شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يدون بلاغ في مواجهة زميله ويطالبه بتعويض 20 ألف دولار    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    شاهد بالفيديو.. الفنان "الشبح" يرد على زميله "ريحان": (رددت الأغنية في حضورك وأنصحك بعدم البحث عن "الترند" بهذه الطريقة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا الحسناء "ثريا عبد القادر" تستعرض جمالها بثوب "التوتل" الأنيق    مناوي .. استمرار الدعم السريع في ارتكاب جرائم ممنهجة بدعم خارجي يهدد وحدة السودان واستقراره    شاهد بالفيديو.. شيخ الأمين يكشف معلومات هامة عن "الإنصرافي": (هذا هو اسمه بالكامل.. يقيم لاجئ في هذه الدولة ويعمل في تجارة المخدرات)    زيارة تفقدية لوالي سنار إلى محلية سنجة    إلزام أبل وجوجل بتعديلات تعزز عدالة متاجر التطبيقات    "واتساب" تُتيح إجراء المكالمات من المتصفح    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    دراسة تؤكد أن للضوضاء تأثيراً كبيراً على الطيور وتكاثرها    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المحبوب عبد السلام : النظام الخالف لن يحل أزمة الإسلاميين
نشر في حريات يوم 11 - 01 - 2016

الانقاذ الآن تخلع عنها أثوابها القديمة كلها، بما في ذلك علاقاتها مع الحركات الإسلامية، هل لأن بعض حلفائها فكرياً أصبحوا يصنفون كإرهابيين؟
لا، الإنقاذ لأنها بدأت من الحركة الاسلامية ولها علاقات مع الحركات الإسلامية وهي حتى حركات حتى أوائل التسعين تعتبر تياراً وسطياً تقريباً، ولكن حدث تحول منذ السبعينات وبدأت تخرج من الخط الرئيسي لهذه المجموعات المتطرفة كما حدث مع الإخوان المسلمين في مصر وثم بعد ذلك حتى على مستوى المفكرين يعني المفكرين الأساسيين لحركة الإخوان المسلمين كانوا معتدلين مثل حسن البنا أو الهضيبي ولكن جاء شخص بعُد شوية من المسار الرئيسي للإخوان – سيد قطب – وأسس لأفكار مختلفة عن الأفكار الرئيسية، فالسودان كان عنده غايات إسلامية وكانت هذه الغايات والأهداف تفتح على مختلف التيارات الإسلامية المنتمية إلى حركة الإخوان المسلمين أو غيرها وهذا يذكرني بوصف الصحفي الأمريكي (جوناثال رايس) للسودان بأنه كان جنة الإسلاميين بمعنى أن الاسلامي كان في السودان يستطيع أن يتحرك دون أن يسأله أحد ويستطيع أن يصلي دون أن يعتقله أحد ويستطيع أن يجتمع، وكان هذا غير متوفر في كل المنطقة من حولنا. ولهذه الأسباب أصبح السودان يضم فئات كبيرة جداً من الإسلاميين ونحن نتحدث عن التعقيدات الإقليمية من حولنا اتضح أن التعقيدات كبيرة جداً والسودان كدولة لا يستطيع أن يحافظ على النهج من فتح البلاد واستقبال كل الناس ويمكن حتى في هذا الإطار ما راعينا ما ذكرته في البداية فنحن دولة طرفية ولا نستطيع أن نجمع هنا مثلاً المعارضين الجذريين للأوضاع في بلادهم وهذا كلّف الكثير.
حديثك يدعم الاتجاه القائل بأن للإنقاذ صلة بالجماعات المتطرفة؟
لا، هي لم تكن جماعات إرهابية، ولم تكن "داعش" فقد كان الخط الرئيسي لها معتدلاً.
