توقيع اتفاق القلد بين الهدندوة والبني عامر    القبض على علي الحاج، وإبراهيم السنوسي بتهمة انقلاب 1989    حمور زيادة: عندما هاجرت الداية .. بقلم: سامية محمد نور    مجموعة جديدة من قوات حفظ السلام الصينية تتجه إلى جنوب السودان    استقالة محافظ البنك المركزي في السودان    فريق طبي من فيتنام يتوجه الى دولة جنوب السودان    مصر ترفض استمرار اثيوبيا في ملء سد النهضة    جيرمايا يدعو لاستخدام أصول اليوناميد للاغراض المدنية    واشنطن تجدد دعمها للحكومة الانتقالية    محور السلام في القرن الأفريقي ينتصر بتطبيع العلاقات بين كينيا والصومال    الحكومة: 6% نسبة التحصيل الضريبي في السودان    ((الكرواتي طلع تايواني يا رئيس الاتحاد،)) .. بقلم: دكتور نيازي عزالدين    قراءة فنية متأنية لمباراة منتخبنا والأولاد .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبو أحمد    "الحوثيون" يحتجزون 3 سفن كورية وسعودية    "علماء السودان" تدعو التجار لعدم المبالغة في الأسعار    طاقم تحكيم من جامبيا لمواجهة الهلال وبلاتينيوم    إلى حمدوك ووزير ماليته: لا توجد أزمة اقتصادية ولكنها أزمة إدارية .. بقلم: خالد أحمد    قصص قصيرة جدا ونص نثري: الى حسن موسى، عبد الله الشقليني، عبد المنعم عجب الفيا، مرتضى الغالي ومحمد أبو جودة .. بقلم: حامد فضل الله/ برلين    اليوم العالمي للفلسفة والحالة السودانية. . بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    لا تفرطوا يا ثوار .. بقلم: الطيب الزين    تلقوها عند الغافل .. بقلم: كمال الهِدي    تراجع طفيف في أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه السوداني    خبير اقتصادي: يدعو لوضع تدابير لحسم فوضى الأسعار    (فيس بوك) يزيل حسابات ومجموعات تابعة لجهاز المخابرات السوداني    محتجون عراقيون يغلقون مدخل ميناء أم قصر    البرهان: خطوط الكهرباء وترعة مشروع الراجحي أتلفت أراضي الملاك    اثناء محاكمة البشير .. الكشف عن مبالغ كبيرة تدار خارج موازنة السودان بينها شركات هامة وقنوات تلفزيونية    المجلس السيادي: النظام البائد أهان الجواز السوداني بمنحه للارهابيين    توقيع اتفاقية شراكة بين (سودان تربيون) وتطبيق (نبض)    خامنئي يؤيد قرار زيادة سعر البنزين    مقتل سوداني على يد مواطنه ببنغازي الليبية    منتخب السودان يخسر أمام جنوب أفريقيا بهدف    الخيط الرفيع .. بقلم: مجدي محمود    فريق كرة قدم نسائي من جنوب السودان يشارك في سيكافا لأول مرة    لسنا معكم .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بحوث: نُظُم تعليم القرآن الكريم في السُّودان

بقلم أ. د. سليمان عثمان محمد - مدير جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية
تعليم القرآن الكريم هو أصل مناهج التعليم في العالم الإسلامي، ومؤسسات تعليم القرآن الكريم هي رائدة مؤسسات التعليم في الوطن الإسلامي. ويعالج بحث: "نظم تعليم القرآن الكريم في السُّودان"، تاريخ العمل القرآني، ويبحث في طريق تحفيظ القرآن الكريم في السُّودان والمناشط القرآنية وطرق المراجعة والواقع التطبيقي، وينظر في وسائل تطوير العمل القرآني، ثم يقدم رؤية مستقبلية. والبحث في مجمله خطوط عامة وأضواء تكشف عن بعض الجوانب التي تحتاج إلى نظر في التجربة التطبيقية لطرق تحفيظ القرآن الكريم ووسائل تطويرها في جمهورية السُّودان والاستفادة منها في العالم الإسلامي.
تاريخ العمل القرآني في السُّودان
الخلوة" دار تعليم القرآن الكريم وتعلُّمه في السُّودان، وقد كانت وما تزال الوحدة التعليمية الرئيسة لتحفيظ القرآن الكريم، وتتعدد الروايات في تاريخ نشأة الخلوة(1).
يرى كاتب الشونة بأنَّ الفضل في تأسيس الخلوة يرجع إلى وفد العلماء الذين بعث بهم الخليفة هارون الرشيد في العقد الأخير من القرن الثاني الهجري، وتذهب دراسة أخرى إلى أنَّ مؤسس أول خلوة في السُّودان غلام الله بن عائد الركابي في دنقلا في العام الثامن الهجري، وتذهب دراسة أخرى إلى أنَّ أول مؤسسة تعليمية أنشئت في قرية "ترنج" بالقرب من كريمة في محلية مروي في الولاية الشمالية أسسها إبراهيم بن جابر في القرن التاسع الهجري.
وقد يكون القول الصائب أنَّ بداية العمل القرآني يرجع إلى وفد العلماء الذين بعث بهم الخليفة هارون الرشيد آخر القرن الثاني الهجري.
وإنَّ تعدُّد الروايات يرجع إلى أنَّ كل رواية تؤرخ لمنطقة من مناطق السُّودان المترامية الأطراف.
العمل القرآني المعاصر:
نشأت معاهد القراءات لتأهيل حفظة القرآن في تخصص القراءات في الربع الأخير من القرن الرابع عشر الهجري في عدد من ولايات السُّودان(2).
ومرحلة الدراسة خمس سنوات بعد إجازة الحفظ، يدرس الطالب عامين في مستوى الدراسة الإعدادية، ويكمل ثلاث سنوات في مستوى الدراسة الثانوية، ويحصل الطالب الناجح على مؤهل الشهادة الثانوية في القراءات.
تأسست كلية القرآن الكريم في أم درمان ولاية الخرطوم مطلع القرن الخامس عشر الهجري، ومن أهدافها تدريس القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية وعلومها واللُّغة العربية وعلومها وآدابها.
وقد تطورت كلية القرآن الكريم إلى جامعة باسم "جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية" في العام 1410ه، وتضم الجامعة تسع كليات في المركز والفروع، وهي: كلية القرآن الكريم، كلية الشريعة، كلية اللُّغة العربية، كلية الدعوة والإعلام، كلية التربية، كلية تنمية المجتمع، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، كلية الترجمة واللغات، كلية الدراسات العليا"(3).
ثم قامت أول مدرسة قرآنية على نظام مدارس التعليم العام باسم "مدرسة الرخا القرآنية" في العام 1412ه، بجهود أهلية خيرية أسستها جمعية الإصلاح والمواساة، وقد قررت وزارة التعليم في ولاية الخرطوم تعميم نظام المدارس القرآنية على مستوى الولاية عام 1418ه.
وقررت وزارة التربية والتعليم الاتحادية تعميم نظام المدارس القرآنية في جميع ولايات السُّودان بعد نجاح تجربة المدارس القرآنية في ولاية الخرطوم(4).
الخلوة وطرقها في تحفيظ القرآن الكريم
مصطلح "الخلوة" من خلا يخلو خلواً أو خلاً، وأخلى إذا لم يكن فيه أحد ولا شيء فيه وهو خالٍ، وخلا لك الشيء بمعنى فرغ، ومنه أخل أمرك وأخل بأمرك، أي تفرد به وتفرغ له، ومنه استخلاء المجلس وتستخلي به، أي تستقل به وتنفرد، وخلا على الشيء اقتصر عليه(5).
اسم "الخلوة" تسمية محلية واستعمال خاص بأهل السُّودان، وهي دار تعليم القرآن الكريم وتعلُّمه، نشأت منذ بداية التعليم الديني، وربما كان الأصل في التسمية أنَّ الشيوخ كانوا يتفرغون لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، ثم يتخذ كل واحد منهم لنفسه خلوة يتعبد فيها ويقرئْ القرآن ويعلم الناس أمور دينهم"(6).
