قتلى وجرحى في اشتباكات قبلية شرق السودان والسلطات تفرض حظر التجوال    د. جون غرنق ديمبيور هو ( اعظم مفكر سياسي سوداني ناجح ) .. بقلم: ابوبكر القاضي    توضيح من لجان مقاومة الكلاكلات وجنوب الخرطوم حول اسباب وفاة المواطن الشهيد محمد ادم طمبل    تلقوها عند الغافل .. بقلم: كمال الهِدي    لا تفرطوا يا ثوار .. بقلم: الطيب الزين    نبش ماضى الحركة الاسلامية .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    أصدقاء وجيران: ليلى أبو العلا .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي    المجلس السيادي يوجه بتأجيل ترسيم حدود الولايات    "المركزي": 50% نسبة مخزون الأوراق المالية    لجنة مفقودي "الاعتصام" تؤدي القسم    تراجع طفيف في أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه السوداني    خبير اقتصادي: يدعو لوضع تدابير لحسم فوضى الأسعار    اجتماع لقطاع التنمية بمجلس الوزراء يبحث توسيع القاعدة الضريبية    ألمانيا: على الجميع احترام السودانيين لتمسكهم بالحرية    (فيس بوك) يزيل حسابات ومجموعات تابعة لجهاز المخابرات السوداني    محتجون عراقيون يغلقون مدخل ميناء أم قصر    السعودية تعتزم زيادة استثماراتها في السودان    المجلس السيادي: النظام البائد أهان الجواز السوداني بمنحه للارهابيين    البرهان: خطوط الكهرباء وترعة مشروع الراجحي أتلفت أراضي الملاك    اثناء محاكمة البشير .. الكشف عن مبالغ كبيرة تدار خارج موازنة السودان بينها شركات هامة وقنوات تلفزيونية    «سيداو» .. جدلٌ مُتجدِّدٌ    توقيع اتفاقية شراكة بين (سودان تربيون) وتطبيق (نبض)    المالية تصدر منشور إعداد مقترحات موازنة العام 2020م    ورحل فارس المريخ .. بقلم: الصادق عبد الوهاب-ابومنتصر    الزوجة الثانية .. بين زمزَغَة المُعدِّدِين وعقلانية المُوحِّدين!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرأي العام    منتخب السودان يخسر أمام جنوب أفريقيا بهدف    خامنئي يؤيد قرار زيادة سعر البنزين    مقتل سوداني على يد مواطنه ببنغازي الليبية    وزير النفط: العمل بحقل بليلة لم يتوقف    الخيط الرفيع .. بقلم: مجدي محمود    فريق كرة قدم نسائي من جنوب السودان يشارك في سيكافا لأول مرة    لسنا معكم .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    جعفر خضر: الدين والتربية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    أمريكا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    "أوكسفام": 52 مليوناً عدد "الجياع" بأفريقيا    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مواجهة غير متكافئة في أوروبا ..المسلمون في خطر!
نشر في حريات يوم 11 - 01 - 2015

مجرِمِينً مستهترين قتلهما غدراً مجرمان منفلتان خارجان عن تعاليم الاسلام.. و الاسلام هو ضحية كل حادثة إرهاب في أي مكان..
بدأت كتابة مقال عن ما وقع في باريس ضد شارلي ليبدو.. و تركت الكتابة حين تمكنت من دخول النت بعد جهد.. و زرت أصدقاء ( السودانيز أون لاين) و ( حريات).. و عرجت على ( النيويورك تايمز) و رحلت إلى عبدالباري عطوان في ( رأي اليوم)، فإذا به ( يمَسِّخ كل ما نويت أن أقول…. رغم ( بعض) الخلاف.. و إليكم
عبد الباري عطوان
ردود الفعل التحريضية التي جاءت كرد فعل على الهجوم الدموي الذي استهدف مجلة "شارلي ايبدو" الفرنسية الساخرة، اخطر بكثير من هذه الجريمة، لانها فتحت الباب على مصراعيه امام كل الحاقدين على الاسلام والمسلمين لبث سمومهم واحقادهم والتحريض ضد عشرة ملايين مواطن اوروبي مسلم.
