إعفاء وكيل وزارة الإعلام بعد ساعات من تعيينه    يا جيراننا الكرام أتركونا فى شأننا ( شكر الله سعيكم) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    اتفاق لتشغيل مشروع زايد الخير بالجزيرة    "تجمع المهنيين" يعلن عن مجلس سيادي لتولي الحكم    جثمان الجنرال بيتر قديت يغادر الخرطوم إلى ميوم    "أنصار السنة" تدعو للتوافق على "الانتقالية"    السعودية ترفع أعداد حجاج العراق إلى 50 ألفاً    ترتيبات لتوفير "الجازولين والخيش" للموسم الصيفي    الثورة السودانية: هل رضيت من الغنيمة بالإياب؟ ام الدم قصاد الدم ... بقلم: معتز إبراهيم صالح    امانى الثورة والمسير! .. شعر/ نعيم حافظ    مصادر تكشف تفاصيل نقل البشير الى سجن كوبر ووضعه في زنزانة سجن بها من ثار عليه مؤخرا    مواطنون يوردون الدولار للبنوك    تشاووش أوغلو: نهدف لرفع عدد سفاراتنا بالقارة الإفريقية إلى 50    السفير السعودي: مساعدات ستصل السودان قريبا    واشنطن تشيد بخطوات المجلس العسكري في السودان    الإتحاد العربي يتكفل بتأهيل مبنى الاتحاد السوداني لكرة القدم    الموارد المائية: انخفاض المناسيب أثر على توليد الكهرباء    فيسبوك تعرّض خصوصية 1.5 مليون حساب للانتهاك    إنخفاض أسعار الذهب بسبب شح السيولة    البرهان يلزم الجهات الحكومية بالإفصاح عن حساباتها خلال (72) ساعة    بازار ترشيحات وزارة الثورة ... بقلم: محمد المبروك    عبده والفضائيات والصحف السودانية!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    أما آن لهذه الشعوب أن تستريح؟ .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    الطيب مصطفى :اقول للذين يشيطنوننا انكم اعجز من ان تنالوا منا ولن تضرونا الا اذى    توتنهام يحقق المفاجأة ويخطف بطاقة التأهل لنصف نهائي الأبطال على حساب السيتي    الكوكي : مواجهة النجم في مصر او السودان لا تهمنا بل يهمنا الترشح    مولانا عبد العزيز ومجدي يقتحمان لجان الاتحاد العربي    السجن والدية لفتاة قتلت والدها في مشاجرة بينهما    طالب ينهي حياته شنقاً داخل حمام منزل أسرته    مزارع يطلق النار على راعٍ من فوهة بندقية (صيد)    مجهولون ينهبون سيارة سائق أجرة تحت تهديد السلاح بالخرطوم    ألمانيا تدعو مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماع حول الوضع في ليبيا    السراج يطالب المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة المشير خليفة حفتر    معن البياري : الوزيرة الشاعرة روضة الحاج    مركز التحكم يكشف عن برمجة قطوعات الكهرباء على فترتين    مادورو لواشنطن: عقوباتكم غير الأخلاقية ستمنحنا مزيدا من القوة والعزم    من بينهم حكام سودانيون وجود عربي مُكثف بقائمة حكام كأس الأمم الإفريقية    تحذيرات من تهريب كميات هائلة من الذهب للخارج    بعثة الهلال تصل مصر    الإعلان الرسمي عن البرمجة اليوم المسابقات توضح موقفها من " النخبة"    الكنداكة آلاء صلاح.. صورتُها وصوتُها .. بقلم: معن البياري    إعفاء النائب العام ومساعده الأول    اكتشاف أول كوكب بحجم الأرض    الإسلام ما بعد الحداثة (1/4) .. بقلم: ممدوح محمد يعقوب رزق    أبرزهم عركي ومصطفى ومحمود... فنانون والنظام السابق...(الشحمة والنار).!    التفتيش بالذوق...والرايح بتلقي... ميدان القيادة...مشاهد تملى العين وصور تسر البال    "البرهان" يعفي النائب العام ومساعده الأول    كاتدرائية نوتردام العريقة في باريس تحترق    شاكٍ يروي تفاصيل سرقة رفيق ابنه القاصر لشقته ببحري    خطيئة المولود من منظور اسلامي، مسيحي ، هندوسي وبوذي! .. بقلم: حسين عبدالجليل    سويعات في يوميات الثورة: عرس الثورة .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    إقامة صلاة الغائب بساحة الاعتصام بالخرطوم والإمام يطالب بالقصاص    محكمة تعوض رجلاً فقد رجولته مبلغ (12) مليون دولار.!    ختام حملة الحمى الصفراء بالجزيرة    محاكمة (5) متهمين بينهم نظاميان وموظفة بالتزوير    كبر يشهد تدشين وزارةالصحة لحملة شلل الأطفال    إنطلاقة حملة القضاء على الحصبة بجنوب دارفور    زيوت هندية تغزو الأسواق وتسبب (صلع) للبنات..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هكذا دعا الحبيب: لا غفر الله لك
نشر في حريات يوم 21 - 05 - 2013


سيف الحق حسن
في القرآن الكريم دعا نوح عليه الصلاة والسلام على الذين لم يؤمنوا من قومه قائلا: ((..رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (26) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27))) [نوح: 27]. ودعا موسى عليه الصلاة والسلام على قوم فرعون: ((ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)) [يونس: 88].
