الجيش يفشل هجومًا عنيفًا لميليشيا الدعم السريع    والي النيل الأبيض يشيد بالليلة الثقافية الأولى لهلال كوستي    (ده ماهلالك ياهلال؟؟)    السعودية تدين بشدة الهجمات الإجرامية لقوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية لبرنامج الغذاء العالمي    الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء: 18 فبراير أول أيام شهر رمضان    مهارات يامال تعجز مبابي ونجم مانشستر سيتي    كباشي .. القوات المسلحة ماضية بعزم لا يلين في ملاحقة ما تبقى من "بقايا المليشيا المتمردة" والقضاء عليها    عارفين ليه ياهلالاب!!    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تشعل حفل زواج صديقها "حتة" بأغنية (الزعلان كلمو) والعريس يتفاعل معها بالرقص    بالصورة.. دكتورة من مريدات شيخ الأمين تكتب: (الشيخ بجيب القروش دي من وين؟ داير تتأكد تعال مسيده في الثلث الاخير من الليل)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    شاهد بالفيديو.. نجم السوشيال ميديا "حتة" يضع يده على عروسه ويحتفل معها بطريقة طريفة على أنغام (الما بحبونا والبكرهونا)    بالصور.. الشيخ محمد هاشم الحكيم يحتفل بزواج إبنته الدكتورة من زميلها بالجامعة (قلت له لا أريد منك شيئا سوى أن تتقي الله فيها وتعينها في دراستها)    الفنان محمد صبحى يعود إلى ماسبيرو بالمسلسل الإذاعى «مرفوع مؤقتا من الخدمة»    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    بنك الخرطوم يتعهد بإرجاع مبالغ «ضمان الودائع» ويتحمل التكلفة كاملة    الطب الشرعي الرقمي صائد جديد لمجرمي الإنترنت والذكاء الاصطناعي    ترامب ينشر فيديو مسيئًا لأوباما وزوجته ثم يحذفه    دواء جديد يعيد ضبط الساعة البيولوجية ويقلل اضطراب السفر    ابتكار بخاخ أنفى يساعد على الوقاية من الإصابة بالأنفلونزا    السفارة في العمارة    ذكرى رحيله.. قصة حب نور الدمرداش وكريمة مختار وزواجهما    الهلال يتلقى أول خسارة بدوري المجموعات أمام مولودية الجزائري    أبل تفتح CarPlay أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتية    8 علامات تنذر بمشكلات في الأمعاء لا ينبغي تجاهلها    بمشاركة واسعة بالخرطوم... الاتحاد السوداني للتربية البدنية يناقش معوقات المعلمين والبروف أحمد آدم يؤكد دعم تطوير المنهج والتدريب    السودان يرحّب بالقرار 1591    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء ثريا عبد القادر تخطف الأضواء من معرضها ببورتسودان    الجوهرة السودانية عامر عبد الله ينضم رسمياً لأحد الأندية الخليجية    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    وزير الثروة الحيوانية: البنك الزراعي وبنك النيل يمولان صغار المربيين لزيادة الإنتاجية    أحمد عزمى.. "الجوكر" الذى خلع عباءة الأدوار الثانوية ليبرع فى الشخصيات المركبة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    بيان مهم لوزارة المالية في السودان    المركزي يوجه بنك الخرطوم بإيقاف الاستقطاعات وإرجاع المبالغ المخصومة للعملاء    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    صلاح يتحدى مرموش.. موعد مباراة ليفربول ضد مانشستر سيتي بكلاسيكو إنجلترا    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طالبته مصر بإبعاد الإسلاميين: البرهان بين مطرقة المجتمع الدولي وسندان الإخوان
نشر في الصيحة يوم 25 - 08 - 2025


سعد الدين الماحي
من حظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة ممتلكاتها في الأردن، إلى الخطوات الحثيثة لتصنيفها كجماعة إرهابية من قبل الكونغرس الأمريكي، وكذلك سعي التحالف المدني السوداني "صمود" ومنظمات حقوقية محلية لذات الهدف، إضافة إلى حديث مصر الصريح والموجه للبرهان عن ضرورة إبعاد الإسلاميين، وتبرئة الجيش كمؤسسة من جرائم الحرب الثابتة والموثقة، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي، ونسبتها لجماعة الإخوان من العسكريين والتخلص منهم، يمر إخوان السودان – الذين يمثلون أغلبية ضباط الجيش – بأحلك أوقاتهم، وهم يشاهدون نُذر فشل مشروعهم الذي أشعلوا الحرب من أجله، وهو العودة للسلطة، ولو في ولايات الشرق والشمال.
