محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول    ترتيبات بالشمالية لتنفيذ مشروع المبادرات المجتمعية المشتركة    ترتيبات لقيام مجمع تشخيصي متكامل لتوطين الخدمات الصحية بشرق الجزيرة    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    النفط يصعد والذهب يستقر مع تقييم احتمالات وقف الحرب    "ChatGPT" تتيح مقارنة المنتجات بدل الشراء المباشر    تقرير أمريكي يكشف استهداف مباشر لمستشفى الضعين في عيد الفطر    الزمالك يؤجل ملف تجديد عقد حسام عبد المجيد    موقف زيزو من الرحيل عن الأهلى فى الصيف المقبل    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    طارق الدسوقي: اشترطت الإطلاع على السيناريو للموافقة على دوري في علي كلاي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    محاولة قصقصة (أجنحة) الهلال    رئيس لجنة المنتخبات الوطنية يتابع تفاصيل المنتخب أولا بأول    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مولانا الذي غشانا..( عادل الزين ) بطل روليت التزوير لأراضي الجزيرة
نشر في حريات يوم 10 - 01 - 2015


الصادق أبو شورة
في سلسلة قصص المخالفات الممنهجة كنا قد بدأنا في سرد جزء يسير مما حدث في مخطط السلمانية المتاخم لولاية الخرطوم والواقع في محلية الكاملين في ولاية الجزيرة، ورأينا كيف يدور (روليت) المخالفات في العلن، لكن هذه الحلقة التي نخصصها لما نسميه (القطعة 306/2) أمرها أكثر عجباً من كل ما روينا من قبل من قصص التلاعب بحقوق الدولة والمواطن في ولاية الجزيرة.
خبر صغير نشرته صحيفة "التيار" الأربعاء حول مطالبة جهاز المراجعة القومي ولاية الجزيرة مواطنة بإرجاع عدد 20 قطعة سكنية، منحت لها دون وجه حق في مربع السبيل شمال ولاية الجزيرة، وخيار آخر وضعه جهاز المراجعة أمامها وهو توريد مبلغ 6.500.000 جنيه- حسب الأسعار التي تعادل قيمة الأرض.
ولم يصمت الهاتف بسبب مئات القراء الذين أظن أن الخبر أثار حفيظتهم، برز سؤال كيف لمواطنة أن تحصل على هذا الرقم الضخم من الأراضي؟، لكن البحث عن كيف حدث هذا يصبح أكثر صعوبة، وفق منهجية الكتمان- خصوصاً- إذا ما تعلق الأمر بقضية مخالفات.
على كل لدينا الآن القصة بكل تفاصيلها، وكل المستندات التي أمامنا تؤشر إلى أن ما تم كان بطله مدير مصلحة الأراضي الأسبق بولاية الجزيرة، وجهاز الاستثمار لصندوق الضمان الاجتماعي.
ود مدني: تاج السر ود الخير
نزع وتسوية
* تذكر مستندات رسمية- تحصلت عليها- أن القطعة التي تبلغ مساحتها (7,682) فداناً خصصتها حكومة السودان في أبريل من العام 2000 مشروعاً زراعياً للمواطن حسن الطيب أحمد، الذي تنازل عنها للمواطنة عائشة محمد علي حسين بتاريخ 8/6/2000م، وتم إعلان نزع القطعة ضمن قطع كثيرة فشل مستأجروها في استثمارها ووفقاً للقانون تم منح المواطنة عائشة حق الاستئناف بنهاية فترة الإعلان، وبسبب فشل المواطنة عائشة في استثمارها، ووفقاً للمادة 50 من قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لعام 1994 وأحيط رئيس تسجيلات الأراضي في محلية الكاملين علماً من قبل مدير النزع والتسوية في ولاية الجزيرة، وبخطاب رسمي بتاريخ أكتوبر 2002 بنزع الأرض.
* ما إن انقضت (عدة الإعلان وما تبعها من نزع) حتى شرعت لجنة التخطيط في الولاية في إصدار قرار تم بموجبه تغيير تخصيص القطعة 306/ 2 وأختها 295 في مربوع السبيل من مشروع زراعي إلى مربع استثماري (صناعي) أي بمعني أن الأرض خرجت من (عصمة) وزارة الزراعة إلى (عصمة) إدارة الاستثمار والصناعة التي تتبع إلى وزارة المالية، وقد قامت الأخيرة بتقسيم المساحة إلى ثلاث قطع استثمارية، ومنحت واحدة باسم مخازن نور الدين، وأخرى باسم مخازن الفتح الجافة، والثالثة مخازن محمد عثمان، في العام 2004 تنازل المستثمرون الثلاثة لجهاز الاستثمار بالبيع لتصبح الأرض ملكاً للصندوق لكن وفقاً لقانون الاستثمار.
