كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعظيم سلام: مدرسة (الهداية) (شيخ الطاهر الشبلي) نموذجاً للحراك الوطني 1912-2012م
من أوراق الجمعية السودانية لإعادة قراءة التاريخ
نشر في الصحافة يوم 22 - 09 - 2012

قال الحكيم لولده... وتعلم القلم فإنه لا يرميك واذا رماك يرميك على سرير)
بابكر بدري المذكرات (1) ص 23
مدخل (2)
ازرع جميلا ولو في غير موضعه
ما خاب قط جميل اينما زرعا
ان (الجميل) وان طال الزمان به
فليس يحصده الا الذي زرعا
(1)
٭ بناء (العقل) وتشكيل (الوجدان) هما ما ميز (الانسان) عن غيره من (خلق الله) وكانت (أولى سور القرآن الكريم) (اقرأ) و(القراءة) فيما اجمع (المفسرون)، لا تكون بغير (العقل) و(الوجدان السليم) وقد (ذخر) كتاب (احياء علوم الدين) وغيره من (امهات كتب الفقه) بفضل (العلم) و(التعليم) و(التعلم)، وفي ذلك تفاصيل كثيرة ليس هنا مقامها، ويورد الامام الغزالي ص 83 (والعقل منبع العلم ومطلعه واساسه والعلم يجري منه مجرى الثمرة من (الشجرة) و(النور) من (الشمس) و(الرؤية) من (العين)، فكيف لا يشرف ما هو وسيلة السعادة في (الدنيا) و(الآخرة) ويضيف ان الله تعالى قد سمى (العلم) (نورا) و(وحيا) وحيث ذكر (النور) و(الظلمة) اراد به (العلم) و(الجهل) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (اول ما خلق الله (العقل) فقال له: اقبل فاقبل ثم قال له: أدبر فأدبر ثم قال الله عز وجل وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا اكرم علي منك: بك آخذ وبك اعطي، وبك أثيب وبك أعاقب) أخرجه الطبراني.. باسناد ضعيف وروى كذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ان (الأحمق يهيب بجهله أكثر من فجور الفاجر وانما (يرتفع العباد) عدا في (الدرجات الزلفى) من ربهم على (قدر عقولهم) (الترمذي وابن المجيد)، وكذلك (يا ايها الناس ان لكل شيء (مطية) ومطية المرء (العقل) واحسنكم دلالة ومعرفة بالحجة) افضلكم (عقلا) ابن المجيد، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء: ازدد (عقلا) تزداد من ربك قربا.
٭ لم تكن صفات ذلك (العقل) بعيدة عن (أهل السودان) فقد أكدت البحوث الاركيولوجية فعرفهم (بالمؤسسات التعليمية ذات الاهداف العلمية المحددة منذ عهود قديمة (نبتة ومروي). ولقد اخذ (شيوخ الدين) في (تعليم القرآن والسنة) منذ (بدايات الحضور العربي الاسلامي)، فكانت (الخلوة) وسيلة (للعلم) والتعليم والتعلم، ويورد (ابن منظور) في (لسان العرب)، كما نقله الشيخ (البروفسور احمد علي الامام)، عافاه الله وشفاه فهو من (خلا) يخلو خلوا او خلاء: اذا لم يكن فيه احد ولا شيء فيه وهو خال: (وخلا) لك الشيء بمعنى (فزع) ومنه (أخل امرك) أي (تفرد به) (وتفرغ له) ومنه (استخلاء المجلس)، اي (تستقل به) وتنفرد و(خلا على الشيء) اقتصر عليه ويرى ان (أهل السودان) من (أهل العلم الديني)، قد اخذوا هذا المعنى كتابة عن (الاستقلال والانفراد والتفرغ) للشيخ ولحوارييه، ويقابل هذا المصطلح بهذا المعنى (الكتاب) و(الزوايا) و(التكايا) في مصر وفي المغرب والمدرسة القرآنية اخيرا. وسماها (أهل) (الأندلس) بالمحضرة، والخلوة مؤسسة علمية واجتماعية خطيرة، قدمت لمجتمع السودان كثيرا من قياداته الدينية والفكرية التي حركت التاريخ، من قوة وفقه كالامام محمد احمد المهدي (عم)، وكما اورد (البروفسور المعتصم احمد