وكانت الخلوة هي أساس للتعليم في السُّودان، وما زالت حتى اليوم هي أكثر مؤسسات التعليم الأهلي انتشاراً في المجتمع السُّوداني، وأكبر مؤسسات التعليم الديني أثراً في المجتمع السُّوداني، وفي إحصاء تقديري فإنَّ مجموع خَلَوات القرآن الكريم حوالي ثلاثين ألف خلوة (30.000)، كما أنَّ عدد طلاب خَلَوات القرآن الكريم لا يقل عن نصف مليون (500.000) طالب.
تقوم الخلوة بواجب حفظ السند والمتن وتواتر روايات حفظ القرآن الكريم واستظهار آياته من جيل إلى جيل، وبهذا تقوم بمسئولية حماية صحة النص القرآني وحفظه في الصدور، ويقوم المجتمع برعاية الخلوة وتقديم الدعم لها في أداء رسالتها العلميّة"(7).
نظام التعليم في الخلوة:
يقوم نظام التعليم في الخلوة على تراث موروث وأعراف وتقاليد يكتسبها شيوخ الخَلَوات "معلمي القرآن الكريم" بالتجربة العملية والممارسة خلال مرحلة التعليم في الخلوة، ويشتمل نظام التعليم في الخلوة على طرق التعليم وخبرات عمل المعلم ومراحل الدراسة ووسائل التعليم ومنح إجازة الحفظ وعلاقة الخلوة بالمجتمع والبيئة.
وتمتد مرحلة الدراسة في الخلوة في المتوسط حوالي أربع سنوات، ولا يوجد حد أدنى أو أقصى يلزم طالب الخلوة بالبقاء فيها إلاَّ قدرات الطالب على إتقان حفظ القرآن الكريم كاملاً.
[1] معلم القرآن (شيخ الخلوة):
هو المعلم الأول والأساس في الخلوة، ويكتسب معلم القرآن الكريم المؤهل العلمي من إجازة الحفظ من الشيوخ الذين أخذ عنهم في الخلوة، كما يكتسب خبراته العملية من خلال ممارسة التعليم بإشراف شيخ الخلوة، حيث توكل إلى كبار الطلاب المتقدمين في الحفظ مهام تعليم الطلاب في المستوى الأدنى، وبهذا تكون الخلوة إلى جانب التعليم مؤسسة تقوم بتدريب المعلمين.
[2] طلاب الخلوة:
يطلق على طالب تعليم القرآن الكريم في الخلوة لقب "حوار"، ويبقى الطالب في الخلوة للدراسة حتى يتقن حفظ القرآن دون قيد بعدد سنوات الدراسة، كما أنَّ التعليم في الخلوة متاح لكل راغب في حفظ القرآن الكريم على اختلاف الفئة العمرية للدارسين، وقد أوضحت دراسة ميدانية للباحث أنَّ متوسط أعمار الطلاب بالنسبة المئوية من المجموع كما يأتي:
[أ] دون العاشرة: 27% (سبعة وعشرون في المائة).
[ب] بين العاشرة والسابعة عشرة: 40% (أربعون في المائة).
[ج] بعد السنة السابعة عشرة: 33% (ثلاثة وثلاثون في المائة)(8).
[3] محتوى منهج التعليم في الخلوة:
[أ] تعليم القراءة والكتابة العربية:
[1] كتابة وقراءة الحروف الهجائية.
[2] معرفة حركات الإعراب (الفتح، والضم، والكسر)، ثم معرفة السكون.
[3] معرفة حروف المد وقراءتها.
[4] كتابة التنوين وقراءته.
[5] كتابة وقراءة الحرف المشدّد مع التنوين(9).
[ب] تحفيظ القرآن الكريم:
يبدأ التلميذ بكتابة سورة الفاتحة، يمليها عليه الشيخ الكبير كلمة فكلمة، حتى إذا ما انتهت السورة أخذ منه لوحه وصحَّح كتابة الكلمات التي أخطأ التلميذ في كتابتها، ثم يأمره بحفظ هذه السورة وتسميعها مساء اليوم نفسه، وهكذا يكون الحال بالنسبة للسور الصغيرة الأخرى: الناس، الفلق، الإخلاص.
وتستمر عملية الكتابة والتصحيح والحفظ والتسميع هكذا حتى ينتهي حفظ التلميذ بسورة البقرة، ويكون التلميذ قد ختم حفظ القرآن الكريم(10).
[4] طريقة التعليم في الخلوة:
[أ] تعليم الكتابة والقراءة العربية:
إنَّ طريقة تعليم الكتابة والقراءة في الخلوة من أسلم وأرسخ طرق تعليم اللُّغة العربية في ذهن التلميذ، فهو يستطيع في فترة وجيزة إجادة كتابة الحروف وتهجئة الكلمات وقراءتها كما يقول خبير في التعليم(11).
وطريقة تعليم القراءة والكتابة في الخلوة قديمة موروثة كما وردت في كتاب: "التعليم في الخلوة في السُّودان"(12) على النحو الآتي:
أولاً: يكتب للطالب بعض الحروف الهجائية على الأرض وينطقها الشيخ له، مثلاً المجموعة الأولى (أ ب ت ث) ويأمره بحفظها على هذا الترتيب، ويكلفه بكتابة مثلها على الأرض، وهكذا حتى تنتهي المجموعة الأولى فالثانية وهلم جرا إلى الياء.
وعندما يتأكد التلميذ الكبير أنَّ هذا الطفل الصغير قد حفظ الحروف الهجائية كلها على ظهر قلب، وأصبح قادراً على كتابتها من ذاكرته دون أنْ تشتبه عليه المتماثلات عندئذ ينتقل به إلى المرحلة التالية.
ثانياً: أنْ يكلَّف التلميذ الصغير بمعرفة الحركات الثلاث والسكون وكيفية قراءتها، وذلك بأنْ يكتب له الحرف هكذا: (بَ بِ بُ بْ)، ويقرأ له هكذا: بَ: فتحة، بِ: كسرة، بُ: ضمة، أبْ: جزم. وهكذا إلى الياء، وهذه المرحلة في بعض جهات السُّودان تعتبر المرحلة الثالثة.
ثالثاً: يكلَّف التلميذ الصغير بمعرفة كتابة حروف المد وقراءتها، وذلك بأنْ يبدأ معه بالحرف (ب) ملحقة به الألف والياء وواو الجماعة. مثال ذلك: (با: بي: بوا) (با جاب ألف) (بي جاب ياء) (بوا جاب واو ألف)، وتعتبر هذه المرحلة في بعض مناطق السُّودان هي المرحلة الثانية.
رابعاً: في هذه المرحلة يكلَّف التلميذ بمعرفة كتابة التنوين وقراءته، وذلك بأنْ يبدأ معه بكتابة الحروف منونة بفتحتين وكسرتين وضمتين ابتداءً من الباء إلى الياء، مثال ذلك: (باً بٍ بٌ) ويقرأ التلميذ الكبير ويكرر ياً: فتحتان، بٍ: كسرتان، بٌ: ضمتان، وهكذا إلى الياء.
خامساً: في هذه المرحلة يعلم الطفل كيفية الحرف المشدد وقراءته، وذلك بأنْ تكتب له الحروف كلها مبتدئين بالباء هكذا: (بَّ، بِّ، بُّ) وتقرأ له بنفس الصورة السابقة، وهنا خطأ تربوي يمكن علاجه، وذلك بإتيان كلمات يدركها الطفل والحرف الأخير مشدد وتكتب له هذه الكلمات على السبورة، يبرهن له عملياً أنه لا يستطاع النطق بالحرف المشدد إلاَّ بالاستعانة بالحرف السابق عليه مثل: (كبّ، تبّ، رشّ).
