ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    القنصل حازم مصطفى يجتمع بلاعبي سيد الأتيام بالمنتخب في جدة    جان كلود يُسجّل هدفًا رائعًا ويقود بوروندي لانتصار ثمين أمام تشاد في تصفيات أمم إفريقيا    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وقائع ومشاهد يوم 6/6/ 2011
«الكتمة» (17)

استعرضنا فى الحلقة السابقة وصولنا الى كادقلى ، ومحاور الخطاب السياسي الجديد للشراكة الجديدة بأهدافه وسياساته ومنهجه ، وأشرنا الى الخطة التنموية التى شرعنا فى انفاذها والتى ارتكزت وبشكل رئيس على الاتصالات والمواصلات والطاقة ، باعتبارها مرتكزات أساسية للتنمية ، واستعرضنا التزام المركز تجاه توفير الموارد المالية الضرورية وتمييزه الايجابي للولاية فى توفير تلك الموارد ، ولا يخالجنى أدنى شك فى أنه كان مشروع مارشال حقيقيا، فهدف ذلك المشروع لم يكن فقط ازالة آثار الحرب ولكن اعادة انعاش الاقتصاد وتحقيق انطلاقته.
وانكسرت قوقعة القرقور :
وفقاً لمفهوم الحكومة الجوالة فقد باشر مجلس وزراء الولاية عقد جلساته متنقلاً ما بين محليات الولاية ، ومفرداً عناية خاصة بكاودا بوصفها عاصمة سياسية ثالثة ، فأنشأنا فيها مبنى لأمانة الحكومة وتم تعيين نائب لأمين عام الحكومة مقيماً بكاودا وشُيدت استراحة لسكن الوزراء ، وحرصت على تشييد مقر لاقامة الوالى بمنطقة اللويرا بكاودا بالقرب من منزل الحلو الذي كان رئاسته ابان فترة التمرد ، يجاور مقبرة الراحل يوسف كوة ، وهى خطوة كانت لها دلالاتها المعبرة لدى سكان تلك المدينة ، فقد زغردت احدى النسوة عندما عرفت أن هذا المنزل الجديد هو لسكن الوالى فصاحت قائلة «الحمد لله خلاص تانى مافي حرب !!!» ... تم تأهيل مطار كاودا وأدرج ضمن المهابط المعتمدة لدى هيئة الطيران المدنى ، وتم تعيين العاملين فيه من عناصر الجيش الشعبي بالهيئة بعد أن تم تدريبهم بالخرطوم وتم الحاق عدد من كوادر الطيران المدنى الفنية على المطار لتشغيل الأجهزة الملاحية ... وشمخ مسجد كاودا العتيق الذي أُعيد تشييده على أحدث طراز وقد تقاطر المصلون يوم افتتاحه من كل أرجاء محليتي هيبان وأم دورين للصلاة فيه . وانتقل تقديم الخدمات الطبية لأهل المنطقة من مشفى منظمة ألمانية يتكون من أربعة قطاطى وثلاثة كرانك كعنابر للمرضى تضطلع بواجب تقديم الخدمة الطبية فيه ثلاث ممرضات ألمانيات يعاونهم عدد من الممرضين السودانيين، الى مستشفى ريفي حديث من ستة عنابر وغرفة عمليات حديثة ويتولى تقديم الخدمة الطبية فيه عدد من الأطباء السودانيين ، وتوهجت سماء مدينة كاودا بالكهرباء ، وصدح بمسرح معهد اعداد المعلمين بكاودا بلبل الغرب الفنان عبد الرحمن عبد الله ، ود. عبد القادر سالم ، وكانت المفاجأة تغريد البلابل الثلاثة بنات المرحوم المربي الأستاذ طلسم برفقة فرقة موسيقية كاملة يقودها الموسيقار محمدية لقد أبكن وأطربن الحضور ، وأذكر فى تلك الليلة أن خاطبنى أحد الحضور من أهالى المدينة بابتهاج قائلاً «والله يا مولانا باقى ليكم تجيبوا لينا سينما كلوزيوم