والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السفير الإثيوبي: وضعنا أقدامنا على اليابسة وتنفس شعبنا الصعداء بفضل حسن تطبيق الفيدرالية
مركز أبحاث السلام يضع الفيدرالية الإثيوبية تحت المجهر
نشر في الصحافة يوم 14 - 07 - 2012

(نعم نحن نعد من الدول الأقل نمواً على كوكب الارض..وعانينا من الحروب الاهلية متبوعة بالفقر والتخلف..ولكننا وبعد نحو 21 عاما وضعنا اقدامنا على اليابسة وتنفس شعبنا الصعداء ونخطو بثبات لنكون ضمن افضل الدول الجاذبة للاستثمار في العالم وذلك بفضل الفيدرالية وحسن التطبيق)..هكذا بدأ السفير فوق العادة ومفوَّض الحكومة الإثيوبية في السودان أبادي زمو ،في الورقة التي تلاها خلال محاضرة نظمها مركز ابحاث السلام بجامعة الخرطوم في قاعة الشارقة مؤخراً.
وأمادو وهو قيادي في الجبهة الديموقراطية، ومقاتل تعرفه احراش وجبال الحبشة،خلال فترة المقاومة لنظام الدرق الذي قاده مانقستو هايلي مريام،وبترت يده-أي امادي- في احدى المعارك كما يروي سفير السودان السابق في اثيوبيا عثمان السيد،بالفأس، ويرى امادي انه قبل 20 عاما كانت كل المؤشرات والتوقعات تؤكد ان اثيوبيا في طريقها الى تكرار تجربة يوغسلافيا او الصومال، ولكن الآن وبعد 21 عاما اصبحنا اكثر وحدة ونتقدم بصورة تدهش وتذهل العالم، لافتاً الى انه من السهل ان تضع يدك على اسباب المشكلة..ولكن العبرة في التنفيذ والتطبيق.
يقول السفير الاثيوبي في ورقته ان الهدف من اعداد هذه الورقة هو اثارة النقاش حول القضايا الاساسية في السياسة الاثيوبية والتي لها علاقة وطيدة او مشابهة في الدول الافريقية الاخرى، ان لم تكن جلها .. والورقة لا تذهب بعيدا في تناول تلك القضايا بقدر ما انها تهدف الى تحويل الانظار والاهتمام لمزيد من البحوث..
وبينما تظل اثيوبيا في عداد البلدان الاقل نموا في العالم.. الا ان المؤشرات تؤكد انها تتغير وبسرعة وهذا يعود الى النقلة النوعية الجديدة في السياسات التي تتبعها في (اخذ التنوع كأساس للوحدة)، بجانب ان النقلة النوعية الجديدة تنظر للسلام والديمقراطية والتنمية كأعمدة ثابتة لبقاء أية دولة.. والتي تتطلب تطبيقها كحزمة واحدة وليست مفرقة متعاقبة الواحدة تلو الآخر..
أزمة القوميات وشروط المنتصر:
واستعرض أبادي خلال ورقته ماضي اثيوبيا..مشيراً الى انها دولة لها جذور ضاربة في التاريخ، والتي تعود الى عهد الامبراطورية (الأكسومية) في الألفية الاولى قبل الميلاد وحتى القرن العاشر الميلادي..ويؤكد ان اثيوبيا الحديثة اخذت شكلها الحديث في نهاية القرن التاسع عشر، تحت لواء الامبراطور منليك.. نجح الامبراطور منليك في توسيع حدود اراضي الحبش جنوبا وشرقا وغربا.. وهذا التوسع نتج عنه السيطرة على مجموعات تقليدية، لها لهجاتها ولغاتها الخاصة، بجانب انها تعتنق ادياناً مختلفة (اسلام وديانات تقليدية)، اضافة الى ان هذه المجموعات لها اسس وملامح اقتصادية خاصة ونظام حكم خاص بها.. وسعى الامبراطور منليك والاباطرة الذين تعاقبوا بعده الى نقل مجموعاتهم غير المتجانسة الى (الامة- الاثيوبية المتجانسة).. وكانت الاستراتيجية المستخدمة لهذا الهدف هو نشر او فرض الهوية القائمة - وهي فرض هوية المنتصر وثقافته ولغته ودينه مع انكار ورفض لغات وثقافات واديان المجموعات الاخرى المهيمن عليها - وفي حالات عديدة - فقدت المجموعات المهزومة اراضيها التقليدية والاستفادة منها، لصالح المجموعات الغازية.. وكان نتاج ذلك ظهور عدد من الثوار في خمسينيات القرن الماضي في مناطق (التقراي، الارومو) وفي مناطق اخرى.. كما ظهرت حركة احتجاجات ومنظمات من المزارعين في مناطق الامهرا..