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قال "اننا نواجه حربا" ولم يحدد طبيعة هذه الحرب، الامر الذي دفع رئيس وزرائه مانويل فالس على التأكيد ان فرنسا "في حرب ضد الارهاب وليس ضد دين ما"، في اشارة "مغمغمة" الى الاسلام، بينما ذهب بعض الكتاب الفرنسيين الى درجة القول "ان فرنسا تواجه هجمات مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر".
ما حدث في فرنسا "جريمة" يريد البعض استغلالها وتحويلها الى حرب ضد الاسلام والمسلمين، وتحميل المسلمين في فرنسا والعالم بأسره المسؤولية عنها، ومن لا يدينها او يتبرأ منها بشكل مباشر مشروع مجرم او ارهابي.
لماذا نوضع كمسلمين في اوروبا في حال الاتهام، ونطالب بالدفاع عن النفس، ولماذا مطلوب من كل واحد من العشرة ملايين مسلم اوروبي ان يشارك في المظاهرات المنددة بالارهاب، وان يقدم صك براءة من منفذي هذا الهجوم، حتى يتم القبول به كمواطن سوي يستحق العيش الكريم بعيدا عن الشبهات؟
نسأل مرة اخرى: هل طالبنا اكثر من 300 مليون امريكي ان يتبرأوا، الواحد تلو الآخر، من العدوان الامريكي على العراق الذي رمّل مليون امرأة ويتّم اربعة ملايين طفل بناء على اكاذيب ومعلومات جرى تلفيقها خصيصا لتسويق هذا العدوان؟
نسأل للمرة الثالثة: الم ترسل الحكومة الفرنسية طائراتها الى ليبيا لتقصف جنودا ومواطنين ليبيين، والآن سوريين وعراقيين، وهل طالبنا الشعب الفرنسي بالاعتذار لنا، او تنظيم المسيرات تضامنا مع ضحايانا، او رفع لافتتات نقول "كلنا "عمر" او "خالد" او "مصطفى" مثلا، وامريكا اعترفت قبل اربعة ايام فقط انها تحقق في سقوط مدنيين سوريين من جراء قصف طائراتها.
***
مساجد اسلامية في فرنسا تعرضت لاطلاق رصاص، ورؤوس الخنازير وامعائها علقت على ابواب بعضها، وكتب على احد جدرانها الموت للعرب، واليمين المتطرف يسن اسنانه للانتقام، والجالية الاسلامية الفرنسية والاوروبية عموما في حال من القلق والخوف من هجمات ارهابية.
هؤلاء الثلاثة الذين نفذوا الهجوم على المجلة الفرنسية قتلوا برصاص الامن الفرنسي، وذهب سرهم معهم، وكنا نتمنى لو بقي واحد منهم على قيد الحياة حتى نعرف التفاصيل كاملة، والجهة التي يمثلها، وهل هي اسلامية او غير اسلامية لوضع حد للتأويلات والاحكام المسبقة، تماما مثلما جرى قتل محمد مراح مقتحم المدرسة اليهودية في تولوز عام 2012.
وفي كل الاحوال فإن هؤلاء الثلاثة لا يمثلون ستة ملايين مسلم في فرنسا، ولا يجب اخذ هؤلاء بجريرة هجومهم، والتحريض بالتالي ضدهم ووضعهم في خانة الاتهام لان هذا سيؤدي الى حرب حقيقية ليس ضد الارهاب، وانما ضد السلم الاجتماعي والتعايش والاستقرار وهي حرب سيكون الجميع وقودها دون اي استثناء، وعلى القادة الاوروبيين ان لا ينسوا اننا شركاء في البحر المتوسط، ويجب ان نحوله الى بحيرة سلام وتعايش واستقرار.
نعم كلنا "تشارلي ايبدو" في الوقوف في وجه العنف والقتل والارهاب بدلا من الحوار والتعبير السلمي عن وجهة النظر، ولكننا نقول "لا" كبيرة لها في مواقفها المتطاولة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وجرح مشاعر مليار ونصف المليار مسلم بالتالي، والتحريض ضد المسلمين والمهاجرين عموما.
المجلة ورئيس تحريرها ورساموها يدركون جيدا ان اكثر من 500 مسلم قتلوا في مظاهرات الاحتجاج التي انفجرت ضد نشر الرسوم المسيئة للرسول فأعادوا نشرها استفزازا وتحديا، وشاهدنا السيدة انجيلا ميركل مستشارة المانيا "تكرم" رسام الكاريكاتير الذي رسمها في احتفال عام.
