وفاة داعية سوداني بارز    تقارير تكشف عن تفاهمات بعدم استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجلس السلم والأمن على المحك ابيي والحدود.. هل تقود إلى تحسس صناديق الذخيرة؟!!


ابيي والحدود.. هل تقود إلى تحسس صناديق الذخيرة؟!!
تقرير: عبدالباسط ادريس
يرى مراقبون أن الوساطة الإفريقية وضعت الألغام في طريق المفاوضات
السفير عبدالمحمود عبد الحليم: المنظمات القارية عادة ما تلجأ ل (حكمة التشكيلات الاقليمية)
قيادات بجنوب السودان عبرت عن سعادتها بالقرارات الإفريقية
بدأ العد التنازلي لمهلة الاسابيع الستة التي منحها مجلس السلم والأمن الإفريقي للسودان ودولة جنوب السودان، لأجل العودة من جديد إلى المفاوضات حول أبيي والحدود المختلف حولها والمدعاة، حيث تجاوزت شارات الوقت بحسب كل المواقيت الأسبوع الثالث من الزمن الأصلي، ولا تزال قاعة اجتماعات فندق شيراتون في اديس ابابا في انتظار احتضان مفاوضي البلدين. وهناك في العاصمة الاستوائية جوبا صفق القادة لقرارات مجلس السلم والأمن واعربوا عن رغبتهم في الدفع بتلك القرارات لمجلس الأمن الدولي، وفي الخرطوم اكتفت القيادة السياسية برفض مقترحات ثابو امبيكي الخاصة بأبيي ولا تزال تنظر في قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي جرى تعديله بحذف فقرة مهمة حيث يقول مراقبون إنها كانت ستتيح للخرطوم هامشاً للتحرك في الفضاء الإقليمي لولا تدخل الشركاء الدوليين وضغوطهم المتكاثفة على المجلس بضرورة إسقاط تلك الفقرة التي قالوا انها جعلت من القرارات أكثر انحيازاً لجوبا.
رفض ومواجهة
ثلاث فقرات وردت في تقرير مجلس السلم والأمن الإفريقي يقول مراقبون إنها كانت كفيلة بإثارة حفيظة الحكومة السودانية على القرار الاخير في حدودها على الاقل أن لم تكن تحفظات شاملة لما جاء ولعل الملاحظة الاولى هي التمهيد الذي ورد في الفقرة السابعة من القرار والتي اعرب خلالها مجلس السلم والأمن عن اسفه لبعض القضايا الرئيسية المدرجة في خارطة الطريق الإفريقية التي قال انها لا تزال دون حل بين الدولتين -سماهما القرار- بالوضع النهائي لمنطقة أبيي والمناطق الحدودية المتنازع عليها والمطالب بها. وتأسيساً على ذلك الاسف التمهيدي اثنى المجلس في الفقرة الثامنة على الجهود المبذولة من قبل اللجنة رفيعة المستوى لتحقيق تسوية الوضع النهائي لمنطقة أبيي وقرر قبول الاقتراح المقدم من قبل اللجنة رفيعة المستوى في الحادي والعشرين من سبتمبر 2012م، كما يمثل حلا عادلا ومنصفا وعمليا للنزاع بين البلدين، والتي تأخذ في الاعتبار الاتفاقات القائمة التي تبرمها الأطراف، فضلا عن احتياجات ومصالح المجتمعات على الأرض. بينما ذهب المجلس ليرحب بقبول ذلك الاقتراح من قبل جمهورية جنوب السودان، مما يشير إلى موقف جمهورية السودان، ثم مضى إلى القرار للفقرة التاسعة طالباً من الاطراف الانخراط في بعضها بواسطة اللجنة رفيعة المستوى على اساس اقتراحاتها على الوضع النهائي لمنطقة أبيي في الحادي والعشرين من شهر سبتمبر للعام الجاري، والتي تسعى للوصول إلى توافق في الآراء بشأن الوضع النهائي لمنطقة أبيي، في غضون ستة أسابيع من تاريخ اعتماد القرار الذي طالب اللجنة الرفيعة موافاته تقريراً عن النتائج فور انتهاء الستة اسابيع. وتوج المجلس الإفريقي قراره في الفقرة العاشرة بموافقته على اقتراح الحادي والعشرين من سبتمبر على انه حل نهائي وملزم ففي حال فشل الطرفين التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي لمنطقة أبيي خلال المهلة، بجانب تلك الفقرات الثلاث شمل القرار ايضاً تشكيل الادارية في أبيي في مدة اسبوعين، وتنظيم مؤتمر دولي لاصحاب المصلحة ينعقد في أبيي برعاية الآلية الإفريقية رفيعة المستوى وتوسيع تفويض رئيسها ثابو امبيكي بالنظر في مسألة دارفور والتحول الديمقراطي في السودان والاسراع في تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين السودان وجنوبه.