الحاج في كتابه (الخلاوى في السودان: نظمها ورسومها) فانها قد قامت بدور اساسي في (نشر الثقافة العربية الاسلامية، بحكم انها الوحدة التعليمية الرئيسية التي اختصت بتعليم القرآن واستظهار آياته وبتدريس الفقه والتوحيد وتجديد القرآن وسائر علوم اللغة العربية والتصوف. ويرى المعتصم ان الخلوة بهذا الفهم لها جذور منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ودون ان نخوض في تفاصيل (تطور الخلوة في السودان) منذ اتفاقية البقط، فاننا نحيل (لكتاب طبقات ود ضيف الله) و(الدراسات الاكاديمية) التي تصدت لذلك الامر، فوثقته واستخلصت تباع دورها، ويبدو ان (مصطلح) (الكتاتيب) قد سبق (الخلوة) في القيام (بدور التعليم الديني) ولعلنا نوافق المعتصم في توسيع مفهوم الخلوة لتكون (نمطاً من انماط الحياة)، وتصورها وتطورها، فهي للكبار دور علم وتثقيف ومنتدى لحوار ديني وخلق اجتماعي كما انها (دار ضيافة للنزلاء)، من العابرين و(محكمة قضاء لفك النزاعات) (مكان للتعليم المهني والحرفي) (ص 73) ويورد العميد يوسف بدري في مذكراته ص 213: كان في (الفكي) الرحمة والرقة والكرم وقد جعل من (خلوته منتدى) ومن (مسجده مأوى) ومن (قراءات) (الفكي) العلمية اضاف الى صناعته (التطبيب).. وهو الذي يربط (حركة المجتمع) برباط روحي وثيق.. ويراجع في ذلك الامر مؤلف الدكتور محمد الطيب ابو شوك عن النظام التعليمي في السودان، هذا مدخل مهم، لتسليط الضوء على مدرسة (شيخ الطاهر الشبلي)، وهي (الهداية) في مئويتها 1912 - 2012م فهي قد بدأت وبنظر ثاقب بالتعليم قبل المدرسي كرافد لفصولها في الأولى.
وللشيخ الطاهر الشبلي في ذلك مقامه وضرورة، فأهله الصواردة اهل دين وفقه، وميلاده في عام 1885م ارتبط باعادة سيادة الوطن من براثن الاجنبي على يد الثورة المهدية ثم انه درس بام ضواً بان على يد الخليفة حسب الرسول وليواصل بعده مع الشيخ محمد الفاتح البدوي الى حين وفاته في عام 1911م، وقد زامله كل من السيد عبد الرحمن المهدي والشيخ قريب الله والشيخ الباقر.
(2)
يرى الدكتور محمد الطيب ابو شوك في مؤلفه (النظام التعليمي السوداني: الازمة والامل) ص 98 وما بعدها ان (النشاط التعليمي) قد توقف (عقب الغزو التركي) للسودان ولكنه شجع (التعليم الديني) لكسب ولاء الناس عن طريق رجال الدين، وكان مهتما في اطار استراتيجيته التوسعية، بالتعليم الفني، فارسل (عقب زيارته للسودان) 1838م ستة من السودانيين لدراسة الزراعة في القاهرة كما قام الخديوي عباس الاول 1848 1845ت بافتتاح أول مدرسة نظامية. 1850م كان على رأسها (رفاعة رافع الطهطاوي) ولم يتح لهذه المدرسة الاستمرار بسبب احساس مديرها ومعاونيه (بالنفي السياسي) وعلى عهد (الخديوي اسماعيل) 1863 1879 تم انشاء (خمس مدارس في عواصم المديريات (الخرطوم)، (بربر)، (دنقلا)، (الابيض)، (كسلا)، وكانت وبالضرورة على (النمط والمنهج المصري). كما افتتحت مدرستان حرفيتان في الخرطوم 1870م لتدريب العاملين على (خطوط التلغراف)، ولم تستمر (مدرسة الطب والصيدلة) التي انشئت في عهد الخديوي توفيق، 1879 1892م كثيرا وقد تميز (التعليم التركي النظامي) ب:
- ادخال (مفاهيم ثقافية جديدة) (الدواوين الحكومية الوقت.
- الاهتمام بالزراعة وتطويرها (القطن: زراعة وحليجا).
- انشاء بعض (الصناعات الاخرى) الصابون.
- تعليم اللغة العريقة ومبادئ الشريعة الاسلامية.
