هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    علامات فى العينين تساعد على اكتشاف الإصابة ب 3 أمراض مختلفة    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نائب رئيس إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي : ديون السودان (42) مليار دولار وعليه تحسين علاقاته مع الدول الدائنة
نشر في حريات يوم 20 - 06 - 2013

وصف صندوق النقد الدولي الاتفاق الأخير بين السودان وجنوب السودان بأنه فرصة ذهبية للسودان لتجاوز صدمته الاقتصادية، وتنقية علاقاته مع الدول الدائنة من أجل إعفائه من ديونه الخارجية المقدرة ب(42) مليار دولار خلال سنتين، مبدياً أمله بألا يصل البلدان مرحلة تقسيم الديون، والتي تعتبر من أعقد الأمور وأصعبها.
وقال إدوار الجميل نائب رئيس قسم إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي الذي زار السودان مؤخراً على رأس بعثة، في حوار مع (الأخبار) إن الاتفاق الأخير بين البلدين نص على أن يتحمل السودان الديون بشرط أن يتم إعفاؤه أو يتحصل على على التزام بإعفائه من الدول الدائنة خلال سنتين، مبينا أنه حال لم يتم ذلك الشرط تعاد الديون ليتم تقسيمها بين البلدين.
ونبه الجميل إلى أنه في فترة السنتين هذه يمكن لدول نادي باريس إقراض دولة الجنوب، ولا تتوفر تلك الفرصة للشمال، معددا الطرق والأساليب التي يمكن بها تجاوز المرحلة.. فإلى ما دار في ذلك الحوار:-
(حوار دكتور أنور شمبال):
في البدء نريد معرفة مهمة الزيارة؟
= علاقة صندوق النقد الدولي والسودان قديمة تعود إلى عشرات السنين، وهو أحد أعضاء الصندوق، ومن ضمن حقوق العضوية التشاور المستمر مع الحكومات أياً كانت، ولذلك هناك بعثات للصندوق إلى البلدان الأعضاء ونحن كصندوق نقد دولي نقدم ثلاثة أنواع من الخدمات أولاً: المشورة الاقتصادية، وثانياً المساعدات الفنية، وثالثاً المساعدات المالية، وكان السودان يستفيد من الخدمات الثلاث بما فيها المساعدات المالية (قروض)، ولكن منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، أصبح على السودان متأخرات ديون لدى الصندوق، فيما أن سياسة صندوق النقد صارمة وواضحة في المتأخرات فأي بلد أيَّاً كان متقدم أو متطور أو متأخر، فقير أو غني (بلا تمييز) لديه متأخرات ديون لا يستطيع صندوق النقد الدولي أن يقدم له قروضاً ما لم تسدد الديون أو تتم معالجتها وبالتالي أصبح السودان غير مستفيد من هذه الخدمة، فقط يتمتع بالمشورة الاقتصادية والمساعدة الفنية.
كم تبلغ متأخرات السودان لدى الصندوق؟
= حوالي (1.5) مليار دولار معظمها متأخرات، وبسبب المتأخرات، لا يستطيع صندوق النقد تقديم أي قروض للسودان.
فيم تركزت مهمة الزيارة هذه؟
= ظل صندوق النقد يرسل بعثات إلى السودان سنوياً، وبعد انفصال الجنوب صارت البعثات تأتي بكثافة أكثر لتقديم المشورة الاقتصادية للحكومة بما يتعلق بالتحديات المالية والاجتماعية في نطاق مهمة الصندوق. وهذه البعثة جاءت في هذا الإطار للبعثات العديدة التي تأتي كل شهرين، ثلاثة، ومهمتنا كمستشارين للحكومة، وفي بعض الأحيان تطلب منا الحكومة استشارة معينة وفي موضوع معين، ونقدم لها ما طلبته، وفي حال لم تطلب منا ذلك نقف على الوضع الاقتصادي ونقيمه ونعطيعهم آراءنا ومقترحاتنا.
