بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأربعاء 8 ديسمبر 2021    السر سيد أحمد يكتب : تحولات في المشهد السوداني (4+6 ) .. و نبوءة الطيب صالح    تعادل مصر والجزائر في قمة كأس العرب.. والبطاقات تحسم الصدارة    التعليم العالي: الاثنين المقبل اجتماع إجازة الأعداد المخططة للقبول بالجامعات للعام الدراسي 2021-2022م    بنك السودان يبيع الدولار ب 449 جنيها في مزاده الخامس عشر    نيسان باترول 2022 تنطلق رسمياً "المواصفات والأسعار"    تحالف المليشيات وانقلابيي 25 اكتوبر يهدد الانتقال الديموقراطي    تواصل العمل في تأهيل إستاد القضارف التهامي يشكر ورئيس لجنة المنشآت يوضح تقرير مرتضى دياب    مقرها الفاشر .. البرهان يُشكل قوة ردع لحسم التفلتات الأمنية بالولايات    مكتب البرهان يقيّد دعوى قانونية ضد صحفية أجنبية    قرارٌ بتشكيل قوة مشتركة رادعة    معدل التضخم في السودان يواصل الانخفاض مسجلا 350% لشهر أكتوبر    أجر صلاة الجماعة في البيت.. ثوابها والفرق بينها وجماعة المسجد    تعرف إلى قائمة الدول الأكثر تضررا من كورونا    السودان ولبنان مباراة تضميد الجراح    ارتفاع اسهم المدربين الشباب في المنافسات القومية (1)    محمد رمضان يحتفل بذكرى زواجه التاسع بهذه الطريقة    اختر فقط جهة الاتصال والمدة..وسيمكنك"واتساب"من إخفاء الرسائل تلقائياً    مشروبات من الطبيعة.. ستغنيك عن مسكنات الآلام!    الاتحاد السوداني يكشف حقيقة إقالة فيلود    محمد عبد الماجد يكتب: هل هؤلاء (الشهداء) خونة؟    مدرب بايرن يقرر اللعب بالصف الثاني أمام برشلونة    برهان: يا عيني وين تلقي المنام!!    والي النيل الابيض المكلف يؤكد إهتمامه بالقطاع الرياضي    محكمة انقلاب 89 تمنح هيئة الدفاع إذن مُقاضاة وكيل نيابة    مع الأمير العريفي الربيع في المعتقل والموقف من الانقلاب    وزارة الطاقة والنفط تضخ كميات من الجازولين والبنزين والغاز للعاصمة والولايات في الأسبوع الجاري    نجم الراب درايك يطلب سحب ترشيحيه لجوائز "غرامي"    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    السودان .. مشروع لتطوير الزراعة والتسويق يدخل حيّز التنفيذ الرابع    انخفاض كبير في أسعار محصولين    حكومة دبي تعلن تغيير نظام العمل الأسبوعي في الإمارة    السخرية في القرآن الكريم (1)    الأعلى في 7 سنوات..ثروة أغنى رجل في إفريقيا ترتفع لمستوى قياسي    الشمالية تشرع في إجراءات تجارة الحدود مع مصر وليبيا    مصر.. أول تعليق لوالدة سفاح الإسماعيلية : ابني مسحور وما يعرفش يذبح فرخة !    لجنة الاطباء تعلن احصائية لإصابات تظاهرات 6 ديسمبر    وصفة علمية لوجبة فطور.. تبقيك نحيفًا    صاحب محل ثلج يُطالب تعويضه ب(2.7) مليون جنيه    صلاح الدين عووضة يكتب : ذكرياتي!!    اتهام شاب بالتصرف في مبلغ ضخم تم تحويله في حسابه عن طريق الخطأ    الاتّحاد السوداني والمريخ يترقّبان قراراً من (كاس)    هذا العصير يحميك من السكتة الدماغية    السلطات تطلق سراح (5) من رموز النظام البائد    بسبب الظروف الأمنية تأجيل محاكمة المتهمين في قضية تجاوزات النقل النهري    المحكمة ترفض شطب قضية خط هيثرو في مُواجهة وزير بالعهد البائد    فوائد قراءة سورة الملك قبل النوم    كيفية صلاة الاستخارة ووقتها وكيف أعرف نتيجتها    سورة تقرأ لسداد الدين.. النبي أوصى بتلاوتها قبل الفجر    القضاء يحسم موقف حفتر من المشاركة بانتخابات الرئاسة    السعودية تعلن "الجرعة الثالثة" شرطا لدخول الأسواق والمراكز التجارية بدءا من فبراير    كابلي نجوم لا تأفل (2-2) ربيع رياضنا ولى    بعد رفضها إذاعة بيان الداخلية بسبب عدد قتلى المظاهرات .. نازك محمد يوسف: تم استيضاحي وإيقافي    تحولات المشهد السوداني (3+6) السودان ملف إقليمي؟    