ويمكن القول أن القرار الإفريقي ربما وضع الخرطوم في مواجهة جديدة مع الاسرة الاقليمية مواجهة تقول مصادر دبلوماسية إنها ستضعف فرصة هناك خلف الاطلنطي حيث مقر مجلس الأمن الدولي، لكن الخرطوم بدت حتى الآن غير آبهة بقرارات مجلس السلم والأمن الإفريقي بعد ما اعلنت رفضها لمقترحات ثابو امبيكي بشأن أبيي والتي تبناها المجلس واقام عليها القرار وجاء رفض الحكومة على اعلى مستوياته حيث اعلن ذلك رئيس الجمهورية لدى مخاطبته لقاء بالعاصمة السعودية الرياض نهاية الاسبوع المنصرم بعد أن اشار إلى أن اي استفتاء لا يستصحب ضمان تصويت المسيرية مرفوض من قبل الدولة وأن أبيي ستظل شمالية. وتبع حديث الرئيس البشير مسئولون آخرون أكدوا رفضهم القاطع لمقترحات ثابو امبيكي وحددت رفضها بعدم قبول رئاسة مفوضية استفتاء أبيي من قبل شخصية افريقية وشددت على أن الاستفتاء قضية داخلية تخص السودان وأن المفوضية ستشكل على قرار المفوضية التي نظمت استفتاء جنوب السودان بجانب رفضها قيام الاستفتاء في اكتوبر القادم من العام المقبل. واكدت في تصريحات صحفية على لسان مسئولين بارزين فيها التزام الخرطوم باتفاقيات التعاون المشترك بينها وجوبا في اديس ابابا فيما نقلت مصادر دبلوماسية ل(السوداني) وفضلت حجب هويتها، قبول الحكومة بالخيار السادس والاخير من حزمة مقترحات سابقة لثابو امبيكي بتقسيم أبيي بدلاً عن قيام استفتاء لا يضمن حق ابناء المسيرية التصويت فيه. ونقلت المصادر قولها أن الخرطوم دمغت حجتها بالتأسيس لسلام دائم عوضاً عن الحرب.