من واقع زيارتكم هذه ما تقييمكم للوضع الاقتصادي؟
= بعد انفصال الجنوب أصبحت التحديات الاقتصادية كبيرة فقد أدى الانفصال إلى صدمة اقتصادية، حيث أن السودان بعد انفصال الجنوب خسر (75%) من إنتاجه من النفط وخسر ما يقارب (55-60%) من إيراداته في موازنته العامة، وخسر ثلثي العملة الأجنبية (دولارات) التي كان يتحصل عليها البنك المركزي من بيع النفط، وذلك الوضع يمثل صدمة كبيرة (أوي).
فأي اقتصاد أو مؤسسة أو شخص أو فرد يخسر (60%) من معاشه لا بد له أن يرتب أوضاعه ليتأقلم مع واقع العيش الجديد.. فمن هذا المنطلق نحن نأتي لنقدم استشاراتنا لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية، التي كانت مبنية على اقتصاد النفط، وبعد يوليو 2011م صار الاقتصاد مبنياً على القطاع غير النفطي، وصار النفط يشكل جزءاً ضئيلاً في الاقتصاد الكلي، وهذا الوضع أثر على القطاعات كافة، مما يحتم على الحكومة أن تتخذ بعض السياسات الاقتصادية ربما منها غير شعبية، أو غير محبذة من المواطنين كافة، لكن أي حكومة تفقد (60%) من إيراداتها لا بد لها أن تتأقلم وتتغير لتتناسب مع الواقع الحالي الذي خسر فيه السودان النفط وبدأ التضخم يزيد تدريجياً وبلغ (42%) في أواخر مارس/آزار وهي نسبة لم يصلها السودان منذ أواخر التسعينيات من القرن الماضي حيث كانت في حدود (17-18%)، ولسوء الحظ أن التضخم لا يميز بين الغني والفقير في آثاره السالبة فهو يؤثر على الجميع.. طبعاً تأثيره الأكبر يكون على الفقير لأن إيراداته أقل من الغني، ولكن كل سوداني تتأثر قدرته الشرائية من التضخم، هذا هو التأثير الأول. والتأثير الثاني أن العملة صارت تفقد قيمتها تدريجياً فمن (2.7) جنيه للدولار أصبحت حالياً في السوق الرسمي (5.6) جنيه للدولار الواحد, وفي السوق الموازي فوق ال (6.5) جنيه للدولار تقريباً، فأي اقتصاد فيه سوق موازية، هذه دلالة على وجود خلل ما في الاقتصاد وعليك أن تضع سياسات لمعالجة المشكلة.
فيم تتمثل السياسات الاقتصادية غير الشعبية هذه؟
= مثلاً إيرادات الضرائب في السودان مقارنة بالدول المشابهة لوضع السودان ضئيلة ونحن لا نقول رفع نسب فئات الضرائب التي نعتقد أنها جيدة، ولكن من أجل تقوية التحصيل الضريبي لابد من تقوية الإدارة فهناك كثير من الناس لا يدفعون ضرائبهم كما هناك إعفاءات ضريبية كثيرة، تعطيها الحكومة بصورة رسمية.. فمن خلال تقوية الإدارة وليس زيادة النسب يمكن تحسين الإيرادات الضريبية بطريقة لا بأس بها.. هذا من ناحية الإيرادات، ومن ناحية الإنفاق هناك بندان مهمان جداً، أخذا حجماً كبيراً من الإنفاق في الفترة التي فيها النفط..
البند الأول هو دعم الوقود، نحن أعددنا دراسة بناءً على طلب الحكومة وقسمنا الشعب السوداني والذي يقدر تعداده ب (32) مليون نسمة، إلى خمس مجموعات من أغنى (6.3) مليون مواطن إلى أفقر (6.3) مليون مواطن فوجدنا أن أغنى ستة ملايين سوداني يستفيدون بما يزيد عن (50%) من الدعم، أما أفقر ستة ملايين سوداني لا يستفيدون إلا ب (3%) فقط من مجموع الدعم.
