مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قرأت لكم:الحب في حضارتنا الإسلامية ..كتاب لفاطمة المرنيسي
نشر في حريات يوم 18 - 01 - 2011

تقول فاطمة المرنيسي لقد تحددت العلاقات بين الجنسين بدقة بما فيها علاقات الحب والجنس , وحوصرت قانونيا من طرف المفكرين الإسلاميين سواء أكانوا مختصين في العلوم الدينية او غيرها .وتجديد هذه العلاقات يسقط تحت سوط البدعة التي تعتبر جريمة ضد وجود الإسلام ذاته كقوانين وفلسفة أو بتعبير أصح كطريقة للوجود والتفكير)..هذا الكتاب ..( الحب في حضارتنا الإسلامية )طرحت فيه المرنيسي الكثير من الأسئلة التي تؤرق أحاسيسنا كنساء ورجال,أسئلة من نوع/هل الحب والشهوة والجنس مواضيع محرمة في حضارتنا؟ماهو الحب؟لماذا نخاف المرأة ؟ وغيرها من التساؤلات الإنسانية الملحّة..والمرنيسي للذين لا يعرفونها هي سيدة مغربية من فاس,وهي كاتبة نسويةوعالمة اجتماع لها كتب ترجمت إلى العديد من اللغات
العالمية.وتركز في كتاباتها على الإسلام والمرأة , وتحليل تطور الفكر الإسلامي. كما انها ناشطة بالمجتمع المدني من أجل المساواة وحقوق النساء، حصلت على جائزة الأدب من طرف أمير أستورايس مناصفة مع سوزان سونتاغ في 2003 .
تكتب المرنيسي بالفرنسية، وقد ترجمت عدة كتب لها إلى الإنجليزية ولغات أخرى بما فيها العربية منها:(السلطانات المنسيات,شهرزاد ليست مغربية ,الإسلام والديمقراطية,أحلام النساء الحريم (حكايات طفولة الحريم),الحريم السياسي).
تقدم المرنيسي لهذا الكتاب بمجموعة من الأسئلة الجارحة والحائرة في آن:(هل الحب والرغبة مرافعة يبدو من خلالها الرجل والمرأة مخلوقين متماثلين وفردين متساويين في المسئولية والحرية أي حرية الإختيار والتقرير ,ام انهما يتواجهان كفردين غير متشابهين على مستوى التكوين البشري :أي العقل والإرادة والإختيار والتقرير وبتعبير آخر على مستوى الحرية أي المسئولية؟)..ومما يبدو واضحا هنا ,أن فاطمة تطرح المؤسسة التقليدية للزواج على مائدة البحث وتصور خفايها وتطرح تناقضاتها وتكشف مآزقها, حيث هنالك سيادة وتبعية,شخص وحيد متحكم في مقاليد الأمور,حيث الحب والجنس فعل يفرضه انسان مستقل ومؤثر على شيء أي امرأة ,شيء محروم من الإختيار والتقرير اي من الحرية والمسئولية..وبالتالي ماهو الحب في هذه الظروف؟كيف يمكن لنا كأفراد مسئولين أن نحب ونشتهي ونعانق ونداعب ونحاور ونتفتح مع شريك محروم من المسئولية وارادة الإختيار والحرية..بمرارة تتساءل المرنيسي..ولتجيب على سؤال من اين اتت هذه التناقضات..كتبت فاطمة:
(2) هل الحب والجنس مواضيع محرمة في حضارتنا ؟
من كثير دلائل اوردتها المرنيسي في كتابها , من امهات الكتب العربية والتراث ككتاب أخبار النساء لإبن قيم الجوزية وكتاب مفاخرة الجواري والغلمان للجاحظ ومن باب النكاح في صحيح البخاري ,لا يبدو ان الحب والجنس مواضيع محرمة في ثقافتنا بالعكس فلقد كان موضوعا يطرح مع القادة الدينيين والساسة دون تحرّج.. ومن مثل ذلك ما اورده ابن قيم في اخبار النساء ,أن رجلا جاء الى علي رضي الله عنه ,فقال له :إن لي امرأة كلما غشيتها تقول قتلتني ,فقال اقتلها وعلي إثمها.
