محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقطة نظام
نشر في السوداني يوم 11 - 02 - 2014


محمد سعيد شلي
شاهدت من خلال ال You tube تسجيلا قديما لحفل نظم في ختام لقاء اقتصادي عربي عقد بالخرطوم ..شارك فيه الفنان الكبير حمد الريح بأغنية الصباح الجديد التي يقول مطلعها " أسكني يا جراح و اسكتي يا شجون ..مات عهد النواح وزمان الجنون " .. الكلمات للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي الذي يقترن ذكره بشاعرنا التجاني يوسف بشير، فالشابي والتجاني توفيا فى ريعان الشباب وخلفا إنتاجا شعريا غزيرا ..جمع شعر التجاني في ديوانه " إشراقة " وجمع شعر الشابي في ديوانه " أغاني الحياة " ..صدر كتاب من تأليف أبو القاسم بدري عنوانه (الشاعران المتشابهان) يوثق لشعرهما وسيرتهما الذاتية ..وكنت أعتقد وإلى وقت قريب أن ذلك الكتاب من تأليف الدكتور عبد المجيد عابدين ويأتي هذا الاعتقاد لجملة من الأسباب منها أن دكتور عابدين سبق وأن أصدر كتابا عنوانه " التيجاني شاعر الجمال " إضافة إلى أن الدكتور عبد المجيد عابدين من الباحثين والمفكرين المصريين القلائل الذين اهتموا بالثقافة السودانية ومن جهوده في هذا الجانب ترجمته لكتاب من الإنجليزية للعربية عن قبيلة الشايقية ونصح كتاب القصة السودانيين بقراءة مخطوطة طبقات ود ضيف الله فحكايات المتصوفة الواردة فيها تشحذ الخيال وتنمي ملكة الإبداع . ....وعودة لأغنية الصباح الجديد والتي قدمت في ذلك اللقاء فأن منظمي الحفل ربما قصدوا (وهذا مجرد اعتقاد) من إدراج هذه الأغنية الرائعة في البرنامج , توصيل عدد من الرسائل للوفود العربية المشاركة منها أن المطرب السوداني ليس منكفئا على الشعراء السودانيين وأن الباب مفتوح على مصراعيه للشعراء من الدول العربية الأخرى ..وأن هذا المطرب يتمتع بذوق رفيع بدليل اختياره لهذا النص الذي يعد من روائع الشعر العربي ..وقطعا إنها رسالة مهمة ومطلوبة إن كان قد ورد أثناء التقديم أن النص للشاعر التونسي أبوالقاسم الشابي ..وهناك رسالة أخرى محتملة ربما جاءت في إطار الفهم الشائع بتعذر استيعاب المستمع العربي للنص الغنائي المكتوب بالعامية السودانية علما بأن أهل اللغة يقولون إن عاميتنا هي أقرب العاميات العربية للغة الفصحى.. والمسألة في تقديري ليست في اللغة التي يكتب بها النص لكنها ترجع للسلم الموسيقي Scale وهذا السلم سواء كان خماسيا كالسلم السوداني أم سباعيا كالسلم العربي نتاج عناصر ثقافية وبيئية معقدة فعلى سبيل المثال لا الحصر يقول علماء الموسيقى إن إيقاع المردوم في مناطق البقارة بكردفان مستمد من سير الأبقار.. وإن إيقاع الجراري والمنتشر بين القبائل التي تربي الأبل مستمد من (مشية) الإبل ويضربون مثلا بأغنية (دار أم بادر) ومن ثم فأن السلم الموسيقي هو بيت القصيد ومربط الفرس في هذا الموضوع ..