رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب: جرد الحساب في إحالة العميد طبيب طارق كجاب    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    مقربون من محمد صلاح يرجحون وجهته القادمة.. إيطاليا أو أميركا؟    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد علي عبدالله: وزير التجارة والصناعة هو الذي طلب حذف مدخلات التبغ والسجاير من ضمن قائمة السلع الضرورية
نشر في السوداني يوم 26 - 09 - 2020

تراجعت وزارة الصناعة والتجارة عن قرار إضافة مدخلات صناعة التبغ والسجائر إلى مدخلات الإنتاج الصناعي التي سوف تستفيد من حصائل صادرات السلع الأخرى للسلع للضرورية، حيث وجه وزير التجارة والصناعة مدني عباس وكيل التجارة بسحب مدخلات إنتاج التبغ والسجائر من قائمة السلع الضرورية فى منشور بنك السودان الأخير. وشرح الوكيل ملابسات ادخال التبغ والسجائر والملابسات التي دعت الوزارة للتراجع عن القرار. وعبر وكيل الصناعة عن "اعتذاره للشعب اذا سبب قرارهم أي إساءة لأي شخص".
ولاستجلاء الحقائق ومعرفة ملابسات هذا القرار أجرت (سونا) الحوار التالي مع وكيل وزارة التجارة محمد علي عبدالله.
لماذا اصدرتم خطابا بتاريخ 15 سبتمبر 2020 إلى بنك السودان المركزي بإضافة مدخلات إنتاج صناعة التبغ والسجائر الى قائمة مدخلات الإنتاج الصناعي لتستفيد من حصائل الصادر للسلع الضرورية مما أحدث ضجة كبيرة وسط الرأى العام؟
أنا اغتنم هذه الفرصة لتمليك الحقائق للرأي العام بكل وضوح وشفافية، واقول اولا على المستوى الشخصي أنا لم أدخن السجائر في حياتي، وبل انتمى إلى أسرة جذورها أنصارية تحرم شرب السجائر والصعوط والتمباك منذ قيام الثورة المهدية، أي قبل مئة عام حتى لا يزايد علي أحد باني أدافع عن هذه الصناعة المعترف بها رسميا من قبل الدولة.
كما انني أقر واعترف بأن للسجائر ومنتجاته والتدخين آثار سالبة بيئية وصحية ودينية على المواطن وانصح المواطن بعدم التدخين وهذا مجال لا مزايدة فيه.
نرجع لسؤالك والإجابة عليه تطول وهنا سوف أتحدث كاقتصادي خريج جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي ولدي دراسات اقتصادية عليا داخل وخارج السودان واتحدث من واقع الأرقام واستبعد في هذا الحوار العواطف.
في بداية الأمر أقرت اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية وضع ضوابط لاستخدام حصائل صادر الذهب والسلع الأخرى حيث تم تقسيم سلع الصادر إلى ثلاث فئات:
(أ) وهي قائمة السلع الاستراتيجية لكي تمول من عائد صادر حصائل الذهب وهي سلع القمح والدواء والمواد البترولية (غاز طبخ جازولين بنزين فيرنست).
الفئة الثانية وهى (ب) قائمة للسلع الضرورية وهى 28 سلعة تشمل على سبيل المثال لا الحصر "السكر، الشاي، البن، العدس، الأرز، الفول المصري، لبن البدرة، خام البلاستيك، الكتب والمجلات، البطاريات، التركترات، الحفارات، مركبات النقل، قطع الغيار، كل مدخلات الإنتاج الزراعي، كل مدخلات الإنتاج الحيواني، كل مدخلات الإنتاج الصناعي.. إلخ…" وتقرر أن يتم تمويل هذه السلع من حصائل صادرات السلع الأخرى، من غير حصائل صادر الذهب.
الفئة الثالثة وهى قائمة السلع (ج) تعتبر كل السلع التي لم يرد ذكرها في قوائم السلع (ب) و (ج)، ويتم تمويلها من الموارد الذاتية؛ وبإذن استيراد مسبق من وزارة التجارة وبترشيد للاستيراد وفق الأولويات. كل هذه السياسات قصد منها ترشيد الواردات حتى لا تستنزف العملات الصعبة في البلاد، ولتوظيف حصائل الصادر في السلع التي تهم المواطن.
