إبراهيم شقلاوي يكتب: الدعم السريع.. من المظلّة إلى المقصلة    ليفربول يخسر أمام السيتي وهالاند يعود لهز الشباك ويكسر عقدة أنفيلد    تعادل لوبوبو وصن داونز يؤجل حسم بطاقتي مجموعة الهلال    شاهد بالفيديو.. مواطنة سودانية تنهار بالبكاء فرحاً بعد رؤيتها "المصباح أبو زيد" وتدعوه لمقابلة والدها والجمهور: (جوه ليك يا سلك)    بعد العودة إلى التدريبات.. هل ينتهي تمرد رونالدو أمام أركاداغ؟    شاهد بالفيديو.. الجوهرة السودانية يشعل المدرجات ويفتتح مشواره الإحترافي بالخليج بصناعة هدف بطريقة عالمية    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني بالدعم السريع يعلن انشقاقه عن المليشيا ويعترف: (نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى بالمدينة الرياضية)    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    السودان يدين الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها المليشيا في إقليمي دارفور وكردفان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود وتثير ضجة ب"إعلان"    "سامسونغ" تُحبط الآمال بشأن الشحن اللاسلكي في سلسلة "Galaxy S26"    هانى شاكر فى لبنان وأنغام فى الكويت.. خريطة حفلات النجوم فى يوم الفلاتنين    حساسية الجلد أثناء الحمل.. متى تستدعى القلق واستشارة الطبيب؟    نائب البرهان يفجّرها بشأن حل مجلس السيادة واتّهام قادة كبار في جوبا    تشابه دماغ البشر والذكاء الاصطناعي يدهش العلماء    القانون يلزم الشركات السياحية بسداد تأمين مؤقت عن رحلات العمرة    كاكا قال لدوائر فرنسية إنه يتوقع إنهياراً وشيكاً لقوات التمرد السريع    لو ليك فى الرومانسى.. لا تفوت هذه المسلسلات فى دراما رمضان 2026    تحديث ذكي جديد ل"واتساب" في آيفون    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    دراسات: إوميجا 3 تحسن الإدراك وتعزز المزاج    عقوبة مالية على الإتحاد وإيقاف عضو الجهاز الفني لنادي المريخ    قرارًا جديدًا لوزير التعليم العالي في السودان    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وثائق أمريكية عن الديمقراطية الثانية (17)
نشر في السوداني يوم 20 - 12 - 2014

الإسلاميون يعرضون صور مذابح الشيوعيين في العراق
الشيوعيون يعرضون صور إعدام عبد الناصر للإسلاميين
اتهامات بتحالف السفارة الأمريكية مع الإسلاميين
-------------------------------------
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 17 من هذا الجزء من هذه الوثائق الأمريكية عن التطورات السياسية في السودان، وهي كالأتي:
الديمقراطية الأولى (25 حلقة): رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري (1954-1956).
الديمقراطية الأولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958).
النظام العسكري الأول (19 حلقة): الفريق إبراهيم عبود (1958-1964).
النظام العسكري الثاني (38 حلقة): المشير جعفر نميري (1969-1975، آخر سنة كشفت وثائقها).
هذه وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة أكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريباً:
--------------------
(تعليق 1:
بعد ثورة أكتوبر سنة 1964 بستة شهور تقريباً، تأسست، رسمياً، الديمقراطية الثانية. وذلك بعد الانتخابات التي اكتسحها الحزبان التقليديان (الأمة والاتحادي الديمقراطي)، وخسرها الشيوعيون واليساريون (رغم أن هؤلاء اكتسحوا الانتخابات الإضافية الخاصة بخريجي الجامعات).
لكن، منذ بدأيتها، واجهت الديمقراطية الثانية مشكلة وحدة السودان وذلك بسبب ما كان يحدث في جنوب السودان: "الحرب الأهلية" أو "التمرد":
أولاً: عبارة "الحرب الأهلية" هي وصف هذه الوثائق الأمريكية لها. نظرت هذه الوثائق إليها كصراع بين جانبين: في جانب: الشماليون، المسلمون، العرب، الأغلبية، الأقوياء، الأكثر حضارة. وفي الجانب الآخر: الجنوبيون، المسيحيون، الوثنيون، الأقلية، الضعفاء، الأقل حضارة.
ثانياً: كلمة "التمرد" هي وصف الشماليين لها. كما أوضحت الأخبار والمناقشات في الصحف في ذلك الوقت. ونقلت الوثائق الأمريكية هذا الوصف الشمالي. وعلقت عليه بأنه يدل على استعلاء بسبب القوة (قوة دينية، وعددية، وثقافية، وسياسية، واقتصادية).