سادساً: في هذه المرحلة يعلم الطفل كيف يكتب ويقرأ الحرف المشدد مع التنوين مثل: (بّاً، بٌّ، بٍّ) والطريقة المتبعة في قراءتها أنْ تقرأ له مسبوقة بألف عليها همزة مثل: (أبا، أب، أب). وهنا نلحظ نفس الخطأ التربوي السابق نفسه، وعلاجه أنْ يُؤْتى بكلمات مشددة مُنَوَّنة في حالات ثلاث نحو: (ربًّ، ربٍّ، ربٌّ) والطريقة المتبعة عند المشايخ في قراءة هذه المجموعة من الحروف في ذلك الوضع أنْ ينطق بالحرف مشدداً ومنوناً مسبوقاً بالهمزة كما سبق. ويقول بعد النطق أبًّ شدة وفتحتان، أبٍّ شدة وكسرتان، أبٌّ شدة وضمتان.
[ب] طريقة حفظ آيات وسور القرآن:
يكمل الطالب مرحلة تعليم الكتابة والقراءة العربية في الخلوة، وينتقل إلى مرحلة حفظ آيات وسور القرآن الكريم، يقوم معلم القرآن "شيخ الخلوة" بإملاء الآيات المطلوب حفظها من ذاكرته على تلاميذه ويكتبها الطالب على اللوح، ولكل طالب درس معين "الآيات المطلوب حفظها"، ويقوم الطالب بتصحيح ما كتب في اللوح ثم يقوم الطالب بترديد الآيات المكتوبة حتى يحفظها عن ظهر قلب، ويقوم الطالب بعرض حفظه على الشيخ.
الجانب التطبيقي لطريقة التحفيظ في الخلوة:
يقوم التدريس في الخلوة على أسلوب التفريد، ويجد كل طالب في الخلوة فرصة على انفراد للدراسة، يحدِّد الشيخ للطالب الواجب وفقاً لمقدرته في الحفظ، كما يحدِّد له الوقت المناسب لإنجازه.
يعتمد الجانب التطبيقي على خطوات معلومة(13):
[1] الرمية:
وهي مصطلح على عملية تلقي الطالب عن الشيخ الجملة القرآنية "آية أو جزء من آية"، يلقيها الشيخ على الطالب ثم يكتبها الطالب في اللوح من ذاكرته دون أنْ يسقط منها شيء حتى يكمل كتابة مقدار من الآيات يكلَّف بحفظها.
[2] الصِّحة:
وهي عملية التصحيح التي يقوم بها الشيخ في لوح الطالب الذي كتبه بنفسه من إملاء الشيخ عليه، ويتتبع الشيخ اللوح من أول سطر فيه إلى آخر سطر.
[3] الحفظ:
يقوم الطالب بترديد الآيات المطلوب حفظها آية آية حتى يتقن حفظ المقدار المكتوب في اللوح حسب قدرة الطالب على الحفظ.
[4] العرضة:
وهي عملية تسميع الطالب للشيخ المقدار الذي حفظه،ويقف الطالب قريباً من الشيخ ويأخذ في قراءة ما حفظه، ويستمع الشيخ إليه ويصلح له خطأه إذا ما أخطأ.
[5] العودة المرة:
وهي إعادة الطالب عملية الحفظ مرة ثانية من سورة البقرة إلى سورة الناس بعد أنْ يكمل الحفظ في المرة الأولى من سورة الناس إلى سورة البقرة.
[6] العودة الحلوة:
وهي إعادة الطالب الحفظ لمرة ثالثة بعد أنْ يكمل إعادة الحفظ في العودة المرة "إعادة الحفظ لمرة ثانية".
وسائل التعليم في الخلوة:
يبدأ تعليم طالب الخلوة الكتابة "رسم الحروف والشكل وضبط الكلمات" بالخط على تراب الأرض برؤوس أنامل اليد من غير احتياج لوسائل مساعدة حتى يتقن الطالب الخط والقراءة.
أما تعليم حفظ الآيات والسور فيتم بوسائل تعليمية مساعدة مصنوعة من البيئة المحلية، وما زالت الخَلَوات تستخدم أدوات الكتابة نفسها بأسلوبها القديم قلم البوص وعمارة الدواة ولوح الخشب، تكتب الآيات من القرآن على ألواح الخشب، وتمسح بالماء بعد أنْ يحفظها الطالب ويكتب مكانها آيات جديدة.
يروي الأستاذ الدكتور/ أحمد علي الإمام في خواطره حول الخلوة: "وكانت أقلامنا الأولى سباباتنا المسبحة، كما كانت ألواحنا أديم الأرض ووجه الصعيد الطاهر، ثم تطورنا للكتابة على الألواح الخشبية بأقلام "البوص"، وكان اللوح والقلم والحبر "العمار" و"الدواة" المحبرة وليدة البيئة صناعة منزلية من مواد محلية قوامها خشب الأشجار في مزارعنا وصمغ الهشاب وشعر الغنم وصناج التنور"(14).
أوقات الدراسة في الخلوة:
طالب القرآن الكريم منقطع للتعليم يومه وليله من قبل طلوع الفجر إلى ما بعد صلاة العشاء الآخرة وفي كل وقت من اليوم واجب مقرر من العملية التعليمية.
يبدأ طالب القرآن يومه في الخلوة قبل الفجر إلى شروق الشمس، وتُعرف هذه الفترة الزمنية محلياً ب "الدغشية"، يجلس كل طالب ممسكاً بلوحه يردد الآيات المكتوبة في اللوح ليحفظها.
وتبدأ الفترة الزمنية الثانية من شروق الشمس إلى زوال ظل الصباح، وتعرف محلياً ب "الضحوية"، وهي الفترة التي يقوم فيها الطالب بكتابة اللوح الجديد وتصحيح ما كتب على الشيخ.
ثم تبدأ الفترة الزمنية الثالثة من صلاة الظهر حتى صلاة العصر، وتعرف محلياً باسم "الضهيرية"، وهي فترة القيلولة وطعام الغداء.
وبعد صلاة العصر حتى قبل صلاة المغرب، في هذه الفترة يستأنف الطالب حفظ الآيات التي تعرض على الشيخ في المساء.
والفترة الزمنية الأخيرة عقب صلاة المغرب إلى ما بعد صلاة العشاء، وتعرف محلياً ب "العشوية"، يقوم الطلاب بمراجعة الحفظ في حلقة حول الضوء المتوهج (التقابة)، وهي نار توقد يراد منها الإضاءة، وما زال شيوخ الخَلَوات يحافظون على هذا التقليد رغم امتداد الشبكة الكهربائية إلى معظم أنحاء السُّودان.
إجازة الحفظ:
يتم تقويم طالب الخلوة من خلال التصحيح والحفظ والعرض "التسميع" في كل يوم، ويستمر حتى يكمل الطالب حفظه ويتمكن من إتقان الأداء ثم يقوم الطالب بعد إكمال حفظه وإتقانه بعرض حفظه في حفل عام ويجيزه شيخه ويحتفي به طلاب الخلوة وينال شرف حفظ القرآن العظيم.
تعليم القرآن الكريم في مدارس التعليم العام
نحصر المبحث حول التعليم العام في المرحلة الأولى "تعليم الأساس"، وهو التعليم الموجه لجميع الأطفال في سن السادسة وتمتد المرحلة إلى ثمان سنوات دراسية، وهو تعليم شامل للمعارف والمهارات التي يحتاج الطالب إليها في مواصلة التعليم إلى مستوى أعلى أو تأهيل الطالب للمشاركة في مناشط المجتمع.
يأتي تعليم القرآن الكريم في مرحلة التعليم العام مادة مقررة للدراسة ضمن مواد المقررات الدراسية الأخرى، وفي منهج التعليم السُّوداني نجد مقرر القرآن الكريم مادة دراسية مستقلة عن مقرر مادة التربية الإسلامية، وتختص مادة القرآن الكريم بالتلاوة والتجويد والحفظ المقرر، وتختص مادة التربية الإسلامية بالعقيدة، وفقه العبادات، والآداب، والسُّنَّة وعلوم الحديث.