فالأغنية السودانية والتي وصلت للمستمع المصري قبل عشرات السنوات من خلال إذاعتي ركن السودان وادي النيل, لم تجد التجاوب المتوقع من الشارع المصري لكن هذه الأغنية تحظى بحضور ملحوظ ورواج منقطع النظير في أثيوبيا ودول القرن الأفريقي وتشاد ومالي وغيرها من الدول التي كانت تعرف بالحزام السوداني , فهذه الدول ناطقة بلغات غير العربية ولكن تربطنا معها وحدة المزاج والوجدان الموسيقي أذا جاز التعبير فالفنان محمد وردي لقب بفنان أفريقيا الأولAfrican First Singer The وهذا اللقب الذي أثلج صدورنا لم تطلقه الدول الأفريقية الناطقة بالعربية لكنه جاء من أفارقة يتحدثون لغاتهم المحلية .. ونقطة النظام التي أود أثارتها حول هذا الموضوع أن مسألة وصول الأغنية السودانية للمستمع العربي مرجعها للسلم الموسيقي وليس لنص مكتوب بالفصحى أو بالعامية فالفنان عبد الكريم الكابلي غنى بالفصيح أغنية كسلا لتوفيق صالح جبريل (نضر الله وجه ذلك الساقي إنه بالرحيق حل وثاقي) كما غنى لشعراء عرب منهم العقاد (شذى زهر) وغني لأبي فراس الحمداني (أراك عصي الدمع) كما غنى صلاح ابن البادية لشاعر فلسطيني أغنية (ليلة السبت) ولكن هذه النصوص والمكتوبة بلغة عربية فصيحة ورفيعة لم تجد أذنا صاغية من المستمع العربي للأسباب (الفنية) المشار إليها ..وبعبارة أخرى فإن الأغنية السودانية وصلت للشارع العربي إعلاميا من خلال إذاعتي ركن السودان ووادي النيل كما وصلته من خلال القنوات والإذاعات السودانية (وهي على قفا من يشيل) ..يقول البعض إن الفنان سيد خليفة استطاع كسر ذلك الحاجز والوصول للمستمع العربي..صحيح أن الراحل المقيم سيد خليفة فنان معروف ومشهور في العالم العربي وحظيت ثلاث من أغنياته (المامبو السوداني وأزيكم وأنا قلبى بدق) بتجاوب ملحوظ في الشارع العربي وخاصة في منطقة الخليج ..ولكن لعلك تتفق معي عزيزي القارئ أن الأغنيات الثلاث (دون المستوى المطلوب) نصا ولحنا مقارنة بتلك الروائع التي غناها سيد خليفة كأغنية غيرة لإدريس جماع (أعلى الجمال تغار منا ماذا عليك أذا نظرنا) وأغنية (أنشودة الجن) للتجاني يوسف بشير (قم يا طرير الشباب غنى لنا غنى ..يا حلو يا مستطاب أنشودة الجن) ..أشتهر( أبو السيد) بالحضور المسرحي والذي (يتجلى بوضوح) في أغنية أنا قلبي بدق وهذا الحضور والذي أشتهر به أيضا الفنان السوري فهد بلان كان أحد أسباب شهرة سيد خليفة في العالم العربي ..وهذا (النهج الجماهيري) ليس فيه منقصة أو عيب بل مطلوب أحيانا لكن كان (العشم) كما يقول كبارنا إن يتعرف المستمع العربي على الغناء السوداني وعلى فناننا سيد خليفة من خلال أغنيات أنشودة الجن وغيرة ومن ربيع الحب وليس من خلال الممابو السوداني وأزيكم و أنا قلبي بدق ..
//
أوراق منسية
نقطة نظام
محمد سعيد شلي
شاهدت من خلال ال You tube تسجيلا قديما لحفل نظم في ختام لقاء اقتصادي عربي عقد بالخرطوم ..شارك فيه الفنان الكبير حمد الريح بأغنية الصباح الجديد التي يقول مطلعها " أسكني يا جراح و اسكتي يا شجون ..مات عهد النواح وزمان الجنون " .. الكلمات للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي الذي يقترن ذكره بشاعرنا التجاني يوسف بشير، فالشابي والتجاني توفيا فى ريعان الشباب وخلفا إنتاجا شعريا غزيرا ..جمع شعر التجاني في ديوانه " إشراقة " وجمع شعر الشابي في ديوانه " أغاني الحياة " ..صدر كتاب من تأليف أبو القاسم بدري عنوانه (الشاعران المتشابهان) يوثق لشعرهما وسيرتهما الذاتية ..وكنت أعتقد وإلى وقت قريب أن ذلك الكتاب من تأليف الدكتور عبد المجيد عابدين ويأتي هذا الاعتقاد لجملة من الأسباب منها أن دكتور عابدين سبق وأن أصدر كتابا عنوانه " التيجاني شاعر الجمال " إضافة إلى أن الدكتور عبد المجيد عابدين من الباحثين والمفكرين المصريين القلائل الذين اهتموا بالثقافة السودانية ومن جهوده في هذا الجانب ترجمته لكتاب من الإنجليزية للعربية عن قبيلة الشايقية ونصح كتاب القصة السودانيين بقراءة مخطوطة طبقات ود ضيف الله فحكايات المتصوفة الواردة فيها تشحذ الخيال وتنمي ملكة الإبداع . ....