التلاعب المتقن
لكن ما أن انتهت الفترة القانونية لاستثمار ثلاثة المخازن التي لم تستثمر، وكان يمكن أن تنزع، حتى ظهرت المواطنة عائشة من جديد عبر وكيلها قيس الصادق أحمد الشيخ، وحاولت الحكومة أن تبرم اتفاقاً مع وكيل المواطنة عائشة باقتسام الأرض بعد تخطيطها إلى أربعين قطعة سكنية، وقال القرار- بالنص الواضح: إنه في حال حدثت أية منازعات في القطعة فإنها تحسم- لاحقاً- وتتم تسويتها من نصيب الحكومة 50% من مساحة الأرض والبالغ عددها 40 قطعة سكنية، ولاحقاً- تم تعديل النص على أن يتم تعويض أي منازع نقداً، لكن الكثير والمثير من المفاجآت كان في الانتظار.
في يناير من العام 2006م حاول مدير الأراضي الأسبق بولاية الجزيرة تحويل القطعة إلى سكنية بإلحاح من قبل جهاز الاستثمار، وجرت اتفاقات وقد وفق الطرفان في مسعاهما بنحو كبير؛ حيث أصدرت لجنة التخطيط العمراني قراراً بالرقم 19/2006 تم بموجبه تغيير غرض القطعة 306/2 مربوع السبيل من استثماري إلي سكني وتقسيم المساحة إلى 40 قطعة.
لكن القرار صدر في دائرة ضيقة وكأن أحدهم يقرر بشأن ضيعته، وليس أرضاً ملكاً للدولة؛ إذ لم يطلب مدير الأراضي إلغاء القرار التخطيطي رقم 128/2003، الذي بموجبه تم تغيير غرض القطعتين (295, 306/2) مربوع السبيل من زراعي إلى استثماري، ومضى في الأمر حتى نبهه مدير المساحة بالكاملين بأن ما يجري من تغير لغرض القطعة باطل، وخاطب مدير مساحة الكاملين مقرر لجنة التخطيط العمراني بخطاب بالنمرة 63/ه/5 قائلاً إن القرار 19/2006 لا يمكن تنفيذه إلا بالرجوع إلى إدارة الاستثمار والصناعة لإصدار قرار بإلغاء القطع الاستثمارية التي استقطعت من القطعة 306/2 أو نزعها، وهو الأمر الذي لم يحدث أبداً.
في أغسطس من العام 2010 أصدر مدير عام أراضي الجزيرة قراراً بتكوين لجنة؛ للنظر في مشكلة القطعة 306 /2؛ باعتبار أنها قسمت مخططاً سكنياً، وما زال الغرض المسجلة به عند حكومة السودان استثمارياً وليس سكنياً.
شيطان التفاصيل
بعد بحث مضنٍ وجدت اليد الخفية- التي تحرك ملف القطعة 306/2- العقبات حاضرة في الأضابير، وأطلت شياطين التفاصيل برؤوسها من بين الإجراءات الرسمية، حين خاطب مدير مساحة الكاملين مقرر لجنة التخطيط العمراني منبهاً إياه بأنه لا يمكن تنفيذ قراره بتحويل غرض القطعة من استثماري إلى سكني إلا بالرجوع إلى إدارة الاستثمار في وزارة المالية، واستصدار قرار بإلغاء القطع الاستثمارية التي استقطعت من القطعة 306/2، لكن الله قيض لمال الحكومة لجنة برئاسة مهندس ومستشار ومفتشين أوصت بإلغاء قرارات لجنة التخطيط، التي أشارت إلى تقسيم المساحة بعد تحويلها إلى سكنية مناصفة بين عائشة وحكومة السودان، ولم ينفذ القرار ولا الاتفاق مع عائشة، وحتى تلك اللحظة- التي كادت فيه الحكومة أن تنفذ اتفاقاً مع عائشة- لم يسأل أحد وكيلها عن شهادة بحث يثبت ملكية موكلته للأرض، والتي اكتشف- لاحقاً- أنها ملك لجهاز الاستثمار، وملكية الصندوق للأرض- أيضاً.