----------------
تعليق 2:
كما أوضحت هذه الوثائق، منذ قبل استقلال السودان، كانت العلاقة بين الشماليين والجنوبيين مشكلة كبيرة. وفصلت الوثائق استمرار المشكلة خلال سنوات الديمقراطية الأولى، والنظام العسكري الأول (عبود)، والآن، الديمقراطية الثانية.
تأسست الديمقراطية الثانية بعد ستة شهور من ثورة أكتوبر. وبعد ستة شهور أخرى، ومع الذكرى الأولى لثورة أكتوبر، ظهرت مشكلة أخرى بدأت تهدد الديمقراطية الثانية: المواجهة الحادة بين العقائديين اليساريين (بقيادة الحزب الشيوعي السوداني) والعقائديين اليمينيين (بقيادة الإخوان المسلمين).
وطبعاً، كما كان (وكما سيكون)، ظلت توجد علاقة قوية بين مشكلة الجنوب وبين المشكلات وسط الشماليين.
---------------
تعليق 3:
حتى قبل ثورة أكتوبر، كانت هناك مواجهات بين الشيوعيين والإسلاميين. لكنها لم تكن واضحة ومنظمة لسببين:
أولاً: خلال الديمقراطية الأولى، لم يكن هناك حزب شيوعي رسمي (كانت هناك الجبهة المعادية للاستعمار). ولم يكن هناك حزب إسلامي رسمي (جاءت بعد ذلك جبهة الميثاق).
ثانياً: خلال النظام العسكري الأول (عبود)، تركزت المواجهات في الجامعات والمدارس الثانوية، وخاصة في جامعة الخرطوم.
لهذا، مع تأسيس الديمقراطية الثانية، انفجرت المواجهات، وتطورت حتى وصلت إلى حل الحزب الشيوعي سنة 1965.
----------------------
تعليق 4:
لا توجد وثائق أمريكية كثيرة منظمة ومفصلة عن تطورات حل الحزب الشيوعي. توجد معلومات متفرقة، جمع بعضها أمريكيون، وجمع بعضها سودانيون كانوا يتعاونون معهم).
----------------------
مذابح الشيوعيين:
(7-9-1965)
"... قالت لنا مصادر سودانية في جامعة الخرطوم إن تنظيم "الاتجاه الإسلامي" وسط طلاب جامعة الخرطوم علق منشورات وصوراً في نادي اتحاد طلاب الجامعة تحت عنوان "جرائم الموصل: هذه هي الشيوعية!"
تشير هذه إلى ما حدث في الموصل، في العراق، قبل ست سنوات، خلال الصراع على الحكم بين الشيوعيين، في جانب، والقوميين العرب، في الجانب الآخر. بينما كان الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم، خلال ست سنوات حكم فيها العراق، يلعب على الحبلين.
في ذلك الوقت، تحالف قاسم مع الشيوعيين ضد القوميين العرب. وساعد الشيوعيين على تأسيس عصابات "المقاومة الشعبية" التى انتقمت من القوميين العرب في الموصل، بعد انقلاب عسكري فاشل قام به هؤلاء ضد قاسم. لشهور، ذبح الشيوعيون معارضيهم، وسحلوهم في الشوارع، واغتصبوا النساء والرجال...
لا نعرف لماذا قرر الطلاب السودانيون الإسلاميون في جامعة الخرطوم وضع الصور البشعة لما قام به الشيوعيون العراقيون قبل ست سنوات. لا نعتقد أن المواجهة بين الشيوعيين ومعارضيهم في السودان ستصل إلى ما وصلت إليه في العراق. إنها، فقط صارت ساخنة مع اقتراب انتخابات اتحاد طلاب الجامعة، والذي يتصارع الجانبان على قيادته منذ سنوات...
(تعليق:
حسب "ويكيبيديا"، في سنة 1959،، كان العقيد الركن عبد الوهاب الشواف حاكماً على الموصل. كان ذلك بعد سنة من ثورة العراق التي قضت على النظام الملكي. وكانت قامت بقيادة عبد الكريم قاسم (حليف الشيوعيين) وعبد السلام عارف (حليف القوميين العرب والناصريين). عندما رجحت كفة قاسم والشيوعيين على عارف والقوميين العرب، قاد الشواف، القومي العربي، انقلاباً عسكرياً. لكنه فشل. وسارع قاسم، ونسق مع كتائب "المقاومة الشعبية" الشيوعية، التي قتلت وسحلت أنصار الشواف في شوارع الموصل).
