رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    القوات المسلحة رصد وتدمير عدد من المسيرات المعادية ومنظوماتها بدقة عالية    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبارك الفاضل في حوار الصحافة 1-2
نشر في حريات يوم 19 - 01 - 2011

غير مستعجل لرئاسة الحزب.. (الناس في شنو وأنا في شنو)؟
ليس لمبارك الفاضل شكوك كبيرة أو اعتراض على رئاسة الصادق المهدي لحزب الامة، وقال ان رئاسة المهدي للحزب لا خلاف حولها ولا ينبغي ان يكون حولها اي خلاف.. وانه غير مستعجل لقيادة حزب الأمة وأن الخلافات بينه والحزب ابداً لم تكن بسبب الصراع على القيادة.
ودافع الفاضل عن قرار عودته للحزب وقال ان تأخر الوحدة في السابق كان بسبب ما وصفه الغيرة والحماسة الحزبية لدى كل طرف، أما الآن فان الظروف الحالية التي تمر بها البلاد ساهمت في حصول الوحدة.
«الصحافة» جلست الى مبارك الفاضل وسألته عن قضايا حزب الأمة وعن دعاوى الاصلاح والتجديد وعن نقده للتجربة نفسها.. وسألته عن قضايا الراهن السياسي وخرجت بالكثير المثير، فإلى تفاصيل المقابلة..
٭ دعنا نبدأ بآخر مؤتمر عقده مبارك الفاضل وأعلن فيه حل حزبه والعودة الى حزب الأمة القومي.. ما هي الاسباب التي دعتكم الى استعجال خطوات الوحدة في هذا الوقت بالذات؟!
- استعجلنا الخطوة لاننا في فبراير الماضي وقّعنا اتفاق وحدة سياسية ودخلنا في مفاوضات لكن طالت وتعثرت لانها كانت مرتبطة بالاشخاص والمواقع وغيرها. وتعطلنا الى ان وصلنا المرحلة الحالية على اعتاب اجراء الاستفتاء وكل المؤشرات تدل على ان الجنوب يمضي نحو الانفصال الذي يجيء دون اتفاق على المستقبل. وهذا سوف يعتبر بعدد كبير من المواطنين من مؤيدي حزب الأمة.. ما لا يقل عن ثمانية مليون في الحدود مع الجنوب.. ويتهدد مستقبل البلد كلها بانقسام وشيك لذلك كان لا بد من اتخاذ خطوة جريئة وشجاعة في ان نحسم كثيراً من القضايا نظراً لضيق الوقت بعد ان اصبح النقاش على مناصب وانعقاد هيئات موضوعاً غير ذي جدوى ومعنى في ظل الظروف الراهنة.. فالناس اذا كانوا يقولون ان المركب سوف تغرق يصبح لا معنى للاختلاف حول من يركب في الامام ومن يركب في الخلف ومن يجلس في منتصف المركب لان المركب سوف تغرق بالجميع.
٭ وهل هناك قناعة لدى كل عضوية الحزب بهذا القرار.. لان قراراً مثل حل الحزب يستوجب وجود قناعة تامة لدى عضوية حزبكم؟
- نعم هذا صحيح.. أيضاً حتى يتخذ الناس قراراً مثل هذا لا بد من وجود قناعة لدى كل اعضاء الحزب.. صحيح كانت هناك قناعة بالوحدة لكن في السابق ونسبة لوجود الحماسة والغيرة الحزبية كان الناس يفاوضون ويرغبون في الاتفاق كحزب والدخول في اطار اتفاق.. لكن الظرف السياسي العام سهّل الموافقة في اقصى التشدد.. في السابق كان القرار نعم للوحدة لكن كان يجب ان تحدث على التفاوض والاتفاق على الاسس.. لكن الجو العام ساعدنا على اتخاذ القرار أخيراً..
