كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سياسة خدمة الناس وسياسة خداعهم الترابي عريسا ام فطيسا ( 3 – 4 )
نشر في حريات يوم 15 - 04 - 2016

انطلاقا من مبدأ وسياسة الغاية والوسيلة والتي بررت فيما بعد بالنية لتقويض نظام نميري من الداخل فقد تصالح الترابي وجماعته مع نظام نميري و انخرطوا في اجهزته ومؤسساته وانتظموا في صفوف اتحاده الاشتراكي وتنظيماته الجماهيرية وعملوا علي تسخيرالنقابات والاتحادات لدعم النميري وحماية النظام .هذا وقد اكتملت فصول المسرحية بمبايع'النميري اماما وخليفة للمسلمين من غير اكتراث لتاريخ الرجل وماضي سلوكه, وبحشد التأييد الداخلي لاعماله والحصول علي مباركة تنظيمات الاسلام السياسي الدولية لافعاله, وايضا المشاركة بكوادرهم في كل موبقاته بدءا من تطبيق قوانين سبتمبر والمشاركة في ما سمي بمحاكم العدالة الناجزة والتي حكمت باعدام السبعيني زعيم الجمهوريين الذي اصدره وايده كل من المكاشفي والمهلاوي وبما تعرض له بعض الناس من تشهير واهانة واخرين للجلد وقطع الاطراف باسم الشريعة وتطبيق الحدود . هذا وسيظل التاريخ يذكر انه وعن طريق اسلمة الاقتصاد وانشاء البنوك خاصة بنك فيصل الاسلامي قد حصل الاسلام السياسي علي الامتيازات السخية والاعفاءات الجمركية والضريبية وتوظيف كوادرهم واغراء الاخرين بالمرتبات العالية. وبفرض لما يسمي بالصيغ الشرعية في المعاملات المصرفية والبنكية والشركات تم نهب موارد البلاد واشاعة الاقتصاد الطفيلي وممارساته بتمويل شراء السلع بكميات كبيرة وتخزينها لخلق الندرة وارتفاع الاسعار للحصول علي الارباح الفاحشة. وان اسم تنظيمهم قد اقترن بالتخزين والمتاجرة في المواد التموينية وبشكل خاص الوقود والمحروقات والسلع الغذائية خاصة العيش ايام مجاعة 1983 والاستهلاكية عموما ومواد البناء . وان عضوية تنظيمهم هي اول من نشط في تجارة العملات الاجنبية وخلق سوقها الاسود في السودان وذلك بانشاءالصرافات المملوكة لاعضائهم في السعودية ودول الخليج والمعلومة اسمائهم للمغتربين في تلك الفترة , بتوجيه من التنظيم وبتعاون وتمويل بيوتا تهم المالية من بنوك وشركات استثمار وتامين وخلافه, والهدف كان تقوية شوكة التنظيم وتمكين العضوية ماليا واقتصاديا .
لان غاية الترابي والتي اتضحت فيما بعد هي الوصول للسلطة وحكم السودان في اسرع وقت عن طريق المؤامرات والفتن ,ووسيلته لاقناع الاتباع مقولة ان لله يذع بالسلطان ما لا يذع بالقران , والطريق الاسرع والاقصر لتحقيق ذلك هو استغلال العواطف الدينية وتمسك السودانيين وحبهم لعقيدتهم الاسلامية, واستخدام الشعارات لتجييش تلك العواطف وتوظيف الدين تحقيق المارب السياسية كما وضح من تنوع تكتيكاته السياسية وتعدداشكال تنظيماته وتحالفاته السياسية ابان وبعد ثورة اكتوبر. وفي هذا الاتجاه ومنذ الايام الاولي لثورة اكتوبرخرج من تنظيم الجبهة القومية للهيئات التنظيم القائد لقوي الثورة ومقرها دار اساتذة جامعة الخرطوم والمكونة من نقابات العاملين وتنظيمات المهنيين والمعلمين واتحادات الطلاب بحجة غلبة العناصر اليسارية في التنظيم ووضع يده في يد الاحزاب الطائفية والقوي التقليدية وكون مع الصادق المهدي في قبة المهدي ما سمي بالجبهة القومية للاحزاب كتنظيم اخر ليتفاوض باسم الثوار الشئ الذي اضعف من قوي الثورة واضر بوحدة القوي الحديثة . وبعد ان تبوأ قيادة تنظيم الاخوان المسلمين شرع في توسيع قاعدة التنظيم باجتذاب العناصرالاقرب