وعودة لأغنية الصباح الجديد والتي قدمت في ذلك اللقاء فأن منظمي الحفل ربما قصدوا (وهذا مجرد اعتقاد) من إدراج هذه الأغنية الرائعة في البرنامج , توصيل عدد من الرسائل للوفود العربية المشاركة منها أن المطرب السوداني ليس منكفئا على الشعراء السودانيين وأن الباب مفتوح على مصراعيه للشعراء من الدول العربية الأخرى ..وأن هذا المطرب يتمتع بذوق رفيع بدليل اختياره لهذا النص الذي يعد من روائع الشعر العربي ..وقطعا إنها رسالة مهمة ومطلوبة إن كان قد ورد أثناء التقديم أن النص للشاعر التونسي أبوالقاسم الشابي ..وهناك رسالة أخرى محتملة ربما جاءت في إطار الفهم الشائع بتعذر استيعاب المستمع العربي للنص الغنائي المكتوب بالعامية السودانية علما بأن أهل اللغة يقولون إن عاميتنا هي أقرب العاميات العربية للغة الفصحى.. والمسألة في تقديري ليست في اللغة التي يكتب بها النص لكنها ترجع للسلم الموسيقي Scale وهذا السلم سواء كان خماسيا كالسلم السوداني أم سباعيا كالسلم العربي نتاج عناصر ثقافية وبيئية معقدة فعلى سبيل المثال لا الحصر يقول علماء الموسيقى إن إيقاع المردوم في مناطق البقارة بكردفان مستمد من سير الأبقار.. وإن إيقاع الجراري والمنتشر بين القبائل التي تربي الأبل مستمد من (مشية) الإبل ويضربون مثلا بأغنية (دار أم بادر) ومن ثم فأن السلم الموسيقي هو بيت القصيد ومربط الفرس في هذا الموضوع ..فالأغنية السودانية والتي وصلت للمستمع المصري قبل عشرات السنوات من خلال إذاعتي ركن السودان وادي النيل, لم تجد التجاوب المتوقع من الشارع المصري لكن هذه الأغنية تحظى بحضور ملحوظ ورواج منقطع النظير في أثيوبيا ودول القرن الأفريقي وتشاد ومالي وغيرها من الدول التي كانت تعرف بالحزام السوداني , فهذه الدول ناطقة بلغات غير العربية ولكن تربطنا معها وحدة المزاج والوجدان الموسيقي أذا جاز التعبير فالفنان محمد وردي لقب بفنان أفريقيا الأولAfrican First Singer The وهذا اللقب الذي أثلج صدورنا لم تطلقه الدول الأفريقية الناطقة بالعربية لكنه جاء من أفارقة يتحدثون لغاتهم المحلية .. ونقطة النظام التي أود أثارتها حول هذا الموضوع أن مسألة وصول الأغنية السودانية للمستمع العربي مرجعها للسلم الموسيقي وليس لنص مكتوب بالفصحى أو بالعامية فالفنان عبد الكريم الكابلي غنى بالفصيح أغنية كسلا لتوفيق صالح جبريل (نضر الله وجه ذلك الساقي إنه بالرحيق حل وثاقي) كما غنى لشعراء عرب منهم العقاد (شذى زهر) وغني لأبي فراس الحمداني (أراك عصي الدمع) كما غنى صلاح ابن البادية لشاعر فلسطيني أغنية (ليلة السبت) ولكن هذه النصوص والمكتوبة بلغة عربية فصيحة ورفيعة لم تجد أذنا صاغية من المستمع العربي للأسباب (الفنية) المشار إليها ..وبعبارة أخرى فإن الأغنية السودانية وصلت للشارع العربي إعلاميا من خلال إذاعتي ركن السودان ووادي النيل كما وصلته من خلال القنوات والإذاعات السودانية (وهي على قفا من يشيل) ..يقول البعض إن الفنان سيد خليفة استطاع كسر ذلك الحاجز والوصول للمستمع العربي..