محكمة الفساد تحدد موعد النطق بالحكم ضد علي عثمان    يا وطن انت ما شبه العذاب !!    اشتباك بالذخيرة بين الشرطة وتجار مخدرات بأم درمان    *ورحل أيقونة الغناء السوداني* *عبدالكريم الكابلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مولانا الذي غشانا..( عادل الزين ) بطل روليت التزوير لأراضي الجزيرة
نشر في حريات يوم 10 - 01 - 2015


الصادق أبو شورة
في سلسلة قصص المخالفات الممنهجة كنا قد بدأنا في سرد جزء يسير مما حدث في مخطط السلمانية المتاخم لولاية الخرطوم والواقع في محلية الكاملين في ولاية الجزيرة، ورأينا كيف يدور (روليت) المخالفات في العلن، لكن هذه الحلقة التي نخصصها لما نسميه (القطعة 306/2) أمرها أكثر عجباً من كل ما روينا من قبل من قصص التلاعب بحقوق الدولة والمواطن في ولاية الجزيرة.
خبر صغير نشرته صحيفة "التيار" الأربعاء حول مطالبة جهاز المراجعة القومي ولاية الجزيرة مواطنة بإرجاع عدد 20 قطعة سكنية، منحت لها دون وجه حق في مربع السبيل شمال ولاية الجزيرة، وخيار آخر وضعه جهاز المراجعة أمامها وهو توريد مبلغ 6.500.000 جنيه- حسب الأسعار التي تعادل قيمة الأرض.
ولم يصمت الهاتف بسبب مئات القراء الذين أظن أن الخبر أثار حفيظتهم، برز سؤال كيف لمواطنة أن تحصل على هذا الرقم الضخم من الأراضي؟، لكن البحث عن كيف حدث هذا يصبح أكثر صعوبة، وفق منهجية الكتمان- خصوصاً- إذا ما تعلق الأمر بقضية مخالفات.
على كل لدينا الآن القصة بكل تفاصيلها، وكل المستندات التي أمامنا تؤشر إلى أن ما تم كان بطله مدير مصلحة الأراضي الأسبق بولاية الجزيرة، وجهاز الاستثمار لصندوق الضمان الاجتماعي.
ود مدني: تاج السر ود الخير
نزع وتسوية
* تذكر مستندات رسمية- تحصلت عليها- أن القطعة التي تبلغ مساحتها (7,682) فداناً خصصتها حكومة السودان في أبريل من العام 2000 مشروعاً زراعياً للمواطن حسن الطيب أحمد، الذي تنازل عنها للمواطنة عائشة محمد علي حسين بتاريخ 8/6/2000م، وتم إعلان نزع القطعة ضمن قطع كثيرة فشل مستأجروها في استثمارها ووفقاً للقانون تم منح المواطنة عائشة حق الاستئناف بنهاية فترة الإعلان، وبسبب فشل المواطنة عائشة في استثمارها، ووفقاً للمادة 50 من قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لعام 1994 وأحيط رئيس تسجيلات الأراضي في محلية الكاملين علماً من قبل مدير النزع والتسوية في ولاية الجزيرة، وبخطاب رسمي بتاريخ أكتوبر 2002 بنزع الأرض.
* ما إن انقضت (عدة الإعلان وما تبعها من نزع) حتى شرعت لجنة التخطيط في الولاية في إصدار قرار تم بموجبه تغيير تخصيص القطعة 306/ 2 وأختها 295 في مربوع السبيل من مشروع زراعي إلى مربع استثماري (صناعي) أي بمعني أن الأرض خرجت من (عصمة) وزارة الزراعة إلى (عصمة) إدارة الاستثمار والصناعة التي تتبع إلى وزارة المالية، وقد قامت الأخيرة بتقسيم المساحة إلى ثلاث قطع استثمارية، ومنحت واحدة باسم مخازن نور الدين، وأخرى باسم مخازن الفتح الجافة، والثالثة مخازن محمد عثمان، في العام 2004 تنازل المستثمرون الثلاثة لجهاز الاستثمار بالبيع لتصبح الأرض ملكاً للصندوق لكن وفقاً لقانون الاستثمار.
