مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    حتى لا نخسر ما كسبناه    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المأساة تزداد سوءاً...!!
نشر في الصحافة يوم 10 - 04 - 2012

الحرب كارثة إنسانية وحيوانية وبيئية خطيرة لا يشجع عليها أحد، بل هى مأساة ترفضها جميع المجتمعات، فهى السبب الرئيسى فى تفشى ثالوث أعداء البشرية الفقر والجهل والمرض، والآن يجد (32) ألف من المتأثرين بأحداث تلودى الأخيرة أنفسهم نازحين، (10) آلاف منهم بأبى جبيهة وأكثر من (ألفين) بكالوقى وحوالى (20) ألف بالليرى، فيما شق آخرون طريقهم لولايات السودان المختلفة، إلا أن آخرين ما زالوا صامدين بتلودى رغم ما تهدم من مساكن وما دمر من مرافق ومؤسسات تنموية وخدمية، والواقع يقول ان عشرات المواطنين العزل سقطوا شهداء بأم دوال و تلودى ومفلوع، وعشرات الرعاة وآلاف الرؤوس من الثروة الحيوانية تهددها الحرب والظروف الطبيعية بالإنقراض، فما بين تلودى والليرى وبالعكس الكثير من الأسئلة تبحث عن إجابات !
تلودى كما تبدو
شتان ما بين مدينة تلودى التى شاهدتها آخر مرة إبان زيارة نائب رئيس الجمهورية الدكتورالحاج آدم الأخيرة، وتلودى عقب هجمات التمرد قبل أكثر من إسبوع ، فقد هجرها أكثر من (32) ألف من سكانها ، وتبدو فى مظهرها أقرب إلى منطقة ثكنات عسكرية ، إلا من بعض المحلات التجارية التى تفتح أبوابها بإستحياء ويتملكها الخوف والرعب جراء التدوين العشوائى من قبل قوات التمرد والذى قضى على بعضها ومساكن لمواطنين ومؤسسات خدمية وتنموية لم تسلم منها حتى كهرباء تلودى ، فيما نفر من ستات الشاى هنا وهناك لم يجدن غير مواساة أفراد من الأجهزة الرسمية ونفر قليل جدا من المدنيين فيما إلتزم ما تبقى منهم قرابة (ألفين) مساكنهم خوفا ورعبا ،إلا أنهم متمسكون بهذه الأرض التى ورثوها عن أجدادهم، فى هذه الأثناء حل ركب والى جنوب كردفان ومن قبله كانت أجهزة الحكومة السياسية والتنفيذية ، فيما توالت تباعا بقية المؤسسات الحكومية لتفتح أبوابها وتزاول تقديم خدماتها للمواطنين فكان البنك الزراعى على رأسها ويقول مديره الخير آدم حارن أول طلقة فى الإعتداء كانت على البنك ولكننا جزء من هذا المجتمع وسوف نباشر عملنا بإستمرار لتلبية حاجة المواطنين ،ولكن الكثير من الأسئلة ظلت تدور وتبحث عن إجابات لماذا ظل الإنسان فى جنوب كردفان هكذا يدفع تكاليف الفواتير لأجندات وأهواء وطموحات الآخرين؟ من المستفيد من هذه الحرب التى قادته إلى هذه الظروف والمأساة الإنسانية ؟.