تقصد أن الانقاذ لها صلة فقط بالجماعات الإسلامية؟
نعم، لها صلة بالجماعات الإسلامية التقليدية المعروفة
لكن هناك روابط كثيرة بين الجماعات الإسلامية عموماً وبين الحركات والجماعات المتطرفة؟
الرابط في أن هناك ساحات ضمت الجميع. مثلاً ساحات الحرب الأفغانية جميع المنتمين للحركات الإسلامية كانوا فيها ومنهم من يعيد جذور الراديكالية لسيد قطب وهذا معروف وهو كان أحد رموز حركة الإخوان المسلمين ولكن لم يكن المصدر للخط الرئيسي للجماعات.
كيف تنظر لظهور طلاب ينتمون لتنظيم داعش في الجامعات مؤخراً؟
هذا بعض التحول الذي ينبغي أن يُناقش من قبل قادة الأحزاب والقوى السياسية أو الاجتماعية، للإجابة على ما الذي يدفع شاب من طبقة عليا أو وسطى عليا، لينضم إلى تنظيم متطرف، يرفض كل الحياة. وهذا سؤال جوهري أين الأزمة؟. والنقاش بدا في مختلف المستويات لكن النقاش لا يستمر ولا يتعمق، أنا اعتقد أن هناك مشكلة متعلقة بالهوية والانتماء، والإنسان الشاب الآن في هذا الوضع لا يستطيع أن يعرف نفسه ينتمي لأي حضارة وإلى أي فكرة ولا يعرف موقفه الثقافي والروحي، هذا أمر غير واضح بالنسبة له يعني له فراغ في الأهداف ولا يعرف أين يمضي وفراغ حتى في الوقت، لا يعرف كيف يزجي وقته، وفراغ الأهداف أخطر بكثير من فراغ الوقت بالعكس مجرد ما يلوح له هدف ويبدو له هدف مقنع، وطبعا ليست كل المسائل المتعلقة بداعش مسائل موضوعية لأن فيها كثير من المسائل النفسية، وأنا أشرت إلى أن الفكر الإسلامي نفسه الآن يحتاج مراجعة جذرية لأن هناك تقدما كبيرا جدا في مناهج البحث في كشوفات متعلقة كذلك بالمصادر الإسلامية يعني زمان نحن كنا نقرأ مثلا لسيد قطب وحسن البنا ومحمد الغزالي ومحمد المبارك ومصطفى السباعي وحسن وغيرهم، والآن الفكر الإسلامي اتسع وهناك أكاديميون بحاثة أو هناك أكاديميون عندهم موقف اجتماعي من الوضع الحاصل أو هناك كشوفات كثيرة انفتحت الآن فيما يتعلق بأصول القرآن والسُنة وأصول الفقه، وهذا كله تطور ينبغي أن يستصحب في نظرتنا لموضوع داعش فمثلا أحد المختصين في الدراسات الإسلامية في فرنسا يدعو لإعادة أقسام الدراسات الإسلامية في الجامعات الفرنسية لأن هذا سيساعد جدا.
لكن الأفعال التي يقوم بها تنظيم داعش لا تشبه الإسلام؟
لا تشبه الإسلام، هذه أزمة فكرية أو حضارية أو ثقافية ولا نريد أن نستعمل العبارات التي يستعملونها هم، ولا نود أن نقول إن هذا خروج عن الإسلام لكن هذه أزمة تحتاج لبحث عميق جدا لا يمكن أن يهجر شخص بلاده ويقتل الناس في بلاد أخرى حتى الخواجات لم يكونوا كذلك في التاريخ الإسلامي.
هجرة بعض الشباب السودانيين إلى داعش هل لها علاقة بالأزمة الفكرية وأزمة الهوية وغيرها؟
الآن هناك لجنة في مؤتمر الحوار الوطني اسمها لجنة الهوية معنى ذلك في إشكال وإلا ما كان عملنا لجنة سميناها لجنة الهوية، ولذلك نحن يمكن إذا مشيت العراق أو سوريا أو لبنان تجد في مشكلة ملل، لكن ما مشكلة هوية هم عارفين ونحن إلى حد ما غير متفقين على من نحن ولذلك هناك أناس كثيرين بعتقدون أن هذا سؤال مثقفين لكن هو ليس سؤال مثقفين.