التلاعب المتقن
لكن ما أن انتهت الفترة القانونية لاستثمار ثلاثة المخازن التي لم تستثمر، وكان يمكن أن تنزع، حتى ظهرت المواطنة عائشة من جديد عبر وكيلها قيس الصادق أحمد الشيخ، وحاولت الحكومة أن تبرم اتفاقاً مع وكيل المواطنة عائشة باقتسام الأرض بعد تخطيطها إلى أربعين قطعة سكنية، وقال القرار- بالنص الواضح: إنه في حال حدثت أية منازعات في القطعة فإنها تحسم- لاحقاً- وتتم تسويتها من نصيب الحكومة 50% من مساحة الأرض والبالغ عددها 40 قطعة سكنية، ولاحقاً- تم تعديل النص على أن يتم تعويض أي منازع نقداً، لكن الكثير والمثير من المفاجآت كان في الانتظار.
في يناير من العام 2006م حاول مدير الأراضي الأسبق بولاية الجزيرة تحويل القطعة إلى سكنية بإلحاح من قبل جهاز الاستثمار، وجرت اتفاقات وقد وفق الطرفان في مسعاهما بنحو كبير؛ حيث أصدرت لجنة التخطيط العمراني قراراً بالرقم 19/2006 تم بموجبه تغيير غرض القطعة 306/2 مربوع السبيل من استثماري إلي سكني وتقسيم المساحة إلى 40 قطعة.
لكن القرار صدر في دائرة ضيقة وكأن أحدهم يقرر بشأن ضيعته، وليس أرضاً ملكاً للدولة؛ إذ لم يطلب مدير الأراضي إلغاء القرار التخطيطي رقم 128/2003، الذي بموجبه تم تغيير غرض القطعتين (295, 306/2) مربوع السبيل من زراعي إلى استثماري، ومضى في الأمر حتى نبهه مدير المساحة بالكاملين بأن ما يجري من تغير لغرض القطعة باطل، وخاطب مدير مساحة الكاملين مقرر لجنة التخطيط العمراني بخطاب بالنمرة 63/ه/5 قائلاً إن القرار 19/2006 لا يمكن تنفيذه إلا بالرجوع إلى إدارة الاستثمار والصناعة لإصدار قرار بإلغاء القطع الاستثمارية التي استقطعت من القطعة 306/2 أو نزعها، وهو الأمر الذي لم يحدث أبداً.
في أغسطس من العام 2010 أصدر مدير عام أراضي الجزيرة قراراً بتكوين لجنة؛ للنظر في مشكلة القطعة 306 /2؛ باعتبار أنها قسمت مخططاً سكنياً، وما زال الغرض المسجلة به عند حكومة السودان استثمارياً وليس سكنياً.
شيطان التفاصيل
بعد بحث مضنٍ وجدت اليد الخفية- التي تحرك ملف القطعة 306/2- العقبات حاضرة في الأضابير، وأطلت شياطين التفاصيل برؤوسها من بين الإجراءات الرسمية، حين خاطب مدير مساحة الكاملين مقرر لجنة التخطيط العمراني منبهاً إياه بأنه لا يمكن تنفيذ قراره بتحويل غرض القطعة من استثماري إلى سكني إلا بالرجوع إلى إدارة الاستثمار في وزارة المالية، واستصدار قرار بإلغاء القطع الاستثمارية التي استقطعت من القطعة 306/2، لكن الله قيض لمال الحكومة لجنة برئاسة مهندس ومستشار ومفتشين أوصت بإلغاء قرارات لجنة التخطيط، التي أشارت إلى تقسيم المساحة بعد تحويلها إلى سكنية مناصفة بين عائشة وحكومة السودان، ولم ينفذ القرار ولا الاتفاق مع عائشة، وحتى تلك اللحظة- التي كادت فيه الحكومة أن تنفذ اتفاقاً مع عائشة- لم يسأل أحد وكيلها عن شهادة بحث يثبت ملكية موكلته للأرض، والتي اكتشف- لاحقاً- أنها ملك لجهاز الاستثمار، وملكية الصندوق للأرض- أيضاً.