النزوح جنوبا
فى الطريق من تلودى إلى الليرى (50) كيلو جنوبا ،بدأت الكثير من الأسئلة تلوح فى الذاكرة كيف وصلت هذه الأسر التى فرت من جحيم الحرب وويلات التدوين إلى الليرى وغيرها قاطعة كل هذه المسافة ،إلا أن أبعاد المأساة بدأت تتكشف لدينا شيئا فشيئا ،أسر تهم بمغادرة تلودى وأخرى عادت أدراجها عائدة إلى مساكنها بعد أن إحتضنتهم ظلال الغابات متخذين من سفوح الجبال والمرتفعات ملجأ لليال، عانت خلالها المرض والجوع والعطش والخوف والرعب من ما تخفيه الأرض من ألغام ولسعات الثعابين وآفات وحرارة الشمس المرتفعة لأكثر من (40) درجة مئوية ، إلا أن الطبيعة نفسها قد أصابها القحط فانعدم فيها الماء والكلأ بسبب الحرب الدائرة والحرق والقطع الجائر للغابات من قبل الرعاة ، فبينما نحن نسير فى الطريق قاصدين مدينة الليرى عبر الطريق الذى يربط مابين تلودى وتنجا فى أعالى النيل بطول (153) كيلو متر منها (103) حتى حدود السودان عند العرايش ، فالطريق أحد مشروعات الوحدة الجاذبة فى مرحلة الأسفلت فيما تمت سفلتة جزء منه بداخل دولة جنوب السودان ،ولكن السؤال الذى يطرح نفسه لماذا إتجه هؤلاء جنوبا ؟،يقول ياسر كباشى مستشار والى جنوب كردفان ان لأهل تلودى ارتباط بالليرى وهم أهل بعض وهى كذلك منفذ آمن ،وقد ظلت عصية على التمرد بقوة وعزيمة أهلها وفى ذات الوقت محصنة إستراتيجيا ،فدخول التمرد إلى الليرى يعنى الإنتحار ،فيما يعتقد آخرون أن الليرى نفسها لا تشكل ذات قيمة إضافية للتمرد ،ولذلك وضع نصب عينيه على تلودى (50) ك شمالا لوضعها الإستراتيجى وأهميتها ودلالتها الرمزية .
إرتفاع فى الأسعار
فما أن وصلنا الليرى السرف إلا وبانت ملامح المأساة لنا أكثر فأكثر إحدى صور المعاناة رسمها لنا الباحث الإجتماعى مختار عن فزع ورعب وحالة نفسية سيئة علقت فى ذهنية الأطفال والنساء خاصة الحوامل فى ظل الحاجة وعدم وجود النقود وقد قالتها حوة إحدى النازحات لا يوجد لدينا حتى قروش البسكويت للأطفال ، نحن نعتمد على الزراعة ولم نزرع طيلة الموسم الماضى وقد نفذ كل ما نملكه من مدخرات ! فحال حوة حال الكثيرين من أهل جنوب كردفان ، كما شكا جار النبى قمر معاشى بالأكاديمية العسكرية جاء ليعيش وسط أهله بأم كوارو إحدى المناطق العريقة منذ 1906 وقد ساهم سكانها فى قتل أبو رفاسة ، قال جار النبى إن أهل الولاية يعيشون ظروفا إقتصادية سيئة جدا ، مشيرا الى أن الحكومة بآلياتها قد وفرت لهم الغذاء وهو من الضروريات والأولويات ولكنه يقول أليس لكل شخص حاجياته الخاصة ؟، فى ظل إرتفاع الأسعار فى السوق مما ألقى بظلال سالبة على السكان الأصليين أنفسهم، فجوال السكر (210) جنيه وكيلة البصل (32) جنيه وجوال الذرة (210) جنيه وكيلو اللحم (20 - 30) جنيه والسبب الأساسى لإرتفاع أسعار اللحوم كما قال الأهالى التنقيب عن الذهب حيث يباع كيلو اللحم هناك ب(40) جنيه ،وإرتفع سعر جالون البنزين من (16 الى 17) جنيه وجالون الجازولين من (15 الى 22) جنيه ولازال إرتفاع الأسعار يتصاعد شيئا فشيئا وربما تبلغ الأزمة مداها نهاية الإسبوع الجارى إن لم توضع له المعالجات اللازمة .
