الصحة الاتحادية : لا ظهور لحالة مؤكدة بجدري القرود    قوّات الدعم السريع تنقذ (10) مواطنين ضلوا طريقهم في الصحراء    (الدفاع) يكشف تطورات الحالة الصحية للرئيس المعزول    سعر الدرهم الاماراتي في البنوك ليوم الثلاثاء 24-5-2022 أمام الجنيه السوداني    مباحث سنجة تفك طلاسم جريمة مقتل سائق تاكسي بالولاية    افتتاح مهرجان التراث السوداني للثقافة القومي غدا    تحالف جديد يلوح.. تفتيت الموحد    تاج الدين إبراهيم الحاج يكتب: عندما يموت ضمير الإنسان    المسرح السوداني.. غياب المنتوج وافتقاد الجمهور    إحاطة مرتقبة لفولكر بيرتس أمام مجلس الأمن    الخرطوم.. تشكيل لجنة لمناقشة التقويم الدراسي للعام 2022-2023    شاهد بالفيديو.. مطرب مصري معروف يغني الأغنية السودانية الشهيرة (كدة يا التريلا) ويكشف أسرار غريبة عنها    تهريب عملات أجنبية عبر المطار .. اتهام شاب بغسل الأموال وتمويل الإرهاب    محجوب اوشيك يكتب: اسبوع المرور العربي تحت شعار ( مرور امن ومتطور)    ارتفاع أسعار الألبان    هيئة الرهد الزراعية ترسم صورة قاتمة لمستقبل الزراعة    (صقور الجديان) يكشف برنامج التحضيرات لتصفيات "الكان"    محامي حسام حبيب يفجر مفاجأة: موكلي ردّ شيرين عبدالوهاب شفهياً    محمد عبد الماجد يكتب: في البطاقة القومية اكتبوا أمام سوداني الجنسية كلمة "شهيد"    مدافعاً عن ابنته الفنانة .. الموسيقار شاكر: ليزا فنانة لها وزنها في الساحة الفنية    (الغربال) .. يسعى للحفاظ على صدارة الهدافين    أطباء السودان تعلن حصيلة إصابات جديدة    اللجنة الاقتصادية: ارتقاع الدولار الجمركي سيؤدي إلى انكماش الانتاج المحلي    دبابيس ودالشريف    الشرطة تكشف تفاصيل قتل سائق ركشة أثناء ملاحقتها لمعتادي إجرام بسوبا    الهلال يخاطب اتحاد الكرة بموعد إجازة النظام الأساسي    جعفر عباس يكتب : الطب الشعبي    الشروع في تنفيذ توصيات مؤتمر التعدين الأول    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة يوم الثلاثاء الموافق 24 مايو 2022م    شركة الفاخر تهدي "مدينة الصحفيين" بالعاصمة الخرطوم بئر مياه شرب    الصيحة: الكشف عن إضافة"العطرون" في"الحليب"    الكويت.. إحلال "البدون" مكان العمالة الوافدة بالقطاع الخاص    الخرطوم تستعد لطوارئ الخريف ب"4′′ ملايين دولار    دفاع البشير يكشف آخر التطوّرات عن حالته الصحية    ضبط (78) متهماً من معتادي الإجرام بالخرطوم    كأس السودان ينطلق في يوليو    في قضية منزل متفجِّرات وأسلحة شرق النيل الكشف عن تسرُّب (2) كيلوجرام من المواد المتفجِّرة    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الثلاثاء" 24 مايو 2022    د. معتصم جعفر: سعداء باستضافة الأبيض لتصفيات (سيكافا)    النسيمات والملكي يتعادلان سلبياً    خبير التايكوندو وليد جودة يؤكد حضوره للسودان للإشراف على دورتي الحكام والمدربين    ضرورة ملحة…!!    