٭ إذن فالوحدة حصلت بعد مشاورة عضوية الحزب؟
- «يرد بسرعة»: كان قرار المؤتمر العام في مايو 9002م ان الوحدة هدف استراتيجي.. وفوّضت الاجهزة لمتابعة الامر ودخلت في تفاوض ووصلت في فبراير 0102م لاتفاق وحدة سياسية ودخلت في تفاوض آخر حول الوحدة التنظيمية.. وما حدث هو اننا دعينا كل الأجهزة.. المكتب القيادي، والرئاسي والمكتب السياسي والتنفيذي ومكتب التنسيق وعرضنا عليهم الامر فكان القرار بالاجماع باعتبار ان المرجعية هي قرار المؤتمر العام وما تم في فبراير..
٭ أثناء الانتخابات العامة حصلت تفاهمات أو دعنا نسميها صفقات بينكم وحزب الأمة القومي تم بموجبها التنسيق في الانتخابات… لكن وبعدها حصل التعثر في خطوات الوحدة.. ما هي خفايا ذلك التعثر؟
- كما قلت كان التفاوض حول القضايا التنظيمية.. كانت هناك لجنة عشرينية طرحت أفكاراً وفي النهاية كانت هناك مشكلة حول كيفية اتمام هذه الوحدة. «ناسنا» كانوا يصرون على ضرورة عقد مؤتمر استثنائي او مؤتمر للهيئة المركزية تأخذ فيه صلاحيات المؤتمر العام والطرف الثاني كان يرفض هذا المقترح ويرى الاتفاق على مواقع واستيعاب الناس فيها ووقف الموضوع عند هذا الحد ودُفع الامر ليّ انا والسيد صادق وكنا نتناقش في الموضوع واتفقنا على دعوة اللجنة لاجماع مشترك نبحث فيه الامور.. في هذه الاثناء حصلت تطورات كبيرة فاتخذنا هذا القرار.. ابلغناهم به ورحبوا وقلنا من الافضل اختصار الطريق.. فقد كانت هناك ضغوط علينا.. سياسية وضغوط على البلد وضغوط من قاعدة الحزب والرأي لعام فالكل كان يتخوف من تمزق السودان وعدم استقراره ولان حزب الأمة من أكبر الأحزاب وكان الناس يفتقدون التوازن في الساحة يريدون ان يكون الحزب قوياً حتى يخلق نوعاً من التوازن في الساحة.
٭ لا أظن ان مبارك الفاضل استطاع اقناع أحد بان وحدة الحزب والظروف التي جاءت فيها اكبر وأهم من طموحات مبارك الفاضل.. ولا اعتقد ان مجرد عضو بحزب الأمة ترضى طموحاتكم؟
- هذا الى حين.. فنحن الآن نبحث في كل الاطر.. لكن بالنسبة لي مكانتي لا يحددها الموقع والمنصب انما دوري في الساحة السياسية.. فاذا كنت مجرد عضو ومسؤول لن يغير هذا شيئاً في الوضع.. يمكن يكون عندك منصب لكن بدون اي حضور أو ثقل على مستوى القاعدة والرأي العام.. لكن أنا ليّ تجاربي وثقلي على مستوى الرأي العام ومستوى القاعدة في حزب الأمة وعلى المستوى الاقليمي والدولي.. يعني أول أمس زارني في منزلي السفيران الاميركيان هيمن وواتيد.. وقبلها كان معي سفير جنوب افريقيا وكذلك جاءني آل محمود باسولي يعني ما بتفرق معاى اكون عضو ولا قيادي.. أنا مكانتي مكتسبة بدوري في الساحة السياسية وليس بالموقع..
٭ إذن ومن واقع ما ذكرته أنت تعتبر ان عودتك الى حزب الأمة تعد مكسباً للحزب اكثر منها مكسباً لك؟!
- «يرد بسرعة»: مكسب للبلد.. مكسب للبلد ان يتوحد حزب الأمة ويقوى في ظل هذه الظروف، يعني اقول ليك حاجة في واحد من الاسلاميين قابلته في مناسبة اجتماعية قال ليّ خلاص الصادق المهدي خرب البلد قلت ليه إيه علاقة الصادق المهدي بخراب البلد هو في المعارضة ما حاكم.. الخرب البلد جماعتك الحاكمين.. قال ليّ لكن هو بتغييب حزب الأمة ادى جماعتنا الفرصة عشان يتصرفوا تصرفات تخرب البلد.