أسر كويمات كويمات
فى الليرى غرب لا تخطئ العين منظر الأسر كويمات هنا وهناك تتفيأ ظلال الأشجار الظليلة والمنتشرة بكثرة والتى يعود تاريخها لزمن بعيد لتقيها من حرارة الشمس، أول لقاء ل الصحافة كان مع صديق ،أحمد ،على ومحمد وآخرين طلاب بمدارس الأساس بتلودى ،وفي اجابتهم على السؤال: لماذا أنتم هنا ؟ منهم من هز كتفيه فى إشارة إلى أنه لا يعلم وآخر قد توارى خجلا وثالث راح يسترجع ذاكرته ليقول ناس التمرد هجموا علينا فى تلودى وضربونا بالمدفعية وحرقوا بيوتنا ودايرين يقتلونا فهربنا ! وفجأة تجمع عدد كبير منهم ،وكل يحكى مأساته وطريقة وصوله من إستخدام دراجات هوائية ونارية وعربات الكارو وقلابات ولوارى ودفارات وهؤلاء المحظوظون جدا ،إلا أن هؤلاء الأطفال فيهم من تورمت قدماه وفيهم من سقط من الجوع والعطش ومنهم من سقط مغشيا عليه من الخوف والفزع من تدوين المدفعية التى هزت الجبال وإرتجفت منها الأرض ،قاطعين مسافة لا تقل عن (30) كيلو قبل أن يعثروا على وسيلة تقلهم ،وفيهم من حمل أخاه على كتفه هربا من جحيم الموت ،وقبل أن أغادرهم أسمعونى شيئا من القرآن ودروسا مدرسية يحفظونها ولسان حالهم يقول نحن جيل المستقبل جيل السلام والتسامح والتعايش السلمى .
أقتلوهم أبيدوهم
ولكن كيف الحال فى هذه المعسكرات المؤقتة ، تقول خديجة رحمة وندى وحاجة البشرى أسرة تربطها صلة الرحم ، نعانى نقصا فى مياه الشرب فى ظل إرتفاع درجة الحرارة ومشكلة فى المراحيض تنذر بكارثة بيئية خطيرة ونقصا فى معدات الإيواء من فرشات وغيرها ،اللجان صرفت لنا حصتنا من الغذاء كاملة ، وهذا ما سمعناه من كثير من المتأثرين مشيدين بالمواد الغذائية كما ونوعا بجانب توفر خدمات الصحة العلاجية، إلا أن عمنا شريف إدريس لفت إنتباهنا وهو يحتسى كوبا من الجبنة تحت ظل الشجرة بمزاج وبجواره أسرته وأحفاده وهو يرنو ببصره بعيدا ليجتر شريطا من الذكريات ،وكأنه يتساءل إلى متى يظل الحال هكذا ؟ عمنا شريف من أهالى أنقارتو الذين نزحوا منذ (10) أشهر إلى تلودى وهذا ما جعل أسرته تمارس حياتها بصورة تختلف عن سكان مدينة تلودى الذين نزحوا لأول مرة ،قالت كل من شندى سعيد ،حوة رمضان ،ليلى الفضل جينا كدارى من تلودى ولم نجد وسيلة إلا قلاب بعد أن قطعنا أكثر من (30) كيلو متر شوف العيال ديل كرعينهم إتورمت ولا زال التعب يبدو عليهم ، إلا أن شندى قالت وبغضب شديد ما شاهدناه وعانيناه من مأساة نطالب الحكومة بسحق المتمردين بمفلوع وأم دوال وفتح طريق (كادقلى - تلودى) بطول (82) كيلو ،إلا أن أقوى درجات الغضب وجدناها عند نفر من أهالى أم دوال ومفلوع حيث لا زالت صدمة الموت وفاجعة مقتل أكثر من (50) شخصا منهم تموج بدواخلهم ، يقول هؤلاء أضربوا التمرد أقتلوهم وأبيدوهم قبل أن يبيدوننا ، ولكن ديل عيالكم !،قالوا هؤلاء ليسوا منا ولا عيالنا ديل أعداءنا ،عايزين يقتلوننا ويدمروا حياتنا ومستقبل أبناءنا ،وعادت حوة والتومة وأخريات ليقلن نحن على إستعداد للرجوع الى تلودى الآن إن إتسعت الرقعة الأمنية، وأضافت التومة (أنا جيت مريضة ودخلت المستشفى فى الليرى بملاريا وأخذت العلاج اللازم والآن الحمدلله كويسة).