محتوى منهج تحفيظ القرآن الكريم في مرحلة الأساس:
يكمل طالب مرحلة الأساس حفظ ربع القرآن الكريم الأخير من الجزء الثلاثين إلى الجزء الثالث والعشرين حتى نهاية المرحلة الدراسية حسب الخطة على السنوات الدراسية (ثمان سنوات)، ويلاحظ أنَّ مقرر حفظ القرآن الكريم يكون إلى جانب مقررات التربية الإسلامية واللغة العربية والرياضيات واللغة الأجنبية والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية(15).
أهداف منهج تعليم القرآن الكريم في مرحلة الأساس:
إنَّ هدف تعليم القرآن الكريم في مرحلة التعليم العام يرتبط بأهداف التعليم العام، وفي مقدمتها: "ترسيخ العقيدة الدينية في النشء وتربيتهم عليها بما يساعد على تكوين قيم اجتماعية واقتصادية وسياسية تقوم على السلوك السوي المرتكز على تعاليم السماء والمستجيب لحاجات التقدم"(16).
أوضحت خطة المناهج أهداف تعليم منهج القرآن الكريم لطلاب مرحلة الأساس، فيما يأتي:
[1] إشعار التلاميذ بمكانة القرآن الكريم وترغيبهم في قراءته مع الإحساس باحترامه وأنه كلام الله تعالى.
[2] إتقان تلاوة القرآن الكريم مع التدريب على حسن ترتيله.
[3]تدريب التلاميذ على فهم القرآن وتدبره والعمل به.
[4] تذوق القرآن والإحساس بالإعجاز البياني فيه في الصفوف المتقدمة.
[5] تعليم التلاميذ أسباب النزول والقصص الواردة فيه.
[6] تقويم ألسنة الطلاب وتدريبهم على القراءة السليمة.
[7] ربط القرآن بالحياة.
[8] حفظ قدر محدد من السُّور والآيات المختارة في كل صف من صفوف مرحلة الأساس.
الجانب التطبيقي لطرق التحفيظ في التعليم العام:
قام مركز تطوير المناهج في وزارة التربية والتعليم السُّودانية بتطوير خطوات التدريس المعروفة "التمهيد والربط والموازنة والاستنباط والتطبيق" لتلائم تدريس القرآن الكريم في مرحلة التعليم العام في شكل خطوات محددة"(17)، وهي:
[1] التمهيد.
[2] عرض الآيات على السبورة أو أي وسيلة حديثة.
[3] القراءة النموذجية من المعلم.
[4] قراءة التلاميذ الفردية.
[5] أسئلة لتوضيح المعاني الجديدة.
[6] شرح الآيات.
[7] استنباط ما ترشد إليه الآيات.
[8] قراءة أخيرة من التلاميذ.
[9] كتابة الإرشادات المستفادة من الآيات.
تنوع أساليب التدريس:
يقوم المعلمون باستخدام أساليب متنوعة لملاحظة الفروق الفردية بين التلاميذ وتذليل الصعوبات التي تواجه التلاميذ، ومن هذه الأساليب:
[أ] أسلوب الوحدات:
يقوم المعلم بتجزئة السورة القرآنية الطويلة إلى وحدات مترابطة موضوعية لا يختلف المعنى المقصود منها، وذلك لتبسيط النص وتسهيل حفظه.
[ب] أسباب النزول:
وهي من أساليب تحليل النص المدروس ومعرفة أسباب النزول تجعل الطالب متفهماً لدلالة الآيات، وتساعد على فهم النص، وهو من أهم عوامل إتقان الحفظ.
[ج] القصة:
وللقصة أثر فعّال في فهم مغزى الآيات القرآنية، ومن أنجح أساليب التدريس التي تقود إلى تعليم إيجابي.
إنَّ التجربة التطبيقية لطرق تحفيظ القرآن الكريم في مدارس التعليم العام معالجة إيجابية لظاهرة الثنائية في مؤسسات التعليم الديني والتعليم المدني، وقد حققت النجاح المقدر في المزاوجة وتقريب الشقة بين النظامين، حيث نجد أنَّ مقرر القرآن الكريم هو جزء من المقررات الدراسية في العلوم الأخرى المتعددة.
كما أنَّ مقرر حفظ القرآن الكريم هو حفظ أجزاء معينة من القرآن الكريم "سبعة أجزاء"، ويمكن القول بأنَّ طريقة التحفيظ في مدارس التعليم العام تحقق بنجاح الأهداف المحددة للمنهج "التجويد والتلاوة والفهم والحفظ".
طرق تعليم القرآن الكريم في المدارس القرآنية
تقوم فكرة المدارس القرآنية على مزج نظام تعليم القرآن الكريم في الخلوة مع نظام تعليم مرحلة الأساس في التعليم العام، ويجمع منهج المدرسة القرآنية بين نظام تعليم القرآن الكريم في الخلوة ومنهج تعليم الأساس في التعليم العام، وأهم ما يميز المدرسة القرآنية تحفيظ القرآن الكريم كاملاً مع الالتزام بتدريس المواد المقررة في منهج التعليم العام(18).
نشأة المدارس القرآنية:
يرجع فضل تأسيس نظام المدارس القرآنية إلى جمعية الإصلاح والمواساة، وهي منظمة طوعية أهلية خيرية تأسست عام 1401ه 1981م، وقد حصلت الجمعية على التصديق لتأسيس أول مدرسة قرآنية في أبريل عام 1991م من وزارة التربية والتعليم، وقامت أول مدرسة قرآنية "مدرسة الرخا القرآنية" في محلية أم بدة بولاية الخرطوم.
وقد بلغ عدد المدارس القرآنية التي أنشأتها جمعية الإصلاح والمواساة حتى مطلع العام 2003م ثمانيَ وعشرين مدرسة في أنحاء السُّودان، منها في ولاية الخرطوم اثنتا عشرة مدرسة (بنين وبنات)(19).
كما صدر قرار السيد/ رئيس الجمهورية بتعميم نظام المدارس القرآنية بمعدل ثلاث مدارس في كل محلية بعد دراسة تجربة مدارس جمعية الإصلاح والمواساة القرآنية ومدارس تحفيظ القرآن الكريم في ولاية الخرطوم(20).
[1] معلم المدرسة القرآنية:
يعتمد تنفيذ منهج المدرسة القرآنية على معلمي القرآن الكريم ومعلمي التعليم العام في الوقت نفسه، ويتم تأهيل شيوخ القرآن الكريم في دورات تأهيل فني، ويتأهل معلمو التعليم العام في كليات التربية "إعداد معلمي مرحلة الأساس"، ويكتسب شيوخ القرآن الكريم الخبرة العملية من خلال الممارسة لعملية التعليم على نظام التعليم في الخلوة.
[2] طلاب المدرسة القرآنية:
يتم قبول طلاب المدارس القرآنية في سن السادسة على الأسس التربوية نفسها لقبول طلاب مدارس التعليم العام الإلزامي في مرحلة الأساس.
[3] محتوى المنهج:
أساس منهج المدرسة القرآنية حفظ القرآن الكريم كاملاً خلال سنوات المرحلة الدراسية ودراسة منهج مرحلة الأساس في التعليم العام، وتدرس اللُّغة العربية القراءة والكتابة والقواعد والتعبير والأدب، كما تدرس الرياضيات من الصف الأول، كما تدرس العلوم الاجتماعية من الصف الثالث، والعلوم الطَّبعية، ويتضمن منهج المدرسة القرآنية النشاط التربوي ويشتمل على التربية البدنية والنشاط الأدبي والفنون(21).