«يضحك»:
يعني صاحبنا هذا ينظر للمسألة من ناحية أخرى.. فانا أريد ان أقول إن فقدان فاعلية حزب الأمة وقوته كان أمراً محسوساً للجميع.. وبالتالي فالوحدة مكسب للبلد ولجماهير الحزب في المقام الثاني.
٭ عودتكم لحزب الأمة في وقت يفتقد فيه الحزب نفسه للوحدة.. فهناك قضية التيار العام.. هل تتوقع ان تُحسم المشكلة وبتاريخ 62 يناير الذي حدده زعيم الحزب ام ان الامور يمكن ان تمضي الى ما لا يشتهي جماهير الحزب ويحصل الفراق بين حزب الأمة وقيادات التيار العام؟
- أعتقد أن الوضع تغير الآن.. أولاً إندماجنا في الحزب واقع جديد.. واقع تنظيمي بالنسبة للجماعة ديل.. هم أصلاً اختلفوا مع قيادة الحزب على مخرجات المؤتمر العام السابع وكان لديهم خلاف جزئي في موضوع الامانة العامة لهذا فان عودتنا للحزب واندماجنا فيه سيخلق واقعاً جديداً في الساحة السياسية لحزب الأمة وبالتالي سينعكس هذا عليهم أيضاً.. أيضاً التطورات السياسية غيرت في الكيمياء العامة للموقف السياسي فالاعلان الذي أعلنه الامام الصادق المهدي في 81/21 وقدم فيه تحليلاً للموقف السياسي وخلص إلى أنه بعد الانفصال الأوضاع لن تستمر كما هي.. وطالب المؤتمر الوطني بمطالب محددة الانتقال بالبلد الى مرحلة جديدة وحدّد وقال اذا المؤتمر الوطني رفض سأدعو لمؤتمر الحزب ليحدد خياراته فيما يتعلق بالوضع السياسي الراهن.. إذاً إندماجنا غيّر التركيبة الآن وفرض واقعاً جديداً.. التطورات السياسية أيضاً تلقى بظلالها على اخوتنا في التيار العام لأنهم وطنيون ولديهم غيرة على الوطن وعلى الحزب وقضيتهم قضية فرعية بالنسبة لما يحدث الآن في البلد.. كما أن إعلان الامام الصادق المهدي في 81/21 ضرب صافرة الانذار بان هناك وضعاً استثنائياً جديداً وبالتالي سنتصرف وفقاً لذلك.. ومن ضمن ذلك مسألة المؤتمر العام فأنا اعتقد ان الامور حلت نفسها الآن واخوانا ديل ما حيكون عندهم مشكلة في أن يُحسم الخلاف في اطار البيت الواحد وعودة نشاطهم للمساهمة في اعادة صياغة الاوضاع في البلاد والحزب لمواجهة الاوضاع السياسية.
٭ هل تعتبر ان عودتكم للحزب ستجد معارضة من بعض قيادات التيار العام اذا قدر لها العودة للحزب فالذاكرة ما زالت تحتفظ بذلك الصراع القديم؟
- لا أظن ذلك.. فلقد تغيرت الظروف الآن.. صحيح كثير من أخوانا في التيار العام قديماً حينما كنا في اطار بحث المشاركة في السلطة كان لديهم موقف مخالف أو منافس لنا.. لكن مياهاً كثيرة جرت من تحت الجسر وتغيرت المعطيات السياسية والتنظيمية وخلال هذه الفترة حصلت تصالحات وتوافقات يعني ما عادت المسألة أننا مقسمين او في مواجهة في موقف لانه لا توجد قضية الآن نختلف او نتصارع حولها.. ابتعدنا عن بعضنا سنوات طويلة قرابة العشرة أعوام ودرس كل منا حصيلة المرحلة واعتقد أن هذا يجعل كل منا يرى الامور الآن بعيون مختلفة.