نقص المياه والمرافق
المدارس أصبحت مقرا مؤقتا للنازحين تفتقر لمزيد من المراحيض والمياه ،وقد أصبحت عاجزة لأن تلبى حاجة العدد الكبير من النازحين ،ولكن ما هو الجهد الأهلى والشعبى والرسمى ،يقول صباحى كمال الدين صباحى مستشار والى جنوب كردفان ونائب رئيس المؤتمر الوطنى للشؤون التنظيمية والسياسية أن حزبه بالولاية دفع بفعالياته السياسية وعضويته سيما أهل الليرى وأبو جبيهة وكالوقى لإستقبال النازحين ، فيما يقول عبدالله عبد الدافع عبدالله رئيس اللجنة الأهلية بالليرى بدأ العدد ب(300) شخص لجأوا إلى أهاليهم ،إلا أن الأهالى أبدوا حماسا ومروءة فتكونت لجنة لهذا الغرض دفع لها المواطنون من حر أموالهم وقدموا دعما كاملا للمتأثرين قبل أن يصل الجهد الحكومى، إلا أن الأعداد تزايدت إلى (20) ألف شخص مما أدى لانخفاض فى المعينات الغذائية وشح فى المياه بالمنطقة التى يبلغ سكانها (38) ألف شخص فضلا عن (15) ألف من العاملين بمواقع التنقيب عن الذهب ،بالإضافة للرعاة النازحين من الجنوب بجانب المتأثرين بأحداث تلودى ، ويتضح ذلك جليا من خلال جولة بسوق الليرى المتواضع، إلا أن أحمد محمد الجندى ممثل الطوارئ فى جمعية الهلال الأحمر بجنوب كردفان يؤكد إستقرار الحالة الصحية لكل المتأثرين من أحداث تلودى فى كافة أماكن إستضافتهم المؤقتة والطارئة بكل من أبوجبيهة وكالوقى والليرى ، مشيرا لوجود عدد من الكوادر الطبية مؤهلة ومدربة و(ثلاث) عيادات متحركة فى كل من أم كوارع ،الليرى شرق وغرب فضلا عن مستشفى الليرى غرب ومركز صحى بشرق ،وأتيام مكتملة بكل من أبو جبيهة وكالوقى ،قائلا إن كل الأحوال عادية وتحت السيطرة تماما ولا وجود لحالات مزعجة ، مؤكدا أن الهلال الأحمر قد وضع كل إمكانياته وكوادره المجتمعية فى حالة تأهب للتدخل السريع لإحتواء أى طوارئ أو كوارث بالتعاون مع الجهات ذات الصلة .
معالجات آنية ومستديمة
ولكن هل من حلول أو معالجات لهذا الظرف الطارئ ؟، يقول هارون محمد عبدالله مفوض العون الإنسانى بجنوب كردفان ان هناك إستقراراً للأوضاع الإنسانية الغذائية والصحية بكل أرجاء الولاية ، وقال ل(الصحافة) إن المفوضية الولائية وبالتعاون مع المفوضية الإتحادية والهلال الأحمر السودانى ومنظمة مبادرون وبان كير الوطنية والجهات الحكومية ذات الصلة والأهلية قد أكملت إستعداداتها وجاهزيتها لكافة التدخلات الإنسانية بالولاية لمدة (سبعة أشهر ) إبتداءً من أبريل الجارى، مؤكدا توزيع معينات غذائية بواقع جوال ذرة وجالون زيت وجوال عدس لكل (20) شخصاً لمدة (عشرة) أيام وتجهيز (2) تانكر لسد نقص المياه بالليرى وحل مشكلة المرافق الصحية وسد النقص فى بعض معينات الإيواء وأدوات صنع الغذاء ،فيما كشف هارون عن كميات من المعينات الإنسانية فى منطقة أبوجبيهة وكالوقى ولا توجد أى مشكلة ، إلا أن الشيخ آدم الخليل نائب رئيس اللجنة العليا للشؤون الإجتماعية بالولاية ورئيس المجلس الأعلى للإرشاد والتوجيه ، كشف ل(الصحافة) عن تكوين (5) لجان فرعية بالليرى للغذاء والمأوى ،الصحة وصحة البيئة ،المياه ،الحصر والعودة الطوعية ،أمن التجمعات من الهلال الأحمر والعون الإنسانى ومبادرون وبان كير وبعض المنظمات الوطنية والجهات الأهلية والشعبية والرسمية ذات الصلة والإختصاص ،إذا ما هو الموقف الآن ؟ يقول الشيخ هناك (19217) شخص بالليرى فى (15) موقعا ،(10) آلاف بأبى جبيهة ،(2821) كالوقى بجانب عدد كبير من النازحين لجأوا مباشرة لأهاليهم ،فضلا عن (1321) شخصا لم يغادروا تلودى أصلا بالإضافة إلى أكثر من (350) شخصا عادوا إلى تلودى وهنالك لجنة تقوم بتقديم معينات غذائية لهم، فيما تم تقديم خدمات الصحة ل(1372) حالة إسهالات عادية وإلتهابات فى التنفس والجهاز البولى والملاريا بالليرى وكلها حالات عادية غير حرجة ،فيما أكد الشيخ أن النازحين تسلموا معيناتهم لمدة (10) أيام ، مؤكدا جاهزية اللجنة لتقديم معينات إضافية إذا لم تتوفر أسباب عودة المواطنين لمناطقهم الأصلية .