(3) الحب كظاهرة لسانية:
ترى المرنيسي إن التنوع الكبير الذي نجده في المعاني التي تحاول وصف طبيعة العلاقات والأحاسيس لهو دليل كبير على إن الحضارة الإسلامية منحت الحب والشهوة والجنس أهمية بالغة.ذكر ابن قيم في كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين أن للحب ستين اسما منها:المحبة ,والعلاقة,والهوى,والصبوة,والصبابة,والشغف والمقة,والوجد ,والكلف ,والتتيم, والعشق,والشجو,واللمم,والخبل,والفتون,والجنون,ووالحرق,والسهد ,واللهف ,والحنين..ألخ وقد تناولت مصطلحات الحب عند الجاحظ والأنطاكي وشهاب الدين المغربي لتقع على الدلالات اللغوية للألفاظ التي تطلق على الحب ومن ذلك قول الجاحظ ان الحب والهوى لا يسميان عشقا الا إذا حلّت فيهما الشهوة.وقول شهاب الدين إن اول مراتب الهوى ميل النفس ثم العلاقة وهي الحب اللازم للقلب ,وسميت علاقة لتعلق القلب بالمحبوب ثم الكلف وهو شدة الحب وأصله .من الكلفة وهي المشقة .والشغف كما قال العزيزي في غريب القرآن.شغفها حبا .أصاب حبه شغاف قلبها وقال في الصحاح شغفه الحب اي احرق قلبه.يقول ابن حزم الأندلسي في (طوق الحمامة):(الحب أعزّك الله- أوله هزل وآخره جد.دقت معانيه لجلالتها ان توصف فلا تدرك حقيقتها الا بالمعاناة.وليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة.إذا القلوب بيد الله عز وجل..وقد أحب من الخلفاء المهذبين والأئمة الراشدين كثير…).
(4) العقل والمرأة:
تقول المرنيسي:بالنسبة لبعض مفكرينا يشكل الحب مصدر طاقة يطور القدرات ويرهف الأحاسيس,أما بالنسبة لآخرين فإنه مرض او شكل من أشكال الجنون.وإذا تجاوزنا التعريفات ومحاولات الفهم وحصر ظاهرة الحب ,ماذا يحدث حين يغمرنا الحب ويواجهنا؟ماهي حسنات الحب وأخطاره؟أنستسلم له بهدوء ام نحاربه ونحتاط منه؟ماهي التحولات التي يحدثها الحب؟قال يوسف بن اسباط :العقل سراج مابطن ,وزينة ماظهر ,وسائس الجسد ,وملاك امر العبد,ولا تصلح الحياة الا به ,ولا تدور الأمور الا عليه. ومن استشهادات كهذي يمكن تحديد الإرتباط بين الدين (الإسلام كسلوك وضوابط)والجنس من جهة أخرى(الجنس كغريزة ورغبة وطاقة).فالمؤمن المحب يختلف عن الآخرين .إنه في حالة خطر بل في حالة حرب .عليه ان يعلن حربا ضد شهوته,ذلك ان الحب والشهوة يجلبان خطرا يؤدي الى عدم الإستقرار في العلاقة التي تربط المؤمن بربه ,كيف ولماذا؟جاء في كتاب ذم الهوى:حدثنا الفضل بن موسى ,قال حدثنا ابراهيم بن بشار ,عن سفيان قال :يقال :قال ابليس :سهمي الذي اذا رميت به لم اخط :النساء.وبالتالي يأخذ هذا الصراع في ثقافتنا شكلا خاصا يتسم بالسلبية فيما يخص المرأة ,وهنا نلمس احد المعطيات الأساسية في حضار تنا الإسلامية فالمرأة تعتبر عدوة للنظام الإسلامي لأنها تتماهى مع الشهوة.وبما انها كذلك ستجد نفسها في صراع مع العقل وبالتالي مع الله .وفي اطار تماهي المرأة مع الشهوة يتم تماهيها مع الشيطان الذي يرمز الى قطب التهديم وعدم الإستقرار في النظام الإسلامي .وبالتالي تغدو المعادلة- الصراع بين العقل والشهوة صراعا بين العقل والمرأة.