-----------------
سيد قطب:
(8-9-1965)
"... مع اقتراب انتخابات اتحاد طلاب الخرطوم، زادت حرب الصور البشعة بين الشيوعيين والإسلاميين هناك. وقال لنا مصدر سوداني إن الشيوعيين علقوا، في نادي طلاب الجامعة، صوراً ونشرات عن الصراع في مصر بين الرئيس جمال عبد الناصر والإخوان المسلمين...
كانت هناك صور إعدامات، وجثث معلقة عن هذا الصراع. لكن، ليس مؤكداً أنها صور عن الإخوان المسلمين في مصر. ويبدو أن الشيوعيين يريدون الرد على صور مذابح الشيوعيين العراقيين في الموصل، والتي علقها الإسلاميون في نفس نادي الطلاب..."
(تعليق:
حسب "ويكيبيديا"، في سنة 1954، حاول الإخوان المسلمون في مصر اغتيال الرئيس عبد الناصر (حادث المنشية). وبعد محاكمات عسكرية، أعدم نظام عبد الناصر بعض قادتهم، ومنهم: حسن الهضيبي، محمود عبد اللطيف، يوسف طلعت، إبراهيم الطيب، محمد فرغلي، عبد القادرعودة.
وفي سنة 1965، تكررت المواجهة، واعتقل نظام عبد الناصر بعض قادة الإخوان المسلمين، ومنهم الأخوان: سيد قطب ومحمد قطب. ثم أفرج عنهما، وفي سنة 1966، اعتقل سيد قطب مرة أخرى، وهذه المرة أعدم، مع محمد يوسف هواش، وعبد الفتاح إسماعيل).
------------------
انتخابات طلاب جامعة الخرطوم:
22-9-1965
من: السفير، الخرطوم
إلى: وزير الخارجية
الموضوع: انتخابات طلاب جامعة الخرطوم
"... هذه نتيجة انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم:
-- الاتجاه الإسلامي (الإخوان المسلمون): 12
-- الجبهة الديمقراطية (الشيوعيون): 10
-- الجبهة الاشتراكية (الوسطيون): 9
-- المؤتمر الديمقراطي الاشتراكي (الليبراليون): 7
-- الجبهة الاشتراكية العربية (الناصريون): واحد
-- حزب الأمة: واحد...
وتكونت اللجنة التنفيذية كالآتي:
-- الرئيس: إسماعيل الحاج موسي (الجبهة الاشتراكية)
-- الأمين العام: علي محمد صديق (المؤتمر)
-- نائب الرئيس للشؤون الخارجية: مبارك قسم الله (إسلامي)
-- نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية: مقبول الحاج محمد (ناصري)
-- نائب الرئيس للشؤون الاجتماعية: خالد المبارك (الجبهة الديمقراطية)
-- نائب الأمين العام: النور الهادي (إسلامي)
-- أمين الشؤون الداخلية: أحمد يوسف التني (المؤتمر)
-- أمين الشؤون الرياضية: زكريا عبد النبي (الجبهة الديمقراطية)
-- أمين الخزينة: مهدي إبراهيم (إسلامي)...
رأينا:
أولاً: فقد الإسلاميون بعض المقاعد، بالمقارنة مع المرة الماضية عندما حصلوا على 15 مقعداً. كانوا يعتمدون على طلاب السنة الأولى، لكن، بعد تكتيك يساري ناجح، حرم هؤلاء الطلاب من التصويب. أيضاً، فقد الإسلاميون أصوات معتدلين لم تعجبهم هجمات الإسلاميين الشرسة على نظام جمال عبد الناصر في مصر (بسبب حملته الدموية ضد الإخوان المسلمين هناك).
ثانياً: مع زيادة عدد الطالبات، وصل تأثيرهن إلى المجلس الأربعيني. ومن بين 230 طالبة، دخلت بعضهن المجلس. ويركز الإسلاميون على النساء، في التصويت وفي الترشيح. واستفاد الشيوعيون من فاطمة أحمد إبراهيم، الشيوعية، والمرأة الوحيدة في البرلمان السوداني، والتي ذهبت إلى الجامعة، وقادت حملة ترشيح وتصويت. وفعلاً، دخلت طالبتان شيوعيتان المجلس الأربعيني.
ثالثاً: أشادت "الميدان"، صحيفة الحزب الشيوعي السوداني بنتائج الانتخابات في الجامعة، وقالت إنها "انتصار للتقدميين."