هل تقصد أن حل مشكلة السودان تكمن في الإجابة على سؤال الهوية الشائك؟
نحن بلد متعدد اللغات ومتعدد الثقافات ومتعدد الأعراق ومتعدد الجغرافيا والمناخات ونحن في حاجة إلى إظهار التعدد في بوتقة واحدة تسمى الأمة السودانية أو تسمى الشعب السوداني، هذا الجانب النظري فيه، وهناك مسائل متعلقة بالسلطة والثروة، وهناك مسائل متعلقة بالإدارة، مثلا الفيدرالية والأخيرة تبدو حل جيد بالنسبة للسودان، لكن الفيدرالية لابد أن تكون في إطار حكم ديمقراطي، وهذا شرط ثاني وإذا عملنا الفيدرالية والديمقراطية سنقوم بتوزيع السلطة والثروة بالقانون. وكذلك هناك القيادات الثقافية للمجتمع ويجب عليها أن تعمق الثقافة التي تعترف بالآخر وتتعامل معه وأيضا نحن في حاجة للحد الأدنى الذي يخدم برنامج نهضة السودان وتنميته وجعله أمة جديرة في الحياة في القرن الواحد والعشرين.
لا يزال السؤال مطروحا بشدة حول انقلاب الإنقاذ وما إذا كان خطوة صائبة أم خاطئة؟
هناك أجوبة مختلفة لهذا السؤال، وهناك إجابة تقول إن السودان كان في خطر وكان مهددا وكان يتناقص من أطرافه كما جاء في البيان الأول ولذلك يقول قادة الإنقاذ إنهم تقدموا. وهناك إجابة أكثر من ذلك تقول إن الديمقراطية تم نقضها بمذكرة الجيش ولهذا حدث الانقلاب. وهناك إجابة أخرى تقول إنه هم كحركة إسلامية أصبحت أقوى من كل الحركات حولها وأصبحت اقوى حتى من الدولة ولذلك تقدمت وملأت الفراغ الذي أحدثته الصراعات الحزبية. وهناك تحليل كثير جدا لهذا الوضع، ولكن إذا سألتني عن رأيي فأنا كنت ارى حتى قبل الإنقاذ أنه من أفضل للحركات الإسلامية أنها تنضج في نار الديمقراطية الهادئة.
لم تجبني بخصوص الانقلاب؟
حتى إذا قلنا إن الانقلاب كان خطأ، كان ينبغي تكفير الخطأ، وينبغي أن نعمد مباشرة للكفارة، ونعيد الحريات وهذا لم يحدث، فلذلك حتى نظريا كانت تبدو الحركة الإسلامية في حالة جيدة ومهيئة للحكم واتضح أن الحكم أصبح مسألة كبيرة وأنا عبرت عن هذا في كتاب عشرية الإنقاذ الأولى وقلت إن الحركة الإسلامية وجدت أن الدولة مثل الجدار كل ما حاولت أن تمد يديك لتحيط به تجد الجدار أوسع من يديك. وهذا حدث بالنسبة للأخوان المسلمين في مصر، فكيف تريد أن تحكم وحدك وهذا سيؤدي إلى فشلك وسيحملك مسؤولية أنت في غنىً عنها لأن الوطن للجميع والحكم الأحادي لا يجدي فيه ويجب أن يشترك الجميع في الحكم.