بعث الموتى
مضى زمان طويل وأريقت أطنان من الأوراق والأحبار إلى أن جاء عهد مدير الأراضي الجديد عادل الزين، وأطلت من جديد قضية القطعة (306/2) حين حضر وكيل المواطنة عائشة ومعه الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي وهما يحملان نص اتفاقية لاقتسام القطعة، وهو اتفاق لعب فيه عادل الزين دوراً محورياً، إذا نظرنا حجم المكاتبات التي صدرت بتوقيع الرجل إلى عدد من الجهات- تارة- مستفسراً، وتارة مقرراً، وما مضى يومان حتى وقع الاتفاق بين وكيل المواطنة عائشة والصندوق، وقالت نصوص الاتفاق: إن القطعة مملوكة للطرف الثاني، وهو قيس الصادق، وكيل المواطنة عائشة محمد علي الذي وافق على اقتسامها مع الطرف الأول، وهو الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي، والذي يمثله النور الشفيع، ولم يشر الاتفاق إلى صفة الطرف الأول أصلاً بوصفه- إن كان مالكاً أو شارياً-، أو صفة وجوده هنا؛ حتى يتسنى له اقتسام الأرض، أما الطرف الثالث فهو مدير عام مصلحة الأراضي عادل الزين بوصفه موثقاً، يقول الاتفاق: إن الطرفين سيقتسمان المساحة التي خططت لأربعين قطعة سكنية مناصفة، ولم تكسب الحكومة من أرضها سوى الحضور أو رسم التسجيل، والاتفاقية في حقيقة الأمر شابها كثير من اللغط؛ إذ أن الصندوق لم يفِ أيضاً بقانون الاستثمار، ولم يشييد أي مبانٍ صناعية عليها، وفضل بدلاً عن ذلك تجارة الأرض، فالقطعة نفسها ليست ملكاً له بعد قرار التخطيط، الذي قسم المساحة الكلية للأرض، والتي تفوق السبعة أفدنة، وخصص القطعة محل النزاع (306/2) شارعاً.
بعد صدور تقرير المراجع العام كنت قد سألت المستشار القانوني للصندوق عباس الرزم سؤالاً صريحاً على أي أساس اقتسمتم- كصندوق- الأرض مع وكيل المواطنة عائشة؟، وعلى أي أساس قمت بتوثيق عقد الاتفاق والمناصفة؟، وهل تم إبراز شهادة بحث تشير إلى ملكية عائشة لهذه الأرض، التي سبق أن تم نزعها؟، في البدء أكد لي الرزم أن وكيل عائشة أبرز شهادة بحث، وحين أخرجت له ثلاث شهادات بحث لملكية الأرض تخص جهاز الاستثمار، قال لي قمت بتوثيق العقد بعد أن لحظت سلامة الاتفاق الذي أبرمه مدير الأراضي بالجزيرة مع وكيل المواطنة عائشة؛ إذ لا يمكن أن تشكك في عقد مضاه مدير الأراضي، ونحن لسنا أحرص من الرجل فاعتقدت أن المرأة تملك شهادة بحث.
البناء على باطل
حين تحقق في القضايا فإنك- دائماً- ما تحتاج أن تحصل على مستندات قليلة تدعم القضية، لكن حين تتسع دائرة المشاركين فأنت مطالب بإثبات علاقة كل طرف بالقضية، والملاحظة التي أسردها- هنا- هي أن ملف القطعة 306/2 كان شائكاً، وملفاً (تكاثرت) فيه الأيادي؛ حيث احتاجوا إلى خوض حرب استنزفت زمناً طويلاً، وأريق فيها الكثير من الورق حتى (تنضج) الطبخة وفقاً للقانون و(السليم)، وقد أحصيت عدد المكاتبات والجهات التي تحدثت بشأن القطعة 306/2 فوجدت أن أكثر من عشر جهات كانت تتكاتب بشكل شبه يومي، كما إنني أملك أكثر من ستين مكاتبة بخصوص القطعة، وربما سقطت مستندات، وكل ذلك كان قتالاً بين الحق والباطل، فرغم تمنع جهات كثيرة في ولاية الجزيرة، ومحلية الكاملين، عن تحويل غرض القطعة من استثماري إلى سكني، واعتبار ذلك أمراً صعباً؛ حيث إن القضية مثقلة بالعواقب الإدارية والقضائية والمالية، لكن الأيادي التي تحرك القضية- بدت نافذة-، وفي مارس من العام 2012 أصدرت لجنة التخطيط التابعة لوزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة في ولاية الجزيرة قراراً بتحويل غرض القطعة من استثماري إلى سكني، وقال القرار: إن المالك- الرئيس- المواطنة عائشة وافق على ذلك واتفق مع شركائه في الحكومة والجهاز الاستثماري.