طريقة تحفيظ القرآن في المدرسة القرآنية:
تأخذ المدرسة القرآنية بالطريقة الموروثة لتعليم القرآن الكريم في الخلوة بكل مراحلها من تعليم الكتابة والقراءة إلى إجازة الحفظ(22)، مع إدخال بعض المصطلحات والتحسينات مثال توزيع حفظ القرآن الكريم خلال سنوات الدراسة بالمدرسة القرآنية (ثمان سنوات) وفق مستويات الدراسات في مدارس التعليم العام مرحلة الأساس على النحو الآتي(23):
عدد الأجزاء المقررة من القرآن الكريم للحفظ الصف
3 أجزاء الأول
5 أجزاء الثاني
6 أجزاء الثالث
8 أجزاء الرابع
8 أجزاء الخامس
العودة المرة بعد الشقة الأولى السادس
العودة الحلوة مع بعض التفسير السابع
مراجعة وإعادة حفظ وتفسير مع التركيز على مقررات الامتحان لمرحلة الأساس الثامن
الجانب التطبيقي لطريقة تحفيظ القرآن الكريم في المدرسة القرآنية:
نعرض الجانب التطبيقي من خلال مثالين لشرح حصة أنموذج أحدهما في تعليم اللُّغة العربية، والمثال الثاني في تحفيظ مقرر القرآن الكريم.
[1] المادة: لغة عربية:
الباب: الحروف الهجائية.
الدرس: حروف المد واللين.
الغرض من الدرس: معرفة حروف المد وكيفية كتابتها.
الأهداف العامة:
[1] أنْ يجيد التلميذ الكتابة بالحروف العربية.
[2] أنْ يتعلم التلميذ كيفية النطق الصحيح للحروف العربية من مخارجها الأصلية.
[3] التفرقة بين حروف المد واللين والحروف الصحيحة.
الأهداف الخاصة للحصة:
[1] أنْ يعرف التلميذ أنَّ هنالك حروفاً تُسمَّى حروف المد.
[2] أنْ يعرف التلميذ أنَّ هذه الحروف حروف المد هي عبارة عن حركات طويلة، فالواو ضمة طويلة، والألف فتحة طويلة، والياء كسرة طويلة.
[3] أنْ يتعلم التلميذ كيف يكتب هذه الحروف في أي جزء من أجزاء الكلمة.
الوسائل:
[1] سبورة حائطية مسطرة من الأطراف ومكتوب عليها معلومات الحصة سالفة الذكر.
[2] طباشير ملون (ثلاثة ألوان على الأقل).
[3] ورق بوستال معد قبلاً ومكتوب عليه خمسة إلى ستة من أنواع الحروف الهجائية مصحوبة بحروف المد على النَّحو التالي:
أبْ بوا بي با
أتْ توا تي تا
أثْ ثوا ثي ثا
أجْ جوا جي جا
[2] المادة: قرآن كريم:
الموضوع: تسميع، تصحيح، تفسير وحفظ.
الزمن المطلوب لهذه المادة يومياً: ساعة ونصف على الأقل.
كما هو معلوم فإنَّ طريقة المدرسة القرآنية في تعليم القرآن هي طريقة الخلوة التقليدية، والتي تقوم على وجود أكثر من شيخ في الفصل الواحد.
وعليه؛ فإنَّ تلاميذ الصف بعد انصرافهم من برنامج العرض الصباحي يدخلون إلى حجرة الدراسة، ومن ثم يجلسون في شكل حلقات كلٌّ في مكانه المعلوم، ويأخذ كل تلميذ لوحه كي يستذكر ما حفظه بالأمس بقراءة مسموعة، فيسمع لهم صوتاً كدوي النحل (الأثر)، علماً بأنَّ كل تلميذ يقرأ سورته التي تختلف عن سورة الآخر، لا يؤثر كلاهما في الآخر إلاَّ إيجاباً(24).
يدخل الشيوخ إلى الفصل بعد خمس دقائق من دخول التلاميذ، ويجلس كل شيخ على كرسي معد لذلك، بعد ذلك يقوم كل تلميذ ليسمّع ما حفظه على الشيخ بصوت مرتفع وبتجويد تام واحداً تلو الآخر(25)، ومن لا يحفظ يعيده الشيخ ليذاكر لوحه مرات ومرات واقفاً على ناحية من الحلقة ويتابعه من وقت لآخر.
التلاميذ الذين سمَّعوا يذهبون مباشرة لمسح اللوح(26) وتجفيفه، ثم العودة ومعهم أقلامهم ودواياتهم وفرشهم الخاص بالكتابة(27) ويجلسون في حلقة الرمية.
يبدأ الشيخ بالرمية للتلاميذ كلهم في وقت واحد، بحيث يمكن أنْ يكون في الحلقة اكثر من ثلاثين تلميذاً كل يقرأ للشيخ آخر آية في لوحه فيرمي له الشيخ الآية التي تليها، وهكذا حتى يكتب كل تلميذ المقرر له حفظه.
وقد يكتب بعض التلاميذ لوحين كاملين (أي ثمن حزب)، وربما يكتب بعضهم لوحاً واحداً (أي نصف ثمن حزب) في حين يكتفي بعضهم بكتابة ربع الثمن، وهو ما يعرف في الخلوة ب: "الخَروُّبة". وكل حسب مقدرته على الحفظ السريع والإتقان.
بعد ذلك يصطف التلاميذ في فترة تصحيح اللوح، وهي على قسمين:
[أ] صحة نظر:
وفي هذه تتم مطابقة المكتوب على اللوح مع القراءة الصحيحة من الشيخ.
[ب] صحة نطق:
وفي هذه يلقِّن الشيخ التلميذ القراءة الصحيحة بالتجويد والترتيل مع الصوت الجميل.
أما المرحلة الأخيرة فهي مرحلة التسيير، وفيها يقوم التلميذ بتكرار قراءة لوحه مرات ومرات بتلاوة وتجويد حتى يحفظه عن ظهر قلب. ويستمر كذلك في فترة العصر مع مراجعة حفظه السابق من الأجزاء، ثم يعود في صباح الغد ليبدأ يوماً دراسياً جديداً.
الوسائل:
تعتمد المدرسة القرآنية في تحفيظ مقرر القرآن الكريم على الوسائل التقليدية في الخلوة، وهي وسائل مصنوعة من المواد المحلية "قلم البوص وعمارة الدواية ولوح الخشب"(28).
كما تستخدم الوسائل الحديثة في تعليم العلوم الأخرى من مقررات مرحلة الأساس في التعليم العام.
أوقات الدراسة:
تبدأ الدراسة يومياً في السابعة صباحاً وتنتهي بعد صلاة الظهر، ثم يحضر الطلاب عدا طلاب الصف الأول بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب للمراجعة والنشاط الثقافي، ثم يمكث طلاب الصفوف من الرابع إلى الثامن حتى صلاة العشاء، وذلك لمراجعة حفظ القرآن على نظام تعليم الخلوة.
وعدد ساعات اليوم الدراسي في المدرسة القرآنية عشر ساعات، وعدد أيام العام الدراسي في المدرسة القرآنية مائتان وأربعون يوماً(29).
مرحلة الحفظ في المدرسة القرآنية:
أثبتت التجربة نجاح طريقة تعليم الكتابة والقراءة خلال الأشهر الستة الأولى من الصف الأول، وأنَّ متوسط فترة الحفظ في المدرسة القرآنية أربع إلى خمس سنوات ربما تمتد إلى ثمان سنوات نهاية مرحلة الأساس وفق الفروق الفردية بين التلاميذ، حيث يعامل كل تلميذ في المدرسة وحدة قائمة بذاتها، وقد أكمل بعض التلاميذ الحفظ في ثلاثة وثلاثين شهراً(30).
المراجعة والواقع العملي في السُّودان
المهارة في القرآن الكريم حذق القراءة، وهي درجة عالية من صالح العمل، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)(30).
وعن ابن عباس: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة"(31).
ومن وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم تعهُّد القرآن الكريم وتجديد العهد به وتحذيره صلى الله عليه وسلم من تفلت الحفظ، والنصوص تشير إلى أنْ حذق حفظ القرآن وتعهده لا يتحقق إلاَّ بالمراجعة ومدارسة كتاب الله تعالى.