صحيح أن الراحل المقيم سيد خليفة فنان معروف ومشهور في العالم العربي وحظيت ثلاث من أغنياته (المامبو السوداني وأزيكم وأنا قلبى بدق) بتجاوب ملحوظ في الشارع العربي وخاصة في منطقة الخليج ..ولكن لعلك تتفق معي عزيزي القارئ أن الأغنيات الثلاث (دون المستوى المطلوب) نصا ولحنا مقارنة بتلك الروائع التي غناها سيد خليفة كأغنية غيرة لإدريس جماع (أعلى الجمال تغار منا ماذا عليك أذا نظرنا) وأغنية (أنشودة الجن) للتجاني يوسف بشير (قم يا طرير الشباب غنى لنا غنى ..يا حلو يا مستطاب أنشودة الجن) ..أشتهر( أبو السيد) بالحضور المسرحي والذي (يتجلى بوضوح) في أغنية أنا قلبي بدق وهذا الحضور والذي أشتهر به أيضا الفنان السوري فهد بلان كان أحد أسباب شهرة سيد خليفة في العالم العربي ..وهذا (النهج الجماهيري) ليس فيه منقصة أو عيب بل مطلوب أحيانا لكن كان (العشم) كما يقول كبارنا إن يتعرف المستمع العربي على الغناء السوداني وعلى فناننا سيد خليفة من خلال أغنيات أنشودة الجن وغيرة ومن ربيع الحب وليس من خلال الممابو السوداني وأزيكم و أنا قلبي بدق ..
//
ع
أوراق منسية
نقطة نظام
محمد سعيد شلي
شاهدت من خلال ال You tube تسجيلا قديما لحفل نظم في ختام لقاء اقتصادي عربي عقد بالخرطوم ..شارك فيه الفنان الكبير حمد الريح بأغنية الصباح الجديد التي يقول مطلعها " أسكني يا جراح و اسكتي يا شجون ..مات عهد النواح وزمان الجنون " .. الكلمات للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي الذي يقترن ذكره بشاعرنا التجاني يوسف بشير، فالشابي والتجاني توفيا فى ريعان الشباب وخلفا إنتاجا شعريا غزيرا ..جمع شعر التجاني في ديوانه " إشراقة " وجمع شعر الشابي في ديوانه " أغاني الحياة " ..صدر كتاب من تأليف أبو القاسم بدري عنوانه (الشاعران المتشابهان) يوثق لشعرهما وسيرتهما الذاتية ..وكنت أعتقد وإلى وقت قريب أن ذلك الكتاب من تأليف الدكتور عبد المجيد عابدين ويأتي هذا الاعتقاد لجملة من الأسباب منها أن دكتور عابدين سبق وأن أصدر كتابا عنوانه " التيجاني شاعر الجمال " إضافة إلى أن الدكتور عبد المجيد عابدين من الباحثين والمفكرين المصريين القلائل الذين اهتموا بالثقافة السودانية ومن جهوده في هذا الجانب ترجمته لكتاب من الإنجليزية للعربية عن قبيلة الشايقية ونصح كتاب القصة السودانيين بقراءة مخطوطة طبقات ود ضيف الله فحكايات المتصوفة الواردة فيها تشحذ الخيال وتنمي ملكة الإبداع . ....وعودة لأغنية الصباح الجديد والتي قدمت في ذلك اللقاء فأن منظمي الحفل ربما قصدوا (وهذا مجرد اعتقاد) من إدراج هذه الأغنية الرائعة في البرنامج , توصيل عدد من الرسائل للوفود العربية المشاركة منها أن المطرب السوداني ليس منكفئا على الشعراء السودانيين وأن الباب مفتوح على مصراعيه للشعراء من الدول العربية الأخرى ..وأن هذا المطرب يتمتع بذوق رفيع بدليل اختياره لهذا النص الذي يعد من روائع الشعر العربي ..وقطعا إنها رسالة مهمة ومطلوبة إن كان قد ورد أثناء التقديم أن النص للشاعر التونسي أبوالقاسم الشابي ..