تعادل لوبوبو وصن داونز يؤجل حسم بطاقتي مجموعة الهلال    شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    بعد العودة إلى التدريبات.. هل ينتهي تمرد رونالدو أمام أركاداغ؟    شاهد بالفيديو.. الجوهرة السودانية يشعل المدرجات ويفتتح مشواره الإحترافي بالخليج بصناعة هدف بطريقة عالمية    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    توضيح من سوداتل حول مشروع ممر Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نميري: منصور خالد يستخدم كلمات إنجليزية صعبة
نميري : بعد 3 سنوات من وفاته و 43 سنة من ثورته
نشر في الصحافة يوم 23 - 06 - 2012

٭ عجيب أمر الرئيس الراحل جعفر محمد نميري، فما جاء عصر إلا وهناك معجبون به مغالون في إعجابهم به، وقادحون مغالون في قدحهم.
ولعل ملاحظتنا الأولى في تتبع أثر جعفر نميري الإنسان، أن نميري لم يكن مفكراً صاحب نظرية ولا داعية سياسياً يمكن أن تلتقط أفكاره من خلال كتاباته ودعاويه، ولكن كان «رجل دولة» عملي المنزع يهتم بالقضايا التنفيذية، ويعبر عن نفسه من خلال المواقف العملية والمسائل الجزئية. ونميري في الغالب يتخذ موقفه ضمن الملابسات الواقعية التي تحيط به، ويستجيب في هذه المواقف للسياق العام للأحداث والظروف. ويمكن تتبع مواقفه من خلال السياق العام والاستدلال على نسيجه الفكري ومنزعنا النظري والمصادر التي شكلته.
وتأتي هذه الأسطر نتيجة لجهد توثيقي اعتمد على قراءة عدة مؤلفات كتبها نميري أو كتبت عنه، والاطلاع على ملف خدمته العسكرية منذ تخرجه برتبة الملازم الأول في 19 ديسمبر 1952 حتى وفاته في 31 مايو 2009م. وكذلك الاستماع إلى إفادات لمعاصرين وشهود عيان له. وقد نكون في حاجة إلى تأكيد أن هذه الأسطر ليست «سيرة ذاتية» لجعفر نميري، بقدر ما هي محاولة لاكتشاف جوانب أخرى أو تتبع الآخر من شخصية رجل حكم البلاد «16» عاماً، وقد قدر لي الاقتراب من وثائق وشهادات وإفادات ومعرفة مباشرة بمعاصرين لنميري، نأمل أن يتم التعامل معها في مستوى فكري ملؤه الجد والحرية والتشاور والشفافية والاختلاف الرفيع أحياناً في ما يحلو فيه الاختلاف ويصح ويفيد.
وفوق كل هذه الملاحظات والهوامش، سيظل نميري رحمه الله الرجل الأكثر شهرة وإثارة للجدل في تاريخ الجيش خلال مائة عام من تاريخ السودان المعاصر، بدأت في 25 مايو 1969م.
نميري القارئ
تعود نميري عند عودته إلى منزله في منتصف الليل أن يشرع في قراءة التقارير عن الشؤون الداخلية والخارجية.
وحسب الملفات التي كانت تعد له فإن تقارير الشؤون الخارجية تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي: العالم العربي، إفريقيا، وبقية العالم. وفي كل الحالات كان نميري يعطي اهتماماً خاصاً بكل ما يمس ويؤثر على السودان. ويكمل نميري قراءة هذه التقارير، بالاطلاع على موجز أخبار العالم من الصحف العالمية والراديو.
ويفضل نميري قراءة المجلات المتخصصة في شؤون القارة السوداء مثل: مجلة أفريكا والأفريكان ديفيلويمنت.
ومن المجلات التي تصدر باللغة الإنجليزية يفضل نميري الايكونومست وتايم ونيوزويك. وكان نميري يود أن يقف بنفسه عند كل ما يقوله العالم عن السودان وعن رئيسه.