تحقيق يكشف.. إضافة العطرون والباكنج بودر في (الحليب)    هذه الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى "العمى التام" .. فاحذروها    الفنان الشاب عمار فرنسي يخليد لذكرى الرواد يحضر لجمهور الجديد …    خبر غير سار من واتساب.. لمستخدمي iOS 10 و11    غوغل تطور نظارة للترجمة الفورية باستخدام الذكاء الاصطناعي    أربعة أجهزة منتظرة في حدث إطلاق شاومي المقبل    رويترز: مقتل رجل بسفارة قطر في باريس    والي نهر النيل يشيد بشرطة الولاية ويصفها بالأنموذج    (4) طرق للتخلص من المشاعر السلبية كل صباح    الدفع بمقترح للسيادي لتكوين مجلس شورى من الشيوخ والعلماء    الداعية مبروك عطية: «الفيسبوك» مذكور في القرآن    تيك توك ستتيح لمستخدميها ممارسة الألعاب عبر التطبيق .. اعرف التفاصيل    ماسك يلمّح لمخاطر تحدق به.. "سأتلقى مزيداً من التهديدات"    هل ستدخل شيرين أبو عاقلة الجنة؟.. أحمد كريمة يجيب على سؤال مثير للجدل: «ليست للمسلمين فقط»    بابكر فيصل يكتب: الإصلاحات السعودية بين الإخوان والوهابية (2)    الأمم المتّحدة تحذّر من خطر تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



متى ظهر الجلد الأبيض؟
نشر في السوداني يوم 28 - 12 - 2014


عمرو منير دهب
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
"هناك سؤال منطقي يصعب أن نجيب عليه الآن: متى ظهر الجلد الأبيض؟. ليس من المستحيل أن يكون قد نشأ في إفريقيا ذاتها، في الشمال ربما، وربما في الشمال والشرق معاً. ليس لدينا من المعارف حول الجينات المسؤولة عن لون الجلد سوى أن هناك على الأقل ثلاثة جينات أو أربعة".
يرِد السؤال في كتاب "الجينات والشعوب واللغات" مترجماً من قبل الدكتور أحمد مستجير عن الإنقليزية بعنوان "Genes, People, and Languages" تأليف لويجي لوقا كافللي عالم الجينات الإيطالي ذائع الصيت في مجاله. وصعوبة الإجابة التي أشار إليها المؤلف مرهونة بالوقت "الحالي" لأنه بات من المؤكد أن يحمل المستقبل القريب جديداً باستمرار، فالتطور المتسارع في علم الجينات وما يتصل به جعل بعض ما كان أسطورة أو خيالأ أو في أدنى الفروض شبه مستحيل - من حيث إمكانية الوجود أو الإثبات – حقيقة يكاد لا يدانيها خلاف أو هي بالفعل في حكم المطلق من الحقائق لمن يتقصّد الأدلة المنطقية والعلمية.
لكن البروفيسور كافللي يستطرد على أية حال: ".. هناك مما سبق ذكره (في الكتاب) واحد من تفسيرين، أو التفسيران معاً: .. كانت هناك عشيرة كبيرة جداً طول الوقت، أو كان ثمة مزج. التفسير الأول مستبعد جداً.. أما التفسير الثاني فيقول إن الأوربيين هم نتيجة المزج الوراثي الناجم على أغلب الظن عن هجرات من القارتين المجاورتين إفريقيا وآسيا. يتوافق حساب النتائج الوراثية لهذا المزج توافقاً كاملاً مع البيانات التي نشرها بوكوك وزملاؤه (علماء مختصون في المجال) عام 1991. فإذا ما حاولنا تحديد التركيب المضبوط لهذا الخليط فسيكون الأوروبيون خليطاً ثُلثيه آسيوي والثلث إفريقي. متى يا ترى حدث هذا المزج؟، تقترح البيانات موعداً بعيداً، في حدود 30 ألف عام".
ولأنه مضى على صدور كتاب كافللي حوالي خمسة عشر عاماً فمن المؤكد أن كثيراً من اللبس قد انقشع عن الموضوع حتى إذا كانت الحقيقة المؤكدة فيما يتعلّق به لم تُدرَك كاملةً بعد. غير أن ما يهمّنا تحديداً ليس موعد ظهور الجلد الأبيض على وجه الدقة، وإن تكن الكيفية التي ظهر بها لا تسلم من الأهمية والفضول بشأن الاطِّلاع عليها، وعليه لا حرج من القفز إلى قراءة ما يتعلّق بما سبق على الصعيد العربي.