كم يمثل حجم الدعم على الوقود؟
= حجم الدعم كبير، ولكن المشكلة أن الأفراد المستهدفين بالدعم لم يستفيدوا منه، بمعنى أن كل (34) جنيهاً سودانياً دعم على الوقود يذهب منه جنيه واحد فقط للستة ملايين مواطن الأفقر، وهذا يبين وجود خلل، فمثلاً زميلي هنا في الصندوق (وهو غير سوداني) لا يحتاج إلى هذا الدعم لكنه يستفيد منه مثله ومثل غيره، هذه نماذج فقط والتي تستدعي إعادة النظر ولا نقول رفع الدعم بصورة كلية، ولكن لابد من تخفيضه بصورة تدريجية في الموازنة، ولكن الأهم من التخفيض هو استحداث شبكات ضمان اجتماعي ترعى حقوق الفقراء وتحميهم من زيادة أسعار الوقود.. وفي آخر المطاف بعد ثلاث سنين، يكون الدعم ضئيلاً ولا نقول لابد من رفع الدعم بنسبة (100%) ولكن لا بد من تخفيضه.
ألا تعتقد أن الخطة الاقتصادية الثلاثية الإسعافية أخذت بهذه التوصية؟
= نعم هذا البرنامج بند أساسي في الخطة الاسعافية فهي خطة مميزة تشمل إعادة النظر في القطاعات الاقتصادية كافة، وإنها ستساعد السودان ليتجاوز المرحلة الصعبة هذه من قطاع نفطي بامتياز إلى اقتصاد قطاع غير نفطي، خاصة وأن السودان لديه موارد طبيعية كثيرة زراعة وصناعة ومعادن.. فقط المهم وضع سياسات اقتصادية مناسبة لتحفيز القطاعات نوعاً ما.
وماذا عن البند الثاني؟
= البند الثاني هو تحويلات المركز إلى الولايات: فهذه التحويلات زادت مع بداية الثورة النفطية، وزادت معها نفقات الولايات، في حين أن إيراداتها الذاتية انخفضت تدريجياً والفرق (عجز) يتم تغطيته من الموازنة العامة للدولة من خلال التحويلات، الأمر الذي جعل أن نسبة كبيرة من الموازنة تذهب إلى الولايات، فنحن لا يمكن أن نُوصي بإيقاف هذه التحويلات بين ليلة وضحاها ولكن لابد للولايات من تطوير مواردها الذاتية وتقليص نفقاتها..
والملاحظ أيضاً أن كل الولايات مستفيدة من هذا الدعم، بالتالي فإن الولايات الأغنى هي المستفيدة الأكبر من هذه التحويلات، في حين هناك ولايات فقيرة غير مستفيدة من هذا الدعم، فيم الوضع الصحيح أن الولايات الفقيرة هي التي تستفيد بصورة أكبر من غيرها. وهو أمر آخر يجب النظر فيه.. هذان هما البندان الأساسيان، هناك أشياء كثيرة في الموازنة تعرفها الحكومة، ممكن تخفيض الإنفاق فيها أو التخلص منها.. وقد تكون بنوداً صغيرة لكنها تسهم في المعالجة وتجعل الموازنة قابلة للاستمرار ومتطابقة مع الوضوع الاقتصادي الحالي.