رابعاً: قال دبلوماسي من السفارة، بعد لقاءات مع طلاب في الجامعة، إن الصورة العامة هي أن أغلبية الطلاب يعارضون التطرف الديني للإخوان المسلمين. لكنهم، في نفس الوقت، لا يرفضون التعاون معهم في مواجهة محاولات شيوعية متطرفة..."
----------------------
السفارة والجامعة
(5-10-1965):
"... كتب دبلوماسي من السفارة، يعرف ً من طلاب جامعة الخرطوم، تقريرًا قصيراً عن حملة ضدنا في أعقاب انتخابات جامعة الخرطوم. تقود الحملة "الميدان"، صحيفة الحزب الشيوعي السوداني، وتقول إننا تدخلنا في الانتخابات لصالح الإسلاميين. وذلك بالآتي:
أولاً: وزعنا "دولارات في مظاريف أنيقة" عليهم.
ثانياً: تجسسنا على الشيوعيين لمعرفة مخططاتهم، وأعطينا المعلومات للإسلاميين.
ثالثاً: تجسسنا على السفارة الروسية في الخرطوم لمعرفة مساعداتهم للشيوعيين.
رابعاً: وعدنا قادة الإسلاميين ببعثات دراسية في جامعات أمريكية...
الحقيقة هي أن الشيوعيين شنوا علينا حملات عنيفة من داخل دار الاتحاد. وربطوا هجومهم على الإسلاميين بهجومهم علينا. وبالإضافة إلى حملاتهم المستمرة ضد سياستنا في فيتنام، ورسوماتهم الكاريكاتيرية المسيئة، والمقذعة، عنا، صاروا يرسمون كاريكاتيرات فيها نحن نعطي دولارات للإسلاميين...
وقالوا نحن نتحالف مع الإخوان المسلمين "الرجعيين" في مصر ضد نظام عبد الناصر "الاشتراكي الديمقراطي." ونحن نتحالف مع السعوديين "الرجعيين" أيضاً...
وهنا لابد من توضيح نقطة مهمة: كانت منظمة الشباب الوطني تتحالف مع الإسلاميين أثناء الحملة الانتخابية. وكنا نحن قدمنا ملصقات وكتيبات ونشرات عن الحرية والديمقراطية، وعن المجتمع الأمريكي، وعن جوانب الحياة الحضارية في أمريكا إلى منظمة الشباب الوطني.
الذي حدث هو أن هؤلاء أعطوا الإسلاميين بعض هذه الملصقات والكتيبات. ومن هنا، يبدو لنا، جاءت اتهامات مساعداتنا للإسلاميين.
لكن، حسب شهادة الدبلوماسي في سفارتنا، وضع الشيوعيون ملصقات وكتيبات تهاجمنا هجوماً قذراً، اعطتها لهم السفارة الروسية في الخرطوم...
وهكذا، نسي الشيوعيون السودانيون عمالتهم للروس، وقبل أن يقول أحد ذلك، سارعوا واتهمونا بالتدخل... "
-----------------------
شوقي محمد علي:
11-11-1965)
"... زادت، أول أمس، المواجهة بين الشيوعيين والإسلاميين، في حادث صغير، لكن، يبدو أن نتائجه ستكون كبيرة.
البداية ندوة في معهد المعلمين العالي (الذي تموله منظمة اليونسكو لتخريج مدرسين للمدارس الثانوية في السودان) أقامها الإسلاميون هناك. وعنوانها: "المرأة في مفترق الطرق في السودان"، وقدمتها سعاد الفاتح، من قادة الإسلاميات...
ووقف طالب في المعهد اسمه شوقي محمد علي، وانتقدها، وانتقد آراءها، وانتقد الإسلام. بل شن هجوماً عنيفاً على الإسلام في بلد مسلم جداً...
حسب التقارير التي وصلت إلينا، قال شوقي الآتي:
"أنا شيوعي وملحد. وأفتخر بأني شيوعي وملحد. وأني تخلصت من خرافة اسمها "الله"، ولست أسفاً على فقدان الحور والولدان المخلدين."
كان هذا أول أمس. وأمس، خرجت مظاهرات في شوارع العاصمة نظمها الإسلاميون. وقالوا إن هجوم شوقي على الإسلام هجوم خطط له مسبقاً. ويقف وراء الهجوم الحزب الشيوعي السوداني. ولابد من اعتقال قادة الحزب. ولابد من حل الحزب، لأنه حزب "كافر"...