تنفس صعداء
منذ أن تقدم امبيكي الاسابيع الماضية بتقريره (المرحلي) للمجلس الإفريقي حول جهود الوساطة لتسوية القضايا العالقة بين الدولتين اتجهت الانظار لما ستسفر عنه مخرجات المجلس بخاصة عقب تدافع مجموعة من شركاء الاتحاد الإفريقي الذين توافدوا من بلدان غربية عديدة لحضور الجلسة المفتوحة لمناقشة تقرير امبيكي الذي دعا لمنح البلدين مهلة (6) اسابيع للتفاوض حول أبيي والقضايا الحدودية واقترح أن يتخذ المجلس قرارات مناسبة في حال عدم توصل السودان وجنوبه لحلول حول أبيي والمناطق الحدودية. ولكن الجلسة الثانية الخاصة والمغلقة شهدت تطوراً دراماتيكياً لمسار النقاش بعد أن استصحب اعضاء المجلس المكون من (15) عضواً النقاشات التي جرت في الجلسة المفتوحة من قبل الشركاء وبخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي ودولة اوغندا الذين دعوا لاعتماد وثيقة الآلية الإفريقية دون تعديل وإحالتها لمجلس الأمن في حال عدم الالتزام بها من قبل الدولتين، فيما انسحب المندوب الروسي عن تلك الجلسة ليدلي المندوب الصيني بحديث وصف بالدبلوماسي ووضع في خانة (لست معك ولا ضدك)، واستمر النقاش داخل اروقة اجتماعات المجلس الإفريقي وخرجت المسودة الاولى حاملة قرارا باعتماد مقترحات امبيكي حول أبيي والتي سبق وأن تقدم بها الرجل لقيادة البلدين في الحادي والعشرين من سبتمر الماضي لكن مسودة قرارات المجلس حملت في فقرتها العاشرة أن يتم منح الطرفين 6 اسابيع للتفاوض على اساس مقترحات امبيكي واذا لم يتفقا يصبح المقترح ملزما ونهائيا مع تعديلات يدخلها عليه امبيكي. وبخواتيم تلك العبارة من الفقرة العاشرة في المسودة الاولى لقرار المجلس ربما تنفس الصعداء طاقم السفارة السودانية الذي كان يتابع من خارج القاعة بقلق مجريات الاجتماع بعدما ظنوا هامشاً من المناورة ونفاجاً يمكن أن يستغل سياسياً ودبلوماسياً من قبل الخرطوم، وبدأت اجواء القلق تنزاح شيئا فشيئا حتى خرج القرار النهائي للمجلس حيث كانت المفاجأة سحب الفقرة الاخيرة في المادة (10) والتي تقرأ: (مع تعديلات يدخلها عليه امبيكي) وبدا للجميع أن مناديب اميركا والاتحاد الاوربي واوغندا نجحوا في مساعيهم ومارسوا قدراً من الضغوط على اعضاء المجلس لانتزاع ذلك القرار، الخارجية السودانية التي ظلت تراقب تلك التطورات عن كثب اتهمت منتصف الاسبوع الماضي على لسان وزير الخارجية على كرتي الولايات المتحدة بممارسة ضغوط مكثفة على المجلس الإفريقي باعتماد وثيقة امبيكي كما هي وإحالتها لمجلس الامن.
خيارات التعامل
وبرغم ما يصف به المراقبون القرار بالمهدد لأمن وسلامة السودان إلا أن الموقف الرسمي لم يتبين حتى الآن فيما يبدو، حيث ما تزال الجهات الرسمية تعكف على خيارات التعامل برغم ما رشح من انباء عن بروز إتجاه قوي داخل الخرطوم لرفض مقررات مجلس السلم والأمن الإفريقي في وقت يرى آخرون ضرورة عدم التعجل في رفض القرار، مطالبين بضرورة التعاطي الدبلوماسي معه ومن ثم إثارة تحفظات السودان على مخرجاته.
لكن المندوب السابق للبلاد لدى الامم المتحدة السفير عبد المحمود عبدالحليم وصف مساعي فرض الحل من قبل الاتحاد الإفريقي لمسألة أبيي بأنه (يرموك) سياسية فادحة، واعتبر عبدالحليم في تعليقه ل(السوداني) القرار تطوراً مهماً يستوجب أن يعد له السودان خيارات التعامل بحكمة وتعقل. واشار إلى أن ما حدث من محاولة فرض الحل بمثابة نمط جديد لم يكن معهوداً من قبل منظمة قارية (الاتحاد الافريقي) وبدا له وكأن الاخير يستقوي بمجلس الأمن وقراره الاخير الذي تحدث عن فرض الحلول. ولفت إلى أن المنظمات القارية والاقليمية تكون ذات حساسية في حالة النزاع بين دولتين عضوتين بخاصة حين يرتبط الامر بقضية حساسة كالوحدة الترابية والسلامة الاقليمية للدول.