وفي الساعة الثانية صباحاً يكون قد انتهى يوم نميري، وأزف موعد نومه الذي لا يزيد عن ساعتين في معظم الليالي.
ورغم أن الصورة عن عادات القراءة لدى نميري معروفة لكل المقربين منه، إلا أن عبارة «ولم يعرف عن الرجل حرصاً على القراءة» التي جاءت في كتاب الدكتور منصور خالد «السودان والنفق المظلم قصة الفساد والاستبداد» قد استوقفتني كثيراً من جهة البحث عن عادات القراءة لدى نميري.
وضربة البداية في رحلة البحث هذه كانت مع السفير المخضرم الدكتور أحمد محمد دياب، الذي ربطته صلة شخصية بنميرى، منذ عام 1961م.
وفي كتابه «ذكريات وخواطر»، سرد عدة إفادات وروايات عن نميري. ويهمنا هنا ذلك اللقاء الذي جمعهما في القاهرة بعد سقوط النظام. وحسب رواية دياب فإن نميري قد أحسن استقباله، وسأله فجأة إن كان قد التقى الدكتور منصور خالد أخيراً. وقبل أن يجيب دفع إليه نميري بسؤال ثانٍ إن كان قد كان قرأ كتاب منصور الأخير «ذي قوفرنمنت ذي ديسيرف» الصادر باللغة الإنجليزية.
وعندما أجاب دياب بنعم تساءل نميرى بصوت مرتفع: لماذا استخدم منصور كلمات إنجليزية صعبة في هذا الكتاب؟
وأردف نميري: لقد بحثت فى عدد من القواميس عن معانى بعض الكلمات ولم أجدها. وكان إجابة السفير دياب عن سؤال نميري رد طويل حول طريقة الدكتور منصور خالد في الكتابة باللغة الإنجليزية، ذكرها في كتابه الصادر عن مركز عبد الكريم ميرغني.
غير أن اللقاء حفل بإفادة ثانية تعكس شخصية نميري القارئ، حين وضع يده على غلاف الكتاب الذي يحوي صوراً لشخصيات وطنية سودانية، وطرح سؤالاً فحواه: لماذا لم يضع منصور صورة عبد الخالق محجوب بين هذه الشخصيات الوطنية؟
وقبل أن يبدي دياب دهشته تابع نميري حديثه: أنا اختلفت مع عبد الخالق سياسياً، ولكنى لا أنكر دوره ودور الحزب الشيوعي في الحركة الوطنية السودانية.
وكانت رحلة البحث شيقة ومثيرة للدهشة، فقد استوقفني الأستاذ عبد الله عبيد في كتابه «ذكريات وتجارب» بسرد تفاصيل مواجهة ساخنة داخل جهاز الأمن القومي بين نميري والصحافي المعروف ميرغني حسن علي.
وأصل الحكاية أن الأستاذين عبد الله عبيد وميرغني حسن علي قد التحقا بناءً على تعليمات فصيل الحزب الشيوعي المؤيد لثورة مايو بقيادة معاوية سورج بقسم الصحافة في جهاز الأمن القومي. وانحصر عملهما في إعداد تقارير للرأي العام، تستخلص من التقارير الأمنية المختلفة وترفع إلى الجهات العليا. وجاء في تقرير عبارة «إن الشعب السوداني يتساءل، لماذا لم يستنكر مجلس قيادة الثورة الحرب الجرثومية التي شنتها أمريكا على الشعب الكوري».
يبدو أن العبارة قد أثارت اهتمام نميري، لأنه بعد أن قرأ التقرير جيداً، توجه إلى مقر جهاز الأمن في زيارة مفاجئة، وطلب من الرائد مأمون عوض أبو زيد رئيس جهاز الأمن القومي إحضار من كتب هذا التقرير لمناقشته.