اما في عهد (الدولة المهدية) فقد استعادت الخلوة دورها الجوهري، في احياء علوم الدين، ويورد نفس الكتاب ان (عدد الخلاوى) في تلك الفترة قد بلغ في (أم درمان) (800) خلوة تكفلت الدولة بمصاريفها، واختلف الامر تماما، بعد (معركة كرري 1899) حيث استهدف الحكم الثنائي تقليص التعليم الديني، واعتبر التعليم النظامي مدخلا للتغيير الاجتماعي، كما يريده الاستعمار. وعلى ذلك انشئت كلية غردون التذكارية 1903م والتي استمرت لتكون جامعة الخرطوم فيما بعد خلال حكم ونجت والمستر كري (مدير مصلحة المعارف) السودان اهداف النظام التعليمي.
٭ (خلق طبقة من الصناع المهرة لتلبية احتياجات الدولة الجديدة.
٭ تخريج العدد الذي تحتاجه دواليب الاداء في جهاز الحكومة (الموظفين).
٭ انشئت في هذا السياق (مدرستان جديدتان في كل من ام درمان والخرطوم ويلاحظ ان كلية غردون التذكارية قد اصبحت في عام 1905م مدرسة ثانوية، تقبل خريجي المدارس الوسطى Inte mediate school وكانت مدتها 4 سنوات وفي عام 1906م وكما اورد الشيخ بابكر بدري في مذكراته الجزء الثاني ص 62 63 بدأ تعليم البنات برفاعة وهي اول مدرسة اهلية، ويعدد نعوم شقير جغرافية وتاريخ السودان، ص 206 ما يلي:
٭ مدرسة ابتدائية في (الخرطوم) وهي اعدادية لكلية غردون بها 100 تلميذ.
٭ مدرسة ابتدائية في ام درمان وفيها 200 تلميذ.
٭ مدرسة في (أم درمان للمعلمين) تعليم على التدريس وبها 14 تلميذا.
٭ مدرسة صناعية في (أم درمان) اعدادية لمدرسة غردون بها 60 تلميذا.
٭ وهناك مدارس مصرية في كل من حلفا وفي سواكن وهما ابتدائيتان، عادتا فيما بعد للمعارف السودانية، وفي ام درمان من (المدارس الاهلية) مدرسة صبيان وبنات للاقباط، ومدرسة صبيان وبنات للمبشرين النمساويين، ومدرسة (صبيان وبنات للانجيلية والافريكان).
وفي تلك (الفترة الحرجة) تأسست مدرسة شيخ الطاهر الشبلي (1912) وكان غريبا الا يشير اليها نعوم شقير، في كتابه (جغرافية وتاريخ السودان) ويثبت نشأتها الشيخ بابكر بدري في (مذكراته) ولكن تلك النشأة تؤرخ في رأيي لبداية نشاط التعليم الاهلي، وقد اشار البروفسور المعتصم احمد الحاج، في كتابه التعليم الاهلي في ام درمان، اصدارات مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية، الى كثير من معاهد ومدارس التعليم الاهلي دون ان يشير للهداية وغيرها من المدارس الاولية. ولقد يبدو مهماً ان نؤكد معه ان حركة التعليم الاهلي نشأت مواكبة تماما للحركة الوطنية، مرتبطة بها أوثق رباط في تحقيق كل الاهداف الوطنية الكبرى، ص 3،.
٭ واذا كنا نفتقد لأي اشارات لنشأة المدارس الاولية في تلك المذكرات والكتب فان قمة ملاحظات تبدو مهمة للغاية.
٭ تزامنت عملية انشاء مدرسة الهداية مع نشأة المعهد العلمي بأم درمان 1912م ونستنج ان تصديق المدرسة قد تم بذات (اشتراطات) انشاء المعهد العلمي.
- ان يكون هدف المدرسة (العلم من اجل العلم).
- ان (خريجي المدرسة لا مكان لهم في الوظائف الحكومية).
- ان (الحكومة) غير مستعدة للصرف عليها.
وان (المدرسة) رغم عدم توفر الوثائق اللازمة التي تؤكد على اجراءات التصديق لها، وامكاناتها المالية التي افتتحت بها، من حيث التلاميذ والمدرسين، والامكانات والمقار، التي بدأت وانتهت بها، الا انها ومن المؤكد (كانت تحت بصر واهتمام مؤتمر الخريجين).
- فقد كان للمدرسة (سمعتها) العلمية الطيبة، وقام الكثير من الآباء بادخال ابنائهم لتلك المدرسة رغم بعد اماكن السكن، ولعلنا ننادي اللجنة القومية للاحتفاء بمئوية المدرسة، بالبحث عن وثائق انشاء وتطور المدرسة من حيث طلابها واساتذتها.. واسهاماتهم العلمية والعملية.
