومال او يقدمون الدعم لتلك الاعمال ، او ينتهكون الحظر المفروض على توريد السلاح ويعيقون تدفق المساعدات الانسانية الى الصومال.
واعتمد المجلس مؤخرا القرار بالرقم (1907/ 2009) والذى استند على قرار الدورة الثالثة عشرة لقمة الاتحاد الافريقى التى عقدت فى سرت والتى دعت المجلس الى فرض عقوبات على العناصر الفاعلة الاجنبية داخل المنطقة وخارجها على السواء.
الصومال حالة تستدعى بعض التوقف والاسترسال من جانبنا فى هذا السياق . فهناك ملاحظة هامة ينبغي التوقف عندها في سياق تحليل مواقف مجلس الأمن من الحركات المسلحة في الصومال حيث نجد أن الفقرة العاملة الخامسة من القرار 794 لعام 1992 أدانت بشدة جميع انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي حدثت في الصومال ، بما في ذلك إعاقة تسليم الأغذية والإمدادات الطبية الضرورية للمحافظ على حياة السكان ، وأكدت بأن كل من يقترف هذه الأفعال أو يأمر بها سيكون مسئولا شخصيا عن تلك الأفعال .
وهذه الملاحظة تتمثل فى ان هذه الفقرة تعطي الشعور بأن المجلس قد ينشئ محكمة دولية خاصة بالجرائم المرتكبة ضد القانون الإنساني الدولي في الصومال ، إلا أن المجلس لم يقم طوال تاريخ النزاع في الصومال أية محكمة دولية في هذا الصدد بالرغم من الانتهاكات الواسعة للقانون الدولي الإنساني والاعتداءات المتكررة على موظفي الأمم المتحدة وأفراد عمليات حفظ السلام.
دارفور تمثل نموذجا آخر لتناقض مجلس الامن فى تعاطيه مع الحركات المسلحة فى القارة الافريقية.. و يتمثل ذلك فى اللهجة والنهج الذين تعامل بهما مع الحركات المسلحة فى دارفور والمجموعات المسلحة فى تشاد ، فقد لاحظنا أن المجلس لم يتبنَ مواقفَ مشددة من الحركات المسلحة التي رفضت الانضمام لاتفاق أبوجا للسلام ، وتلك التي رفضت المشاركة في مفاوضات ليبيا ويعزي ذلك في تقديرنا إلى مواقف بعض الدول دائمة العضوية في المجلس والتي تستخدم بعض هذه الحركات للضغط على الحكومة السودانية خاصة تلك الدول التي تستضيف بعض قادة هذه الفصائل على أراضيها وهو موقف يعكس التناقض في مواقف هذه الدول التي تدعو لوقف انتهاكات حقوق الإنسان والاعتداءات على المدنيين في دارفور ، وتبنت القرار 1769 في مجلس الأمن لنشر قوات دولية في دارفور ، ومع ذلك لم تتعامل بجدية مع بعض الحركات والفصائل المسلحة التي رفضت المشاركة في مفاوضات السلام وتبنت اسلوب التصعيد العسكرى.
ولعل أبلغ دليل على هذا التراخى من جانب مجلس الامن تجاه فصائل دارفور المسلحة التى رفضت الانضمام للعملية السلمية قد تمثل في إخفاق مجلس الأمن في تبني قرار حول الاعتداء على قاعدة الاتحاد الأفريقي في حسكنيتة في الأول من أكتوبر 2007 بسبب موقف الولايات المتحدة التي رفضت تصنيف الحادث «بالإرهابي» ورفضت تبني المجلس لإجراءات عقابية ضد منفذيه بحجة عدم التعرف على هويتهم حيث صدر بيان من رئيس المجلس أعرب فيه عن الأسف للحادث وطالب الأطراف بأن توقف أعمال الاقتتال والاعتداءات على بعثة الاتحاد الأفريقي وهذا الموقف يتناقض مع موقف المجلس في الإسراع بإدانة الحكومة السودانية بأشد العبارات في البيان الرئاسي للمجلس بتاريخ 11 يناير 2008 لما وصفه بالهجوم الذي شنته القوات الحكومية في دارفور بتاريخ 7 يناير 2008 وطالب بعدم تكرار الهجمات ، ودعا في ذات الوقت الحكومة للامتثال الكامل للقرار (1769 /2007) بما في ذلك عن طريق الانتشار العاجل والفعال للعملية المختلطة.