وكان التقرير قد أعده الأستاذان ميرغني حسن علي وعبد الله عبيد. وحسب رواية عبد الله عبيد، فإن النقاش دار بين نميري وميرغني حسن علي على النحو التالي:
نميري: جاء في التقرير يأ أخ ميرغني «أن الشعب السوداني يتساءل، لماذا لم يستنكر مجلس قيادة الثورة الحرب الجرثومية التي شنتها أمريكا على الشعب الكوري»، من أين أتيتم بهذا الكلام؟
ميرغني: من مجالس الناس الذين نلتقيهم في المناسبات وفي الشوارع وفي المواصلات العامة.
نميري: أين تسكن؟
ميرغني: أسكن في بانت.
نميري: أين هي المجالس ووسائل المواصلات التي يدور فيها نقاش بهذا المستوى؟
ميرغني: مجالس أفراح وأتراح في مختلف الأحياء. وفي ما يتعلق بوسائل المواصلات، فبحكم عملنا الصحفي ننتقل على مختلف الخطوط.
نميري: أنا التقى بالكثيرين في مناسبات مختلفة، ولم أسمع مثل هذا الكلام.
ميرغني: عندما يلتقي الناس بالحاكم لا يرددون مثل هذا الحديث الناقد.
وختم نميري النقاش قائلاً: عبارة إن الشعب السوداني يتساءل لماذا لم يستنكر مجلس قيادة الثورة الحرب الجرثومية التي شنتها أمريكا على الشعب الكوري، «ده كلام شيوعيين وما رأي الشعب السوداني».
قارئ جيد
هناك شاهد ثالث يؤكد أن نميري قارئ جيد، فقد قرأ ضمن ما قرأ «الكتاب الأحمر» لماوتسي تونغ. ولاحظ فؤاد مطر أن نميري استوعب الكتاب جيداً، ولم يخرج منه بانطباع، وإنما أمنية أن يستطيع أن يفعل في السودان بعض ما فعله ماو في الصين. لكن سرعان ما يستدرك نميري القارئ الجيد أمنيته بتوضيح أن الكتاب الأحمر لا يمكن تلمس مدى تأثيره إلا بالنسبة إلى الذي عاش في عصر ماوتسي تونغ وتحت قيادته، ذلك أن أفكار ماو التي وضعها في الكتاب الأحمر ليست مجرد أفكار، وإنما أفكار استقاها من واقع التجربة الثورية والثورة الثقافية، فالتجربة الصينية عموماً نسيج مستمد من الواقع الحضاري الصيني. ومن هنا فإن تقييمها في غير واقع الصين من شأنه أن يظلمها.
صالون العقاد
أثارت حلقات الأستاذ أنيس منصور المعنونة «في صالون العقاد كانت لنا أيام»، ضجة كبرى في مصر، عندما بدأ ينشرها في مجلة «أكتوبر» في مطلع الثمانينيات. وتحولت تلك الضجة إلى معارك صحفية وأدبية ضد أنيس منصور تتهمه بالفبركة والافتراء على العقاد. ولم يرد على تلك المعارك مطلقاً، لكنه حين أصدر كتابه «من أوراق السادات» في عام 2009م، أشار إلى تلك المعارك، مبيناً أن كل المقالات المقابلات كانت تنتقد أنيس منصور وليس ما كتبه عن صالون العقاد، باستثناء شخصين هما: الأستاذ أحمد بهاء الدين، والرئيس السوداني جعفر نميري. وجاء في المقدمة أن نميري انفعل بالحلقات، وقال لأنيس منصور «تمنيت لو كنت حاضراً تلك الجلسات».
نميري المستمع
كان نميري مستمعاً ممتازاً ينصت باهتمام لحديث الآخرين، ويمنعه الحياء أحيانا من الرد إذا سمع حديثاً لا يعجبه. وهناك إفادة صحفية قدمها الدكتور شريف التهامي وفحواها أن نميري كان «يلتزم الصمت إذا سمع حديثاً غير لائق».
وفي العادة يستمع نميري للإذاعات الناطقة باللغتين العربية والإنجليزية في سيارته، فهو متابع دقيق جداً لكل برامج إذاعة أم درمان.