نفوق الأبقار
ولم نبارح مأساة النازحين وإلا قد بدأت تتكشف كارثة كبرى قد تقضى بإنقراض عدد كبير من الثروة الحيوانية ،إنها أزمة مياه طاحنة وإنعدام فى الكلأ والحرب مشتعلة ،ولا ينقطع بصرنا عن مجموعات من الرحل قاصدة الليرى لتزداد الأزمة والمأساة سوءا ، موسى محمد آدم وهارون وعمر وإسماعيل وآخرون كثر من الرعاة وجدناهم بحفير أبو قر جنوب تلودى وأكثر من (40) من الأبقار بجانب عدد من الضأن قد لقيت حتفها تماما والحفير نفسه يلفظ أنفاسه الأخيرة فيما شاهدنا عطش بعض الأبقار وهى تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب نقص الماء ، ولم يكن حال أطفالهم ونسائهم بأحسن حال ولكن لأهمية البقر لديهم صبروا على أنفسهم ، يقول موسى هذه أول مرة أغادر تلودى منذ فترة الجفاف فى الثمانينيات من القرن الماضى ، وزاد موسى وقد بدأ يفقد هدوءه ولم يتمالك نفسه ،التمرد قتل أولادنا ونساءنا وسرق بقرنا بالقردود والحجيرات وتلودى بجانب العطش وإنعدام الكلأ ويصرخ وين الحكومة وين نلقى هارون ذاتو وين نلقى البشير ؟ ونحن نتساءل أين وزارة الثروة الحيوانية والبيطرة وناس المياه ،وأين العقول الراجحة ضد الحرب أوقفوا الحرب ! فقد قضت على النسل والحرث والإقتصاد والتنمية والخدمات .
بشريات تترى
الشيخ من جانبه أقر بنقص حاد فى خدمات المياه وإصحاح البيئة بسبب فاجعة النزوح والرحل ومناجم الذهب ،وكشف الشيخ عن جملة من المعالجات الطارئة والمستديمة تشمل تركيب (250) مرحاض وتجهيز (2) تانكر لتوفير مياه الشرب و(5) قربة كبيرة بسعة (20) برميل للمعالجة السريعة وبراميل و(93) مضخة مياه يدوية تعمل بالمنطقة على أن يتم الصيانة الفورية ل(50) مضخة و(13) فى وقت لاحق فيما تعمل الآن (30) فقط وبصورة جيدة ومنها (5) مضخات ذات إنتاجية عالية شرعنا فى تركيب طلمبات غاطسة لها ،بجانب (5) آبار دوانكى منها (2) بصورة جيدة وواحدة متوسطة الأداء و(2) يتم مراجعتها وقد إنتهى عمرها الإفتراضى ،فيما بشر نائب رئيس اللجنة المواطنين والرحل بحفر آبارا جديدة لزيادة المصادر لمقابلة الحاجة الملحة سيما مصادر مياه للرعاة ، بجانب الجهود التى تبذلها السلطات العسكرية والأمنية لحسم التمرد وإشاعة الأمن والإستقرار، ولكن من يستطيع إقناع هذه الأسر التى شرعت فى مغادرة المنطقة نهائيا صوب الولايات الأخرى ؟ فالمأساة قد تزداد سوءً إن لم تنجح اللجنة فى الوفاء بما تعهدت به حالا، وإن فشلت السلطات الأمنية فى توسيع الدائرة الأمنية ووضع حد لحالة الإستقرار ! وقد تتعقد الأمور أكثر إن إستمرت الحرب وتجاوزت الشهر الجارى وحالت الظروف دون أن يتمكن المواطنون من ممارسة نشاطهم الزراعى .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.