وعلى الصعيد العربي لن تكون هنالك حقائق مختلفة، فنحن سنتبع كالعادة ما ستسفر عنه معامل البحوث في الغرب من نتائج، وليس لديّ تشكيك على وجه العموم في تلك النتائج وإن كان سيغدو مفيداً وباعثاً على الفخر والبهجة أن نشارك بمجهود أصيل في البحث العلمي المتجرِّد من الأغراض، فليس كل المختبرات العلمية الغربية منزَّهاً من الغرض إنْ فيما يتعلّق بالجينات وأصل الإنسان أو في سوى ذلك من مجالات البحث.
ولكن المختلف على الصعيد العربي هو بالتأكيد تداعيات الحقائق المتصلة بالموضوع أعلاه والتي ستصل إلينا متأخرة كالعادة أسوة بالصرعات الغربية التي كانت تستغرق عقداً أو أكثر من الزمان على الطريق كثورة الجنس في ستينيات القرن الماضي والتي أشرنا إليها في مقام سابق اقتباساً عمّا ذكّر به الصحفي الفلسطيني جهاد الخازن، فهل أفلحت العولمة في تعجيل انتقال جوهر الأفكار بين القارات أم في تسريع تبادل المنتجات الاستهلاكية – وإن كان بعضها متعلقاً بالثقافة – فحسب؟.
أكاد أجزم بأن تداعيات الحقائق ستكون مختلفة عربياً لأننا لا نزال أشدّاء في حساسية التعرُّض لمناطق الاختلاف فكرياً فضلاً عن مكامن الخلاف بصفة عامة، فكيف بما اتصل من تلك المكامن بمسألة في حساسية الأعراق؟.
والمفارقة التي ألمحنا إليها في سياق قريب أن ما بين العرب من التباين العرقي طفيف بحسب التصنيف العلمي للأعراق حتى إذا أدخلنا في الحساب الشعوب الأكثر اتصالاً بإفريقيا من العرب كالسودان وموريتانيا والصومال (حديثاً) على وجه العموم، ولكن الانفعالية العرقية تبلغ حدوداً مذهلة من العمق بين العرب حتى فيما بين الأدنى تبايناً في لون البشرة والملامح من البلدان كفلسطين والأردن وسوريا ولبنان ومصر والجزائر والعراق والخليج واليمن.. وسائر الدول العربية بلا استثناء.
الجدير بالوقوف عنده أن الحساسية العنصرية موجودة في كل الأحوال بصرف النظر عن طبيعة النتيجة التي طلعت بها المختبرات الغربية في علم الجينات أو تلك التي ستطلع بها المختبرات نفسها من النتائج المؤكِّدة أو المناقضة مستقبلاً، فعندما يتعلّق الأمر بنسبة الفضل إلى المرء أو بني جلدته على أساس عرقي يكون ثمة باستمرار متَّسع لِلَيّ أعناق الحقائق العلمية والتاريخية أو تجاهلها جملة واحدة حينما تكون عمليّة الليّ شاقة أو يراها المتعالون عنصرياً لا تستحق ذلك العناء من الاهتمام.
وإذ أجزم بأن ردّة الفعل عربيّاً هي باستمرار أكثر نزقاً لا لشيء أظهر من أننا نعوِّل كثيراً على العاطفة المنفعلة في أحكامنا، فإن السؤال التالي عقب الحصول على إجابة – أيّاً كانت – للسؤال عنوان هذه الحديث هو: أن يكون الجلد الأسود أصلَ ألوان البشر، هل يغدو ذلك مدعاة إلى تواضع أكثر من جانب أصحاب البشرة الأكثر بياضاً أم العكس؟. الإجابة تحتمل كلا الخيارين، وقصارى الأمل على الصعيد العربي أن نقبس العبرة من الغرب فتكون كفة الفريق الذي تحمله الإجابة على التواضع مؤثِّرة قيمةً حتى إذا لم تكن راجحة عدداً.
/
ع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.