الي فكر الاخوان واستيعابها في تنظيم اكبر عرف باسم جبهة الميثاق الاسلامي وفي التنسيق مع جماعات الطرق الصوفية والبيوتات الدينية والدخول في تحالفات سياسية مع القوي الطائفية . هذا وقد شكل النجاح الذي حققته الجبهة القومية في اسقاط حكومة الثورة بقيادة سرالختم الخليفة وتشكيل حكومة جديدة من القوي التقليدية والمحافظة وحصر مهامها في الاسراع باجراء الانتخابات وتكوين برلمان في غضون عام , الشئ الذي مهد الطريق لتنسيق اوسع مع الاحزاب الطائفية والتقليدية لخوض الانتخابات وفي نفس الوقت التخطيط معها لحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان والذي شكل اتساع نفوذه وسط المستنيريين وفي الشارع بعد الثورة بدليل اكتساحة لدوائر الخريجين وفوزه في عدد من الدوائر الانتخابية خاصة دائرة ازهري بيت المال والخرطوم ثلاثة وعطبرة هاجسا واثارهلع وخوف الدوائر المحلية والاقليمية وحتي الدولية , والتحالف معها لاحقا في جبهة الدستور الاسلامي لتكوين الجمعية التاسيسية وتمريردستورهم الاسلامي .هذا وقد ساعده في تنفيذ مخططه هذا واستغلال القوي الطائفية لتحقيق ماربه هو تقاربه الفكري مع الصادق المهدي وزواجه من شقيقته ومن الناحية الاخري عدم مبالاة ومسئولية العديد من المثقفين ووصوليتهم واهتمامهم بمصالحهم الخاصة علي حساب مصالح الوطن وتطلعات شعبه. والمعروف ان الحياة لم تكتب لهذا التحالف ومن ثم سقط مخطط الدستور الاسلامي بسبب ما سيرد ادناه .
من ناحية لان منطقة الشرق الاوسط وايام الحرب الباردة قد شهدت احتداد الصراعات الدولية والاقليمية وبشكل خاص بعد حرب 1967الخاطفة والتي انتصرت فيها اسرائيل علي العرب واحتلت في ثلاثة ايام فقط كل الضفة الغربية لنهر الاردن في المملكة الاردنية وهضبة الجولان في سوريا وقطاع غزة وكل شبه جزيرة سيناء حتي الضفة الشرقية لقناة السويس في مصر .ومن الناحية الاخري فقدعكس هذا الصراع نفسة علي دول المنطقة وايضا لتنفيس الحصار المضروب حول نظام جمال عبدالناصر في مصر وفك عزلته , فقد قامت المخابرات المصرية بتنظيم انقلابين عسكريين في كل من ليبيا بقيادة القذافي واخر قبله في السودان والمتلحف بالشعارات الاشتراكية , بالتنسيق مع تنظيم القوميين العرب واليسار السوداني وبشكل خاص مع بعض العناصر المحسوبة علي الحزب الشيوعي الشئ الذي اثار خلافا داخله وادي لانقسامة لجناحين أيد احدهم بينما تحفظ وعارض الاخر .وبالاضافة الي ذلك فان انهيار مشروع الدستور الاسلامي والتحالف الذي انشأ من حوله كنتيجة لانقلاب مايو وحل الاحزاب واعتلاء سلطة محسوبة علي اليسار سدة الحكم , ادي الي تحول جبهة الدستور الاسلامي الي جهة مناهضة للسلطة الجديدة هدفها الاسراع باسقاط السلطة الجديدة واعتمادا علي العمل العسكري . لكن بعد ضرب وفشل مخطط المقاومة المسلحة لتجمع عناصر الاخوان المسلمين وانصار حزب الامة في الجزيرة ابا انتقل التحالف وهاجر مناصريه الي ليبيا , ومن هناك وبمعاونة القذافي نظموا غزوهم المسلح للخرطوم في 1976. لكن وبسبب فشل عملية احتلال الخرطوم بقوة السلاح واسقاط النظام والذي عزته قيادة الاخوان لنية الصادق المهدي العدر بهم ومحاولته تجيير العملية لمصلحة حزبه , قاموا باعادة النظر في تحالفهم مع حزب الامة , والتمسك لاحقا بالمصالحة التي انخرطوا فيها مع نميري بعد فشل غزوتهم من ليبيا حتي عندما خرج الصادق منها, بل والاستمرار فيها الي وقت سقوط النظام بالانتفاضة في ابريل 1985.