(3)
(مدرسة شيخ الطاهر الشبلي) (الهداية الاولية)، احد أهم الصروح العلمية، التي وفرت للوطن قدرات عالية، من التخصصات العلمية والادبية، وصال خريجوها وجالوا في ميادين (العمل العام)، بقيم واخلاقيات اصيلة، ومما يؤسف له كثيرا، ان غالبية من هؤلاء الخريجين لا يقدمون انفسهم او يوثقون لتلك البدايات الثرة، واذا كنت أقول ذلك فحري بي وفي مناسبة (مئوية الاحتفاء بالمدرسة) ان اختص على تاريخها بعض ملامح المرحلة التي اتيح لي ان اعيشها في فصولها ذات النكهة القريبة من روائح (تسالي) (حاجة فاطمة) و(فول) و(سلطة روب) (جورج) وهي امرأة (مشلخة) ذات (جمال وضئ) تجيد الامومة، فلا تحس عندها بقلق الثمن فهي تغرف لك وفي كل الاحوال.. وبابتسامة مطمئنة.. يرحمها الله رحمة واسعة.
٭ الزمان هو 1949 1953 وكان الشيخ الطاهر قد توفاه الله الى رحمته في 1948/12/5 وهو مكب على عمله في مكتبه العامر وفي نفسه شيء من حتى، فبكاه اهل ام درمان، وأهل حيه وأساتذة المدرسة، وطلابها بكاء حارا، وتولى النظارة بعده الشيخ عبد الله عبد الماجد، وكان للرجل سماحة مظهر، وقدرات ثقافة عالية، يتيحها لنا في كل وقت غاب (أستاذ) عن حصته.. للمدرسة أساتذة موهوبون يجيدون التعريف بما يدرسون على رأسهم شيخ معمر هو شيخ فوزي، وللرجل هدوء غريب وتأمل وتدبر في كل شيء، واراه اليوم، بعين الامس مليئا بالثقافة والتجربة، كان ينطق بالانجليزية وأثار ذلك فينا دهشة ولعله خريج احدى مدارس (زمان الحكم الثنائي) في بداياته. كان يتميز بنظارة دائرية اشبه بما يلبسه (التروتسكنين) من اجيال ما بعد ثورة اكتوبر البلشفية في روسيا و(عمامة) وربما (احيانا برنيطة كاكي) وبدلة رمادية، احتملت سنواتها في لحظة الشراء.. وجلباب بدون الياقة المعروفة، انما هي اقرب لما يلبسه اهلنا الختمية، وحذاء نظيف مما كنا نسميه (بالقزاز) وشراب أي جورب، يقارب لون الجزمة الرباط.. وحدثنا عن التاريخ والجغرافيا فعلمنا مصطلح (الفندق) ومعنى (الجيلوجيا). ولقد وصف لنا حدود ام درمان يومذاك ولم ينس ان يعدد لنا اسماءها واهميتها. وقبل ذلك كثيرا ما (خرم) بنا الى (نهايات حكم السلطنة الزرقاء).. ولعلي اذكر انه قد قال بانه عاش اواخرها، وحدثنا في ذلك السياق عن (الدلدماية) و(الدقجاية) مما عثرت عليه اخيرا في (معجم اللهجة السودانية) للبروفسير عون الشريف. سكن الشيخ فوزي قريبا من (مقابر الشهداء) في (ود ارو)، وليس بعيدا عن (حي القلعة) وجاوره في الطلاب الدفعة (عبد الوهاب احمد آدم) ترنه رحمة الله عليه وعباس احمد عباس ثم كان من اساتذتنا (الشيخ خالد ابو الروس والرجل معلم بدرجة (عشق) (فالسبورة) عنده حياة والتعليم عنده مدخل لفلسفة ما كان يعلمها غيره: درسنا (الحساب)، وما كنت من (أهل الحساب)، ومازلت. وبرع فيه من الزملاء الاعزاء أحمد وعبد القادر محمد حسنين الرفاعي، وابراهيم حمد النيل، وبانقا مهدي عبد الرحمن، ومحمد المصري نوري، (البروفسور محمد نوري الامين استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم). كان لطريقة الشيخ خالد في التدريس نكهة ثم انه (رجل سياسي انصاري قومي الهوى). علمنا فيما عرض من تمثيليات معنى (النسيج الاجتماعي الواحد) كان (يضحك في صفاء) ويعلمك (الانضباط في قوة)، ولا تأخذه في الجلد حين يغضب لومة لائم، كان نموذجا. نعتز به تماما، (فالسخرية) عنده باب من ابواب الحوار، ثم (الشيخ عبد الله ابو حراز) بجلبابه الواسع الفضفاض وكلماته البطيئة.. وهو يعلمك الحروف الاولى ويناديك باسم اسرتك او اسم ابيك.. يا ولد.. يا ود موسى الحواتي.. وفي مرات كثيرة.. هوي (يا السجمان) للرجل.. بشاربه الابيض الكث ولحيته الشعثاء، (جلدة) من خشب (ذات لسانين).. يهدد بهما كثيرا.. ولا تكاد تلمسك احدى لسانيها الا نادرا كان من اولاده معنا في الدفعة (سيد) و(أنور).