وفي 24 أكتوبر 2007 خطا المجلس ، ولأول مرة ، خطوة مهمة تجاه الضغط على الحركات المسلحة وذلك عندما أكد في بيانه قبل عقد مفاوضات السلام في مدينة سرت الليبية في 27 أكتوبر 2007 عزمه التشديد على اتخاذ إجراءات بحق أي طرف يسعى لتقويض عملية السلام بأية وسيلة ، وعبر في ذات الوقت عن قلقه من تأخر نشر قوات العملية المختلطة في دارفور ومع ذلك لم يُتبع المجلس ذلك بأي إجراءات ضد المجموعات التي رفضت من حيث المبدأ المشاركة في اجتماعات سرت وتلك التي وضعت شروطا لاحقة للمشاركة في مفاوضات سلام مع حكومة السودان او تلك التى عمدت إلى تصعيد العمليات العسكرية فى دارفور.
فى الختام نشير الى أن هذه النماذج التى قدمناها على سبيل المثال لا الحصر ، تؤكد بأن مجلس الأمن ،وهو الجهة المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين ، لا يتعامل مع الحركات المسلحة فى افريقيا بصورة واحدة أو بشكل متسق و موضوعي حسبما تتطلبه الحالة ، بل شكلت الانتقائية احد أهم ملامح نهجه فى التعامل معها ، فتراه كما ذكرنا اعلاه يتحرك بصورة سريعة ضد حركة مسلحة بعينها ويتجاهل البعض الآخر رغم المخاطر الكبرى التي قد تترتب على النزاع الذى تلعب فيه الحركة المعنية او الحركات المعنية دورا كبيرا فى تصعيده وذلك بسبب أن المواقف من هذه الحركات يرتبط فى الاساس بتحركات بعض مجموعات الضغط فى الدول الغربية او لأن الدور الذى تقوم به تلك الحركات قد ارتبط ايضا بالمصلحة الحقيقية للسياسة الخارجية لبعض الدول دائمة العضوية ومحاولات تصفية الحسابات مع دول اخرى اعضاء فى الامم المتحدة ، وليس لاعتبارات صون السلم والامن الدوليين المنصوص عليها فى ميثاق الامم المتحدة الامر الذى يشكل فى حد ذاته تحديا كبيرا للسلم والامن .
لقد أشار تقرير الفريق رفيع المستوى المعنى بالتهديدات والتحديات والتغيير الذي شكله كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة لتقديم الرؤية الجديدة للأمن الجماعي، الصادر في ديسمبر 2004 ، إلى أهمية تغيير منهجية الأمم المتحدة في التعامل مع النزاعات القديمة والجديدة التي تواجه السلم والأمن وضرورة تعزيز دورها في منع الحروب والنزاعات بإيلاء المزيد من الاهتمام لوضع نظم وقواعد دولية تحكم بعض مصادر الصراع والعوامل المعجلة به ، وتضمن التقرير اعترافا بأن جهود الأمم المتحدة لمنع اندلاع العنف الداخلي قد سجلت نجاحا يقل عن النجاح الذي أحرزته جهودها فيما يتعلق بدرء النزاعات بين الدول ، ولاشك أن وجود توافق للآراء حول استراتيجية موحدة لتعامل مجلس الامن مع الحركات المسلحة التى ترفض الانضمام لجهود السلام من شأنه أن يساعد فى وضع حد للنزاعات المسلحة التى تهدد السلم والامن الدوليين وذلك بدلا من النهج السائد حاليا والذى تشكل الانتقائية وازدواجية المعايير أبرز ملامحه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.