بعد انخراط الترابي وجماعته في نظام نميري وتغلغهم في اجهزته ومؤسساته المختلفة وتنظيماته المتعددة واتساع قوتهم المالية والاقتصادية والتنظيمية والسياسية علي مستوي الشارع والاتحادات والتنظيمات النقابية ومنظمات المجتمع المدني , فان النفس بالتأكيد قد راودتهم للاطاحة بالنميري واستلام السلطة خاصة بعد ان اتسع الخلاف بينهم وبينه في اواخر عهده , ولكن الوقت لم يسعفهم, كما ان كل من الامريكان واسرائيل والذيين كانوا علي علم بكل صغيرة وكبيرة في النظام بسبب اختراقهم لكل اجهزته الامنية والعسكرية قد حالوا دون حدوث ذلك قبل انجاز عملية نجمة داؤود واتمام عملية ترحيل الفلاشا الي اسرائيل . هذا ولأن الهواء كان يملأ اشرعتهم وانهم ذاقوا حلاوة السلطة فقد باشروا التنسيق مع المجلس العسكري الانتقالي بعد الانتفاضة والتواطؤ معه لوأدها ولتعزيز مواقعهم في الدولة السودانية والتي تحققت بفعل المصالحة, وايضا استغلال تغلغلهم في مؤسساتها واجهزتها للتحكم في الاقتصاد والسيطرة علي الاعلام والهيمنة علي منابر المساجد واحتكار عملية الوعظ لان فكرة القيام بالانقلاب العسكري كانت في نفس يعقوبهم ولتهيئة الاجواء للقيام بانقلابهم والذي كان خبره ملقي علي قارعة الطريق . وابان حكومة الصادق المهدي عملوا علي توتير الاجواء السياسية ودق طبول الحرب حتي بعد ان ضم حزبهم الي حكومته , فشنوا الحرب علي اتفاقية الميرغني قرنق للسلام التي طرحت قوانين سبتمبر للمناقشة واقترحت ارجاء التداول فيها للمؤتمر الدستوري وتجميد الاتفاقيات العسكرية مع مصر ,فسيروا المواكب والمظاهرات المناوئة لها ونظموا الحملات باسم دعم القوات المسلحة ومسيرات تاييدها لكسب ودها وللدعاية السياسية.وفي جامعة الخرطوم اعلن الترابي التصميم للاطاحة بالحكومة التي سماها بحكومة الردة , كما غطوا جدران الابنية الرئيسية في الخرطوم بملصقات اسقاطها ,وتوالت المظاهرات في ليالي رمضان في مدن العاصمة المثلثة والتي كنيت بثورة المصاحف وانتظمت كتائب مناصريهم من العسكريين المتقاعدين في مجموعات والتدريب في ميادين بري استعدادا للدفاع عن الشريعة وحماية الدين.
يفتخر الاسلاميون وبتبجح ويكررون انهم قد اجبروا علي القيام بانقلاب يونيو 1989 وانهم غير نادمين علي فعلتهم وان الزمن اذا عاد بهم مرة اخري الي الوراء لكرروا وبدون اي تردد فعلتهم مرة اخري بل ومرات . ويبررون الاضطرارللاستيلاء علي السلطة احيانا باستهداف حزبهم من قبل قيادة القوات المسلحة والسعي لاقصائهم بمذكرة فبراير الشهيرة وتكوين حكومة القصر كنتيجة لها , وحينا باستهداف دين الاسلام والسودان الوطن من قبل جون قرنق وقواته التي باتت علي مرمي حجر من شمال السودان العربي المسلم بعد سقوط الكرمك واستردادها , واحيانا اخري بوجود عدة جهات علمانية وعسكرية كانت تخطط للتحرك عسكريا للاستيلاء علي السلطة . ولكن البشيرقد صرح بعد نجاح الانقلاب وقال انهم كانوا قد شرعوا في تكوين خلايا الاسلاميين بالقوات المسلحة منذ نجاح وفشل انقلاب هاشم العطا في 1971 وتوالت كذلك اعترافات من قاموا بتجنيده فذكروا كيف ومتي تم ذلك .وبالاضافة الي ذلك فقد كان من المعلوم للجميع ان للاخوان المسلمين ومنذ تكوينهم كامتداد لاخوان مصر مليشيات واسلحة وانهم يمارسون التدريب العسكري في معسكرات للشباب والطلاب, كما بات معروفا للكافة ان التحضيرللانقلاب قد مربعدة اطوار ومراحل . فالبداية كانت ابتدار التثقيف الديني وتنظيم الافطارات الجماعية في الوزارات ومقرات القوات النظامية والجامعات ,
واستخدام جامعة افريقيا مركزا لكورسات ودبلومات الدراسات الاسلامية وكحصان طروادة لاختراق القوات النظامية وتجنيد بعض عناصرها.وبعد المصالحة كثفوا من عملية تجنيد طلاب المرحلة الثانوية فحثوا وشجعوا بل وساعدوا عضويتهم للانخراط في القوات النظامية خاصة القوات المسلحة . واي ادعات غير ذلك لا تصمد امام ما انكشف من معلومات عن استيرادهم وتحضيرهم لجهاز ارسال تلفزيوني وتجهيزهم لاذاعة وتدريب عناصرهم علي استخدام الاسلحة وتوفيرلباس القوات المسلحة لهم .ومن فترة طويلة بدأوا في ارسال كوادرهم الي اوروبا وامريكا للتخصص في الاعلام والتدرب علي وسائله الحديثة ويقال ايضا ان نافع ومجموعته كانوا قد ارسلوا الي ايران للتدريب والتخصص في الشئون الامنية .وتفضحها ايضا حقائق تصوير سجلات جهاز الامن بعد حله والذي كان من ضمن من كلفوا بتصفيته العميد وقتها عمرالبشير , هذا بجانب اختراق مكتب الفريق فتحي احمد علي بتجنيد الحسيني مدير مكتبه والتجسس علي مكاتبات القائد العام للقوات المسلحة .