إذن لماذا لم تدرج مدخلات الإنتاج الصناعى للتبغ والسجائر في منشور بنك السودان الذي أصدر منذ البداية وغير مدرجة به حيث صدر المنشور فى تاريخ 2 سبتمبر وانتم اضفتم ذلك فى تاريخ 15 سبتمبر وفق خطابكم لبنك السودان؟
هذا صحيح وللامانة اقول كانت مدخلات صناعة التبغ والسجائر منذ البداية مدرجة وفق المقترحات التي درستها اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية واقرتها ضمن مقترحات السلع (ب) وهي السلع الضرورية، ولكن عندما تمت إحالة تلك المقترحات إلى وزارة التجارة لدراستها وقمنا بمراجعتها وفورا قمنا بحذف مدخلات التبغ والسجائر من قائمة السلع الضرورية بفهم عاطفي عام لآثارها السالبة الدينية والصحية والبيئية خاصة أن الوزارة مسؤولة أيضا من تنفيذ قانون حماية المستهلك وفي نفس الوقت مسؤولة من قانون التنمية الصناعية الذي بموجبه يتطلب الأمر دعم مدخلات الإنتاج الصناعي للصناعات المرخص لها ومعترف بها من قبل الدولة.. وبالتالي في بادئ الأمر كما قلت حذفنا مدخلات السجائر والتبغ من قائمة السلع الضرورية وانا قمت وبل أخطرت وزير التجارة ومحافظ بنك السودان ونائب محافظ بنك السودان بهذا الحذف من قائمة السلع الضرورية، وللامانة أيضا لم يعترض أي أحد منهم ووافقوني الرأي.
وللاجابة على سؤالك بالتالى لم تظهر هذه السلعة ضمن المنشور الأول لبنك السودان بتاريخ 2 سبتمبر 2020 بالرقم (20/2020). وبهذا الفهم لن تكون السجائر والتبغ مستفيدة من حصائل الصادر للسلع الأخرى الضرورية.
اذا كان الأمر كذلك لماذا غيرتم رأيكم وخاطبتم بنك السودان المركزي مرة اخرى بإضافة مدخلات إنتاج التبغ والسجائر إلى قائمة السلع الضرورية؟
هذا سؤال ممتاز.. وزارة التجارة لا تعمل فى جزر معزولة من المؤسسات الاقتصادية الأخرى بالدولة، وبالتالي وردنا خطاب رسمي من الجهاز القومي للاستثمار التابع لوزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي، بتاريخ 10 سبتمبر 2020، أتى هذا الخطاب بعد منشور بنك السودان الذي صدر بتاريخ 2 سبتمبر والذي عممه البنك المركزي للبنوك التجارية للعمل بموجبه ولم تدرج فيه وقتها مدخلات إنتاج تبغ أو سجائر.
طالب خطاب الاستثمار التابع لوزارة المالية من وزارة التجارة ومفيدا بأن مصنع J T I للسجائر والتبغ الياباني وللعلم هذا المصنع اشتراه اليابانيون قبل ثلاث أو اربع سنوات من أنيس حجار والذي ظلم إعلاميا وهو لا علاقة له بهذا المصنع منذ سنوات كي يتهم بأنه يستغل منصبه كعضو في مجلس إدارة بنك السودان ليقوم بادراج مدخلات صناعة التبغ والسجائر ضمن قائمة السلع الضرورية هذا الرجل انا لا أعرفه شخصيا ولكنه ظلم.
فخطاب الاستثمار يفيد بأن هذا المصنع مسجل رسميا وفق قانون الاستثمار للعام 2013. بلغ حجمه 600 مليون دولار ويسهم في دعم الاقتصاد عبر الرسوم والضرائب بمبلغ 4 مليارات جنيه (4 ترليونات جنيه بالقديم) في العام 2019م ويشغل أكثر من 500 عامل سوداني، وبالتالي عدم حصول مدخلات هذه الصناعة على استيراد المواد الخام بالعملة الصعبة من حصائل الصادر سيوقف عمل الشركة ومصانع السجائر الأخرى ويؤثر ذلك على الاستثمار الاجنبي بالبلاد، ويفقد البلاد موارد مالية كبيرة ترفد خزينة الدولة وتخفف من الآثار البيئية والصحية للسجائر.