ولم يغفل المراقبون الإشارة إلى أن القرار يعد من اخطر القرارات التي صاغها المجلس الإفريقي وعده البعض سابقة تاريخية لم يعهدها الاقليم من قبل وهو الاتجاه الذي ربما اراد السفير عبد المحمود الاشارة اليه قائلاً بعدم لجوء منظمة الوحدة الإفريقية (سابقاً) لتحديد من يحق لهم التصويت في حالة الصحراء الغربية التي ظل الامر فيها معلقاً حتى الآن وقال إن المنظمات القارية عادة ما تلجأ لما اسماها (حكمة التشكيلات الاقليمية) مثل دعم الاتحاد الإفريقي لجهود (إكواد) في شمال مالي، ويمضي عبد المحمود عبد الحليم قائلاً: "يستوجب أن نعكس موقفنا من خلال تحرك متعقل وحاسم ايضاً لأعضاء مجلس السلم وللرئيس الجديد لمفوضية الاتحاد الافريقي"، وشدد على ضرورة العمل مع الاعضاء الافارقة في مجلس الأمن الدولي في مرحلة تالية وزاد بالقول: "وفوق هذا وذاك هناك مساحة للدبلوماسية الرئاسية بين الخرطوم وجوبا".
توسيع مهام
القرار مضى في واحدة من فقراته إلى توسيع مهام الآلية رفيعة المستوى واعتمد إقامة مؤتمر ينظم في أبيي لاهل المصلحة من قبل المجتمع الدولي بإشراف الرئيس ثابو امبيكي، مؤتمر استعجل المراقبون وصفه ب(الزخم السياسي) غير أن استاذ العلوم السياسية بجامعة بحري د.حمد عمر حاوي علق على قرارات المجلس بشأن مؤتمر اهل المصلحة وتوسيع مهام الآلية الإفريقية بالنظر إلى مشكلة دارفور والتحول الديمقراطي في السودان بالقول انها كانت متوقعة. واضاف في تعليقه ل(السوداني) أن مشاكل السودان لا تتجزأ في دارفور والحريات والنظام السياسي. واعتبر أن الحكومة لظروف اقتصادية وامنية فضلت الاستجابة لتلك القضايا بالتجزئة، وكان واضحاً أن تلك المستجدات ستطل عاجلاً أو اجلاً، ويرى عمر حاوي أن مجلس السلم والأمن الإفريقي لظروف زمانية اضطر أن يقبل بشروط الحلول المزأة، وتوقع أن تتمسك الحكومة بقرارها وأن يحيل مجلس السلم القرار لمجلس الأمن الدولي. وتوقع حدوث مواجهة قادمة بين السودان ومجلس الأمن وقال إن القضية لم تنته بتوقيع اتفاقيات اديس الاخيرة.
وكثير من الذين تناولوا القرارات الإفريقية الاخيرة ذهبوا في توجيه نقد قارص للوساطة الإفريقية معتبرين انها من وضع الالغام على طريق المفاوضات منذ ادراجها لقضية (14) ميل في ملف المناطق الحدودية المتنازع عليها وليس انتهاءً بالمقترحات الاخيرة بشأن ابيي، آخرون قالوا إن محاولات انتزاع السند الإفريقي للسودان اتت ثمارها خيراً للذين ارادوا ذلك مستدلين بضعف السند الاقليمي الذي كان يحظى به السودان فيما لم يستبعد السفير عبد المحمود الاتجاه الاخير بل مضى إلى أن ما حدث بمثابة واحدة من الافرازات التي خلفها رحيل رئيس الوزراء الاثيوبي السابق ملس زيناوي من الساحة الاقليمية قائلاً إن ملس برغم مساعيه لتعلية مصالح بلاده إلا انه كان يراعي دوماً حساسية موقف حكومة السودان، مشيراً إلى أن الراحل كان ممسكاً بالتوازن ما بين توجهات اوغندية تنظر جنوباً لمنطقة البحيرات من داخل الايقاد وما بين موقف بلاده –اثيوبيا- التي قال انها تدرك اهمية السودان في المنظور القاري وشبه الاقليمي. لافتاً إلى أن القرار 2046 كان قد اعطى مساحة لجهود ملس زيناوي. وشدد على ضرورة أن يتعامل السودان مع الاتحاد الإفريقي بحكمة رغم مواقفه لكون الاتحاد الإفريقي يظل فضاء السودان الاقليمي والقاري.