هنا ، تكون كاودا بقت خرطوم بليل» ... تلك هى المشاعر الحقيقية للمواطنين ، لقد أحسوا طعم السلام ، لقد امتلكوا حريتهم فى الحركة وأُزيلت حواجز الجيش الشعبي من الطريق ، فأخذوا يتسوقون بكادقلى ويعودون فى نفس اليوم من شاء أن يمتطى الهايس فله ومن شاء طلب بالهاتف عربة أتوس من كادقلى تحضر خصيصاً لنقله من كاودا «مشوار مخصوص» ، لقد أحدثت حركة الشركات العاملة فى مجالات الطرق والانشاءات المختلفة شركة آيات العاملة فى طريق كادقلى كاودا ، شركة النحلة العاملة فى طريق كاودا تلودى ، شركة هجليج العاملة فى طريق كاودا / هيبان / دلامى ، وشركة دانفوديو وشركة أبو الهندسية العاملتين فى مجال التشييد بداخل كاودا ، أحدثت حركة هذه الشركات زخماً تنموياً كان له أثره الفارق على اقتصاديات السكان المحليين ، فلقد امتلكت الشركات حساً عالياً تجاه أوضاع المواطنين بالمنطقة فاستوعبوا أعداداً كبيرة منهم كعمالة فى تلك المشروعات ، فانتعش السوق وهاجر اليه التجار من كل أرجاء السودان ، وعاد قموسنجية السوق الشعبي بأم درمان للصياح مرة أخرى «أم درمان ... كاودا نفر» فقط الفرق هذه المرة أنها كانت حافلات سفرية وليست لوارى عم سيد البربري متعهد ترحيلات تلك المنطقة قبل الحرب .
التحدي الثاني المطلوب التعامل معه من بعد فتح المناطق المقفولة ، كان هو ازالة التوترات القبلية وحل الصراعات الناشئة عنها ، لقد بذلت الحكومات السابقة جهداً لا يعرف الملل لانجاز تصالحات بين القبائل ووقف تلك الصراعات الدائمة الا أن مجهوداتها أُجهضت بالتعبئة الاثنية السالبة فى الخطاب السياسي للحركة الشعبية والمفاهيم المغلوطة بشأن الأرض ... كونا آلية للتصالحات القبلية والتعايش السلمي بالولاية ، عكفت على هذا الملف بجدية عالية فاستطاعت أن تنجز وفى وقت وجيز تصالحات فى «22» نزاعا قبليا ولم يتبق لها سوى نزاع قبلى واحد بدأت العمل فيه وهو نزاع الكواليب والحوازمة بالمنطقة الشرقية من الولاية الا أن الكتمة سبقتها .
بالمقابل جردت لجنة أمن الولاية حملة أمنية ضخمة شاركت فيها كل القوات النظامية للقبض على مثيري النزاعات القبلية ومعتادى النهب المسلح وكل أولئك المطلوبين لدى الأجهزة العدلية فى بلاغات سابقة ، وقد تعاون المواطنون مع هذه الحملة بايجابية عالية فتم القبض على معظمهم ولاذت القلة بالفرار خارج الولاية ... فنعمت الولاية بقدر عالٍ من الأمن والطمأنينة وعادت للناس ثقتهم فى السلام ، وأصبحت رحلات حكومة الولاية ولجنة أمن الولاية فى أرجاء الولاية المختلفة اما لتدشين بداية العمل فى مشروع تنموى جديد أو افتتاح آخر أو لتفقد سير العمل فى احدى تلك المشاريع.
جنى تقرير مصير صغير :
كانت تلك هى الجوانب العملية فى مسيرة الأداء ، لم نغفل أن هناك جوانب أخرى من الاتفاقية تنتظرنا وعلى رأسها المفهوم الخاطئ عن المشروة الشعبية ، لقد لحقت بذلك المفهوم الكثير من المفاهيم الخاطئة وعلى رأسها أن المشورة الشعبية هى جنى تقرير مصير ، وعلى شعب جبال النوبة تربيته حتى يصير تقرير مصير بالغ التكليف .