في ستينيات القرن الماضي بدأ طلاب جامعة اديس ابابا في اثارة قضايا الامم والقوميات، وبذلك اعلنوا الحرب ليس ضد (لوردات الاقطاع) فحسب، وانما ايضا ضد الاستعباد والقهر للقوميات..
احد قادة الطلاب المشهورين ويدعى (وولقن) وهو امهري كتب في العام 1969م، في مجلة الطلاب ان (اثيوبيا ليست دولة واحدة، وانما مكونة من عشرات القوميات التي لها لغاتها الخاصة، وطريقة اللبس الخاص بها.. وتاريخها ، وعاداتها الاجتماعية وكيانها)، وتساءل عماذا تعني الدولة..؟ ورد بالقول «أليست الدولة مكونة من شعب له لغة خاصة، وطرق لبس خاصة به، وتاريخ خاص، وبالتالي فان اثيوبيا تضم شعب الارومو، وشعب التقراي، وشعب الامهرا.. لذلك يجب ان تكون هناك دولة جديدة، دولة تساهم فيها كل القوميات بالتساوي في ادارة شؤونها، دولة تمنح فيها كل القوميات فهي متساوية للحفاظ وتنمية لغاتها وتاريخها.. دولة لا تسيطر فيها قومية على اخرى)..وتبعا لهذه المفاهيم مع ارتفاع وتيرة المشاكل والتظلمات الاجتماعية، هب كل الشعب الاثيوبي ضد الامبراطور هيلا سلاسي، مما اضعف النظام واخيرا اقتلاعه واسقاطه، ولما لم تكن هناك احزاب سياسية منظمة، قفز الجيش الى السلطة وظل يحكم لنحو 17 عاما... وخلال حكم الجيش نجحت العديد من المنظمات الوطنية في تنظيم نفسها وبدأت تحارب وتقاتل النظام العسكري الوطني والذي كان مدعوما من السوفيت.. ومن بين تلك التنظيمات والقوى المسلحة كانت (جبهة تحرير اريتريا) و(الجبهة الديمقراطية للشعب الاثيوبي) ، وفي اقليم التقراي ظهرت (جبهة تحرير شعب التقراي)، والتي قاتلت نظام (الدرق) لنحو 17 عاما قتل فيها اكثر من 60 ألف مقاتل ونحو 100 ألف معاق ..
ضربة البداية (مؤتمر أديس 1991):
ويشير ابادي الى انه في العام 1991 خرجت جبهة تحرير ارتريا والجبهة الديمقراطية للشعب الاثيوبي - منتصرتان في حربهما ضد نظام منقستو هايلي مريام.. واقامت الجبهة الديمقراطية حكومة من كوادرها.. استمرت فقط لشهر واحد، وذلك للتحضير والترتيب لمؤتمر، وكان هذا المؤتمر علامة فارقة لوضع لبنات واساس متين لدولة اثيوبيا الحالية، لأن الجبهة الديمقراطية الحاكمة، لو اصرت في ذلك الوقت للانفراد بالحكم.. لكان مصير اثيوبيا الآن هو مصير يوغسلافيا او الصومال، كما تنبأ الكثيرون.. ولكن الجبهة الديمقراطية اتخذت قرارا حكيما، بدعوة كل الفصائل المسلحة وغير المسلحة، والشخصيات القومية المعروفة من داخل وخارج البلاد.. وكان في ذلك الوقت توجد 17 مجموعة مسلحة بما فيها جبهة تحرير ارومو وجبهة تحرير اوقادين، كل هذه الحركات شاركت في مؤتمر يوليو 1991م، والذي وضع بدوره فترة انتقالية لمدة (5) سنوات.. وتبنى المؤتمر وثيقة كانت بمثابة دستور للفترة الانتقالية، كما ان الوثيقة امنت بجانب الحقوق العالمية للاقليات، على حقوق كل القوميات.