قراءة السبع:
وقد التزم أهل السُّودان في المراجعة طريقة قراءة "السبع"، وهو مقدار من القرآن يلتزم الحافظ بقراءته كل يوم، ويكمل قراءة القرآن كله به في سبعة أيام، ومقدار السبع محدد ومعروف في معظم جهات السُّودان(32).
القراءة مع الأقران:
ومن طرق المراجعة التزام اثنان من أهل القرآن بقراءة كل واحد منهما كل يوم على صاحبه مقداراً من القرآن يتفقان عليه حتى يكملا ختم القرآن ويعودا إلى القراءة من أول القرآن إلى آخره، وهكذا.
حلقات الاستماع:
من طرق المراجعة حلقات الاستماع، وهي اجتماع عدد من الحفظة المجودين لقراءة ربع من القرآن في يوم واحد من الأسبوع، يقرأ أحدهم من حفظه ويتابع الآخرون سمعاً أو نظراً في المصحف، ويتداول الحفظة القراءة بينهم، وتختم الحلقة القرآن كله مرة في كل شهر، ثم تبدأ الدورة من جديد، ويقوم على رعاية الحلقة شيخ معروف من شيوخ القراء، وتعقد الحلقة في بيوت المشايخ أو الأماكن العامة.
العرضة (المراجعة في مرحلة الحفظ):
وهي عملية تسميع الطالب للشيخ المقدار الذي حفظه، ويقف الطالب قريباً من الشيخ ويأخذ في القراءة، ويستمع الشيخ إليه ويصلح له خطأه إذا ما أخطأ.
ومن المعلوم أنَّ من العوامل المساعدة على مراجعة الحفظ القراءة في الصلاة في النوافل وقيام الليل، ويلتمس في ذلك بركة إخلاص العبودية.
تحفيظ النساء القرآن الكريم
اهتمت الأسر الكبيرة بتعليم القرآن الكريم للأولاد الذكور والإناث، وقد نشأ تعليم النساء القرآن الكريم منذ نشأة الخلوة الأولى في السُّودان "أنشأ إبراهيم البولاد أول مدرسة قرآنية في قرية ترنج بالقرب من كريمة (محافظة مروي بالولاية الشمالية)، ثم أسس أخوه عبد الرحمن ابن جابر مدرستين في كورتي (محلية مروي ودنقلا بمحافظة دنقلا في الولاية الشمالية)، كما كان لأختهم فاطمة بت جابر مدرسة الدفار (محافظة الدبة في الولاية الشمالية"(33).
وقد تعلَّم بعض الرجال على نساء، ومنهم الشيخ/ خوجلي عبد الرحمن أخذ عن الفقيرة العالمة عائشة بت قدال في مكتب قريب من جبل أولياء بولاية الخرطوم.
وكثرت خَلَوات النساء في منطقة شرق السُّودان، بسبب استقرار الأسر التي لها تاريخ تليد في نشر الدعوة الإسلامية كالأشراف الذين اهتموا اهتماماً كبيراً وعُنوا عناية فائقة بالخَلَوات النسائية فأُنشأت العديد منها منذ حوالي عام 1890م، ولم تزل منطقة شرق السُّودان تتميز بخَلَوات النساء(34).
وأنشأ حمد ود أم مريوم خلوته في الخرطوم بحري، واشتهرت وأمَّها طلاب كثيرون، واهتم بتدريس النساء حتى زاد عددهن على الرجال(35).
وتجد خَلَوات معاصرة خاصة للنساء منتشرة في ولايات السُّودان وبصورة واسعة في ولاية كسلا في شرق السُّودان، وفي ولايات دار فور في غرب السُّودان.
ويجد البنات فرص تعليم متساوية دون تميز في المدارس القرآنية المخصصة لتعليم البنات، ومحتوى المنهج وطرق التدريس والجوانب التطبيقية هي نفسها التي سبق الإشارة إليها في مبحث المدارس القرآنية.
وتقيم جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية مركزاً خاصاً لتعليم البنات، ويزيد عدد طالبات الجامعة في التخصصات المختلفة عن خمسة آلاف طالبة، وقد تخرج في كلية القرآن حوالي خمسمائة حافظة تحمل مؤهل الدراسة الجامعية إلى جانب حفظ القرآن الكريم ودراسة ثلاث قراءات مشهورة في السُّودان (ورش، والدوري، وحفص).
معاهد القراءات في السُّودان
علاقة معاهد القراءات بطرق تعليم القرآن الكريم أنها تقوم بإعداد وتأهيل معلمي القرآن من الحفاظ في الأساس.
أهداف معاهد القراءات:
بدأ تأسيس معاهد القراءات بإنشاء معهدين في العام 1387ه 1966م، والغرض من إنشاء معاهد القراءات هو تأهيل الخريجين من حفظة القرآن الكريم في تخصص القراءات، ومعرفة الفواصل والضبط وتراجم القراء وتاريخ المصحف وسائر علوم القرآن الأخرى(36).
ومن أهداف معاهد القراءات إعداد الخريج ليكون معلماً للقرآن الكريم، وحافظاً من القُرَّاء المتقنين الذي يحافظون على قراءات القرآن الكريم ورواياته المتعددة.
وتعرَّضت معاهد القراءات لصعوبات ومشكلات إدارية تنظيمية، وقد توقفت بعض معاهد القراءات وأصاب الضعف المعاهد القائمة، وتقلص عددها إلى أربعة معاهد.
معهد الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم:
ضمن جهود الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم قامت بتأسيس معهد الإمام الشاطبي لتأهيل الحفاظ في العام 1425ه 2004م، في محلية أم درمان ولاية الخرطوم(37).
يقوم نظام الدراسة في المعهد على مرحلتين:
[1] مرحلة التجويد، ومدتها سنتان.
[2] مرحلة القراءات، ومدتها ثلاث سنوات.
محتوى المنهج:
يتضمن محتوى المنهج المقررات الدراسية التي تحقق الأهداف الأساسية الآتية:
[1] تأهيل الحافظ المجاز بالسند، وإبراز أهمية الإسناد في القرآن الكريم لدى الحفظة وطلاب القرآن.
[2] ضبط أحكام التجويد نظرياً وتطبيقياً لتقويم الألسنة وحفظ منظومتي "التحفة" و"الجزرية" في مرحلة التجويد.
[3] إتقان القراءات السبع عن طريق الشاطبية حفظاً وتجويداً.
وحدات تعليم القرآن الكريم في الجامعة
[1] كلية القرآن الكريم:
أهداف الكلية:
[1] مدارسة القرآن الكريم وعلومه، وتطوير مناهج تعليمه حفظاً وتجويداً.
[2] تخصص الدارسين في القراءات وعلوم القرآن الكريم والدراسات الإسلامية.
[3] تأهيل متخصصين في السُّنَّة وعلومها والعقيدة الإسلامية.
[4] البحوث والدراسات المتخصصة في مجال تأصيل العلوم.
[5] تنظيم الدورات عامة لخدمة المجتمع في قطاعات متعددة.
وتضم الكلية قسمين:
[أ] قسم القراءات.
[ب] قسم الدراسات الإسلامية.
[2] معهد القرآن الكريم والدراسات الإسلامية:
يُعَدُّ معهد القرآن الكريم الوحدة التعليمية المختصة في خدمة المجتمع وأداء رسالة الجامعة، حيث يسهم معهد القرآن الكريم بفعالية في تأهيل قطاعات المجتمع المتنوعة بما يقدم من نشاط الدورات العامة المفتوحة، ويمنح "دبلومات" إجازات في التجويد والدراسات الإسلامية، وينظم الدورات التأهيلية المتخصصة في مختلف المجالات.
وتنتشر معاهد القرآن الكريم في ولايات السُّودان، وللمعهد خمسة وعشرون فرعاً عاملاً في أنحاء السُّودان.