٭ حسناً.. لكن هناك من يرى أن هذه النظرة المختلفة للامور هي ما دفع مبارك الفاضل للعودة للحزب طمعاً في الحصول على المنصب و..؟
- «مقاطعاً:» ابداً هذا ليس المنطق.. المنطق ان الناس في خندق واحد ودائماً الشدة تقرب الناس لبعضهم البعض وفي تاريخنا المهدوي والانصاري لدينا تجارب في سوابق.. كان لدينا الخلاف المشهود بين الخليفة عبد الله والاشراف وكان صراعاً حول السلطة وكان الاشراف معتقلين على رأسهم الخليفة شريف لكن حينما جاء الغزو الانجليزي اطلق الخليفة عبد الله سراحهم فانضموا للنضال لمواجهة المستعمر ولم يقولوا نصفي حساباتنا مع الخليفة عبد الله، حملوا السلاح وقاتلوا واستشهدوا في سبيل الله والوطن.. والمثل يقول«المصائب يجمعن المصابين»، والمحن أيضاً توحد الناس وتجمرهم.. لكن قضية تنحي الصادق المهدي عن العمل السياسي غير واردة فهو قد طرحها في اطار انه اذا اختلف مع الحزب فيما يجب ان يحدث فهو يرى حسب تجربته وسنه ان البلد تتمزق ولا بد من خيارات مفصلية، أما اصلاح بالتراضي او مواجهة وتصدي للنظام.. وسيدعو الحزب فاذا رأى الحزب غير ذلك عندها سيتنحى.. يعني سيتنحى في حال لم يتفق معه الحزب في الرؤية حول ما يجب عمله لمواجهة الموقف السياسي.. لهذا فالاسراع بموقفنا جاءت به «الحادة» وليس الطمع في منصب.
٭ هل تريد القول ان قرار عودتك لحزب الامة لا علاقة له بما صرّح به الصادق المهدي عن «امكانية تنحيه عن رئاسة الحزب والابتعاد عن العمل السياسي مثلاً؟
- أصلاً لم أكن في يوم من الايام «طمعان» في رئاسة الحزب وخلافي مع الصادق المهدي والحزب كان خلافاً سياسياً وأبداً لم يكن مرتبطاً بمنصب الرئاسة.. وفي كل مواقفنا عند التفاوض على الوحدة لم نتعرض لمنصب الرئاسة وأرى أن رئاسة الصادق المهدي ليس حولها خلاف الآن ولا يجب أن يكون حولها أي خلاف الآن.. فنحن نتحدث عن ما دون ذلك عن قضايا أخرى.
٭ ربما تحدثت عن إمكانية عقد حزب الأمة لمؤتمر عام لمواجهة الموقف السياسي هل نتوقع أن يسعى مبارك الفاضل للعمل من داخل المؤتمر للحصول على موقع متقدم كأن يصبح رئيساً للحزب مثلاً؟
- أعتقد أن الظروف قد لا تسعفنا حتى لعقد مؤتمر وقد نضطر لاوضاع استثنائية.. واعتقد انه ليس الوقت المناسب للحديث عن تغيير القيادة الآن هو حديث عن رص الصفوف فالحديث عن تغيير القيادة وعن منافسات في أي من المستويات يصرف الانظار عن القضية الحقيقية التي نريد مواجهتها ويدخلنا في صراعات لا معنى لها.. وتصبح مسألة فيها درجة من اللا وعي أن ننصرف لقضايا مثل هذه.. فرئاسة الصادق المهدي للحزب لا تنازع حولها وأنا لا طموح لدى لرئاسة الحزب وفي عملي كله لا أركز على الالقاب والمواقع إنما اركز على الفعل.. والفعل وحده في النهاية يمكن أن يُزكي للمواقع.. ثم أن الفارق بيني والصادق المهدي أقل شيء 51 سنة في العمر فليس هناك ما يجعلني استعجل في ظل ظروف مثل هذه الظروف التي تمر بها البلاد.. الناس في شنو وأنا في شنو؟! الناس في كارثة وليس في مواقع فالمواقع كلها مواجهة تحدي الآن ولا بد من الوحدة لمواجهة هذا التحدي.