وعلى اساس تلك الوثيقة تم تشكيل حكومة تضم كل القوى السياسية بالاضافة الى جبهة تحرير ارومو، كما تم تشكيل حكومات للاقاليم في 14 اقليماً على اساس عدد القوميات ، وقام كل اقليم بتكوين مجلس تشريعي ولائي وجسم تنفيذي وقضائي... وبذلك بدأ الناس في تنفس الصعداء... ما شكل بدوره اساسا متينا لاستقرار الدولة، رغم انسحاب جبهة تحرير أرومو من حكومة التحالف..
وبموجب استفتاء اجري، اصبحت اريتريا دولة قائمة بذاتها كما انه وعلى اساس الوثيقة، تشكلت مفوضية خاصة بالدستور، والتي بدورها اجرت مشاورات واسعة في جميع انحاء اثيوبيا، واعتمدت دستورا جديدا ارتكز على التنوع، واجيز بواسطة جمعية دستورية في الثامن من ديسمبر 1994.
تأكيد حق القوميات في الانفصال:
تم وضع الاساس القانوني للفيدرالية في اثيوبيا عبر الدستور الاتحادي، والذي شمل في مقدمته استراتيجية الدولة والامة الجديدة، وركزت الاستراتيجية على عنصرين هي: حماية حقوق القوميات وتأكيد وضمان وحدة الدولة الاثيوبية ،(الوحدة في التنوع).. حيث تضمنت مقدمة الدستور الآتي: (نحن شعب اثيوبيا على اختلاف قومياتنا ملتزمون وبقوة لممارسة كافة حقوقنا في تقرير المصير، ولبناء مجتمع سياسي مؤسس على القانون والقدرة على تأمين سلام نهائي، وضمان اقرار الديمقراطية والدفع بعجلة الاقتصاد والتنمية الاجتماعية).. واختتمت مقدمة الدستور بالتأكيد على ان (شعب وقوميات اثيوبيا هي التي تبنت الدستور ..وان اي قومية او مجموعة لديها الحق غير المشروط في حق تقرير المصير، بما في ذلك الانفصال)..
وتضمن نص حق تقرير المصير (4) مكونات اساسية وهي (حق التحدث والتعبير ، وتنمية اللغات الخاصة بالقوميات وتشجيع ثقافاتها والمحافظة على تاريخها) ..كما تضمن الدستور حق الحكم الذاتي للقوميات عبر اقامة حكومات اقليمية على حدود تلك القوميات، ويكون لها تمثيل متساو في الحكومة الاتحادية.
وشرح الدستور من يملك حق تقرير المصير وعرّفه بالتالي: (اية مجموعة من الناس تتقاسم ثقافة واحدة او لها عادات متشابهة ، ولغات واحدة، لديها هويات واحدة او تركيبة نفسية واحدة)..
الوحدة في التنوع:
حدد الدستور (9) ولايات هي: (التقراي، الامهرا، الارومو، الصومال، قمز بني شنقول ، ولاية شعب الجنوب، قوميات وشعوب الولايات الجنوبية ، قامبيلا وهراري).