بعث الموتى
مضى زمان طويل وأريقت أطنان من الأوراق والأحبار إلى أن جاء عهد مدير الأراضي الجديد عادل الزين، وأطلت من جديد قضية القطعة (306/2) حين حضر وكيل المواطنة عائشة ومعه الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي وهما يحملان نص اتفاقية لاقتسام القطعة، وهو اتفاق لعب فيه عادل الزين دوراً محورياً، إذا نظرنا حجم المكاتبات التي صدرت بتوقيع الرجل إلى عدد من الجهات- تارة- مستفسراً، وتارة مقرراً، وما مضى يومان حتى وقع الاتفاق بين وكيل المواطنة عائشة والصندوق، وقالت نصوص الاتفاق: إن القطعة مملوكة للطرف الثاني، وهو قيس الصادق، وكيل المواطنة عائشة محمد علي الذي وافق على اقتسامها مع الطرف الأول، وهو الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي، والذي يمثله النور الشفيع، ولم يشر الاتفاق إلى صفة الطرف الأول أصلاً بوصفه- إن كان مالكاً أو شارياً-، أو صفة وجوده هنا؛ حتى يتسنى له اقتسام الأرض، أما الطرف الثالث فهو مدير عام مصلحة الأراضي عادل الزين بوصفه موثقاً، يقول الاتفاق: إن الطرفين سيقتسمان المساحة التي خططت لأربعين قطعة سكنية مناصفة، ولم تكسب الحكومة من أرضها سوى الحضور أو رسم التسجيل، والاتفاقية في حقيقة الأمر شابها كثير من اللغط؛ إذ أن الصندوق لم يفِ أيضاً بقانون الاستثمار، ولم يشييد أي مبانٍ صناعية عليها، وفضل بدلاً عن ذلك تجارة الأرض، فالقطعة نفسها ليست ملكاً له بعد قرار التخطيط، الذي قسم المساحة الكلية للأرض، والتي تفوق السبعة أفدنة، وخصص القطعة محل النزاع (306/2) شارعاً.
بعد صدور تقرير المراجع العام كنت قد سألت المستشار القانوني للصندوق عباس الرزم سؤالاً صريحاً على أي أساس اقتسمتم- كصندوق- الأرض مع وكيل المواطنة عائشة؟، وعلى أي أساس قمت بتوثيق عقد الاتفاق والمناصفة؟، وهل تم إبراز شهادة بحث تشير إلى ملكية عائشة لهذه الأرض، التي سبق أن تم نزعها؟، في البدء أكد لي الرزم أن وكيل عائشة أبرز شهادة بحث، وحين أخرجت له ثلاث شهادات بحث لملكية الأرض تخص جهاز الاستثمار، قال لي قمت بتوثيق العقد بعد أن لحظت سلامة الاتفاق الذي أبرمه مدير الأراضي بالجزيرة مع وكيل المواطنة عائشة؛ إذ لا يمكن أن تشكك في عقد مضاه مدير الأراضي، ونحن لسنا أحرص من الرجل فاعتقدت أن المرأة تملك شهادة بحث.
البناء على باطل
حين تحقق في القضايا فإنك- دائماً- ما تحتاج أن تحصل على مستندات قليلة تدعم القضية، لكن حين تتسع دائرة المشاركين فأنت مطالب بإثبات علاقة كل طرف بالقضية، والملاحظة التي أسردها- هنا- هي أن ملف القطعة 306/2 كان شائكاً، وملفاً (تكاثرت) فيه الأيادي؛ حيث احتاجوا إلى خوض حرب استنزفت زمناً طويلاً، وأريق فيها الكثير من الورق حتى (تنضج) الطبخة وفقاً للقانون و(السليم)، وقد أحصيت عدد المكاتبات والجهات التي تحدثت بشأن القطعة 306/2 فوجدت أن أكثر من عشر جهات كانت تتكاتب بشكل شبه يومي، كما إنني أملك أكثر من ستين مكاتبة بخصوص القطعة، وربما سقطت مستندات، وكل ذلك كان قتالاً بين الحق والباطل، فرغم تمنع جهات كثيرة في ولاية الجزيرة، ومحلية الكاملين، عن تحويل غرض القطعة من استثماري إلى سكني، واعتبار ذلك أمراً صعباً؛ حيث إن القضية مثقلة بالعواقب الإدارية والقضائية والمالية، لكن الأيادي التي تحرك القضية- بدت نافذة-، وفي مارس من العام 2012 أصدرت لجنة التخطيط التابعة لوزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة في ولاية الجزيرة قراراً بتحويل غرض القطعة من استثماري إلى سكني، وقال القرار: إن المالك- الرئيس- المواطنة عائشة وافق على ذلك واتفق مع شركائه في الحكومة والجهاز الاستثماري.