ووصل إلينا تقرير بأنه، في المساء، قاد ياسين عمر الإمام وعثمان جاد الرب، من قادة الإسلاميين، مظاهرة في حي بيت المال في أمدرمان، وهجم المتظاهرون على دار الحزب الشيوعي هناك. ودمروا محتوياته، ثم أحرقوه، قبل أن تصل الشرطة...
واليوم، قال أحمد المهدي، وزير الداخلية: "سنحمي بالقوة معتقداتنا الإسلامية." ووصف شوقي بأنه "شيوعي مسكين"...
وبعد أن كان الشيوعيون يقودون المظاهرات، ويهاجمون معارضيهم، لجأوا إلى تكتيك حماية دورهم. تجمعوا داخل وحول دورهم لمواجهة هجوم معارضيهم عليها... "
--------------------------
من هو شوقي محمد علي؟
(13-11-1965)
"... حصلنا على معلومات بأن شوقي محمد علي جاء إلى السودان من مصر، حيث كان يعيش بعد أن انتقل إلى هناك من مقر رأسه عبري، في شمال السودان على نهر النيل، جنوب الحدود مع مصر...
وإنه كان شيوعياً منذ أن كان يدرس في مدرسة وادي سيدنا الثانوية التي دخلها سنة 1962. وظل شيوعياً عندما أكمل الدراسة هناك، ودخل معهد المعلمين العالي، ليتدرب ليكون مدرساً لمدرسة ثانوية...
لكن، يبدو أنه، في سنة 1964، ترك الحزب الشيوعي السوداني.
وبينما قالت مصادر إنه ترك الحزب الشيوعي السوداني، قالت مصادر إنه انتقل من الحزب الرئيسي، بقيادة عبد الخالق محجوب، إلى الجناح الثوري في الحزب...
لهذا، يبدو غريباً أن جناح عبد الخالق محجوب قال إن شوقي ليس عضوًا في الحزب. وكان محجوب يريد إخفاء الانقسام داخل حزبه...
بل أن محجوب نفسه بدا وكأنه يعتذر عن ما فعل شوقي. وكأنه لا يريد إغضاب معارضي الحزب، إن ليس الإسلاميين، إنما قادة الحزبيين التقليديين: الاتحادي الديمقراطي والأمة...
حسب وثائق أرسلناها في الماضي، يختلف الجناح الثوري عن الحزب العام بسبب تركيزه على النضال الثوري. إنه الوجه الصيني، لا الروسي، للشيوعية. إنه يريد الثورة في الأرياف والأقاليم، لا بقيادة برجوازييين يعيشون في المدن. إنه حزب الكفاح المسلح، لا حزب الجدلية والحتمية. إنه حزب شي جيفارا (مناضل في أمريكا الجنوبية)، لا حزب ميكيل سوسولف (منظر روس)...
في السودان، من قادة الجناح الثوري: يوسف عد المجيد، وأحمد شامي...
-----------------------
هل شوقي عميل لنا؟:
(14-11-1965)
"... لم يمر شهران على انتخابات طلاب جامعة الخرطوم، حيث تصاعدت المواجهة بين الشيوعيين والإسلاميين، وحيث اتهمنا الشيوعيون بأننا مولنا الإسلاميين، وتجسسنا لصالحهم، وقدمنا لهم ملصقات وكتيبات، حتى ظهرت مشكلة شوقي محمد علي.
وها هم الشيوعيون يتهموننا بأننا وراء المظاهرات المعادية لهم بعد ما فعل شوقي. يقولون إننا نمول هذه المظاهرات. بل يقولون إن شوقي عميل لنا.
كيف يكون عميل لنا وهو الشيوعي الثوري؟
وكيف يكون عميل لنا وهو أعلن، في الندوة، أنه شيوعي وملحد؟
وكيف يكون عميل لنا، وكأننا طلبنا منه أن يهاجم الإسلام ليقود ذلك إلى مظاهرات تريد حل الحزب الشيوعي؟...
وهكذا، يمكن أن نضيف هذه الأكاذيب والاتهامات الشيوعية الجديدة لأكاذيب، واتهامات سابقة. لم تبدأ هذه الأكاذيب والاتهامات لأننا أعربنا عن قلقنا من أن يسرق الشيوعيون ثورة أكتوبر. بدأت خلال حكم الفريق عبود، الذي ساعدنا في مواجهة المخططات الشيوعية في الكونغو، وفي بقية دول المنطقة...."
===================
الأسبوع القادم: البرلمان يناقش حل الحزب الشيوعي
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.