منذ عام 2006 والمجلة تعيد نشر هذه الرسوم وغيرها نكاية بالمحتجين، فهل هذه "حرية التعبير"؟ نفهم ولا نتفهم النشر مرة واحدة اواثنتين، لكن ان يتحول الامر الى مسلسل طويل من الاهانات والاستفزازات فهذا امر غير مقبول على الاطلاق، مع رفضنا في الوقت نفسه ان يتم اللجوء الى القتل لمحرري المجلة ورساميها، كرد فعل على ذلك.
للمرة الالف نقول ان المسألة ليست قضية "حرية تعبير" والا لكانت دول وصحف غربية عديدة اعادت نشر الرسوم المسيئة، فهل الصحافة البريطانية، او شبكة تلفزيون "بي بي سي" والمحطات البريطانية الخاصة الأخرى او صحف فرنسية محترمة مثل "الوموند" ضد "حرية التعبير" عندما رفضت نشر مثل هذه الرسوم؟
دول اوروبية عديدة اعتبرت اي محاولة لانكار "الهولوكوست" او التشكيك بإرقامه جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن سبع سنوات، ويقبع الآن خلف القضبان المؤرخ البريطاني ديفيد إيرفينغ في النمسا تطبيقا لهذه العقوبة، فهل "الهولوكوست" اكثر قداسة من رسول يمثل اكثر من مليار ونصف المليار مسلم؟
حكومات وبرلمانات اوروبية غيرت قوانينها واسقطت الجنسية عن مواطنين مسلمين متهمين بالتورط في "الجهاد" في الصومال وسورية والعراق، وهؤلاء ذهبوا الى هناك تماهيا مع سياسات هذه الحكومة ودعمها للمعارضة السورية المسلحة، وتمجيدها للجهاديين الذين يضحون بأرواحهم من اجل الاطاحة بنظام ديكتاتوري في دمشق، فلماذا لا تصدر قوانين وتشريعات تجرم من يتطاول على الرسل والانبياء جميعا دون اي استثناء، وتعفينا من هذا المسلسل الدموي الذي يتكرر كل عام؟ ولتتوقف حرية التعبير بشكل استثنائي عندما يتعلق الامر بالانبياء والرسل فأين الكارثة.. فلعل ذلك يحقن دماء كثيرة، ويؤدي الى التعايش والتواصل بين الشعوب وهي من ابرز تعاليم كل الديانات ورسلها.
***
المسلمون في اوروبا مواطنون لهم حقوق المواطنة مثل الآخرين، والتعرض لهؤلاء من اليمين، او اليسار، او الوسط، سيصب في مصلحة المتطرفين منهم، ويجب التذكير بأن ضحايا الجماعات الاسلامية المتشددة من المسلمين اكثر عشرات آلاف المرات من المواطنين الغربيين، فهؤلاء ليسوا "عنصريين" في القتل والارهاب، ولكن الذين يحرضون ضد المسلمين في اوروبا يفعلون ذلك من منطلق عنصري بحت.
مثلما يطالب البعض المسلمين بالانضباط والاعتدال وادانة هجوم المجلة المذكورة فإننا نطالب الاعلام الاوروبي وحكوماته ايضا بالحكمة والتعقل والبعد عن كل اشكال التحريض التي تؤدي الى "ارهاب" ابناء الجالية الاسلامية وإثارة القلق في صفوفهم والتعاطي معهم كمتهمين عليهم اثبات براءتهم، في عصر تتعاظم فيه ظاهرة الاسلاموفوبيا ومعها ظاهرة العنصرية البغيضة واحزابها، ويكفي الاشارة الى ان نصف الالمان يعتبرون المسلمين اعداء في آخر استطلاع للرأي.
ربما لا يعجب كلامنا هذا الكثير من الذين يقولون انهم مع "حرية التعبير" حتى من مسلمين يرفعون شعار "كلنا شارلي ايبدو"، ولكننا نقوله من المنطق نفسه، اي الحق في التعبير وقول كلمة حق قد تبدو تغريدا خارج السرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.