إذن استندتم في قراركم باضافة مدخلات صناعة التبغ والسجائر الى قائمة السلع الضرورية إلى خطاب الجهاز القومي للاستثمار؟
بعد حصولنا على هذا الخطاب الرسمي قمنا بإجراء مشاورات ودراسات مع عدة مع جهات أخرى.. ولنتأكد أولا من صحة معلومات الإيرادات التي وردت بخطاب الجهاز القومي للاستثمار، ونحن لا نشكك فى مؤسسة رسمية، ولكن قلنا ليطمئن قلبنا حتى نتمكن من اتخاذ القرار المناسب، ولذلك لجأنا لأحد المصادر الهامة المسؤولة عن الإيرادات وهى هيئة شرطة الجمارك وبالاضافة الى مصادر اخرى واتضحت لنا المعلومات التالية:
إن صناعة التبغ والسجائر هي الأعلى إيرادات لخزينة الدولة من بين كل السلع الصناعية المنتجة في السودان وتدفع لخزينة الدولة العديد من الرسوم والضرائب وتشمل… رسوم أو قيمة ضريبة الإنتاج 230%.. رسم إضافي على التبغ 40% على الرغم من استيراده من دول الكوميسا المعفية من الرسوم دفع ضريبة أرباح الأعمال 30% فى حين تدفع بقية الصناعات 10% فقط ضريبة أرباح أعمال.
30 % قيمة مضافة تدفع على الخام والمنتج النهائى.. 75 جنيها على كل كرتونة سجائر لدعم رسوم ترقية الخدمات الصناعية بولاية الخرطوم و 40 جنيها على كل كرتونة تدفع للصندوق القومي لدعم الطلاب.. كما تحصل رسوم أخرى على وارد بقية مدخلات الإنتاج. + رسوم نفايات + رسوم تفتيش لهيئة المواصفات والمقاييس + رسوم كشف حاويات.. ويدفع مصنع جي تي أي السجائر والتبغ (أكبر مصنع حجار سابقا) في اليوم الواحد ما يعادل 15 مليون (15 مليار جنيه بالقديم) لخزينة الدولة يوميا، وهنالك ثلاثة مصانع فى البلاد تدفع سنويا متوسط 4.5 مليار جنيه (4.5 ترليون جنيه بالقديم)، هذه الرسوم والضرائب مفروضة على جميع منتجات مصانع السجائر وليس هنالك أي تمييز بين المصانع… ما ذكرته لك من أرقام ليس تبريرا لقرار وزارة التجارة؛ وإنما هذه أرقام واقعية ورسوم ما زالت تحصل يوميا، وانا هنا لا أدافع عنها ولا ارفضها ولكن ذكرتها كواقع فقط.
إذن بهذا الفهم والمطلوبات الإيرادية قمتم بمخاطبة بنك السودان مجددا لاضافة مدخلات إنتاج التبغ والسجائر للاستفادة من حصائل الصادر للسلع الضرورية؟
اصبري علي شوية أخت محاسن.. وجدنا أن ما تقدمه مصانع السجائر من دعم ومبادرات خدمة للمجتمع من واقع المسؤولية المجتمعية ومساهمتهم الكبيرة أثناء السيول والفيضانات الأخيرة وما توفره من فرص عمل لكم هائل من السودانيين العاملين في بيع وتوزيع السجائر المنتشرين في كثير من المناطق هو من أحد الأسباب بإضافتها لمدخلات الإنتاج الصناعي.
ولكن قبل إرسال خطابنا الأخير لبنك السودان بإضافة تلك السلعة أجرينا عدة دراسات مع خبراء آخرين.
وماذا كان رأي الخبراء والمختصين الآخرين؟
ولكل ما تقدم، صنفت صناعة السجائر بالرغم من مضارها الصحية؛ انها من الضروريات عند تخصيص الموارد من خلال حجم مساهمتها الكبيرة جدا فى إيرادات خزينة الدولة والتي تشكو من قلة الموارد في ظل الحصار الاقتصادي على السودان وجائحة الكورونا التي قفلت البلاد وبالتالي ضعف الإيرادات لمجابهة حتى صرف المرتبات والصرف على وزارة الصحة ومستشفى الذرة للتخفيف من الآثار الصحية السالبة لشرب السجائر.