معهد إعداد وتأهيل الحفظة:
يقوم المعهد بتأهيل حفظة القرآن الكريم الذين لم يسبق لهم الدراسة النظامية في مراحل التعليم العام، ويمنح الحفظة الذين يكملون مرحلة الدراسة بنجاح ثلاث سنوات دراسية دبلوم تأهيل الحفظة، ويؤهل الحفظة للالتحاق بالدراسة الجامعية في كلية القرآن الكريم، كما يؤهل الحفظة للعمل معلمين للقرآن الكريم في مراحل التعليم العام.
جهود تقويم مناهج تعليم القرآن الكريم:
كشفت الدراسات الميدانية حول طرق تعليم القرآن الكريم أنَّ أكثر طرق تدريس القرآن الكريم ملاءمة للحفظ هي الطريقة المستخدمة في الخَلَوات، ثم طريقة التعليم في الحلقات، ثم طريقة التدريس في جامعة القرآن الكريم(38).
ولهذا تبذل وحدات الجامعة التعليمية الجهود في تطوير وتحديث الأساليب والوسائل التي تزيد من فاعلية نظام تعليم القرآن الكريم في الجامعة، وتنال رضى معلمي القرآن الكريم والمتعلمين، وترفع مستوى التحصيل العلمي.
وفي مجال جهود تقويم مناهج تعليم القرآن الكريم قطعت كلية القرآن الكريم إحدى كليات جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية شوطاً في تطوير نظرية تعليم القرآن الكريم، حتى أصبحت مادة تدرس ضمن مواد دبلوم التجويد والدراسات الإسلامية المخصصة لتدريب معلمي مرحلة تعليم الأساس الذين توفدهم وزارة التربية والتعليم إلى الكلية للتخصص(39).
كما تولي الجامعة عناية خاصة لإجراء بحوث ودراسات القرآن الكريم في كلية الدراسات العليا، وقد نال بعض الدارسين درجة التخصص الأولى "الماجستير"، ودرجة العالمية العليا "الدكتوراه" في مجال دراسات القرآن الكريم.
تدريب معلم القرآن الكريم:
تعتمد عملية تعليم القرآن الكريم على التلقي والمشافهة منذ نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقي الصحابة رضوان الله عليهم القرآن الكريم شفاهة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والطريقة السمعية الشفوية هي المستخدمة في تعليم القرآن الكريم سلفاً عن خلف، كما أنَّ أركان عملية تعليم القرآن الكريم (التجويد والتلاوة والحفظ) تعتمد على المعلم، وأهمية المعلم في تعليم القرآن الكريم تستدعي أهمية تدريب المعلمين "إنَّ أداء القرآن يقتضي التلقي بالسماع تلقيناً، ومعلوم أنَّ القراءة على المعلم أفضل وجه لتحمُّل القرآن"(40).
وتؤكد الدراسات التربوية أنَّ الأثر التعليمي يزداد عمقاً ورسوخاً عند استخدام الوسائل الحسية الحركية المجتمعة في حاستي السمع والبصر والحركة الكتابية(41).
وهكذا فإنَّ أهمية المعلم تستوجب العناية بالتدريب لمعلمي القرآن الكريم في عملية تعليم القرآن الكريم، كما تؤكد على أهمية تدريب المعلم أهمية استخدام وسائل التعليم.
ونجد في نظام الخلوة في السُّودان أنها كانت مؤسسة تدريب لمعلمي القرآن إلى جانب أنها في الأصل مؤسسة تعليم للطلاب في بعض الحالات التي توكل إلى كبار الطلاب مسئوليات التدريس، ويسمح للنابغين منهم بفتح خَلَوات يديرونها بأنفسهم، وعليه فإنَّ الخلوة بطريقة ما كانت مؤسسة تقوم بتدريب المعلمين(42).
أما في مجال مدارس التعليم القرآنية نجد من المشكلات الأساسية أنَّ شيوخ القرآن غير مدربين فنياً على طريقة التعليم الحديثة والوسائل المعاصرة مما يستوجب تنظيم دورات تأهيل فني لمعلمي القرآن الكريم(43).
وفي نطاق معالجة مشكلة تدريب معلمي القرآن الكريم تبذل جامعة القرآن الكريم جهوداً علمية جادة في تطوير (نظرية تعليم القرآن الكريم)، وقد أصبحت مادة تدريس ضمن مواد دبلوم التجويد والدراسات الإسلامية لتدريب معلمي مرحلة الأساس الذين توفدهم وزارة التربية والتعليم للتخصص في الجامعة(44).
كما أنَّ قسم المناهج في جامعة إفريقيا العالمية في الخرطوم يقوم بتدريب معلمي القرآن الكريم في المدارس القرآنية في دورات منتظمة منذ عام 1994م(45).
وسائل تطوير العمل القرآني والرؤية المستقبلية
إيجابيات واقع العمل القرآني:
نجد في واقع العمل القرآني أنَّ طريقة تعليم القرآن الكريم في "الخلوة" هي أساس طرق التحفيظ والعامل المؤثر بفاعلية في طرق مؤسسات تعليم القرآن الأخرى، وهي مدارس التعليم العام والمدارس القرآنية، والتي أضافت بعض التعديل أو التطوير لنظام الخلوة مع المحافظة على أصل النظام الموروث.
إيجابيات نظام الخلوة:
[1] يقوم نظام قبول الطلاب في الخلوة على مرونة كبيرة دون تقيُّد بعمر معين للطالب أو وقت محدد للقبول أو مرحلة لازمة للدراسة.
[2] يتلقَّى الطالب الدرس المقرر للحفظ وفق مقدرته الفردية للتحمُّل، ويعامل الطالب الواحد وحدة تعليمية قائمة بذاتها في التلقي والمتابعة والتقويم.
[3] يرتبط الطالب بمعلم القرآن (شيخ الخلوة) في الحفظ، ويكتسب منه قيم التربية والسلوك.
[4] يُتقن الطالب حفظ المطلوب بإجازة الشيخ له قبل أنْ ينتقل إلى حفظ مطلوب جديد.
[5] يقوم طالب الخلوة بتعليم ما أتقن حفظه من القرآن لغيره من صغار الطلاب، وهذا الأسلوب من التعليم يعرف حديثاً بالتعليم من الأقران، وله مميزات متعددة تتمثل في تنمية شخصية الطالب واكتسابه ثقته في نفسه.
[6] التقويم في الخلوة يعتمد على المتابعة الدقيقة من معلم القرآن، ويشبه نظام التقويم في الخلوة نظام التقويم التكويني "الرصد والمتابعة" في نظم التربية الحديثة.
[7] يبدأ اليوم الدراسي في الخلوة من صلاة الفجر ويستمر إلى ما بعد صلاة العشاء، بهذا تكون ساعات اليوم الدراسي تزيد عن ضعف اليوم الدراسي في التعليم العام.
سلبيات نظام التحفيظ في الخلوة:
[1] يحتاج معلم القرآن إلى تأهيل وتدريب تربوي وإلى معرفة وسائل وأساليب التعليم.
[2] تعتمد الخلوة على وسائل التعليم التقليدية وتحتاج إلى تحديث الوسائل والإفادة من تقانة المعلومات.
[3] لا يشتمل منهج الخلوة على دراسة العلوم الشرعية التي تعين الطالب على فقه الدين وصحة العقيدة.
[4] يحتاج طالب الخلوة إلى قدر مناسب من علوم الحياة التي تساعد على ارتباطه بالمجتمع.
[5] لا تعتمد طريقة التعليم في الخلوة منهج تفسير الآيات وبيان معاني الكلمات لتذليل صعوبة الحفظ.
وسائل التطوير:
[1] دعم البرامج العلمية في مجالات إعداد المتخصصين في تعليم القرآن الكريم (الخبراء والموجهين الفنيين).
[2] تدريب معلمي القرآن الكريم على الطرق التعليمية والأساليب التربوية الحديثة، واستخدام الوسائل التعليمية المعاصرة.
