:: حفل استعراضي لمدة ساعة تقريباً لمواهب شابة بقاعة الصداقة، والدعوة عامة ومجاناً، ويعكس الحفل بعض ألوان التراث السوداني، وتنظمه وزارة الثقافة والإعلام بالتعاون مع منظمة ياس أكادمي، ويشارك فيه بعض نجوم أمريكا، هكذا الحدث الثقافي (عادي جداً)، ويحدث بكل بقاع الأرض يومياً أو أسبوعياً، ولكن، في صلاة الجمعة الفائتة، حوّل خطيب المسجد الكبير هذا الحدث الثقافي العابر - والذي لا يتجاوز زمنه الساعة - إلى (قنبلة نووية)، ومراد بها تدمير الشباب.. طالب كمال رزق بإقالة وزير الإعلام والثقافة.. عفواً، لم يكتف بمقترح طلب الإقالة، بل طالب بتقديمه للمحاكمة بتهمة (خيانة الأمانة).. فالشباب السوداني أمانة في عنق وزير الإعلام والثقافة، وأصبح هذا الوزير خائناً لتلك الأمانة بتنظيم هذا الحفل، ولذلك (حاكموه)!!. :: كان ذاك حال الخرطوم عندما غادرتها إلى بورتسودان لنفرح بافتتاح مهرجان السياحة.. كل قبائل السودان هناك، تغني تراثها وتنشد لوطنها وتنشد السلام والحب والخير والجمال للناس والبلد.. الأسر بأطفالها - وولاة أمورها - على مد البصر بلا ضوضاء أو زحام، والوجوه تبتسم لبعضها بعفوية والأيدي تصافح بعضها بوئام ويعزم بعضهم بعضاً على أكواب الشاي والقهوة والفول والأنس تحت أضواء المدينة وأمام الناس.. لم نشاهد ولم نسمع بالدمار الوارد ذكره في (خطبة رزق).. والشباب السوداني هناك، يحتفون بليالي المهرجان مع بعضهم، ثم فجراً يذهبون إلى جامعاتهم وأعمالهم وعند الميقات ترفع المساجد النداء وتمتلئ بالمصلين، ولم يطالب خطيب بتقديم الوالي طاهر إيلا إلى المحكمة بتهمة (خيانة الأمانة)!. :: المهم، بعيداً عن الخطب التي لا تزال تختزل الشريعة في المظاهر وتتجاهل المقاصد؛ هي دعوة للولاة ليقضوا شهراً بولاية البحر الأحمر ليتعلموا من طاهر إيلا (الكثير المفيد). بالبحر الأحمر، كان علي آدم نموذجاً لشاب معاق يشتهي زيارة جيرانه والتجول في طرقات المدينة وأسواقها، ولذلك دمعت عيناه عندما استلم مفتاح عربته ضحى البارحة وأدارها وغادر بها ميدان الاحتفال إلى رحاب المدينة (لأول مرة منذ ميلاده)، وكذلك (50 معاقاً)، ليتجاوز عدد الذين تم دمجهم في المجتمع ليتحركوا بنشاط وحيوية بواسطة تلك العربات خلال هذا العام أكثر من (2500 معاق)، وتم ذلك بلا من أو أذى أو (خطب الشوفونية).. وبعرباتهم، ساهموا في صناعة فرح افتتاح المهرجان. :: وبالبحر الأحمر، كان إبراهيم أحمد نموذج سائق تاكسي بلا عمل بعد أن أكل الدهر على عربته وشرب، ولذلك كان فرحاً حين استلم مفتاح التاكسي موديل هذا العام، وينساب بها في طرقات المدينة الأنيقة، وكذلك (50 سائقاً)، ليتجاوز عدد الذين تساعدهم حكومتهم على امتلاك التكاسي الجديد بالأقساط الرمزية التي لم تسجن سائقاً طوال سنوات هذه التجربة (400 سائقاً)، وتم ذلك بلا مؤتمرات أو سمنارات أو (وكوراك سياسي). وبالبحر الأحمر أيضاً، كان صدّيق وأولاده يعملون أجراء مع الصيادين بأجر زهيد، ولذلك عانقوا بعضهم لحد سيل الدموع من عيونهم عندما امتلكوا قارب الصيد الحديث من حكومتهم وأبحروا إلى حيث الرزق بقاربهم، وكذلك (50 صدّيقاً)، ليتجاوز عدد الذين امتلكوا قوارب الصيد الحديثة بدعم وتحفيز حكومتهم أكثر من (750 صياداً)، ويتم ذلك بلا شتم أمريكا أو سب دول الجوار.. وبالبحر الأحمر، اكتمل طريقان وتم افتتاحهما ضحى البارحة، وبهما لم تعد بالولاية محلية – من العشرة محليات - خارج شبكة الطرق المعبدة التي لا تربطها بعاصمة الولاية.. (ليْت كل الولاة إيلا)، أوهكذا لسان حال سكان كل ولايات السودان، وتلك حقيقة لا يتجاوزها أي (عابر طريق).