[email protected] حقيقة لست أدري وضع الأسواق عندنا هناك في الظروف الأخيرة لا في صباحاتها ولا في مساءاتها ! ولكن مشهد السوق عند العصر في عاصمة محافظتنا قديماً لا زال يمر كشريط سينمائي لم يغادر الذاكرة رغم تعاقب السنوات والأحداث في بلاد الغربة الطويلة ! فيبدأ الصراخ قبل إنفضاض الباعة عند المغيب عن الساحة المحيطة بسوق اللحوم..حيث ينتشر فراشة الخضار والفواكة وبائعات الفول والطعمية والكسرة والرغيف الى آخر ما يعرض ويباع ، الكل يريد أن يتخلص من بضاعته حتى لا تفسد إذا ما باتت ليلها ! الجزارون الكبار يتنازلون وأنفهم راغم عن تسعيرة الصباح ، والكرشنجية يهشون جيوش الذباب عن الكمونية التي يعرضونها بنظام الكوار، وأحيناً يتنابذ المتنافسون بالفاظ السوق التي تتخللها الطلاقات وتحقير بضاعة بعضهم وهم يتجاذبون الزبائن مثل كموسنجية موقف السوق الشعبي قبل قيام الميناء البري ! بعض الشركاء يختصمون ويتبادلون الإتهامات بالتسبب في كساد البضاعة نتيجة المغالاة في سعرها وإضاعة الفرص ويختلفون على كيفية الخلاص منها وقد أزف ميعاد تفرّق المولد ! تماماً هو المشهد السياسي عندنا ، المؤتمر الوطني يخشى على لحومه من التعفن والرمي في مزبلة السوق فيفر البعض من مسئؤلية ذلك وخوفاً من أية كشة قد تاتي ..! الأحزاب الكبيرة خضارها بدأ يدخله التلف فأصابتهم الحيرة حول كيفية التخلص منه ..فشدوا خناقات بعضم حول الثمن المناسب لفض الشراكة و أنسحب بعضهم من ساحة السوق محملاً الفريق الآخر عاقبة تلف البضاعة و الخسارة التي ستترتب على بوارها ! أحزاب الكرشنجية لا احد يقترب من كمونيتهم التي فاحت رائحتها و لم تعد تصلح للإستهلاك ! والزبائن يتحاومون وسط الربكة و الكل يشد في ثيابهم ولا يعرفون ما يشترون وماذا لا يشترون ! أما ضمائر الصحة الوطنية التي يفترض أن تضبط الأمور عند نصابها وترشد الكل حتى لا يصلوا الى هذا البوار و تلك الربكة فهي آخر من يعلم ، لانها ببساطة في غياب تام عن حتي صباح السوق وليس في ربكة العصر فقط !