تباحثنا مع أصحاب الشأن من مصانع السجائر حيث ابدوا استعدادهم لتصدير منتجاتهم إلى دول الجوار واستخدام عوائد حصائل صادراتهم نفسها لاستيراد مدخلات إنتاجهم.
وجدنا أن صناعة السجائر بالرغم من أنه لها آثار صحية وبيئية ودينية معترف بها وغير قابلة للنقاش إلا أن هذه الصناعة قائمة متوطنة لعشرات السنين فى السودان ومعترف ومرخص لها رسميا من قبل الدولة. وبل ظلت تدعم في ظل نظام الإنقاذ البائد الرافع لشعارات الدين.. ونحن في ظل حكومة الثورة والحكومة الانتقالية فرضنا عليها رسوما وضرائب باهظة لتقييدها وتكبيلها على أن يتم الصرف المالي من هذه الموارد المالية لتخفيف من آثارها الصحية على المواطن.
فى جانب آخر وجدنا أن الإنتاج المحلي للسجائر به مواصفات سودانية قياسية قاسية ومتشددة بتطبيقها تخفف من الآثار الصحية السالبة على المواطن مقارنة باستخدام أو تدخين السجائر المستورد والمهرب. قليل المواصفة، وله آثاره الصحية أسوأ للمستهلك السوداني.
إذن هذه كل الأسباب التي جعلتكم تخاطبوا بنك السودان بإضافة مدخلات صناعة السجائر والتبغ لقائمة السلع الضرورية. هل من أسباب أخرى؟
نعم بل كثفنا استشاراتنا سألنا أنفسنا وآخرين ماذا يحدث إذا قمنا بإضافة هذه السلعة إلى قائمة السلع (ج) التي تستخدم الموارد الذاتية.. هنا أنا بتكلم معاك كاقتصادي، وجدنا أن هذه الصناعة تستورد احتياجاتها ومدخلات إنتاجها من الخارج بالنقد الأجنبي وتبيع منتجاتها بالعملة المحلية وبالتالي إيقافها من استخدام عوائد حصائل الصادر وتوجيهها لاستخدام الموارد الذاتية سيجعل الشركات المصنعة للسجائر أمام خيارين لا ثالث لهما، الخيار الأول وهو التوقف كليا لهذه الصناعة لعدم حصولها على مدخلات الإنتاج؛ وهذا التوقف له تبعات وآثار سالبة على جذب الاستثمار الاجنبي في ظل ظروف ومعطيات جديدة للحكومة الانتقالية وحتى حكومة الانقاذ الرافعة لشعار الدين لم تقفل أو توقف هذه الصناعة وبل دعمتها وبالتالي سيتم القدح في توجه الدولة الجديد.
الخيار الثاني استخدام الموارد الذاتية وبالتالي شراء العملات الصعبة من الدولار بمليارات الجنيهات من السوق المحلي وجمعها بالداخل وبالتالي له أثر سالب شديد بشراء الدولار بكثافة، وهذا سوف يؤدي إلى تخفيض العملة الوطنية مقابل الدولار لأنك انت بتشترى بمليارات الجنيهات وبالتالي الأثر السالب لرفع الأسعار على كل السلع للمواطنين.
الأثر الثالث وجدنا من تعود من السودانيين على تدخين السجائر لن يتخلى عنه إلا بالتوعية الدينية والصحية وبالتالي قفل الصناعة يعنى توجيه الاستهلاك إلى السجائر المستورد أو المهرب، وهذا أسوأ لأنه باللجوء لهذا الخيار السجائر المستورد أو المهرب به ضرر صحي أكبر مقارنة بالإنتاج المحلي ذو المواصفة السودانية عالية الخصوصية، وكما ان الدولة ستفقد إيراد أيضا لتخفيف آثاره الصحية الضارة جدا أيضا، وبالتالي ستكون الكارثة أكبر أمران احلاهما مر.