قلت إن العلاقة بينك والترابي لم تعد حميمة فهل لازالت غير حميمة؟
هذا الكلام جاء في برنامج الأخ ضياء الدين بلال بقناة الشروق، وأنا قلت إن المفكر الإيطالي غرامشي قال إنهم كانوا يعيشون في خندق واحد أيام النضال والثورة، ولكن عندما خرجوا للحياة تغير الكثير، فالحياة واسعة، وتفرقت بهم ميادين الحياة، وبالتالي المودة التي كانت تتيحها ظروف الثورة والعمل المشترك، والحميمية التي كانت موجودة تحولت إلى مودة. وأنا أشرت إلى هذا المعنى وأنا لم أعد كما كنت بالنسبة للمؤتمر الشعبي وبالنسبة للشيخ حسن. أنا شخص متواجد في كل أنشطة المؤتمر الشعبي وعلى علاقة يومية بالحزب. لكن منذ العام 2012 أصبحت بيني وبين المؤتمر الشعبي مسافة كبيرة. صحيح أنني لم اتقدم باستقالتي، لكنني لست عضوا، ولم اكن عضوا حتى في أي من أجهزة الحزب. وأنا استعملت هذه العبارة لكن أنت تعرف الصحافة تميل للإثارة. والآن العلاقة حميمة، بمعنى أنه لا توجد أزمة بيني وبين الشيخ حسن ولا بيني وبين الحزب.
حسناً، أين أنت من المؤتمر الشعبي الآن؟
أنا مراقب خارج مؤسسة المؤتمر الشعبي.
لماذا؟
لأن لديّ رأي عبرت عنه في سياسات الحزب والرأي نشر في ورقة فيها ستين صفحة عن مسار الحزب.
البعض يقول إن رأيك في أداء الحزب نتيجة لصعود كمال عمر إلى كابينة القادة؟
الناس يتوهموا ذلك، واصلا كمال كان يمسك بالشؤون العدلية بالحزب، وبعد ذلك أمسك بالشؤون السياسية خلفا لبشير آدم رحمة، وهذا كله في الأمانة وفي قيادة الحزب الذي لم اكن اصلا أنا جزءا منها.
حسناً، ما الذي دعاك لمغادرة الحزب؟
أنا ارى أن هذا الحزب نشأ في ظروف غير طبيعية وانفصل من المؤتمر الوطني في يوم معين. ولكن استمر لأكثر من عقد ونصف بنفس الوضع غير الطبيعي وكان ينبغي أن يُعقد المؤتمر العام للحزب وأن تُنتخب قيادة جديدة للحزب وتتجدد السياسات وهذا لم يحدث، وبالتالي وأنا ارى أن القيادة الموجودة حاليا هي قيادة مُرضية لأعضاء الحزب ولكنها ليست شرعية بالنسبة لمسجل الأحزاب.
هل تقصد أن استمرار الترابي أمينا عاما للحزب أمر ليس شرعيا؟
نعم.. ومسجل الأحزاب كتب لهم رسالة طالبهم بعقد المؤتمر العام.
كيف تنظر لمشاركة المؤتمر الشعبي في الحوار الوطني؟
خلال العشرة أعوام كان هناك عمل كبير مع الأحزاب وعلاقات وثيقة جدا مع القوى السياسية الأخرى، وكنت أتمنى في حالة انتقالنا من هذا المربع إلى مربع الحوار، يكون ذلك انتقال موضوعي وليس انقلاب 180 درجة. لكن العلاقات بين الأحزاب معقدة جدا، مثلا نحن طيلة تاريخ السودان لم نتعود على أن نجلس لنتحاور كأحزاب ويمكن حتى نشأة الأحزاب وتأسيسها كان به علل فلا توجد مؤسسات سياسية حقيقية تلتقي مع مؤسسات سياسية حقيقية أخرى، لأن جيل المؤسسين مازال هو المنتج للقيادة وهذا جيل كان بينهم حساسيات كبيرة جدا، ولذلك صعب أن يجلس ويتحاور.