(5) الحب والخوف:
تواصل المرنيسي عرض هذه الأزمة بقولها:إن الإنجذاب نحو المرأة والإنبهار بجمالها يحمل في بذرته الخوف منها ,ومن هنا البعد المعادي للمرأة في الحضارة الإسلامية الذي تشكل نتيجة الصراع بين العقل و الرغبة .كيف نحمي انفسنا ضد هذا الإنجذاب وهذا الإنبهار الذي يحسه رجل تغمره الشهوة ازاء المرأة التي يحبها؟اليس البحث عن اللذة طريقا نحو الفناء بالنسبة للمؤمن؟ان النشوة ترحل به نحو منطقة الشك وعدم الوضوح .والإسلام كدين يتسم بالعقلانية والوضوح ويحترم الحدود,يغدو مهددا بخطر التهديم والتفكك والعجز في فضاء وخلال لحظات يغيب معها اليقين في آفاق العقل ووضوحه .فالعملية الجنسية مع المرأة عملية تدور بين ثلاثة قوى :المؤمن والمؤمنة والإله المشار اليه والحاضر بالكلمة.قال (ص) (إن احدكم اذا اتى اهله قال:اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا).
غزا ابن هبيرة الغساني الحرث بن عمر فلم يصبه في منزله ,فأخرج ماوجد له ,واستاق امرأته وأصابها في الطريق,وكانت من الجمال في نهاية فأعجبت به فقالت له :انج فوالله لكأني به يتبعك كأنه بعير أكل مرارا.فبلغ الخبر الحرث فأقبل يتبعه حتى لحقه فقتله ,وأخذ ماكان معه ,واخذ امرأته فقال لها هل اصابك؟قالت نعم ,والله مااشتملت النساء على مثله قط .فلطمها ثم امر بها فوثقت بين فرسين ثم أحضرهما حتى تقطعت.ثم انشد:
كل أنثى وإن بدا لك منها /آية الود حبها خيتعور/ان من غره النساء بود بعد هذا لجاهل مغرور/.
إن الخوف هو الثمرة السامة التي انتجتها الحضارة .كيف نحمي انفسنا ضد الخوف من المرأة ؟يجب السيطرة عليها .على الرجل ان يتحكم فيها عن طريق اكثر الأسلحة فعالية لديه:الكلمة,والقانون,والكتابة,فالكلمة ستقيدها والقانون سيقمعها بأن يسلب منها الحق في التحرك وفي استعمال المكان وأخذ الكلمة ..ربما سيتحكم فيها بنجاح عن طريق حرمانها من الإرادة اي من كل مايشكل ميزة الإنسان .فالمسلمون الذين تسلحوا بالعقيدة والتزموا بالجهاد لنشر الإسلام كدين للوضوح والعدالة والعقل والإختيار الحر والمسئولية ,سيعلنون حربا داخلية خلال قرون لإخضاع واستلاب تلك التي اعتبروها كعدو على الأرض اي المرأة لماذا لأنها شهوة وهم يخافون الشهوة ,فمن هذه الأخيرة تنشأ الفوضى وفيها يتحطم العقل.
(6) هذا الكتاب:
بموسوعيتها وثقافتها الغزيرة ,طوفت المرنيسي بأجواء التراث الإسلامي القديمة وصلبتني قبالة واقع لم يستحدث فيه الا تاريخه بينما كل تلك الصراعات والمآزم حاضرة في لاوعيه ووعيه الماثل في التشريعات العديدة التي تجعل من جسد الأنثى موضوعة رحبة لقوانين شتى. حين أكمل مثل هذا الطواف ,أشعر ان وجودي في هذه الحياة نافلة ليست بعيدة عن صلاة الحاجة يستدعيها الرجل وقت ما أراد ان يقضي وطره ليعيدها الى سجنها الأبدي لحين حاجة أخرى .