فلاش باك
أصل الحكاية وفقاً للمستندات فإنه ما سمي ب (الاتفاقية الثلاثية)، وقعت بين ثلاثة أطراف في فبراير من العام 2012، بين مدير مصلحة الأراضي بالجزيرة عادل الزين، وممثل الجهاز الاستثماري، والمواطنة عائشة محمد علي، عبر وكيلها قيس الصادق أحمد إبراهيم، والقاضي بمنحها 20 قطعة سكنية- أي نسبة 50% من القطعة 306/2، وأن يحصل الصندوق على النصف الآخر من الأرض.
حقيقة الأمر
لو تذكرون- فإن المواطنة عائشة سبق لها أن اشترت فقط قطعة زراعية، وسقط حقها في الانتفاع بها، أو امتلاكها؛ لأنها لم تفِ بالاتفاق، واستثمار الأرض، وفقاً لإجراءات النزع في القانون، ونذكّر القارئ- هنا- أيضا أن جهاز الاستثمار دخل مالكاً للأرض للمساحة البالغة سبعة أفدنة، وفقاً لقانون الاستثمار، لكنه لم يعدّ يملك القطعة 306/2 بعد أن أعيد تخطيط المساحة، وتم تصنيف القطعة شارعاً، وأقرّ له بملكية القطع المنفصلة عنها 306/4 و 306/ 5 و306/ 2، لكن جهاز الاستثمار طلب المزيد طمعاً في قيمة الأرض السكنية، فأبرم اتفاقاً مع وكيل المواطنة عائشة التي لا تملك- أيضاً- شهادة بحث- وإلا سألنا كيف بإمكان مالك أن يتقاسم ملكه مع آخر بالتراضي؟!.
تأكيد مطلق
بحسب مصادر تحدثت ل "التيار" فإن هذه القطعة لم يتم تغيير غرضها من استثماري إلى سكني؛ إذ أن ذلك إجراء يتم وفق لجنة مكونة من عضوية عدد من الجهات، منها المدير العام لوزارة التخطيط العمراني، ومدير مصلحة الأراضي، إدارة التخطيط، المالية، وآخرون، وهذا ما لم يقم به جهاز الاستثمار.
تؤكد التقارير الرسمية التي صدرت عن الجهات المختصة حول القطعة 306/2 أن القطعة لم يتم تغيير غرضها مطلقاً، وقد أيد ذلك تقرير المراجع العام، وحسب إدارة الاستثمار والصناعة التابعة إلى وزارة المالية بولاية الجزيرة- وهي الجهة المانحة- فإنها لم تبد موافقة على تحويل التخصيص، والمؤكد أنه لم يصدر في يوم ما مستندات أو إيصالات مالية خاصة برسوم تغيير غرض القطعة إلا فإنه على جهاز الاستثمار ووكيل المواطنة عائشة إبراز ذلك وتاريخ عرض الأمر على لجنة تغيير الغرض وتاريخ الموافقة. ومن أكثر النقاط في هذه التحقيق وضوحاً- على أن مخالفات حدثت في ملف القطعة- التقرير الذي رفعته لجنة مكونة من عدد من الجهات من ضمنهم المستشار القانوني للأراضي وعدد من مفتشي الأراضي في نهاية سبتمبر من العام 2010م، وغيرهم، تقريراً أوصت من خلاله بإلغاء قرارات لجنة التخطيط بالأرقام 460/2005 – 19/2006 والذي نتج عنه الاتفاق الثلاثي بتقسيم الأرض والمبرم بتاريخ 9/10/2005م بين مستأجر القطعة عائشة محمد علي حسين ومدير مصلحة الأراضي لبطلان الاتفاق.