هناك (شيخ سيد) وكان شابا - للغرابة يلبس الجلباب في اكثر اوقاته - دون طاقية او عمامة ولعله قد سبق ابراهيم عوض ، الفنان الذري، في شق الشعر . وكان جادا ومتمرسا بالتعلم.. اين هو ؟!
كان هناك استاذ عبدالله احد خريجي المدرسة الاهلية الوسطى بام درمان وذكر لنا انه من سكان الموردة وكان حفيا بالجغرافيا ولقد استنتجت فيما بعد انه كان تحت تأثير الاستاذ مبارك ، احمد بابكر استاذ اللغة الانجليزية .. وكان ذلك حين يصرخ يا شررر في .. وكان يقصد حسين شرفي..
وجاءنا استاذ محمد صالح.. والمدرسة تعد نفسها لامتحان اللجنة.. فكان بعض نشاط وحصص اضافية .. وجاء عبدالمنعم التوم .. وكان زمانا جميلا..
فاين هؤلاء الاساتذة واين الطلاب في تلك المرحلة تحديدا وبعد فما زالت اناشيد المجد للوطن ومنقو قل لا عاش من يفصلنا .. وصه يا كنار.. نطن في الاذن...
للمدرسة (جيوبوتيك) ان صح التعبير وجاز غير عادي ، فهي ليست بعيدة عن سوق امدرمان، في ابهى ازمنته.. وألقه.. وسكان الحي فيما اورد الدكتور عثمان سوار الذهب في كتابه عن احياء امدرمان العريقة.. نقلا عن الاستاذ احمد محمد حسين الرفاعي رحمة الله عليه.. كانوا قوة فاعلة في حركة المجتمع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، عبدالله خليل ، اسماعيل الازهري، عبدالخالق محجوب، علي عبدالرحمن الضرير، آل النحاس ، آل البكري، آل عوض ابو العلا ،شاعر الوطن المجيد حسن عوض ابو العلا وآل ابورجيلة وآل عبدالمنعم محمد والسادة الاسماعيلية ، آل القوصي وآل حداد، وعمنا الرشيد والد الرفقة الهادي الرشيد، وعبدالله طه والد الرفقة بدر الدين، رحمة الله عليه وآله حمدين عبادي وآل فريد وآل بغدادي وآل عمر الامين العمرابي وآل العجبان وآل كبوشية وآل الكبيدة واشتهر الحي ، بحوش التفراز وطه دولة كلبُس وبعضهم سكان من الجالية الهندية وبفندق افتتحه (كيشف) رحمة الله عليه سماه (لوكندة الهلال) وسكن بالحي لاعب المريخ المعروف (كلول) واسرة آل مضي والدكتور ابراهيم انيس وآل البروفسور برعي وسكنه في هذا الحي عابدين عوض واولاده، وكان بالحي مخبز البخيت..وليس بعيدا عن حرم الحي، كان منزلي (كرومة) و(سرور).. كان الحي وما حوله نسخة من كيمياء الحراك الفكري والنفس العضوي والوجداني.. وهناك الكثير فالمعذرة لمن لم اتذكر وابين..
هذا الحي ، شهد في مرحلتنا بالدراسة بمدرسة شيخ الطاهر.. كل مظاهرات بدايات الحكم الوطني ، وظل (الرادي) يزحمنا بالحرب الكورية كما ظلت سينما قديس وام درمان الوطنية.. تحفنا بأخطر افلام الكاوبويات والمغامرات وسراج منير وكوكا وشكوكو، وطلب دار الرياضة تملأ جوانحنا بلقاءات عمالقة الكرة الهلال والمريخ والموردة واميز لاعبيها .. مما ينعكس عى مبارياتنا المحلية او مكاواتنا ، وكان اقوى ما يضرب له بعضن حسين ينهال المريخ علي الهلال بالاصابات القوية .. والتي يترجمها عبدالعظيم في سينما برامبل قبل المناظر بأغنية الحقيبة الشهيرة يالهلال الغاب واختفى ..