قررنا أن نرسل رسالة مشتركة قوية وباسلوب ومنهج جديدين فكتبنا مقالاً صحفياً مشتركاً عن المشورة الشعبية تفضلت صحف الخرطوم بنشره بالتزامن ، وقمنا بنشره على نطاق واسع داخل الولاية بهدف وضع الأمور فى نصابها الصحيح ، أرى من الضرورة بمكان أن أورده كاملاً هنا :
المشورة الشعبية طريقنا للسلام المستدام
بقلم : أحمد محمد هارون و عبد العزيز آدم الحلو
مثلت اتفاقية السلام الشامل محطة فاصلة فى تاريخنا الوطني ، بوصفها أول مشروع وطني منذ الاستقلال امتلك القدرة على تقديم الاجابات على الأسئلة الوطنية الحرجة والصعبة ، والتى شكل عدم الاجابة عليها بشكل متفق عليه مصدراً لحالة التأزم الوطني التى بلغت مداها باندلاع النزاع المسلح فى العديد من أرجاء الوطن ، لقد امتلك الطرفان «المؤتمر الوطني والحركة الشعبية» الارادة السياسية والعزيمة الأمضي فى انجاز ذلك المشروع بعد مخاض مفاوضات عسيرة امتدت لعقد من الزمان تخللتها مواجهات عسكرية هى الأشرس والأعنف فى تاريخ البلاد فى ظل قاعدة «FIGHT AND TALK» .
وعلى الرغم من ما يبدو عند التحليل الأول من تباعد وتعارض حاد يبلغ درجة التوازي بين مشروعيهما «المشروع الحضاري» و«مشروع السودان الجديد» الا أنهما استطاعا وبمهارة عالية أن ينجزا مقاربات مهمة وعملية مكنتهما من استبصار الطريق الثالث الذي يمكن أن يسع مشروعيهما معاً بل والمشاريع السياسية للقوى الوطنية الأخرى .
عوداً على بدء فان الأسئلة الوطنية الصعبة والحرجة «الجوهرية» دارت حول كيف يحكم السودان؟ علاقة الدين بالدولة فى السودان؟ علاقة المركز بالأطراف ... الخ ، وقد كان سؤال مشكلة جنوب كردفان ضمن الأسئلة الوطنية الملحة والحرجة التى سعى الطرفان للاجابة عليها ... وقدم طرفا الاتفاقية مثلاً رائعاً فى التحلى بالحكمة عند وضعهما للاجابة على ذلك السؤال فلم يدعيا أنهما امتلكا ناصية كمال المعرفة وجماع الحكمة ، بل سعيا الى تشخيص المشكلة وقدما جملة من المعالجات لتلك المشكلة ، وأخضعا تلك المعالجات للمراجعة والتدقيق بواسطة شعب جنوب كردفان بما عُرف بالمشورة الشعبية .
ومثلها مثل أى أمر جديد فقد أثار مصطلح المشورة الشعبية الكثير من الجدل لدى المهتمين عند محاولتهم لتعريفه ، ويمكننا القول أن هذا المصطلح ليس بلغُز أو احدى مسائل اللوغريثمات ، فهو ببساطة احدى وسائل وأدوات اشراك الجماهير فى ادارة شأنها فهو مثل الانتخابات فى دلالة أخذ رأي الجماهير ولكنه يتمايز عنها بعدم التكرار اذ يُجرى مرة واحدة فى تاريخ الشعوب والانتخابات تُجرى فى فترات متعاقبة هذا من ناحية من ناحية أخرى فانه يتمايز عنها بكونه يسعى لأخذ الرأى بشكل يستهدف التوافق والاجماع كعملية جوهرية وحاسمة والانتخابات تستهدف رأى الأغلبية وتسعى اليه فى أبسط صوره «50%+1» ، انه كذلك يشابه استطلاع الرأى العام ولكنه يختلف عنه فى مدى الحجية والالزام القانونى ، كما أنه يستهدف أخذ رأى كل الناس المعنيين وليس شريحة أو عينة كما هو الحال فى استطلاعات الرأى العام ، ولسبر غور المصطلح تماماً فلنعرفه وفقاً لقاعدة الاستبعاد والتى تقوم على قاعدة ذهبية مؤداها ان الأشياء تعرف بأضادها وعطفاً على ذلك نقول :
«1» انه ليس تقرير مصير .
«2» انه ليس معنياً باعادة تنسيب جنوب كردفان لشمال السودان أو جنوبه .
«3» انه ليس حكراً لاثنية معينة أو حزب سياسي معين .