لكن الحكومة عوَّلت على إعفاء الديون الخارجية وفق ما تعهد به المجتمع الدولي، واستيفاء السودان شروط الاستفادة من مبادرة (الهيكبس) وهذا لم يتم؟
= إذا اطلعت على آخر تقرير أصدرناه في سبتمبر من العام الماضي تجد أننا شخصنا الوضع الاقتصادي وأعطينا رأينا، ورأي الحكومة كذلك موجود ومن ضمن التقرير أوصينا بضرورة رسم سياسات تتأقلم مع الوضع الحالي.. ولكن حتى مع هذه السياسات لا يمكن أن ننسى أن السودان يواجه مشكلة الدَّيْن الخارجي الذي يشكل عبئاً على الاقتصاد، وكذلك العقوبات.. وهما أمران يقفان عائقاً للسودان من أن يستفيد من القروض الخارجية، فقضية إعفاء الدَّيْن يجب ألا ننظر إليها ضمن النطاق التقني الفني، والسودان استوفى معظمها، بل هناك شق سياسي وهو مرتبط بموافقة المدينين لإعفاء ديونهم على السودان، فالسودان لديه ديون مع السعودية وفرنسا، أو أمريكا، أو أقل بلد له ديْن لا بد من موافقة الجميع. ونحن في الصندوق نساعد السودان في إكمال الجانب التقني مثل استراتيجية محاربة الفقر، ومطابقة الديون من الدائن والمدين، توفير سجل اقتصادي إيجابي.. فكل هذه يمكن أن نساعد السودان فيها أما فيما يتعلق بالشق السياسي، والموافقة على إعفاء الديون.. فنحن نشجع الحكومة أن تتقرب إلى الدول الدائنة، وتنظر في الكيفية التي تأخذ بها موافقتهم لإعفاء ديونها.
ماذا تقصد بالعقوبات؟
= العقوبات الدولية المفروضة على السودان اقتصاديةً كانت أو سياسية وهي تعتبر عائقاً على السودان حيث لا يتحصل على قروض ميسرة من المؤسسات الدولية وبعض المصارف أو من بعض البلدان، فهي عقوبات شاملة.
هل أكملت الحكومة الجوانب التقنية؟
= السودان أعد وثيقة مطالبة الدين، وكذلك استراتيجية محاربة الفقر، أنجزتها ووزعتها على الجهات المعنية والمهتمين كافة، وهناك سجل للأداء الاقتصادي تم تنفيذه في أواخر التسعينيات، ولكن ربما نطالب بإعداد سجل لبضعة أشهر بعد موافقة البلدان الدائنة على إعفاء ديونها، وأعتقد أن السودان أوفى بمعظم الجوانب التقنية، ولكن كما قلت إن الجانب السياسي هو العائق.
كم حجم ديون السودان، والجهات الدائنة؟
= حجم الديون حتى نهاية 2012م حوالي (42) مليار دولار، جزء من هذه الديون يتبع للمؤسسات الدولية، وجزء للبلدان الأعضاء في نادي باريس، وجزء ثالث من الديون من الدول غير الأعضاء في نادي باريس كالسعودية والصين وآخر ناتج عن التبادل التجاري ليس لدي معلومات تفصيلية حول توزيعها بين الجهات الأربع، لكنها موزعة بين (50-55) بلداً ومؤسسة.. وإن ما يزيد عن (80%) من جملة هذه الديون هي عبارة عن متأخرات.
إجراءات إعفاء هذه الديون؟
= لإعفاء الديون من الدول الأعضاء في نادي باريس والتي تصل إلى (19) بلداً، فيجب أن توافق جميع هذه البلدان وفق القانون الذي ينظم هذه المجموعة، فإذا بلدة واحدة قالت لا فإن عملية الإعفاء لا تتقدم، ولذلك ظللنا نوصي بضرورة إحداث تقارب مع بلدان النادي وغير بلدان نادي.
فأول مرحلة ممكن تعفيها دول نادي باريس هي إعفاء (67%) من ديونها، فإذا وافقت دول نادي باريس على الإعفاء يمكن أن تُعفي دولاً أخرى ديونها على السودان، ويستفيد من مبادرة الدول المثقلة بالديون (هيبكس) وهي لا تُعفي كل الديون لكنها تعفي جزءاً كبيراً منها.
نحن أجرينا بعض الدراسات الداخلية ووجدنا أن السودان يستحق الاستفادة من (الهيبكس)، وحتى لا نسبق الأحداث فإننا ننتظر النتائج النهائية.