وكان لجيلنا بعض اسماء تعارفنا عليها.. لم نغضب احدا: الدب ، السوسيو، الجمل، القعونجة، شيتا، الضب ، البقرة، قماري، الدجاجة، ،لقد حمل لنا ميدان الحديد اسماء ذات رنين : الدميج وكبوشية، ،الثغر ..ال
في بعض اسماء الدفعة عبدالقادر واحمد حمد حسنين الرفاعي، بانقا مهدي عبدالرحمن ، حسين يونس، عبد المجيد عابدين الجعفري (رحمة الله عليه) ابراهيم النيل، عصام شرفي ، حسين شرفي، محمد عثمان العوض، حيدر ود البرعي، محمد احمد محجوب ، شيتا، والفاتح ، ميرغني قنديل عبدالرحمن حسن ومصطفى ابراهيم من آل شعيب، عبدالرحمن يوسف الجعلي ، محمد نوري الامين (المصري) واحمد المصطفى ، احمد عبدالرحمن ودحجة ، صديق وحمزة علي الطيب ، مصطفى الصايغ، عوض منصور، عبدالوهاب احمد آدم، (ترنة) ، عباس احمد عباس وسيديه وكمال برعي وفضل المولى حميد، وعبدالوهاب عبد الحميد، وبدوي ود المحسية، آل عباس احمد عباس وكان غريبا ان يلتقي غالبية اولاد هذه الدفعة في المدرسة الاهلية الوسطى 1983 - 1957م.. وهذا حديث آخر...
التحية لمدرسة شيخ الطاهر الشبلي في مضيئها والانحناء لنظارها..
ملاحظات غير عابرة:
- المأمول ان تنطلق اللجنة القومية لاحياء مدرسة الهداية في عمل جاد باتجاه:
تجديد دورها التعليمي الرائد باعادة فتح المدرسة.
- التوثيق العلمي لنشأة وتطور المدرسة.. باصدار كتيب علمي يفصل كل ما تعلق بدورها.
- ان تتولى وزارة التعليم العام.. المساعدة - في البدء في هذه الخطوات.
- ان تتم سير ذاتية لكل خريجيها من ذوي الاثر ، في تطور المجتمع، سياسيا، اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا.
- ان تختص اجهزة الاعلام بدور هذه المدرسة
- كتب لافتة المدرسة (ولا ندري اين هي) الخطاط محمد سليمان خليل شقيق العميد (م) ميرغني سليمان خليل..
- عاصر المدرسة ، على ايام مرحلتنا (مدرسة الهجرة) ومدرسة الاساس، ومدرسة الجاردن الاولية، ومدرسة بيت الامانة، ومدرسة حي الضباط ، ومدرسة شيخ حامد عبدالماجد، وكثيرا ما التقى فريقا مدرسة الهداية، بمدرسة الاساس، ولم تخلُ نهاية كل مباراة من (مشكلة) او مشروع شكل ولعلي احي اخانا بكري حبشي وباب الله..
- تميزت مدرسة شيخ الطاهر الشبلي، بنظام النبطشية في تنظيف المدرسة وكان سلوكا تربويا قويما..
ذكروا من ضمن خريجي المدرسة من كان لهم اثر كبير في حركة التطور السياسي، الزعيم اسماعيل الازهري، والدكتور عبدالغفار عبد الرحيم والاستاذ الكبير دفع الله الحاج يوسف.. والدكتور بشير البكري ، عبدالخالق محجوب ابو الغابات الدكتور كامل شوقي واللواء طلعت فريد، واللواء احمد رضا فريد والفريق فتحي احمد علي والاستاذ محمد ميرغني وكمال ترباس..
التماس للسيد رئيس الجمهورية :
هذه المدرسة ظلمها خريجوها واهلها كما ظلمتها الحكومة فهو ظلم مركب وهل الى عودة ألق المدرسة من سبيل ؟ ولعلي اتطلع ان يوجه السيد رئيس الجمهورية بتكريم رائدها المرحوم الشيخ الطاهر الشبلي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.