وفي وجهة نزع ورقة التوت ودحض مثل تلك الادعاءات دعونا نقرأ معا ما خطه د احمد نوفل في مقالته عن وداع الترابي :- (وذكرياتي مع الترابي عديدة هنا وفي الخرطوم، وأذكر من هذه الذكريات أن السيارة كانت تسير بنا في دوار الداخلية، ونحن ثلاثة أو أربعة، فقال: ستسمعون أخباراً طيبة من السودان خلال ستة أشهر ولا تسألوني ما هي، وقبل انتهاء ستة أشهر كان انقلاب البشير الذي سُجن على إثره الترابي وافرج عنه بعد وقت وذهبت ازوره في بيته واهنئه بالسلامة واستقبلنا بالبشر المعهود وقلنا له : ما هذا الذي صنعتموه؟ فقال: مبارك كان يعد لانقلاب في الخرطوم فسبقناه، وقلتُ لهم: ضعوني في السجن ليظن هو والأمريكان أن الانقلاب لهم وقد كان، فنقل مبارك لأمريكا أن هذا هو الانقلاب الذي دبّره، فاعترفت أمريكا بالانقلاب، وقال: وكان الشرطي السجان يعاملني بمنتهى القسوة لا يدري ما الأمر ).ولكن ما فات علي ذكاء سيد نوفل ان لا امريكا اقوي مخابرات في العالم ولا مصر اقوي مخابرات في السودان بهذه السذاجة , وان ما لم يقله الترابي هو هروبه الي السجن حماية لنفسة من اي شبهة او اتهام في حالة فشل الانقلاب وان تتحمل عناصر المليشيات و العسكريون كامل المسؤوليةعن الانقلاب الفاشل ويدفعوا الثمن تعذيبا واعداما وسجنا .
واخيرا ولان الشئ بالشئ يذكرفسأورد في الاسطر التالية ما افادني به في بداية التسعينات المرحوم الزعيم الارتري محمد سعيد ناوت احد الاباء الروحيين للثورة الارترية عندما كان مقيما في السودان وقبل ان يضطرلمغادرته والانتقال الي اسمرة عاصمة ارتريا بالرغم من معارضته لنظام اسياس افورقي . ولانه كان من الاباء المؤسسين للنضال الارتري ضد النظام الاثيوبي منذ عهد هيلا سلاسي الذي ضم ارتريا الي امبراطوريته كما هو معروف للكثيرين داخل السودان وخارجة فقد كانت له تنظيمات مدنية وقوات عسكرية في الميدان ومخازن سرية لتموينها بالاسلحة والذخائر والمواد الغذائية والطبية وما يتطلب ذلك من اطر وخدمات لوجستية موجودة في السودان بعلم وموافقة الاجهزة الامنية منذ سنوات عديدة ولاحقا كنتيجة لتبني حكومة النميري للنضال الارتري ورعايتها له وتعاونها مع شتي الفصائل المحاربة بسبب العداء بين نظامه ونظام منقستوهيلامريم . ولان هذا الوضع استمر علي حاله حتي بعد الانتفاضة وابان حكم الصادق المهدي ولم يتغير بحدوث الانقاذ واستلام الجبهة الاسلامية للسلطة في البلاد خاصة وانهم كانوا يتمتعون بعلاقات وثيقة مع الاسلاميينالسودانيين بمختلف فصائلهم منذ ان كانوا اخوانا مسلمين وحتي بعد الانقسام وتكوين جبهة الميثاق وظهور الجبهة القومية الاسلامية ويجدون كل الدعم والتعاطف والعون منهم افرادا وتنظيمات واحزابا . لكن بعد عدة اعوام من قيام الانقاذ فوجئت كل الفصائل الارترية بما في ذلك تنظيم الاسلاميين الارتريين في الثورة الارترية بهجمة امنية شرسة وشاملة علي مساكنهم وسياراتهم ومقارهم ومخازنهم وتم الاستيلاء علي ما فيها من اموال ومؤن وذخائروملابس