من ناحية أخرى يمكن تعريفه باستخدام طريقة تفكيك المصطلح وتجريده وتحرير المفردات التى يتكون منها ، فمصطلح «المشورة الشعبية» يتكون من مفردتين «المشورة» ومصدرها الشورى أى التشاور مع الآخرين وأخذ رأيهم ، ومفردة «الشعبية» مصدرها الشعب أو المواطنين ، ووفقاً لهذه القاعدة فان المعنى يشير الى تلك العملية التى يؤخذ فيها رأى الناس أو استشارة الشعب حول قضية معينة ، والقضية المعينة هنا هى اتفاقية السلام الشامل ، ومن المفيد هنا أن نبرز المفهوم المبسط الذي توافقت عليه القوى السياسية والاجتماعية فى ورشة العمل التأسيسية لمفهوم المشورة الشعبية التى عقدت فى الفترة من 5 7 يونيو 2010م بكادقلي فقد تم التوافق على التعريف التالى للمشورة الشعبية : " هى طريقة قانونية عشان نأخذ بيها آراء كل شعب الولاية بحرية تامة فى الاتفاقية ، وهل الاتفاقية جابت لينا كل الحاجات العاوزنها أو الدايرنها ولا لا ؟ واذا جابت كل الحاجات العاوزنها أو الدايرنها خير وبركة «كويس / تمام» واذا لسع عندنا حاجات ما اتعملت هى شنو الحاجات دى عشان مجلس الولاية يتكلم مع ناس الخرطوم ويكمل لينا الحاجات الناقصة " .
تأسيساً على ما تقدم فالمشورة الشعبية مسعى جاد ومسئول لاشراك أهل الشأن فى تقدير مدى نجاعة ما تقدم من معالجات لمشكلة المنطقة ... وللوصول الى ذلك التقدير تصبح مسألة التوافق والاجماع بين كل مكونات الولاية هدفاً فى حد ذاتها لماذا لأن القصد النهائي للعملية هو بناء سلام مستدام ، تُرى هل يمكننا القيام بذلك؟ نُبادر بكل ثقة للاجابة بالايجاب وذلك استناداً للمعطيات والحقائق التالية :
أولاً : هناك اجماع واعتراف من كل القوى السياسية والاجتماعية بمختلف انتماءاتها بوجود مشكلة تعرف بمشكلة جنوب كردفان / جبال النوبة ، وجرى العمل على تسميتها أو توصيفها تارة باسم جنوب كردفان / جبال النوبة ، أو نعت طبيعة المنطقة بأنها منطقة ذات خصوصية ، ويتفق الناس على أن طبيعة تلك المشكلة أو تعريف تلك الخصوصية بأنها تشمل ولا تقتصر على الآتي :
«1» التخلف التنموي .
«2» ضمور فى المشاركة السياسية .
«3» وجود هوية ذاتية تتسم بالتعدد والتنوع جديرة بالاعتراف والرعاية وتشكل مع غيرها الهوية الكلية للوطن .
«4» الرغبة فى تأسيس نظام حكم لا مركزي يحقق تطلعات أهل الولاية فى بناء علاقات حكم بين المركز والولاية يسودها الرضا بين أطراف العلاقة .
ثانياً : ان طبيعة تلك المشكلات هى التى أثرت على التطور السياسي بالولاية وتجلت أهم آثارها منذ فجر الاستقلال فى نشوء أحزاب اقليمية بالمنطقة تولت عبء البحث عن حلول لتلك المشكلات عندما وجدت أن أطروحات وبرامج القوى السياسية التقليدية «وقتئذ» قد خلت من تقديم أى أطروحات أو برامج تخاطب تلك القضايا ، وفقاً للقاعدة الشعبية الذهبية «الزول بونسو غرضو» .
وحيث أن ذلك الحراك السياسي أخذ شكله يتبلور فى شكل أجسام سياسية متماسكة فى منتصف الستينيات ، وفى تلك الفترة فان التطور السياسي فى البلاد أعاقه وأوقفه نظام مايو وذلك بحله للأحزاب السياسية ، وقبيل انهياره فى منتصف الثمانينات كان ذلك الحراك الاقليمي قد تطور فى جزء منه الى حمل السلاح ، والحال كذلك فان التسوية التى تم التوصل اليها فى نيفاشا سعت وبكل جدية الى توسيع قاعدة المشاركة فيها عن طريق المشورة الشعبية ، لضمان بناء سلام مستدام وقفل الباب نهائياً أمام أى طرق أخرى بخلاف الحوار لحل مشكلات المنطقة .