ويولي هيئة الاذاعة البريطانية اهتماماً خاصاً، ويقول: «الهيئة تقدم أفضل الخدمات، فهناك وضوح في تعليقاتهم واستعراضهم للأحداث، ولهذا فإني أوليها اهتماماً خاصاً، ويمكن للمرء أن يتعلم الكثير منها». ويأتي في مرحلة تالية راديو القاهرة، ثم تليها إذاعتا صوت أمريكا وموسكو.
سيرة ذاتية
خير ختام لهذه الحلقات أن نورد السيرة الذاتية لنميري التي أعدها العقيد محمود عبد الرحمن الفكي مدير إدارة القوات المسلحة وأرسلها إلى مدير جامعة الخرطوم بتاريخ 30 نوفمبر 1969م.
ودونت السيرة الذاتية بالكتابة العسكرية من 17 فقرة، بعنوان «حياة الرئيس القائد»، وفي ما يلي النص:
«1» ولد بمدينة أم درمان في 1/1/1930م.
«2» دخل في صباه الباكر الخلوة وحفظ من القرآن الكريم «23» جزءاً، ثم خرج منها ليدخل السنة الثالثة في كتاب الهجرة مباشرة في أم درمان.
«3» قضى مرحلة التعليم الأوسط بمدرسة ود مدني الوسطى، كما قضى مرحلة التعليم الثانوي بحنتوب. واشترك في إضرابات 1946م التي كانت تخص سفر الوفد السوداني للمفاوضات بشأن تقرير مصير البلاد في مصر، حيث أقفلت المدرسة لمدة سبعة أشهر.
«4» اشترك في إضراب الطلبة عام 1948م لمناهضة الجمعية التشريعية ورفت مع «12» طالباً من زملائه وأعيدوا مرة أخرى بعد مضي «7» أيام.
«5» دخل الكلية الحربية السودانية في 25/5/1949م، وتخرج في رتبة الملازم ثاني في 19/12/1952م، وتدرج في الرتب حتى رتبة العقيد التي قاد منها ثورة 25 مايو الاشتراكية. وتمت ترقيته إلى رتبة اللواء في 25/5/1969م.
«6» نقل عقب تخرجه من الكلية الحربية إلى القيادة الغربية، وقضى بها نحو ثلاث سنوات، ثم التحق بأول دفعة لضباط الطيران بمصر. وقطعت الفرقة وأرجع للسودان بسبب النشاط السياسي في عام 1955م. وبعد عام ونصف أعيد إلى مصر مرة أخرى في فرقة مدرعات. ولم يكمل الفرقة بسبب نشوب حرب السويس 1956م.
«7» تم تعيينه ونقله مع أول ضباط صف عهد إليهم تأسيس القيادة الشمالية في شندي عام 1957م.
«8» تم اعتقاله في 1957م بتهمة قيادة المدرعات للاشتراك في محاولة الانقلاب التي كان ينويها السيد عبد الرحمن كبيدة. واحيل بعدها للاستيداع لمدة «16» شهراً حتى رجع للعمل بالقوات المسلحة في أبريل 1959، ونقل للقوات الجنوبية تحت المراقبة.
«9» بقي لمدة عامين بالقيادة الجنوبية، ونقل بعدها إلى حامية في كتيبة المشاة بالشجرة التي كانت مصدر رعب مستمر للحكم العسكري.
«10» تم إيفاده إلى فرقة في قبرص، بهدف إنشاء سلاح المظلات، ولكن الفرقة لم تكتمل لأسباب غامضة. ورجع إلى السودان لوحدته بالشجرة، ثم أعيد مرة أخرى إلى خارج البلاد في فرقة بليبيا، ولم تكتمل لنفس الظروف. وكل هذه الإجراءات كان مبعثها خوف الحكومة والمسؤولين من استقراره في مكان واحد، لقدرته الفريدة على جمع الرجال وتوحيد كلمتهم. ولاقى بعض زملائه في تلك الوحدة صنوفاً من هذه المعاملة.