فلاش باك
أصل الحكاية وفقاً للمستندات فإنه ما سمي ب (الاتفاقية الثلاثية)، وقعت بين ثلاثة أطراف في فبراير من العام 2012، بين مدير مصلحة الأراضي بالجزيرة عادل الزين، وممثل الجهاز الاستثماري، والمواطنة عائشة محمد علي، عبر وكيلها قيس الصادق أحمد إبراهيم، والقاضي بمنحها 20 قطعة سكنية- أي نسبة 50% من القطعة 306/2، وأن يحصل الصندوق على النصف الآخر من الأرض.
حقيقة الأمر
لو تذكرون- فإن المواطنة عائشة سبق لها أن اشترت فقط قطعة زراعية، وسقط حقها في الانتفاع بها، أو امتلاكها؛ لأنها لم تفِ بالاتفاق، واستثمار الأرض، وفقاً لإجراءات النزع في القانون، ونذكّر القارئ- هنا- أيضا أن جهاز الاستثمار دخل مالكاً للأرض للمساحة البالغة سبعة أفدنة، وفقاً لقانون الاستثمار، لكنه لم يعدّ يملك القطعة 306/2 بعد أن أعيد تخطيط المساحة، وتم تصنيف القطعة شارعاً، وأقرّ له بملكية القطع المنفصلة عنها 306/4 و 306/ 5 و306/ 2، لكن جهاز الاستثمار طلب المزيد طمعاً في قيمة الأرض السكنية، فأبرم اتفاقاً مع وكيل المواطنة عائشة التي لا تملك- أيضاً- شهادة بحث- وإلا سألنا كيف بإمكان مالك أن يتقاسم ملكه مع آخر بالتراضي؟!.
تأكيد مطلق
بحسب مصادر تحدثت ل "التيار" فإن هذه القطعة لم يتم تغيير غرضها من استثماري إلى سكني؛ إذ أن ذلك إجراء يتم وفق لجنة مكونة من عضوية عدد من الجهات، منها المدير العام لوزارة التخطيط العمراني، ومدير مصلحة الأراضي، إدارة التخطيط، المالية، وآخرون، وهذا ما لم يقم به جهاز الاستثمار.
تؤكد التقارير الرسمية التي صدرت عن الجهات المختصة حول القطعة 306/2 أن القطعة لم يتم تغيير غرضها مطلقاً، وقد أيد ذلك تقرير المراجع العام، وحسب إدارة الاستثمار والصناعة التابعة إلى وزارة المالية بولاية الجزيرة- وهي الجهة المانحة- فإنها لم تبد موافقة على تحويل التخصيص، والمؤكد أنه لم يصدر في يوم ما مستندات أو إيصالات مالية خاصة برسوم تغيير غرض القطعة إلا فإنه على جهاز الاستثمار ووكيل المواطنة عائشة إبراز ذلك وتاريخ عرض الأمر على لجنة تغيير الغرض وتاريخ الموافقة. ومن أكثر النقاط في هذه التحقيق وضوحاً- على أن مخالفات حدثت في ملف القطعة- التقرير الذي رفعته لجنة مكونة من عدد من الجهات من ضمنهم المستشار القانوني للأراضي وعدد من مفتشي الأراضي في نهاية سبتمبر من العام 2010م، وغيرهم، تقريراً أوصت من خلاله بإلغاء قرارات لجنة التخطيط بالأرقام 460/2005 – 19/2006 والذي نتج عنه الاتفاق الثلاثي بتقسيم الأرض والمبرم بتاريخ 9/10/2005م بين مستأجر القطعة عائشة محمد علي حسين ومدير مصلحة الأراضي لبطلان الاتفاق.