[3] تسخير وتوظيف استخدام تقانة حفظ المعلومات المعاصرة في تيسير حفظ القرآن الكريم وتحديث الوسائل التعليمية.
[4] أنْ يضاف لمحتوى منهج مدارس تحفيظ القرآن الكريم دراسة العلوم الشرعية واللُّغات والرياضيات والعلوم الاجتماعية والعلوم التجريبية والمناشط التربوية بما يؤهل الطالب للمشاركة الفاعلة في المجتمع.
الرؤية المستقبلية:
[1] الاستمساك بمنهج حفظ القرآن الكريم في الصدور الموروث عن سلف الأمة الحافظ الثقة عن الحافظ الثقة بالقراءات المشهورة المتواترة بين جمهور المسلمين.
[2] اعتماد تجربة المدرسة القرآنية القائمة على الالتزام بمنهج حفظ القرآن الكريم كاملاً، مع دراسة جميع مواد مقررات التعليم العام لتكون البديل الأصيل لمرحلة تعليم الأساس في التعليم العام.
[3] المحافظة على نظام الخلوة في تحفيظ القرآن الكريم، وأنْ يقوم المجتمع برعاية الخلوة أول مؤسسات التعليم الأهلي في السُّودان وأكثرها انتشاراً، وتقديم الدعم لها حتى تقوم برسالتها المتميزة في تحفيظ القرآن الكريم.
[4] تطوير معاهد القراءات لتكون معاهد تأهيل تربوي لمعلمي القرآن الكريم إلى جانب رسالتها في إعداد متخصصين في علم القراءات.
[5] تحديث وتطوير الوسائل والأساليب المعينة على إحسان التعامل مع نص القرآن المتصل السند المتواتر القراءة في مواجهة مخاطر (مؤامرات تحريف نص القرآن الكريم) المنظمة من القوى المعادية لدين الإسلام وتأثير اتجاهات العولمة الفكرية والثقافية الوافدة.
[6] مضاعفة الجهود المبذولة لتحفيظ القرآن الكريم وتنظيم برامج التعليم المستمر والتعليم للجميع وتحفيظ القرآن الكريم في قطاعات المجتمع كافة.
هوامش الصفحات
1.انظر بحث: جهود تعليم القرآن الكريم في جمهورية السُّودان في الربع الأول من القرن الخامس عشر الهجري، أ. د. سليمان عثمان محمد، مؤتمر القرآن الكريم والجهود المبذولة في خدمته، جامعة الشارقة، كلية الشريعة، صفر 1424ه، أبريل 2003م، ص 4.
2.المصدر نفسه، ص 17.
3.المصدر نفسه، ص 20.
4.المصدر نفسه، ص 13.
5.ابن منظور: لسان العرب، 14/237-243. وانظر: الخلوة والعودة الحلوة، أ. د. أحمد علي الإمام، دار مصحف إفريقيا، ط/7، 2002، ص 14.
6.المصدر نفسه، ص 15.
7.انظر بحث: جهود تعليم القرآن الكريم في جمهورية السُّودان، سليمان عثمان محمد، مصدر سابق، ص 11.
8.استبيانة طرق تحفيظ القرآن الكريم، أ. د. سليمان عثمان محمد، انظر: الملحق رقم (1).
9.انظر: التعليم في الخلوة في السُّودان، د. أحمد محمد إسماعيل البيلي، مصلحة الدراسات الدينية، ط/1، 1394ه، ص 3-4
10.المصدر نفسه، المكان نفسه.
11.عون الشريف قاسم: الإسلام والعربية في السُّودان، دراسات في الحضارة واللُّغة، ص 98.
12.انظر: التعليم في الخلوة في السُّودان، أحمد إسماعيل البيلي، مصدر سابق، ص 3-4.
13.المصدر نفسه، ص 9-10.
14.انظر: الخلوة والعودة الحلوة، دار جامعة القرآن الكريم للطباعة والنشر، ط/1، 1422ه، 2001م، ص 36.
15.مقابلة شخصية مع معلمي مرحلة الأساس، مدرسة أسماء لتعليم الأساس، محلية أم بدة بولاية الخرطوم.
16.انظر: الاستراتيجية القومية الشاملة وقطاع التعليم، دار جامعة الخرطوم، ص 63.
17.انظر: تحليل وتقويم طرق تدريس القرآن الكريم في مرحلة الأساس بمحافظة أم درمان، عثمان العالم، رسالة لنيل درجة التخصص الأولى "الماجستير"، جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، ص 48.
18.انظر: أزهري التيجاني عوض السيد، التعليم الديني والمدارس القرآنية، ص 9.
19.انظر: عبد الله أحمد محمد، أثر حفظ القرآن الكريم على مستوى تحصيل اللُّغة العربية والتعليم الإسلامية،
ص 35.
20.انظر: محمد إبراهيم الهيشة، منهج تحفيظ القرآن الكريم.
21.انظر: أزهري التيجاني عوض السيد، التعليم الديني والمدارس القرآنية، ص 9.
22.انظر: منهج التعليم في الخلوة، ص 12 وما بعدها.
23.عبد الجليل النذير الكاروري، ورقة المدرسة القرآنية من التجربة إلى التعميم، سمنار تعميم تجربة المدارس القرآنية، الخرطوم، 1997م،
24.بعض التلاميذ يقوم بحفظ لوح جاره كاملاً من خلال سماعه لقراءته المتكررة أثناء فترة التيسسر، وهذا من بركة القرآن {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }[القمر: 17]، وهو ما يسمَّى ب "حظ الالتقاط".
25.بعض الشيوخ يمكنهم أنْ يسمعوا لأكثر من تلميذ في وقت واحد.
26.يستعمل الماء مع الجير لمسح اللوح كما هي العادة عند تلاميذ الخَلَوات، لأنَّ الجير يجعل اللوح المصنوع من شجر الهجليج الأحمر يجعله أبيضاً ويسهل الكتابة عليه بالدواية كما يسهل المسح في المرة التالية.
27.يستعمل التلاميذ فرش من المشمعات البلاستيكية للمحافظة على نظافة حجرتهم الدراسية.
28.انظر: مطلب الوسائل، ص 16 من هذا البحث.
29.انظر: اثر حفظ القرآن على مستوى تحصيل اللُّغة العربية والتربية الإسلامية، عبد الله أحمد سعيد، ص 40.
30.انظر: ورقة المدرسة القرآنية من التجربة إلى التعميم للكاروري، ص 1/2.
31.الترغيب والترهيب، 2/348.
32.صحيح البخاري، 1/6.
33.التعليم في الخلوة في السُّودان، مصدر سابق، ص 10.
34انظر: عبد الله أحمد سعيد، مصدر سابق، ص 18.
35.المصدر نفسه، ص 69.
36.المصدر نفسه، ص 24.
37.انظر: الخطة المقترحة للدراسة في معاهد القرآن، د. أحمد إسماعيل البيلي، ص 8.
38.النشرة التعريفية للمعهد، عام 1425ه 2004م.
39.د. عبد الرحمن صالح عبد الله، بحث: مفهوم التدريس لدى طلبة جامعة القرآن الكريم، ص 58.
40.انظر: يوسف الخليفة أبو بكر: الخلوة ودورها في التعليم الأساسي، ص 12.
41.انظر: تحليل وتقويم طرق تدريب القرآن الكريم، عثمان العالم، ص 29.
42.المصدر نفسه، ص 43.
43.قاسم بدري: الإسلام والتعليم المبكر، ضمن كتاب الإسلام في السُّودان، ص 172.
44.انظر: ورقة المدرسة القرآنية من التجربة إلى التعليم، الكاروري، ص 4.
45.عبد الرحمن الصالح، بحث مفهوم التدريس لدى طلبة جامعة القرآن الكريم، ص 58.
46.انظر: أثر حفظ القرآن الكريم على مستوى تحصيل اللُّغة العربية والتربية الإسلامية، مصدر سابق، ص:40.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.