كل ما يهم في التراث الذي استعرضته المرنيسي (الرجل) ولا شيء سواه.كيف نسعده ,كيف نرضيه ,كيف نشبع غرائزه,كيف نحميه من انفسنا وكيف نخدمه ونوفي له ..لا شيء عنّا ..لا شيء عن ما نشعر به في دواخلنا ..عن حاجتنا للحب والتقدير ..عن علاقتنا بالله التي يصورها التراث كعلاقة بالإنابة وليس بالأصالة ..علاقة تتمحور حول الرجل ..الوسيط الحاضر في علاقتنا بالله دائما ..علينا ان نرضي الله عبر طاعته..كل شيء حوله..أنه يحجب عنا الشمس ..الا تعتبر مثل هذه العلاقة شركا بالله؟! لماذا لا ينظر لنا التاريخ والحاضر كأكثر من حلفاء لإبليس في احسن الأحوال..ترى على ماذا أعاقب ونعاقب نحن جميعا بنات حواء,ليزج بنا في حلف لم نختاره بإرادتنا فنكون نحن سهم ابليس وقبيله من الشياطين..هل نحن مسئولات عن نوعنا ؟هل نحن مسئولات عن خلقتنا ؟هل نحن اللواتي اخترنا ان نكون جميلات او موضوعة للرغبات والشهوات؟ وهل علينا أن ندفن أجسادنا في التراب او في السجون على اختلافها ليشعر الرجال بالأمان في الجوار ؟ هل علينا ان نعطيهم مفاتيح سجوننا ليطلوا علينا متى ماعبروا اختبارات الأمان ليشبعوا رغباتهم وينصرفوا الى صلاتهم المقدسة؟..من نحن ولم خلقنا الله على تلك الشاكلة؟لم خلق الله بداخلنا هذا الإنسان الذي يتوق الى علاقة حرّة بلا شركاء مع الله ؟ لم ملأنا الله بالطموح وبرأنا من تراب فأحسن,وأمرنا أن نعمل ونعمر الأرض بالقسط؟ إن الله هو العدل..والعدل شيء نحسه ونشعر به ..نشعر بأنه تم انصافنا..لا شيء يحاول البعض افهامنا له والقامنا اياه عنوة واقتدارا..لقد جاء الوقت الذي نطمح فيه لعلاقة قائمة على الشراكة لا السيادة والتبعية..علاقة قائمة على المساواة والمسئولية ..علاقة يبذل فيها الرجال بعض الجهد مع غرائزهم وعقولهم…ويدربون انفسهم على التحكم والتحمل…على رؤية كائن جميل في الجوار يفلح الأرض ويبني البيوت ويداوي المرضى ..ويربي النشيء..كائن يزين بجماله الدنيا دون أن يوضع على عنقه طوق او ذمام ليجر كالعبيد والإماء..كائن مشغول بهمومه واهتماماته ولديه مايفعله بعيدا عن هذا البلاط البطرياركي…لا يروقه بيت الحريم ولا قاعة العرش ..ولا ان يكون شهرزاد ولا اي جارية اخرى لتطرب السلطان …كائن يريد ان ينتبه لوجوده هذا الكون ويعنى بمشاعره وحضوره الإنساني..كائن يستحق بعض الجهد بعد كل هذه القرون من السخرة والعبودية ..يستحق ان يبحث في فنون محبته وارضاءه دون خوف من معصية لأنه يشعر ان محبته وطاعته ايضا هي في مرضاة لله..كائن ينتظر ان يتم تحريره من حكايات حواء والخطيئة واساطير كيد النساء وصويحبات يوسف ومن مصايد التاريخ وشباكه التي تخنق تنفسه وانسانيته…كائن يريد ان ينظر اليه كمتحالف مع الخير لا مع الشر والشيطان..كائن يحتاج ان يحيا ويتنفس..فمن يجرؤ على هذا الفعل؟!