هل تقصد أن قرار مشاركة المؤتمر الشعبي في الحوار الوطني غير موفق؟
كنت اتمنى أن يكون انتقالنا للحوار في نفس الإطار العلاقات الموضوعية بين هذه الأحزاب، في محاولة لتكثيف حد الاتفاق الأدنى. ولكن اتضح أنه لا يوجد انتقال موضوعي يراعي العلاقات بين الأحزاب، حتى أن الشكل السياسي للمؤتمر الشعبي انتقل نقلة كبيرة. وكذلك تصريحات بعض قيادات الشعبي التي تهاجم الأحزاب الأخرى والعكس. وحتى ورقة الانتقال التي تقدم بها المؤتمر الشعبي كشفت أنه لا يوجد فرق جوهري بين موقف الأحزاب وموقف الشعبي.
هل تعني أنك عاتب على المؤتمر الشعبي لمشاركته في الحوار الوطني؟
الشعبي دخل الحوار مثله مثل حزب الإصلاح الآن.
لكن كان لحركة الإصلاح الآن موقفا من الحوار ادى لانسحابه؟
أنا اعتقد أن موقف الدكتور غازي صلاح الدين أفضل من موقف المؤتمر الشعبي فيما يتعلق بعملية الحوار، يمكن يكون أكثر سلبية لكن أكثر موضوعية من الشعبي.
البعض يقول إن هناك صفقة بين الشعبي والوطني؟
طبعا الناس يميلون لهذا ويرون أنه ما دام الشيخ حسن الترابي وصل إلى قاعة الصداقة، وجلس واستمع إلى خطاب الوثبة، فمعنى ذلك أن هنالك اتفاقية داخلية، لكن أنا لا اعتقد ذلك، واعتقد أن هناك تفاهما عاديا ولقاءً عاديا، وكما ذكر الدكتور علي الحاج أنه منذ 2000 لا يوجد جديد في الحوار، فالجديد هو دخول الشعبي لأن كل الأحزاب السياسية كانت في حوار مع النظام، وتوصلت مع الحزب الحاكم لاتفاق وأصبحت جزءا من أجهزته. فمثلا الحزب الشيوعي كان موجودا في برلمان 2005 وكل الأحزاب كانت موجودة وكثير منها موجود حتى الآن، فالجديد هو دخول المؤتمر الشعبي في الحوار.
هل تقصد أن مشاركة الشعبي في الحوار الوطني كانت قرارا صحيحا؟
نعم هو قرار صحيح.
المؤتمر الشعبي برر مشاركته في الحوار باستشعاره وجود خطر على البلاد هل هذا الأمر يتسق مع مواقف ورؤية الحزب، ومع الوقائع السياسية السودانية؟
حقيقة السودان في خطر، ويمكن أفضل ما في موقف المؤتمر الشعبي أن قادته يعتقدون أن السودان هو بلد هش واسع وكبير، حتى بعد انفصال الجنوب ويمكن إذا تعرض لهزة في المركز كما حدث مثلا في مصر، أن لا تكون النتيجة فقط هي خروج الأخوان، بل يمكن أن تكون النتيجة هي تفكك البلد مثلما نرى في سوريا وليبيا، والموضوع واضح جدا جدا والأمثلة واضحة. أنت لا تحتاج أن تقرأ التاريخ، انظر إلى الجغرافية ومن الأفضل أن يصل الناس لكلمة وفاق بدلا ما قيام ثورة أو حروب أهلية خاصة أن الحروب الأهلية في السودان.
لكن المقاربة الحوارية والسياسة التي تدعو لها لا تجد أذنا صاغية عند المؤتمر الوطني، فمثلا هو رفض حتى مقترح الحكومة الانتقالية الذي تقدم به الترابي، وهو جزء اصيل من الحوار؟
لا.. ما اعرفه أن هناك آراءً من بعض الإخوة في المؤتمر الوطني.