«11» ثم بعث إلى فرقة قادة الكتائب المدرعة في ألمانيا الغربية، وعاد منها بشهادة ممتازة. وعقب رجوعه بأيام وجهت إليه تهمة قيادة الضباط واجتماعهم في منزله، ولم تتخذ معه إجراءات أكثر من التحقيق لعدم كفاية الأدلة.
«12» تم إرساله إلى فرقة الأركان حرب «ماجستير العلوم العسكرية» في مصر، وتم إرجاعه لأسباب سياسية ولم يكمل الفرقة.
«13» عاد ومكث في بالسودان عامين وستة أشهر اندلعت بعدها ثورة أكتوبر المجيدة. وكان له في انتصارها اليد الطولى مع زملائه العسكريين في قصة بطولة خالدة أصبحت من تاريخ تلك الثورة. وتم اعتقاله بعد إجهاض الثورة، بسبب النشاط الإيجابي البارز فيها. وكانت لمظاهرات جماهير الشعب الثائرة الوفية يد كبرى في إخراجه وزملائه من الاعتقال.
«14» بعد التحقيق والإجراءات في اعتقال ثورة أكتوبر، تم نقله خارج العاصمة لدارفور للعمل بالقيادة الغربية، ومكث فيها قرابة الشهرين، انتخب بعدها لفرقة الأركان حرب بالولايات المتحدة، حيث حصل على ماجستير العلوم العسكرية بدرجة ممتاز.
«15» بعد عودته من الولايات المتحدة نقل للعمل بالقيادة الشرقية بالقضارف، ومكث فيها «4» أشهر، وتم اعتقاله مع بعض الزملاء بتهمة قيادة وحدات بغرض تغيير نظام الحكم في الخرطوم، عندما ورد اسمه في محاولة الانقلاب الفاشل لخالد الكد. وكان واضحاً أن الاتهام كان مدسوساً عليه في الأوراق التي وجدت مع الضابط عند اعتقاله. وبعد الإجراءات أطلق سراحه من الاعتقال.
«16» بعد الإفراج عنه نقل قائداً لقوات الضفة الشرقية بالإستوائية بتوريت لمدة عام بذل فيه جهداً عظيماً مقدراً لاستتاب الأمن. وقاد عملية جبل ديتو الشهيرة التي حطمت أسطورة من أساطير المتمردين وقلعة نشاطهم التي كانوا يظنونها في مركز حصين نسبة لتوغلها في الأدغال وبعدها عن أي نوع من أنواع المواصلات.
«17» بعدها نقل إلى مدرسة المشاة بجبيت قائداً ثانياً وكبير معلمين، ثم أصبح قائداً لمدرسة المشاة وبقي بها حتى 25 مايو، حيث قاد ثورة الشعب الاشتراكية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس. ومن هنا يبدأ سجل حياته جندياً ومواطناً في قمة المسؤولية.
أيام نميري
أخيرا .. تشكّل أيام جعفر محمد نميري التي أمضاها في الحكم تجربة مثيرة، وتكاد تكون فريدة في نوعها وفي منطلقاتها والأساليب التي اعتمدها هذا الضابط الذي لم ييأس من الفشل قبل أن يأتيه النجاح.
وهذه الكتابة في إثر نميري الإنسان، مجرد محاولة لتوثيق البعد الإنساني في تجربة حاكم سوداني اعتقد يوماً أن الأرض قد استقرت نهائياً تحت قدميه، لكن تلك الأرض دارت عليه ضمن اللعبة الانقلابية التي سبق أن أوصلته إلى السلطة.
اللهم يا أكرم من سُئل ويا أوسع من جاد بالعطايا، يا من له الأسماء الحسنى والصفات العُلا، تقبل عبدك جعفر محمد نميري فى دارك، دار البقاء. واغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، واجعل له من فضلك ورحمتك وجنتك حظاً ونصيباً. واغفر لنا أجمعين ما قدمنا وما أخرنا وما أنت به أعلم منا، إنك أنت الغفور الرحيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.