ونحن نقتدي بالحبيب صلى الله عليه وآله وسلم في الرحمة والعفو. فعندما جاءه جبريل عليه السلام يسأله إذا كان يريد أن يطبق على الكفار الأخشبين فيهلكهم، قال: (اللهم إغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). هذه دعوة لمن لم يؤمن أصلا أو تصله الدعوة لأنه صلى الله عليه وآله وسلم حريص وباخع نفسه أن لا يكونوا مؤمنين.
ولكن ماذا عن الذين يقولون آمنا ونحن مسلمون بل وإسلاميون (للتشديد والتأكيد) للتزييف والتضليل والتزيين لمكاسبهم الدنيوية. ماذا عن الذين يستمرءون التمادي بإسم الدين ولا يتورعون في فعل كل شيئ من تشريد وترويع وتجويع وتعذيب وتضييق وترهيب وتفزيع وقتل وظلم، ظنا منهم أنهم أولياء الله وأحباءوه. ماذا عن الذين يدعون ان لديهم تفويض رباني بحكم هذا البلد وهم حل بهذا البلد، ومن يموت ويحيى فيه من والد وما ولد ويعيش ويرزق في دعة أو في كبد. وبالتالي الإستهتار بحياة الناس وبأرواح الأبرياء. ولكن هيهات فإن الله بالمرصاد والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يبلغ ويطبق ما أنزل إليه. دعني أقص عليك قصة محلم التي تعد واحدة من القصص غير المعلومة لدى الكثير والتي فيها درس وعبرة لمن لا يعتبر.
خرجت سريّةٌ من المجاهدين قبل فتح مكة فمرّت برجل معه غنم يرعاها اسمه عامر الأشجعى وهو من قبيلة معادية. فلما رآهم ألقى عليهم السلام. فتقدم رجل من السريّة يُقال له مُحلّم بن جَثّامة لقتله. وكانت بينه وبين الرجل خلافات دنيوية ومشاحنات شخصية ليست لها علاقة بالإسلام.
نهاه من كان معه عن قتله وقالوا له: لقد ألقى علينا السلام فهو مسلم!. فردّ عليهم بقوله: إنما قالها خوفاً من القتل. وأسرع إلى رميه بسهم فقتله وسَلَبَ غنمه. وصل الخبر النبى صلى الله عليه وآله وسلم فغضب غضباً شديداً.
حضر أقارب (عامر) وأُحضِرَ (مُحلّم) ليحكم النبىّ فى قضيته فإما القصاص وإما الدية. فدُفِعَت الدية بعد أن رضى أهله بقبولها.
دخل محلّم على النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يظن أن فعلته يمكن أن تمر هكذا، فطلب أن يستغفر له الله.
ولكن رد نبىّ الرحمة عليه بصوت مرتفع سمعه الجميع: اذهب.. لا غفر الله لك!
فقام مصدوماً يمسح دموعه. ثمّ توفى بعدها بأيام. دفنه أقاربه. فلما أصبحوا وجدوه خارج قبره. فأعادوا دفنه وأقاموا عليه حراسة ظناً منهم أن قبيلة القتيل قد نبشت قبره. فأصبحوا وقد لفظته الأرض مرة أخرى. فدفنوه مرة ثالثة. فلفظته الأرض مرة ثالثة. فوضعوه فى مغارة أو بين جبلين وغطوه بالحجارة. وأخبروا النبىّ بخبر لَفظِ الأرض لجسده.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الأرض تقبل من هو شرٌ من صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم). وفى رواية أخرى: (ولكن الله أراد أن يخبركم بحُرمتكم فيما بينكم).
عظة وحكمة ودروس لم يستفيد منها الإسلاميون لا في أخلاقهم ولا منهجهم ولا مراجعاتهم. كم من أناس قتلوا تحت غطاء الجهاد وبررت الفعلة بأنهم كفار ومارقين من الدين وجب قتلهم والسبب الرئيسي المبطن هو الخصومة الدنيوية والطمع فى غنيمتها الفانية. وكم من أصوات بحت وحذرت ونصحت من المضي في قتل الأبرياء.
ولكن لعله التمادي في حسن الظن السيئ بالله والخاطئ بأن الغطاء الديني فى نصرة الإسلام سيشفع لهم تجاوز الحدود والأخلاق والتعدى على حقوق الغير، وفوق ذلك كله سيمر هذا العمل الحق الذي يراد به باطل على الله عز وجل و على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من دون حساب أو عقاب أو تشريع يحذر من ذلك.
النبى صلى الله عليه وآله وسلم كله رحمة ولكن إمتناعه عن الإستغفار لأمثال محلم وعدم صفحه وغضبه هو عينَ الرحمة لأنه يؤسس فى القلوب تعظيمَ حرمة الدماء.
فلا غفر الله لأولئك الذين لا يتعظون ويستمعون القول فيتبعون أسوأه، والذين سمعوا الدعاء المسبق للحبيب صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه))، وهم أساسا جاءوا غصبا وتولوا أمرنا وشقوا علينا وشردوا وقتلوا العباد ومزقوا البلاد وعاثوا في الأرض فساد، فنحن نشكوهم إليك يا رسول الله وإليك يا رب العباد فأنت لكل الطواغي والظالمين لبالمرصاد.. وصلى الله عليه وآله وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.