لكن يبدو أن مدير عام مصلحة الأراضي الأسبق عادل الزين تجاهل كل ذلك ضارباً بالتوصيات والقرارات الحكومية عرض الحائط حين أصدر قراراً في مارس من العام 2011 بإنفاذ القرار التخطيطي 460/2005 والاتفاق المبرم مع مالك القطعة الزراعية سابقاً والقاضي باقتسام الناتج بنسبة 50% لكل من الطرفين (والذي كان قد أوقف بعد خطاب مدير مساحة الكاملين، ورغم أن المواطنة لا تملك شهادة بحث، ولا تملك نصيب في السجل الزراعي بعد النزع حيث اكتملت إجراءات النزع، وتم تسجيلها باسم حكومة السودان.
أمام المحاكم
ما أن استوى كل شيء، واستقام للمراجع العام من مستندات، وأسانيد، حتى بدأت المطالبات تكثر، وقليل من كل ذلك التجني ذهب إلى النيابة أو المحكمة، ولم يفصل في أي اتهام، وكل ما حدث أن المراجع العام بتاريخ 24/5/2014م طالب بإرجاع عدد 40 قطعة سكنية إلى ولاية الجزيرة، أو بالعدم دفع مبلغ 13 مليون جنيه، من كلاً من جهاز الاستثمار والمواطنة عائشة محمد علي، عبر وكيلها قيس الصادق أحمد الشيخ، وفق قانون استرداد المال العام.
إنكار
حسب التحريات- التي أجرتها الجهات المختصة مع عدد من مسؤولي جهاز الاستثمار- وحصلت الصحيفة على وقائع منها- فإن المواطنة عائشة محمد علي صاحبة القطعة 306/2 الزراعية- حسب العقد الثلاثي الموقع بينها وجهاز الاستثمار ومدير عام مصلحة الأراضي في الجزيرة- أنكرت توقيعها وتوكيلها لقيس الصادق أحمد إبراهيم في ذاك العقد متهمة إياه بالتزوير، وقالت عائشة إنها لم تستلم القطع المشار إليها، والبالغة 20 قطعة سكنية في مربوع السبيل، ولا علم لها بها، أو بقيمتها، وأكدت أنها استلمت فقط مبلغ 750 ألف جنيه من وكيلها قيس الصادق أحمد الشيخ، الذي اتهمته بالتزوير والاستيلاء على أراضٍ بعد توقيعه ممثلاً عنها في الاتفاق الثلاثي الذي تم، والموثق من قبل الإدارة القانونية في جهاز الاستثمار.
بعد التحريات هاتفت وكيل المواطنة عائشة قيس الصادق وقلت له: إن الصحيفة أيضاً تحقق في الأمر، ومن حقه الإدلاء بإفاداته في الأمر، لكنه قال لي بالحرف: إنه لن يتحدث للصحافة، وأنه قال كل ما يلزم للشرطة.
==
ملاحظات تقرير المراجع
أورد تقرير المراجع العام عدداً من الملاحظات- يجب الوقوف أمامها كثيراً-، نوجزها في:
 القطعة 306/2 الزراعية في مساحة 7,682 فداناً تم نزعها من المواطنة عائشة محمد علي حسين بتاريخ 8/9/2002م، وبتاريخ 21/4/2003م بموجب القرار 103/2003م تم تغيير غرض القطعة 306/2 إلى استثمار صناعي، وبتاريخ 21/4/2003م تم تصديق المخطط التفصيلي للقطعة الذي قسم القطعة إلى ثلاث قطع، ومنحت إلى مستثمرين، وتم استخراج شهادة بحث، وقام جهاز الاستثمار بشراء القطع الثلاث 306/306، 4/306 ، 5/6 من المستثمرين، وتم استخراج شهادة بحث بتاريخ 26/5/2004م، وبهذا يصبح المالك- قانوناً.