محطة أخيرة:
الأطلال لإبراهيم ناجي:
(يا فؤادي، رحم الله الهوى/ كان صرحا من خيال فهوى/اسقني واشرب على أطلاله/و ارو عني ، طالما الدمع روى/كيف ذاك الحب أمسى خبراً/وحديثاً من أحاديث الجوى/وبساطاً من ندامى حلم/هم تواروا أبداً ، وهو انطوى/يا رياحاً ، ليس يهدا عصفها/نضب الزيت ومصباحي انطفا/
وأنا أقتات من وهم عفا/وأفي العمر لناس ما وفى/كم تقلبت على خنجره/لا الهوى مال ، ولا الجفن غفا/وإذا القلب – على غفرانه/كلما غار به النصل عفا/يا غراماً كان مني في دمي/قدراً كالموت ، أو في طعمه
ما قضينا ساعة في عرسه/وقضينا العمر في مأتمه/ما انتزاعي دمعة من عينه/واغتصابي بسمه من فمه/ليت شعري أين منه مهربي/أين يمضي هارب من دمه ؟/لست أنساك وقد ناديتني/بفم عذب المناداة رقيق/ويد تمتد نحوي ، كيد من/خلال الموج مدت لغريق/آه يا قبلة أقدامي، إذا/شكت الأقدام أشواك الطريق/وبريقاً يظمأ الساري له/أين في عينينك ذياك البريق ؟/لست أنساك ، وقد أغريتني/بالذرى الشم ، فأدمنت الطموح/أنت روح في سمائي ، وأنا/لك أعلو ، فكأني محض روح/يا لها من قمم كنا بها/نتلاقى ، وبسرينا نبوح/نستشف الغيب من أبراجها/ونرى الناس ظلال في السفوح/ذهب العمر هباء ، فاذهبي/لم يكن وعدك إلا شبحا/صفحة قد ذهب الدهر بها/أثبت الحب عليها ومحا
انظري ضحكي ورقصي فرحا/وأنا أحمل قلباً ذبحا/ويراني الناس روحا طائراً/والجوى يطحنني طحن الرحى/كنت تمثال خيالي ، فهوى/المقادير أرادت لا يدي/ويحها، لم تدر ماذا حطمت/حطمت تاجي ، وهدت معبدي/يا حياة اليائس المنفرد/يا يباباً ما به من أحد/يا قفاراً لافحات ما بها/من نجي ، يا سكون الأبد/أين من عيني حبيب ساحر/فيه نبل وجلال وحياء
واثق الخطوة يمشي ملكاً/ظالم الحسن ، شهي الكبرياء/عبق السحر كأنفاس الربى/ساهم الطرف كأحلام المساء/مشرق الطلعة ، في منطقه/لغة النور ، وتعبير السماء/أين مني مجلس أنت به/فتنة تمت سناء وسنى/وأنا حب وقلب ودم/وفراش حائر منك دنا/ومن الشوق رسول بيننا/ونديم قدم الكأس لنا/وسقانا ، فانتفضنا لحظة/لغبار آدمي مسنا !/قد عرفنا صولة الجسم التي/تحكم الحي ، وتطغى في دماه
وسمعنا صرخة في رعدها/سوط جلاد ، وتعذيب إله/أمرتنا ، فعصينا أمرها/وأبينا الذل أن يغشى الجباه/حكم الطاغي ، فكنا في العصاة/و طردنا خلف أسوار الحياه/يالمنفيين ضلا في الوعور دميا/بالشوك فيها والصخور/كلما تقسو الليالي ، عرفا/روعة الآلام في المنفى الطهور/طردا من ذلك الحلم الكبير/للحظوظ السود، والليل الضرير
يقبسان النور من روحيهما/كلما قد ضنت الدنيا بنور/أعطني حريتي واطلق يديّ/إنني أعطيت ما استبقيت شيّ/آه من قيدك أدمى معصمي/لم أبقيه، وما أبقى علي ؟/ما احتفاظي بعهود لم تصنها/وإلام الأسر ، والدنيا لدي !/ها أنا جفت دموعي فاعف عنها/إنها قبلك لم تبذل لحي/قد رأيت الكون قبراً ضيقاً/خيم اليأس عليه والسكوت/ورأت عيني أكاذيب الهوى/واهيات كخيوط العنكبوت/كنت ترثي لي ، وتدري ألمي/لو رثى للدمع تمثال صموت/عند أقدامك دنيا تنتهي/وعلى بابك آمال تموت/” أيها الشاعر تغفو تذكر العهد وتصحو/وإذا ما التام جرح جد بالتذكار جرح/فتعلم كيف تنسى وتعلم كيف تمحو/أو كل الحب في رأيك غفران وصفح ؟/هاك فانظر عدد الرمل قلوباً ونساء/فتخير ما تشاء ذهب العمر هباء/ضل في الأرض الذي ينشد أبناء السماء/أي روحانية تعصر من طين وماء؟ “/يا حبيبي كل شيء بقضاء/ما بأيدينا خلقنا تعساء/ربما تجمعنا أقدارنا/ذات يوم بعدما عز اللقاء/فإذا أنكر خل خله/وتلاقينا لقاء الغرباء/ومضى كل إلي غايته/لا تقل شئنا ، وقل لي الحظ شاء !/هدأ الليل ولا قلب له/أيها الساهر يدري حيرتك/أيها الشاعر خذ قيثارتك/غن أشجانك واسكب دمعتك/رب لحن رقص النجم له/وغزا السحب وبالنجم فتك/غنه، حتى ترى ستر الدجى/طلع الفجر عليه فانهتك/)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.