وهناك رسالة أخرى محتملة ربما جاءت في إطار الفهم الشائع بتعذر استيعاب المستمع العربي للنص الغنائي المكتوب بالعامية السودانية علما بأن أهل اللغة يقولون إن عاميتنا هي أقرب العاميات العربية للغة الفصحى.. والمسألة في تقديري ليست في اللغة التي يكتب بها النص لكنها ترجع للسلم الموسيقي Scale وهذا السلم سواء كان خماسيا كالسلم السوداني أم سباعيا كالسلم العربي نتاج عناصر ثقافية وبيئية معقدة فعلى سبيل المثال لا الحصر يقول علماء الموسيقى إن إيقاع المردوم في مناطق البقارة بكردفان مستمد من سير الأبقار.. وإن إيقاع الجراري والمنتشر بين القبائل التي تربي الأبل مستمد من (مشية) الإبل ويضربون مثلا بأغنية (دار أم بادر) ومن ثم فأن السلم الموسيقي هو بيت القصيد ومربط الفرس في هذا الموضوع ..فالأغنية السودانية والتي وصلت للمستمع المصري قبل عشرات السنوات من خلال إذاعتي ركن السودان وادي النيل, لم تجد التجاوب المتوقع من الشارع المصري لكن هذه الأغنية تحظى بحضور ملحوظ ورواج منقطع النظير في أثيوبيا ودول القرن الأفريقي وتشاد ومالي وغيرها من الدول التي كانت تعرف بالحزام السوداني , فهذه الدول ناطقة بلغات غير العربية ولكن تربطنا معها وحدة المزاج والوجدان الموسيقي أذا جاز التعبير فالفنان محمد وردي لقب بفنان أفريقيا الأولAfrican First Singer The وهذا اللقب الذي أثلج صدورنا لم تطلقه الدول الأفريقية الناطقة بالعربية لكنه جاء من أفارقة يتحدثون لغاتهم المحلية .. ونقطة النظام التي أود أثارتها حول هذا الموضوع أن مسألة وصول الأغنية السودانية للمستمع العربي مرجعها للسلم الموسيقي وليس لنص مكتوب بالفصحى أو بالعامية فالفنان عبد الكريم الكابلي غنى بالفصيح أغنية كسلا لتوفيق صالح جبريل (نضر الله وجه ذلك الساقي إنه بالرحيق حل وثاقي) كما غنى لشعراء عرب منهم العقاد (شذى زهر) وغني لأبي فراس الحمداني (أراك عصي الدمع) كما غنى صلاح ابن البادية لشاعر فلسطيني أغنية (ليلة السبت) ولكن هذه النصوص والمكتوبة بلغة عربية فصيحة ورفيعة لم تجد أذنا صاغية من المستمع العربي للأسباب (الفنية) المشار إليها ..وبعبارة أخرى فإن الأغنية السودانية وصلت للشارع العربي إعلاميا من خلال إذاعتي ركن السودان ووادي النيل كما وصلته من خلال القنوات والإذاعات السودانية (وهي على قفا من يشيل) ..يقول البعض إن الفنان سيد خليفة استطاع كسر ذلك الحاجز والوصول للمستمع العربي..صحيح أن الراحل المقيم سيد خليفة فنان معروف ومشهور في العالم العربي وحظيت ثلاث من أغنياته (المامبو السوداني وأزيكم وأنا قلبى بدق) بتجاوب ملحوظ في الشارع العربي وخاصة في منطقة الخليج ..ولكن لعلك تتفق معي عزيزي القارئ أن الأغنيات الثلاث (دون المستوى المطلوب) نصا ولحنا مقارنة بتلك الروائع التي غناها سيد خليفة كأغنية غيرة لإدريس جماع (أعلى الجمال تغار منا ماذا عليك أذا نظرنا) وأغنية (أنشودة الجن) للتجاني يوسف بشير (قم يا طرير الشباب غنى لنا غنى ..يا حلو يا مستطاب أنشودة الجن) ..أشتهر( أبو السيد) بالحضور المسرحي والذي (يتجلى بوضوح) في أغنية أنا قلبي بدق وهذا الحضور والذي أشتهر به أيضا الفنان السوري فهد بلان كان أحد أسباب شهرة سيد خليفة في العالم العربي ..وهذا (النهج الجماهيري) ليس فيه منقصة أو عيب بل مطلوب أحيانا لكن كان (العشم) كما يقول كبارنا إن يتعرف المستمع العربي على الغناء السوداني وعلى فناننا سيد خليفة من خلال أغنيات أنشودة الجن وغيرة ومن ربيع الحب وليس من خلال الممابو السوداني وأزيكم و أنا قلبي بدق ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.