لكن يبدو أن مدير عام مصلحة الأراضي الأسبق عادل الزين تجاهل كل ذلك ضارباً بالتوصيات والقرارات الحكومية عرض الحائط حين أصدر قراراً في مارس من العام 2011 بإنفاذ القرار التخطيطي 460/2005 والاتفاق المبرم مع مالك القطعة الزراعية سابقاً والقاضي باقتسام الناتج بنسبة 50% لكل من الطرفين (والذي كان قد أوقف بعد خطاب مدير مساحة الكاملين، ورغم أن المواطنة لا تملك شهادة بحث، ولا تملك نصيب في السجل الزراعي بعد النزع حيث اكتملت إجراءات النزع، وتم تسجيلها باسم حكومة السودان.
أمام المحاكم
ما أن استوى كل شيء، واستقام للمراجع العام من مستندات، وأسانيد، حتى بدأت المطالبات تكثر، وقليل من كل ذلك التجني ذهب إلى النيابة أو المحكمة، ولم يفصل في أي اتهام، وكل ما حدث أن المراجع العام بتاريخ 24/5/2014م طالب بإرجاع عدد 40 قطعة سكنية إلى ولاية الجزيرة، أو بالعدم دفع مبلغ 13 مليون جنيه، من كلاً من جهاز الاستثمار والمواطنة عائشة محمد علي، عبر وكيلها قيس الصادق أحمد الشيخ، وفق قانون استرداد المال العام.
إنكار
حسب التحريات- التي أجرتها الجهات المختصة مع عدد من مسؤولي جهاز الاستثمار- وحصلت الصحيفة على وقائع منها- فإن المواطنة عائشة محمد علي صاحبة القطعة 306/2 الزراعية- حسب العقد الثلاثي الموقع بينها وجهاز الاستثمار ومدير عام مصلحة الأراضي في الجزيرة- أنكرت توقيعها وتوكيلها لقيس الصادق أحمد إبراهيم في ذاك العقد متهمة إياه بالتزوير، وقالت عائشة إنها لم تستلم القطع المشار إليها، والبالغة 20 قطعة سكنية في مربوع السبيل، ولا علم لها بها، أو بقيمتها، وأكدت أنها استلمت فقط مبلغ 750 ألف جنيه من وكيلها قيس الصادق أحمد الشيخ، الذي اتهمته بالتزوير والاستيلاء على أراضٍ بعد توقيعه ممثلاً عنها في الاتفاق الثلاثي الذي تم، والموثق من قبل الإدارة القانونية في جهاز الاستثمار.
بعد التحريات هاتفت وكيل المواطنة عائشة قيس الصادق وقلت له: إن الصحيفة أيضاً تحقق في الأمر، ومن حقه الإدلاء بإفاداته في الأمر، لكنه قال لي بالحرف: إنه لن يتحدث للصحافة، وأنه قال كل ما يلزم للشرطة.
==
ملاحظات تقرير المراجع
أورد تقرير المراجع العام عدداً من الملاحظات- يجب الوقوف أمامها كثيراً-، نوجزها في:
 القطعة 306/2 الزراعية في مساحة 7,682 فداناً تم نزعها من المواطنة عائشة محمد علي حسين بتاريخ 8/9/2002م، وبتاريخ 21/4/2003م بموجب القرار 103/2003م تم تغيير غرض القطعة 306/2 إلى استثمار صناعي، وبتاريخ 21/4/2003م تم تصديق المخطط التفصيلي للقطعة الذي قسم القطعة إلى ثلاث قطع، ومنحت إلى مستثمرين، وتم استخراج شهادة بحث، وقام جهاز الاستثمار بشراء القطع الثلاث 306/306، 4/306 ، 5/6 من المستثمرين، وتم استخراج شهادة بحث بتاريخ 26/5/2004م، وبهذا يصبح المالك- قانوناً.