عفوا.. مقترح الحكومة الانتقالية تم رفضه من مساعد الرئيس المهندس إبراهيم محمود حامد وهو نائب رئيس المؤتمر الوطني؟
قرأت تصحيحا لمساعد الرئيس يقول فيه، إن رأي المؤتمر الشعبي ليس ملزما للحوار، لأنه رأي حزب، ونحن في المؤتمر الوطني قد يكون لنا رأيا.
كيف تقرأ الأوضاع حال رفضت الحكومة مقترحات الحوار؟
قطعا سنكون في دوامة أخرى الصراع السياسي.
هل تعني أن الأوضاع ستتفاقم أكثر من ذلك؟
السودان غير محصن من أن ينزلق في فوضى شاملة أو أن يتفكك أو أن يتجزأ.
قادة المؤتمر الشعبي يبشرون بمقترح جديد اسماه الترابي بالمنظومة الخالفة أو النظام الخالف، كيف تنظر لذلك؟
أنا لم اطلع على النظام الخالف. وإذا اردت تفصيلا عليك أن تقابل قادة المؤتمر الشعبي ليوضحوا ذلك، ولكن اعتقد أن النظام الخالف هو نفس فكرة الجبهة الإسلامية القومية وهو محاولة لتجميع كل الناس المتعاطفين مع شعار الإسلام وبرامجه في حزب واحد.
هل يمكن أن يقود مقترح النظام الخالف إلى حل أزمة وخلاف الإسلاميين؟
اعتقد أنه لن يحل أزمة الإسلاميين.
لماذا؟
هناك تحول بالغ في ما يتعلق بالإسلاميين أنفسهم وهناك أجيال جديدة وطريقة تفكير جديدة مختلفة تماما عن طريقة التفكير التي كانت سائدة أيام الجبهة الإسلامية القومية، أو جبهة الميثاق. ويمكن الترابي نفسه في حديثه للصحف القطرية أشار إلى وجود أجيال جديدة تفكر بطريقة جديدة وتستعمل وسائل جديدة. الآن هناك دعوة لمراجعات جذرية وحتى للفكر الإسلامي من أجيال واسعة جدا، وإذا جاءت حريات كافية سنكتشف حجم التحول الذي حدث في هذه الأجيال.
مقترح المنظومة الخالفة تواجهه تحديات كثيرة لأن الحركة الإسلامية لم يعد لها وجود مثل ما كان في السابق، وهناك من يرى أنها على وشك أن تتلاشى؟
هي لم تتلاشَ لأنها قوة اجتماعية، يعني لا تتلاشى ولا تخلق من العدم مثل المادة. بمعنى أنه حتى لا يمكن إقصاؤها أو عزلها
لكن أداء الحركة الإسلامية وتأثيرها لم يكن على ما كان في السابق؟
أكيد.. هي حكمت 25 سنة وجزء منها في الحكم وجزء منها في المعارضة وجزء منها على الرصيف وجزء انضم لتيارات أخرى.
كيف تنظر لموقف الصادق المهدي من الحوار الوطني، خاصة أن البعض يرى أنه متردد؟
الصادق تردد بسبب تجربته، فقد كانت تجربة قاسية، وهو كان أكثر الناس دعما للنظام وللحوار، لكن تم اعتقاله في ذروة حماسه بسبب خلاف ليس جوهريا ولا كبيرا وكان يمكن أن يتم تلافي هذا الوضع وما دام خرج في ظرف وقعه على نفسه كبير فمن الصعب أن يعود بسرعه لكنه قطعا سيعود.
هناك تباين في الآراء من الملتقي التحضيري الذي دعا له الوسيط الأفريقي ثامبو أمبيكي، فهل يمكن أن يكون سببا في حل الأزمة حال حدوثه؟
الملتقى التحضيري هو ملتقى إجرائي وكان مفروض يُقام قبل الحوار ويحدد أجندة الحوار وكذا هو اجتماع فقط، ولكن الحكومة عملت منه موقفا وكذلك المؤتمر الشعبي، بسبب أن قيامه في الخارج.
(الصيحة).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.