وفقاً لهذه الخلفية فان الخلاصات الأساسية التى يمكن الانتهاء اليها هى :
«1» مفهوم المشورة الشعبية :
-المشورة الشعبية ليست تقرير مصير بل هى آلية لاستطلاع آراء شعب الولاية حول الاتفاقية التى تم التوصل اليها نيابةً عنه .
-آلية تمكن شعب الولاية من تقييم تنفيذ بنود اتفاقية السلام الشامل .
-آلية تمكن شعب الولاية من مراجعة الاتفاقية وتكملة النقص فيها متى ما قدر أن هناك قصوراً .
-آلية تجعل اتفاقية السلام الشامل قابلة للتطور عبر التفاوض مع الحكومة المركزية .
«2» أهداف المشورة :
- تحقيق السلام الدائم .
- بناء وتعزيز روح الانتماء للوطن .
- معالجة أوجه القصور فى اتفاقية السلام الشامل.
«3» حق المشورة الشعبية لمن؟:
- هى حق لكل شعب الولاية بغض النظر عن الانتماء السياسي ، الاثني ، الديني ، فهى ليست حق لحزب سياسي معين أو اثنية معينة .
«4» كيفية ممارسة المشورة الشعبية :
- استطلاع آراء شعب الولاية عبر مفوضية يكونها المجلس التشريعي المنتخب بالاضافة لدور المفوضية المستقلة التابعة لرئاسة الجمهورية .
- بناءً على نتائج استطلاع الآراء ينوب المجلس التشريعي المنتخب عن شعب الولاية فى التفاوض مع الحكومة المركزية لتكملة النقص فى الاتفاقية اذا ما قدر ذلك .
«5» وسائل انجاح المشورة :
التوافق بين أهل الولاية بقواهم السياسية والاجتماعية حول تقييم الاتفاقية والاتفاق على أوجه القصور ان وجدت حسب التقييم ومن ثم الاتفاق مع المركز على المعالجة ، ويمثل التوافق والاجماع عمليتين مفتاحيتين لكل العملية داخل الولاية ومع المركز ، عليه فان الفرص المتاحة الآن والمتمثلة فى :
- التفاهم والانسجام التام بين الشريكين .
- مشاركة الأحزاب المختلفة فى العملية .
- الوصول الى الفهم المشترك حول المشورة الشعبية وتوعية وتثقيف المواطنين بذلك .
- الاستقرار الأمني فى الولاية .
- رغبة الحكومة الاتحادية والولائية فى تنفيذ المشورة الشعبية .
- المصالحات القبلية التى تمت بالولاية .
هذه الفرص تشكل أرضية صلبة للقيام بالمشورة الشعبية على نحو يحقق تطلعات أهل الولاية ويؤسس لسلام مستدام وأن تكون المشورة محطة جديدة لتعزيز التوافق والانسجام بين كل مكونات الولاية فيما بينها ومع المركز ، هذا ما تعهدنا به كقيادة لمواطنينا ، وسنعمل معاً لبلوغ تلك الغاية الوطنية الكبرى لتقدم جنوب كردفان نموذجاً فى بناء السلام . «انتهى المقال المشترك».
قصدنا نشر هذا المقال لقطع دابر الشك باليقين ، وتسليط الضوء وبقوة على المعنى المراد بالمشورة الشعبية ، فضلاً عن وقف المزايدات بشأنها أو الرهانات غير المنطقية عليها ، فقد حمل البعض المصطلح بما لا يحتمل ، كما قصدنا أن تكون المخاطبة مشتركة بل موحدة لابراز مدى الاتفاق على المصطلح من أشخاص أسهموا مع آخرين فى وضعه ضمن الاتفاقية ... نستعرض فى الحلقة القادمة يوم الأحد بمشيئة الله آراء القوى السياسية والخبراء بشأنها، فتابعوا معنا .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.