ويؤكد السفير الاثيوبي في ورقته ان تحقيق الوحدة يتطلب ليس فقط حكماً ذاتياً حقيقياً وانما ايضا يتطلب تهيئة الاقاليم للتعاون والاستعداد لارساء بلد مستقر، واحد اهم الآليات لذلك هو اشراك الجميع في العملية السياسية على المستوى الاتحادي، على اختلاف قومياتهم وتوجهاتهم..
وهنا تجدر الاشارة الى ان البرلمان الاثيوبي يقوم على نافذتين هي البرلمان الاتحادي والذي يتم انتخاب اعضائه عبر المنافسة الحرة بجانب برلمان الولايات الذي تمثل فيه كل قومية او مجموعة على الاقل بنائب بالاضافة الى التمثيل النسبي باعتماد ممثل لكل مليون شخص، وهؤلاء يتم انتخابهم من برلماناتهم الولائية..
وفي الختام يؤكد السفير الاثيوبي في ورقته، انه قبل 20 عاما كانت كل المؤشرات والتوقعات تؤكد ان اثيوبيا في طريقها الى تكرار تجربة يوغسلافيا او الصومال، ولكن الآن وبعد 21 عاما اصبحنا اكثر وحدة ونتقدم بصورة تدهش وتذهل العالم...!! واحد اهم الاسباب لذلك هو الاعتماد على النظام الفيدرالي والتطبيق الدقيق الذي يلازمه.
ولم يخفِ السفير الاثيوبي من انه لا تزال هناك مجموعات تعارض الفيدرالية الى الآن، وهؤلاء يتهمون الجبهة الديمقراطية الحاكمة بأنها مجموعات تدعم الانفصاليين بهدف تفتيت الدولة، وهذه المجموعة لا تمل ولا تكل وتعمل ليل نهار لتعديل النظام الفيدرالي، وعلى رأس هذه المجموعات بعض قادة الامهرا.. وهم منظمون في احزاب ومنظمات المجتمع المدني.. وفي الغالب تقوم هذه المجموعات بالمعارضة السلمية، بينما هناك مجموعات اخرى تحمل السلاح في وجه النظام الفيدرالي.
لا للاشتركية .. نعم لاقتصاد السوق الحر:-
يقول ابادي انه منذ البداية كانت الجبهة الديمقراطية التي تحكم اثيوبيا على قناعة تامة بان الفقر والتخلف وراء الحروب الاهلية وعدم الثقة والهجرات.. ويرى انه من السهل ان تشخص العلة ، الا انه ليس بالسهولة بمكان ان تجد وسائل اجتياز الازمة كما انه من الامور المعقدة جداً.. ان تتوصل للاستراتيجيات اللازمة لمحاربتها..هذه كانت اكثر تعقيدا.. وصعوبة، كما ا نه ايضا ليس من السهل انفاذ الخيار الذي تريد ان تتبعه..
ويكشف الدبلوماسي الاثيوبي ان الجبهة الديمقراطية كانت تتمسك خلال فترة المقاومة بتبني خط الاشتراكية لتجاوز ازمة البلاد.. وكانت تقاتل من اجل اثيوبيا اشتراكية.. ولكن بعد فترة من اخذ زمام الحكم في اثيوبيا من قبل الجبهة الثورية، اظهر عاملان اساسيان ان الحزب الحاكم لن ينجح في اجندته اليسارية ، الاول هو انهيار المعسكر السوفيتي، والثاني ان الاشتراكية لم تجد تجاوبا من الشعب الاثيوبي، وهذا الاخير يعزى الى ان نظام الدرق السابق كان قد اتخذ الاشتراكية اجندة له.. والكل يعلم ماذا كانت نتائجها من حروب وعدم ثقة وتخلف.. واي شيء يمكن ان تتخيله .. ومن هذا المنطلق قرر الحزب الحاكم التخلي عن الاشتراكية والتوجه نحو سياسة الاقتصاد الحر ومنذ العام (1991 - 2000) بدأت اثيوبيا وتحت حكم الجبهة الديمقراطية تسجل نسبة نمو سنوي تبلغ 5.5% ، وهذا ما وضع البلاد بين احسن الدول في افريقيا والتي سجلت نموا اكثرا من 5% ، ولكن للحقيقة فإن تخلف الدولة ومعدل الفقر المتدني.. حالا دون ان يلمس معظم المواطنين تلك النتائج..