إذن خاطبتم بنك السودان فى تاريخ 15 سبتمبر بإضافة السلعة ومن ثم تراجعتم بخطابكم بتاريخ 24 سبتمبر الموجه إلى بنك السودان المركزي بحذف مدخلات إنتاج صناعة السجائر والتبغ من قائمة السلع الضرورية؟
نعم هذا صحيح وتم ذلك بناء على خطاب وجه لنا من وزير التجارة والصناعة بتاريخ 23 سبتمر وطلب منا بموجبه أن يتم إلغاء خطابنا السابق إلى بنك السودان وبالتالي حذف مدخلات التبغ والسجائر من ضمن قائمة السلع الضرورية واضافته إلى قائمة السلعة (ج) التي تستخدم الموارد الذاتية.
وقد قمنا بمخاطبة بنك السودان مجددا بتاريخ 24 سبتمبر بإلغاء خطابنا السابق بتاريخ 15 سبتمبر 2020م.. وبالتالي حذف مدخلات إنتاج صناعة التبغ والسجائر من قائمة السلع التي يمكن أن تستفيد من عوائد حصائل الصادر للسلع الأخرى وبالتالي التوجه لاستيراد المدخلات بالموارد الذاتية وبإذن مسبق من الوزارة.
ما هى توقعاتكم، ماذا سوف يحدث بعد حذف مدخلات صناعة التبغ والسجائر من قائمة السلع الضرورية؟
من واقع التحليل والقراءة والارقام إما ان تتوقف هذه الصناعة لعدم وجود مدخلات إنتاج لها مثلما أشار أصحابها وبالتالي لها آثار كبيرة كما ذكرت آنفا. أو أن تلجأ مصانع السجائر لاستخدام للموارد الذاتية وبالتالي شراء الدولار من السوق المحلى بأي سعر؛ لتتمكن من استيراد مدخلاتها وبالتالي رفع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني وآثاره على أسعار السلع جميعها وبالتالي ارتفاع اسعارها أو نسبة لعدم مرونة الطلب للتدخين سيلجأ المواطن للسجائر المستورد أو المهرب وبه ضرر صحي أكبر لضعف مواصفته مقارنة بالمواصفة العالية للمنتج المحلي وبالتالي فقدان موارد للتخفيف من آثاره الصحية.
كنا قد فكرنا كحل وسط أن يقوم أصحاب مصانع السجائر بتصدير منتجاتهم لدول الجوار واستخدام حصائل صادرهم لاستيراد مدخلات إنتاج لتلك الصناعة. وأصحاب الصناعة موافقون على ذلك إذا سمحت لهم الدولة بذلك، ولكن حتى هذا الحل باستخدام حصائل الصادر غير مقبول لمن طالبوا بإلغاء قرار وزارة التجارة بالإضافة والذى جاء بناء على خطابات من جهات رسمية أخرى.
على العموم نحن تراجعنا عن قرارنا كوزارة ولربما قد تكون تقديراتنا غير صائبة ولم ترض البعض.. ولكن نؤكد ان للسجائر آثار صحية ودينية وبيئية، وانا شخصيا أوصى بعدم التدخين وشرب السجائر والصعوط والتمباك.
وشكرا لهذا الحوار لتوضيح الحقائق، ونحن في وزارة التجارة نستجيب للشارع ورأي المواطن ومتى ما راى الشارع أن نتراجع عن أي قرار نحن سوف نقوم بذلك فورا ونستجيب لذلك، ونحن خدام هذا الشعب وجئنا لتنفيذ إرادته ورغباته.. واخيرا اقول انا تحدثت معكم فى هذا الحوار بلغة الاقتصاد الجافة بلغة الأرقام ولكن قناعتي الشخصية بأن التدخين مضر صحيا ودينيا وبيئيا ويجب تركه والابتعاد عنه.. وأرجو بهذا أن أكون قد أوضحت للرأي العام ملابسات هذا القرار ونحن حاضرون للإجابة لأي استفسار في هذا الشأن، ونعتذر للشعب اذا سبب قرارنا أي إساءة لأي شخص.
وعلى الحكومة أن تقرر بشأن هذه الصناعة حيث إن 67.8% من تكلفة اي سيجارة واحدة تذهب لصالح الحكومة و 22.2% تذهب للمنتج، وسلسلة الإنتاج من المصنع للجملة لتجار القطاعي والمستهلك وعلى الدولة أن تقرر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.