 العقد المبرم بتاريخ 9/10/2005 بين مدير مصلحة الأراضي والمواطنة عائشة محمد علي حسين الذي منح بموجبه المواطنة 50% من الناتج، لم تقدم عائشة محمد علي حسين عبر وكيلها شهادة بحث لملكيتها، ولا تملك- قانوناً- القطعة 306/2، وبهذا يعدّ إبرام الاتفاق معها غير صحيح- ابتداءً–، كما أن القرار التخطيطي بالرقم 460/2005م بتاريخ 25/10/2005م تم بناءً على اتفاق غير صحيح- لعدم الملكية– أما القرار التخطيطي بالرقم 19/2006 بتاريخ 27/1/2006م الذي تم بموجبه تغيير غرض القطعة 306/2 من استثماري إلى سكني فقد تم دون إلغاء القرار التخطيطي رقم 103/2003، كما أن القرار التخطيطي رقم 128/2003 تم دون موافقة إدارة الاستثمار في ولاية الجزيرة، التي منحت الأرض الاستثمارية مشاريعَ لمستثمرين، أما إصدار مدير مصلحة الأراضي قراراً بتاريخ 17/3/2011م بإنفاذ القرار التخطيطي 460/2005، وإنفاذ العقد المبرم مع مالك القطعة 306/2 الزراعية المواطنة عائشة محمد علي فيعدّ إقراراً منه بملكية الأرض للمواطنة عائشة محمد علي، علماً بأن الأرض في ذات التاريخ ملكية جهاز الاستثمار ، أما إبرام الاتفاق الثلاثي بتاريخ 21/2/2012م بين مدير مصلحة الأراضي وجهاز الاستثمار والمواطنة عائشة محمد علي عبر وكيلها قيس الصادق والقاضي بمنح المواطنة عائشة محمد علي 20 قطعة سكنية، فإن عائشة محمد علي غير مالكة للقطعة 306/2 الزراعية؛ بسبب النزع، ولم تقدم عائشة محمد علي عبر وكيلها شهادة بحث سارية، أما أخطر ما حواه التقرير من ملاحظات فيشير إلى أن جهاز الاستثمار يملك القطعة 306/4، 306/5، 306/6 الاستثمارية، ولا يملك القطعة 306/3؛ لأنها شارع، ولم تتم إجراءات تغيير غرض القطعة من استثماري إلى سكني عبر لجنة تغيير الغرض، وأشار التقرير إلى أن القرار رقم 19/2006 صدر بناءً على العقد المبرم بتاريخ 9/10/2005م، وهو عقد معيب، بالرغم من أن العقد منح الحكومة 50% من الناتج، وتم إغفال هذا الجانب في الاتفاق الثلاثي، لا توجد شهادة بحث سارية المفعول من المواطنة عائشة محمد علي تؤكد الملكية ضمن مستندات العقد، عليه يصبح العقد غير صحيح.
الآثار:
أما الآثار التي إشار إليها التقرير، فقد أشار إلى أن ما تم من منح للمواطنة عائشة محمد علي عبر وكيلها قيس الصادق عدد 20 قطعة سكنية دون وجه حق- مخالفة لقانون الاستثمار لسنة 1999م لتغيير غرض القطع الاستثمارية إلى سكنية دون الرجوع إلى إدارة الاستثمار، ودون علمها، فقدت الدولة قيمة 40 قطعة سكنية، 20 قطعة منحت للمواطنة عائشة دون وجه حق، و20 قطعة منحت إلى جهاز الاستثمار أرضاً استثمارية لم تستثمر.
عليه توجه المراجعة بالآتي:
مطالبة المواطنة عائشة محمد علي عبر وكيلها قيس الصادق بإرجاع عدد 20 قطعة سكنية- منحت لها- وإن تعذر ذلك- فمطالبتها بتوريد مبلغ 6.500.000 جنيه- حسب الأسعار التي وضعها الصندوق لبيع القطع في مخطط السلمانية السكني، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، مطالبة الصندوق بإرجاع ال 20 قطعة سكنية التي منحت له، وتسجل باسم حكومة السودان- وإن تعذر ذلك فمطالبته بتوريد مبلغ 6.500.000 جنيه- حسب الأسعار التي وضعها الصندوق، اتخاذ الإجراءات اللازمة بما فيها الإجراءات القانونية عن تنازل الصندوق عن القطع الاستثمارية 306/4، 306/5، 306/6، والشارع المخطط بالرقم 306/3، والاستعاضة عنها بعدد 20 قطعة سكنية دون إتباع الإجراءات السليمة بتحويل غرض القطع من استثماري صناعي إلى سكني، مساءلة مدير مصلحة الأراضي ولاية الجزيرة السابق عادل الزين أحمد ماجد عن إبرام عقد تم بموجبه تمليك المواطنة عائشة محمد علي عدد 20 قطعة سكنية- دون وجه حق-، وتغيير غرض القطع الاستثمارية إلى سكنية- دون إتباع الإجراءات- مع اتخاذ الإجراءات اللازمة فيما تسفر عنه نتيجة المساءلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.