قبل 20 عاما من الآن كان نحو 48% من سكان اثيوبيا يعيشون تحت خط الفقر المدقع... ونسبة التعليم كانت تحت 20% ومعدل دخل الفرد السنوي اقل من 100 دولار، كما ان اثيوبيا كانت الدولة الاقل نموا في كوكب الارض.. المجاعة والحروب الاهلية كانت ابرز ملامح الدولة.. وكل هذه العوامل اجبرت الجبهة الثورية لاتخاذ قرارات وخطوات نحو ما يجب اتخاذه وتطبيقه..
وضع اليد على مواضع الألم:
في العام 1991 - 2000 وبعد تحديد المشاكل ووضع اليد على مواضع الالم كان على الجبهة الديمقراطية ان تركض في الاتجاه المعاكس لتغيير الاوضاع وبسرعة، لأننا ادركنا اننا ان لم نفعل ذلك وبالسرعة المطلوبة.. فان الخيار الوحيد هو عودة الحرب الاهلية وانهيار الدولة..!كان علينا ان نسابق الزمن للاجابة على اسئلة محورية من شاكلة من هو عدونا الاول؟.. ولماذا لم تنجح معظم الدول الافريقية التي سبقتنا في انفاذ سياسة الاقتصاد الحر؟.. وكيف نجحت دول جنوب شرق آسيا في الانتقال بدولهم الى مراكز متقدمة؟.. وكيف سنتعامل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؟.. لأن هناك دول افريقية وآسيوية ومن اميركا الجنوبية ظلت تتعامل مع البنك وصندوق النقد الدوليين .. وظلت اقتصادياتها تتدهور من اسوأ لأسوأ ..ولكن دولة مثل كوريا الجنوبية، كان اقتصادها مثل السودان واوغندا في ستينيات القرن الماضي.. نجحت ان تكون ضمن اكبر 10 دول من ناحية النمو ..رغم انها رفضت التعامل مع صندوق النقد الدولي.. لذلك قررنا وبعد دراسة كل التجارب ان نحذو حذو دول جنوب شرق آسيا، وخاصة تجربة كوريا الجنوبية وتايوان، وبالتالي يمكن وصف النظام القائم الآن في اثيوبيا بانه (الحكومة التي اتخذت التنمية كشرط اساسي لوجودها)... لقد اعلنت الحكومة الحرب على الفقر باعتباره العدو الاول.. لأن الفقر هو الذي يدفع بأية دولة للوقوع في احضان القوى الخارجية ..وعلى هذا الاساس قررنا في الجبهة الديمقراطية عدم الالتفات الى اية اجندة تصرفنا عن الهدف الاساسي وهو القضاء على الفقر ..وهذه السياسة بدأت في ان تأتي اكلها ومؤشرات ذلك يمكن ان ترى الآن بوضوح..
الديمقراطية ليس خياراً:
ويختتم السفير الاثيوبي حديثه بالقول..دول جنوب شرق آسيا، ليست بدول ديمقراطية وهي بدأت تتجه نحوها مؤخرا..ونحن في الجبهة الديمقراطية نؤمن تماما ان الديمقراطية ليست خيارا اوليا ، لذلك فإن الديمقراطية في اثيوبيا لا تزال في طور البداية.. وتتطور رغم انها ترتفع وتهبط.. هناك اكثر من 60 حزباً وانتخابات تقام على كل المستويات كل 5 سنوات..
ورغم ان اثيوبيا لا تزال بين الدول الاقل نموا تكافح من اجل اطعام 80 مليون نسمة، بيد انها اثبتت للعالم انها عبرت الحروب الى السلام والتنمية والديمقراطية .. كما انها نجحت في بناء الثقة مع كل جيرانها .. عدا إريتريا..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.