٭ طيب.. خرجتم من الحزب بدعاوى الاصلاح والتجديد التي رفضتها قيادة حزب الأمة وقتها وعدتم ولم يتغير شيء داخل الحزب ولم ينصلح حاله ولم تتجدد قيادته.. تلكم المطالب هل انتهت الآن؟!
- قضية الاصلاح والتجديد ليست قضية وقتية او عابرة لكنها قائمة ومستمرة مع الناس وكل ما مررنا بتجارب نحاول استصحاب هذه التجارب وتجويد العمل والاصلاح وتجديد الحياة.. نحن دخلنا في تجربة مفيدة صقلت كثيراً من الكوادر وفتحت اذهان كثيرين وفي حزب الأمة أيضاً كانت هناك حركة إصلاحية لم تكن معنا في مؤسساتنا لكن كان هناك أناس لديهم رأي في قضية الإصلاح والتجربة التي مررنا بها عندها فوائدها ونواقصها، ومؤكد ان هذه الفوائد ستنعكس على الاداء في الحزب ككل.. وحزب الأمة القومي في هذه الفترة أيضاً مارس أشكالاً من التنظيمات والحوارات والصراعات وهذه أيضاً تصب في مصلحة التجويد والتجديد والاصلاح فالعملية ليست عملية احتكارية لنا ولا مربوطة بمؤسسة أو زمن.
٭ ألا تتفق معي بأن الهم في الأساس لم يكن تحقيق الاصلاح والتجديد بقدر ما كان الالتحاق بالسلطة والدخول في منظومة الحكم؟
- «يرد بسرعة»: ربما يكون بعض الناس اتخذوا التجربة سلماً للسلطة وهذا طبيعي فليس كل الناس درجة إيمانها بالقضايا بنفس المستوى.. هناك من يركب في القضايا بمفاهيم أخرى.. لكن قد تكون واحدة من المشاكل التي واجهتها حركة الاصلاح والتجديد أنها تزامنت مع المشاركة في السلطة وحرمها هذا من كثيرين من دعاة الاصلاح والتجديد الذين لم يكن لديهم رغبة في المشاركة في السلطة وكانوا ضدها.. أيضاً المشاركة في السلطة جاءت لحركة الاصلاح والتجديد بمجموعات من الانتهازيين همهم الأول المشاركة في السلطة.. لم يكن لديهم القدرة على الوصول للسلطة لكن وصلوا عن طريقنا لانهم لا يملكون مكانة سياسية أو وضعية أو ثقلاً سياسياً فوجدوا هذا الثقل من خلال حركتنا ودخلوا في وظائف لكن عندما أصطدمت حركة الاصلاح والتجديد بالمؤتمر الوطني وخرجت من السلطة لم يلتزم هؤلاء بقرار الحزب والحركة.
٭ وهل أنت غاضب على ما آل إليه حال قيادات الاصلاح والتجديد والحركة نفسها؟
- كان هذا مفيداً لأنه «غربل» الناس.. يعني عمل غربلة للكوادر والقيادات وفي النهاية استقرت الامور على مجموعة قوية ومتجانسة مؤمنة بقضيتها استطاعت العبور واجتياز المواقف الصعبة وخلقت لها إسماً في الساحة السياسية ومكانة في التحالفات السياسية وجدت احتراماً.. أما الآخرون الذين ذهبوا فهم مجرد أفراد.. كل ما انتهت الوظيفة هناك من يترك السياسة وهناك من يلتحق بالمؤتمر الوطني أما الجادون وأصحاب المبدأ فيعودون للالتحاق بالحزب.. فكثير من الكوادر رجعت للحزب بعد تركها للمواقع.. وهذا طبيعي لأن الانقاذ حولت المنصب السياسي لخدمة مدنية.. هناك بطالة وعطالة وظروف اقتصادية صعبة فوجد هؤلاء وظيفة.. قد يستمرون فيها رغم قناعاتهم الأخرى لكن حينما تنتهي الوظيفة يعود إلى قناعاته.. لكن من خرجوا يعدون على أصابع اليد.. ولم يستطيعوا إقامة أحزاب إنما تظل هي مسميات فقط للاستمرار في الوظائف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.