 العقد المبرم بتاريخ 9/10/2005 بين مدير مصلحة الأراضي والمواطنة عائشة محمد علي حسين الذي منح بموجبه المواطنة 50% من الناتج، لم تقدم عائشة محمد علي حسين عبر وكيلها شهادة بحث لملكيتها، ولا تملك- قانوناً- القطعة 306/2، وبهذا يعدّ إبرام الاتفاق معها غير صحيح- ابتداءً–، كما أن القرار التخطيطي بالرقم 460/2005م بتاريخ 25/10/2005م تم بناءً على اتفاق غير صحيح- لعدم الملكية– أما القرار التخطيطي بالرقم 19/2006 بتاريخ 27/1/2006م الذي تم بموجبه تغيير غرض القطعة 306/2 من استثماري إلى سكني فقد تم دون إلغاء القرار التخطيطي رقم 103/2003، كما أن القرار التخطيطي رقم 128/2003 تم دون موافقة إدارة الاستثمار في ولاية الجزيرة، التي منحت الأرض الاستثمارية مشاريعَ لمستثمرين، أما إصدار مدير مصلحة الأراضي قراراً بتاريخ 17/3/2011م بإنفاذ القرار التخطيطي 460/2005، وإنفاذ العقد المبرم مع مالك القطعة 306/2 الزراعية المواطنة عائشة محمد علي فيعدّ إقراراً منه بملكية الأرض للمواطنة عائشة محمد علي، علماً بأن الأرض في ذات التاريخ ملكية جهاز الاستثمار ، أما إبرام الاتفاق الثلاثي بتاريخ 21/2/2012م بين مدير مصلحة الأراضي وجهاز الاستثمار والمواطنة عائشة محمد علي عبر وكيلها قيس الصادق والقاضي بمنح المواطنة عائشة محمد علي 20 قطعة سكنية، فإن عائشة محمد علي غير مالكة للقطعة 306/2 الزراعية؛ بسبب النزع، ولم تقدم عائشة محمد علي عبر وكيلها شهادة بحث سارية، أما أخطر ما حواه التقرير من ملاحظات فيشير إلى أن جهاز الاستثمار يملك القطعة 306/4، 306/5، 306/6 الاستثمارية، ولا يملك القطعة 306/3؛ لأنها شارع، ولم تتم إجراءات تغيير غرض القطعة من استثماري إلى سكني عبر لجنة تغيير الغرض، وأشار التقرير إلى أن القرار رقم 19/2006 صدر بناءً على العقد المبرم بتاريخ 9/10/2005م، وهو عقد معيب، بالرغم من أن العقد منح الحكومة 50% من الناتج، وتم إغفال هذا الجانب في الاتفاق الثلاثي، لا توجد شهادة بحث سارية المفعول من المواطنة عائشة محمد علي تؤكد الملكية ضمن مستندات العقد، عليه يصبح العقد غير صحيح.
الآثار:
أما الآثار التي إشار إليها التقرير، فقد أشار إلى أن ما تم من منح للمواطنة عائشة محمد علي عبر وكيلها قيس الصادق عدد 20 قطعة سكنية دون وجه حق- مخالفة لقانون الاستثمار لسنة 1999م لتغيير غرض القطع الاستثمارية إلى سكنية دون الرجوع إلى إدارة الاستثمار، ودون علمها، فقدت الدولة قيمة 40 قطعة سكنية، 20 قطعة منحت للمواطنة عائشة دون وجه حق، و20 قطعة منحت إلى جهاز الاستثمار أرضاً استثمارية لم تستثمر.
عليه توجه المراجعة بالآتي:
مطالبة المواطنة عائشة محمد علي عبر وكيلها قيس الصادق بإرجاع عدد 20 قطعة سكنية- منحت لها- وإن تعذر ذلك- فمطالبتها بتوريد مبلغ 6.500.000 جنيه- حسب الأسعار التي وضعها الصندوق لبيع القطع في مخطط السلمانية السكني، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، مطالبة الصندوق بإرجاع ال 20 قطعة سكنية التي منحت له، وتسجل باسم حكومة السودان- وإن تعذر ذلك فمطالبته بتوريد مبلغ 6.500.000 جنيه- حسب الأسعار التي وضعها الصندوق، اتخاذ الإجراءات اللازمة بما فيها الإجراءات القانونية عن تنازل الصندوق عن القطع الاستثمارية 306/4، 306/5، 306/6، والشارع المخطط بالرقم 306/3، والاستعاضة عنها بعدد 20 قطعة سكنية دون إتباع الإجراءات السليمة بتحويل غرض القطع من استثماري صناعي إلى سكني، مساءلة مدير مصلحة الأراضي ولاية الجزيرة السابق عادل الزين أحمد ماجد عن إبرام عقد تم بموجبه تمليك المواطنة عائشة محمد علي عدد 20 قطعة سكنية- دون وجه حق-، وتغيير غرض القطع الاستثمارية إلى سكنية- دون إتباع الإجراءات- مع اتخاذ الإجراءات اللازمة فيما تسفر عنه نتيجة المساءلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.