وفق مبادرة (الهيبكس) هل يتم الإعفاء لأصل الدّيْن أم كل الدّيْن؟
= إعفاء كل الدَّيْن.
ديون السودان هي للسودان القديم فما مصيرها بعد انفصال الجنوب؟
= من ضمن الاتفاقية التي تمت مؤخراً بين السودان وجنوب السودان، تم الاتفاق على أن السودان يتحمل هذه الديون كافة على شرط أن يتم خلال سنتين إعفاء الديون أو يتحصل السودان على التزام من الجهات الدائنة بإعفائه، والسنتان تحسب ابتداء من مارس/آزار الماضي حتى مارس 2015م.. وأما في حال لم يتحصل السودان على إعفاء أو التزام بإعفائها يعاد النظر في هذه الديون مع الجنوب وربما تقسم.
ونتمنى من موقعنا كصندوق النقد الدولي ألا يصل البلدان إلى هذه المرحلة، مرحلة تقسيم الديون، وقد دخلت بلدان أخرى في هذه المشكلة وهو أمر غير سهل ومتعب علينا جميعاً، ونتمنى أن يعفى السودان من ديونه خلال السنتتين هاتين.
هل مبلغ (42) مليار دولار ديوان السودان متضمة ديونه كافة بما فيها القروض التي تحصَّل عليها أخيراً؟
= نعم بما فيها ديون السنة الماضية.. ديون قديمة وجديدة منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى 2012م.
لماذا لم يعف الصندوق ديونه على السودان؟
= الصندوق يعفي ضمن نظام مبادرة (الهيبكس).
كيف يمكن أن يحسن السودان علاقاته مع دول نادي باريس؟
= يحسن علاقاته مع دولة نادي باريس وغير نادي باريس بالكيفية التي يراها.. نحن من جانبنا لا يمكن أن نقدم توصية لبلد معين أن يعفي ديونه على السودان، ولكنا ملتزمون بشروط الدخول إلى الإعفاء التي وضعتها الدول.. وهذا ما نفعله، بجانب تقديمنا مساعدات تقنية للسودان وتقديم توصيات بأن دَيْن السودان كبير وغير قابل للاستمرار وأن إعفاءه أمر مهم حتى يستعيد اقتصاده عافيته بعد الصدمة الاقتصادية ولكن لا نستطيع فعل أكثر من هذا. وهذا يأتي ضمن تقاريرنا التي نقدمها والتي تشمل بلدان العالم كافة، وبالتالي نوصل رسالة عن الوضع في السودان إلى دول العالم كافة، ونبين فيها رأينا في كيف يتقدم إلى الأمام، ونعتقد أن فترة السنتين جزء مهم للسودان أن يتجاوز فيها هذه المشكلة، وقد بينا رؤيتنا تلك في آخر تقرير صدر في سبتمبر الماضي.
كيف يتم التعامل مع دولة جنوب السودان في فترة السنتين المحددتين؟
= طالما أن السودان لديه متأخرات لدى الصندوق والبنك الدولي، لا يمكن أن يمنح قروضاً، وهذا ليس للسودان فقط بل طبق في الصومال وزيمباقوي وليبيريا، والعراق، وأفغانستان، فلم نقرض جهة إلا من بعد معالجة الدين إما بإعفائها أو معالجتها عبر (الهيبكس) أو سدادها.
هل قانون الصندوق ملزم على دول نادي باريس أيضاً؟
= لا طبعاً هذه الدول والمؤسسات يمكن لها أن تقرض حكومة الجنوب أو ترفض وليس هنالك ما يمنعهم، ولكن ربما يمتنعون إذا لديهم متأخرات.
ما الذي يضيفه الاتفاق مع جنوب السودان للأداء الاقتصادي للسودان؟
= أعتقد أن السودان سوف يحصل إلى إيرادات بالعملات الأجنبية، وهذا سوف يشكل فرصة ذهبية لإعادة النظر في البرنامج الاقتصادي الحالي لعبور المرحلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.