وعلى طريقة "سيبك منو هو اللي حايشيل"، تريد مصر من حليفها البرهان أن "ينجو بجلده"، على الرغم من صعوبة ذلك، باعتباره مسؤولاً عن كافة الجرائم التي يرتكبها الجنود تحت إمرته كقائد للجيش، يحاسب حتى لمجرد التواطوء مع المجرم، أو إقرارصنيعه. لكن مصر مع ذلك تبحث للبرهان عن "مخرج"، يمر بالضرورة عبر التضحية بالإسلاميين. فما من حليف إقليمي يستطيع أن يدافع عن مجرم مطلوب للجنائية، أو يجاهر بموافقته على استخدام السلاح الكيميائي المحرم، أو الذبح العشوائي للناس على طريقة أصحاب العمائم السود، خاصة مع دولة مثل مصر التي تعتبر الحليف الأهم للبرهان. بمعنى أنه حتى مصر التي تريد للبرهان أن يبقى في السلطة كيما تضمن استمرار العلاقة الحالية المختلة بينها والسودان، وصلت إلى قناعة أن على البرهان فعل شيء ما، وإلا سينهار كل شيء.
عندما كان مساعد القائد العام للقوات المسلحة "ياسر العطا"، يطلب الإذن من "البرهان" باستخدام الأسلحة المميتة، كان من حوله يكبرون، غير مدركين لهول المصيبة التي توشك أن تقع على رؤوسهم، بل تعاملوا مع الوضع كما لو كانوا في العام 1991، فتفاخر عناصر من الجيش والمليشيات الدينية المتطرفة الموالية له باستخدام السلاح الكيميائي في فيديوهات موثقة، أظهر أحدها جنوداً أثناء استخدامهم له وهم يرتدون أقنعة الغاز، وهي جرائم لا تؤهل الجيش – أي جيش – للعب دور في مرحلة ما بعد الحرب، حتى إن خاب مسعى السودانيين في تقديم قادته المتورطين فيها للمحاكمة، ما يقلل فرص نجاح محاولات النظام المصري في إعادة تسويق البرهان. لكنها ومع ذلك، تحاول ألا تخرج من مغامرتها "الدموية" مع إخوان السودان، بخفي حنين.
البرهان اليوم بين أمرين أحلاهما مر، فهو يحتاج من ناحية لسند الحركة الإسلامية السياسي في مواجهة واقع جديد يتشكل، هو تكوين تحالف السودان التأسيسي والإعلان عن هياكل السلطة فيه وتسمية رئيس وزراء، مسنوداً بقوى سياسية مهمة، أبرزها الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب الأمة والاتحادي الديمقراطي.
يربك انقسام الإسلاميين قائد الجيش، فيعادي نفر منهم، ويتقرب من آخرين، لكن تمضي رياح المجتمع الدولي وحله المقترح للأزمة على غير ما تشتهي سفن التنظيم الإخواني، وحينها يعود البرهان ليطمئنهم بخطابات نارية، تؤكد لهم عزمه الاستمرار في الحرب حتى يموت آخر كائن حي في السودان. وتجهر له مصر الحليفة بالنصح، أن يقفز من سفينة الحليف المحلي، فيما يرهقه وزر الجرائم البشعة التي أثقلت كاهل الجيش خلال عامين من الحرب، ولم يعد في الإمكان إنكارها، أو التصرف بشأنها وكأن شيئاً لم يكن.
ومن جانب آخر فإن البرهان مُهدد بعقوبات وإدانات دولية، قد توصله إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، حال قرر التمسك بمركب الإخوان الغارقة. ومن العبث الظن بأن الجرائم التي ارتكبت من جانب الجيش خلال الحرب ستذهب هكذا أدراج الرياح، لأنه إذا قدر للسودان أن يستمر موحداً وأن تكون حرب أبريل هي آخر حروبه الأهلية، فلا بد من تحقيق العدالة، وأن يراها الناس وهي تتحقق، بمعنى تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية، ومحاسبة من تورط في إشعال الحرب، وفي الجرائم التي صاحبتها. ولذا فقد يضطر البرهان نفسه، لإعلان الحركة الإسلامية كتنظيم إرهابي، إذا تزايدت عليه الضغوط.
ومن الواضح إن مصر لن تتخلى عن البرهان بسهولة، لضمان مصالحها وأهمها شرعنة اتفاقها معه، والذي منحها بموجبه مساحات غنية بالذهب في مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد على ساحل البحر الأحمر، مقابل ضرب الجسور والمرافق المدنية في السودان، وإنقاذه من الهزيمة في عام الحرب الأول، ومده بالسلاح والذخيرة، ومساعدته في التحايل على المنظمات الإقليمية والدولية لاكتساب شرعية على طريقة "السيسي"، لكن ذلك لم يحدث، وباءت جهود الحركة الإسلامية والنظام المصري في ذلك بالفشل.
وفي نهاية المطاف ستجد مصر نفسها مضطرة للتعامل مع القوى المدنية السودانية ذات الوجود الفعلي والمصداقية السياسية، ومع تحالف السودان التأسيسي، وستدرك أن عليها أن تنزل من على صهوة الاستعلاء الزائف لأرض الواقع، حيث المصالح هي التي تحكم العلاقات بين الدول والكيانات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.