تحركات الخلف
يبدو أن عامل الوقت يمضي في اتجاه مغاير لواقع الأحداث بين السودان وجنوب السودان، ولكن واقع الحال يقول إن مفاوضي البلدين لم يصلا حتى الآن إلى مقر المفاوضات. وفي شطر جنوب السودان اكتفت قيادات بارزة في الحكومة والحزب الحاكم بالإعراب عن سعادتهم بالقرارات الإفريقية أو ما اكده احد قياداتها وهو دينق الور كوال من انهم سينقلون القضية لمجلس الامن، واما في الخرطوم فقد ظلت الاوساط السياسية الحاكمة تشير بأصابع الاتهام لمندوبة الولايات الامريكية لدى مجلس الأمن سوزان رايس التي قالت تلك القيادات انها تقف وراء ما اسمتها بالمؤامرة الجديدة لانتزاع أبيي وإتْباعها لدولة جنوب السودان، الامر الذي ربما يجعل الامور برمتها رهينة بالحلول العسكرية بينهما. ويبدو أن قرار مجلس الأمن سيعاد إنعاشه من جديد في مقبل الايام القادمات عقب إحالة مقررات مجلس الأمن الإفريقي اليه.
ويرى الدبلوماسي الاسبق بوزارة الخارجية السودانية السفير د.محمد أحمد عبد الغفار أن ما قدمته المندوبة الامريكية من مشروع قرار يؤيد خارطة الطريق التي قدمها مجلس السلم والأمن الإفريقي ويقول انه حال عدم التزام البلدين بتلك الخارطة أو فشل تنفيذها فإن العقوبات ستطبق، بيد انه عاد وقال: "لا يوجد احتمال لتطبيقها قبل ثلاثة أشهر"، ولفت السفير محمد أحمد في حديثه ل(السوداني) إلى أن تصريحات سوزان رايس يفهم منها أن مشروع القرار قد تم وفقاً للمادة (41) من ميثاق الامم المتحدة وهي التي تتحدث عن عقوبات من قبل المجلس على احد الطرفين أو كليهما إذا لم يلتزما بالحلول السلمية بينهما، الامر الذي قال انه من شأنه أن ينقل مجلس الأمن للانتقال للمادة (42) التي تتحدث عن عقوبات اوسع غير عسكرية من جانب المجتمع الدولي، ويقول إن تلك المواد كثيراً ما تم استخدامها من قبل المجلس تجاه السودان خلال الحقبة الماضية بخاصة تلك التي تم استخدامها عندما اتهم السودان بتدبير محاولة اغتيال الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وبرغم أن الوساطة الإفريقية التي قال انها تصب في إطار الدبلوماسية الوقائية التي تقع ضمن الفصل السادس لميثاق الامم المتحدة إلا انه تساءل بالقول: "ما هي الحدود المختلف حولها التي يمكن للسودان الانسحاب منها؟"، مجيباً على سؤاله بأنها (فخ كبير)، مؤكداً أن السودان بحاجة لبحث المناطق المختلف حولها للانسحاب منها، لافتاً في ذات الوقت إلى أن السودان لن يقبل بتضمين منطقة هجليج أو أي حدود تم الاتفاق عليها بموجب الحقائق التاريخية لحدود 1956 . ويرى أن السودان يمكن أن يقر بأن هناك مناطق حدودية غير متفق عليها بينه ودولة الجنوب لكنه عاد وقال إنه لن ينسحب من أي منطقة شمال خط 56، مبيناً أن منطقة "أبيي" تخضع لوضع محدد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.