من المتوقع ان تعلن في الأسبوع الأخير من شهر مايو الجاري التشكيلة الكلية لحكومة الانتخابات المضروبة القادمة ، وبحسب ما رشح من معلومات ابتدائية فإن المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني في حالة انعقاد مستمر لمناقشة التشكيلة الحكومية القادمة بالتفصيل ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب مع استبعاد اغلب الوجوه القديمة التي استوطنت الوزارات سنين عددا ، فقد ذكرت مصادر خاصة ان القيادات البارزة السابقة لن تكون على رأس الجهاز التنفيذي في المرحلة المقبلة في الوقت الذي تم فيه تصعيد بعض الوجوه الشابة لتولي أعباء كبيرة مهمة وهذا يعني ان الرهط من الكبار الذين كانوا يتقلبون بين الوزارات ربما يستعدون لقضاء إجازة لمدة أربع سنوات في مقاعد المجلس الوطني فقط . ومما رشح ايضاً عبر بعض التصريحات التي يطلقها بعض ( مركبي المكنات ) ان مشاركة الأحزاب التي شاركت بخوض الانتخابات المضروبة ستكون بنسبة تتراوح بين العشرين والثلاثين بالمائة من جملة المناصب المركزية والولائية اما القوى السياسية التي قاطعت الانتخابات فلن تمنح الا الفتات الذي يضمن للحكومة القادمة صفة القومية ولعل هذا الحديث يستند الى تصريحات متناقضة أطلقها قادة الحكومة بعد اعلان نتيجة الفرز النهائية ولكن يبقى الامل في ان الرئيس البشير صاحب اكبر الأصوات في تلك الانتخابات صرح تصريحاً ملزماً وواضحاً امام كافة جماهير الشعب السوداني بان حكومته القادمة ستكون حكومة وحدة وطنية لا مجال لعزل احد من المشاركة فيها باعتبار ان البلاد تمر بأخطر مرحلة في تاريخها حيث يتنادى شريكا نيفاشا بعد شهور قلائل لتنفيذ الاستفتاء المفروض بواسطة رعاة اتفاق نيفاشا . ان استبعاد الوجوه القديمة الشاحبة من تشكيلة الحكومة القادمة والدفع بوجوه جديدة مؤهلة ومتنوعة المشارب لتنفيذ برنامج وحدة السودان هو المخرج الوحيد والعمل الصائب الذي سيجد التأييد من الجميع فقد حان الوقت لإبعاد فلسفة القبلية والحزبية في العمل الوطني القومي بعد ان انجرت البلاد سنوات عديدة وراء التشكيلات الحكومية الاقطاعية وتبادل المقاعد بين اعضاء الحزب الواحد والذي بدا وكأن حواءه لم تلد احداً غير اولئك الوزراء ( اللصقات ) فتبادلوا المقاعد وأهدروا الموارد وكانوا مستكبرين جداً لأنهم يعلمون أنهم اذا نقلوا من وزارة فإنما ينقلون الى أحسن منها واكثر موارداً وميزانية ومخصصات . ان الحكومة القادمة بالتأكيد ستكون معابة بسبب الطريقة التي جاءت بها ولكن ربما تفلح بعض المساحيق والتعديلات في اضفاء بعض المقبولية عليها وعلى القائمين بامر قبول المقترحات النهائية ان يضعوا نصب أعينهم انهم مقبلون على امر جلل واي غلطة في استصحاب الأسلوب القديم في توزيع الحقائب الوزارية فسيكون بمثابة القشة التي ستقصم ظهر حكومة الانتخابات اياها ولن يكون هنالك متسع من الوقت لإصلاح الأخطاء ولذلك يتوقع الشعب السوداني وهو شعب يتسم بمزاج معتدل ان يتم إعلان تشكيلة حكومية جديدة بكل ما تحمله الكلمة من معاني ، حكومة تعلم تماماً خطورة الدور الذي ينتظرها وأنها ستعمل على إصلاح ما أفسدته الحكومة السابقة والوزراء السابقون والجيوش الجرارة من أكلة المال العام ومهدري الموارد.