أبدى سودانيون غضبهم الشديد من بعض الممارسات التي يطبقها الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكدين أنها تتجاوز التفتيش الأمني إلى انتهاك خصوصيتهم، وصولا لإلصاق التهم وإخضاعهم لمحاكمات صورية. وأكدوا ل"إرم نيوز" أن القوات والعناصر الأمنية المنتشرة داخل الأحياء السكنية في المدن وعلى الطرق الرابطة بين الولايات، تقوم بعمليات تفتيش مهينة لهواتف المسافرين والأشخاص في الأحياء بحثًا عن أي رأي سلبي ضد الجيش وحلفائه أو مؤيد للدعم السريع. وأفاد ناشطون محليون أن "التفتيش المكثف للهواتف والمراسلات الخاصة يفرض ضغوطًا كبيرة على المواطنين، خاصة في المناطق النائية، حيث يُسجّل أي رأي مخالف كتهديد أمني، ما يؤدي إلى اعتقالات تعسفية، وغالبًا دون توجيه تهم واضحة". وقالوا إن "أي صورة في هاتفك للدعم السريع أو مجرد رأي قلته في محادثة خاصة، يمكن أن يزج بك بالسجن لعشر سنوات أو مقصلة الإعدام في الأراضي الخاضعة لسيطرة قوات بورتسودان". محاكمة النوايا وقال مصدر أمني فضل عدم الكشف عن هويته، إن "الرقابة على الاتصالات والمحادثات الخاصة أصبحت في أعلى مستوياتها، وأي تعليق أو مشاركة على منصات التواصل الاجتماعي يمكن اعتباره خيانة أو دعمًا للعدو، ويعرض صاحبه لملاحقات قضائية صارمة". وأكد حقوقيون في تصريحات ل"إرم نيوز" أن "نظام القضاء الموالي للجيش يعتمد على محاكمات سريعة وغالبًا غير شفافة، حيث تُسجّل الآراء الشخصية كأدلة إدانة، ويتم إقصاء الدفاع القانوني الفعال في أغلب القضايا، ما يرفع معدلات الأحكام القاسية على المدنيين المعتقلين"، وفق قولهم. وأشار الحقوقيون الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم خوفا من الملاحقة، إلى أن "الممارسات الأمنية هذه تُظهر مدى تحكم السلطات القضائية والعسكرية في مجريات الأمور، حيث يتحول الرأي الشخصي إلى أداة لتصفية المعارضين أو تصفية الحسابات، بما يخلق بيئة من الخوف الشديد وعدم القدرة على التعبير بحرية". وأوضحوا أن هذه السياسات تهدف إلى ترهيب المجتمع المدني، وكبح أي شكل من أشكال التعبير أو المعارضة، وإظهار أن الولاء للجيش وحلفائه ليس خيارًا بل فرضًا، ما يزيد من حالة الخوف والرقابة الذاتية بين السكان.