واغذية ومواد طبية الشئ الذي جعلهم يذهبون يوميا لمقرات الاجهزة الامنية ويجتهدون للاتصال بالرتب المختلفة في القوات النظامية التي كانت تساعدهم وتقدم لهم العون لمعرفة السبب ولكن ودون جدوي لان الجميع كان يتهرب او يرفض الاجابة. هذا وحسب رواية ناوت ان احد الضباط الكبار وهما في الطريق الي موقف السيارات نصحه بان لا يضيعوا وقتهم في مكاتب الجهاز لان القرار من الجهات العليا وقال له ان البليغ بالاشارة يفهم . ومن هناك سعوا لترتيب اجتماع مع علي عثمان لانهم كانوا يعلمون قبل غيرهم انه يدير الانقاذ من وراء الكواليس .لكن لما اخطروا باعتزاره قرروا كفصائل الالتقاء بالامين العام للجبهة القومية نفسه الذي افادهم بان لا وجود لمثل هذا التنظيم, وكبديل اقترح بحضورهم في زيارة اجتماعية .هذا وبعد اكرام وفادتهم افاض في الحديث عن حسن العلاقات المشتركة بينهم وفي نفس الوقت افادهم باختلاف الوضعية والاوضاع بعد الثورة .واقترح عليهم وحتي يكيفوا اوضاعهم وفقا لهذه المعادلة الجديدة,فاما البقاء في السودان كلاجيئون لكن بعد التعهد بوقف نشاطاتهم وتسليم اسلحتهم او مغادرة البلاد من غير رجعة وانه ينصحهم بالاقتداء بمصالحته للنميري وكيف انها ساعدتهم ومكنتهم من استلام السلطة ومن ثم قبول الاقتراح الثالث وفحواه الانخراط في مصالحة نظام افورقي والعمل علي تقويضه من الداخل وانه علي استعداد للتوسط انهم ارادوا المصالحة .وعندما انتهي من شرح المتغييرات الجديدة و انهم صاروا دولة لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وعن وضعها في المنطقة وفي العالم وعن واجباتها ومسؤولياتها الدولية واصل الحديث عن خططهم واستراتيجتهم المستقبلية ,وعن انهم يخططون لتأسيس حزام اسلامي يبدأ من الجمهوريات الاسلامية في جنوب الاتحاد السوفيتي ليشمل افغانستان وايران والعراق والسعودية مرورا بالسودان وليبيا والجزائر حتي مورتانيا والمحيط الاطلسي . ولما استفسره احد زواره عن موقع مصرمن اعراب هذه المعادلة ضحك الترابي وبسخريته المعهودة اجابهم ( ستسفط لوحدها ؟ّ! ستسقط لوحدها ؟!..ها ها ها ها… ) وبعدها اصيبوا بهاء السكت .
في الختام واذا كان الرجل في حياته قد ذهب للسجن حبيسا وارسل البشير للقصر رئيسا في تراجيديا سمجة ومحزنة الا انه وهذه المرة يغادرنا الي القبر حبيسا ونزيلا دائما وتاركا لنا دكتاتورية كاملة الدسم ومكتملة المعالم وحاكما في القصرلارقيب علي افعاله ولا معقب علي كلامه ,ونظاما تشريعيا مستانسا واحزابا متشرزمة واخري مستأنسة وصحافة ملجمة واستبدادا ممأسسا خاصة بعد التعديلات الدستورية الاخيرة والتي ركزت كافة الصلاحيات وكل السلطات في يد دولة فخامة الرئيس وسكت عن معارضتها شيخنا , والعرب تقول ان السكوت في محل البيان بيان واهل السودان يقولون السكوت علامة الرضاء .
فبات تعيين الولاة من اختصاصه والتصرف في اراضي السودان من صلاحياته , واضحت القوات النظامية تحت سيطرته والامن رهن اشارته والخدمة المدنية تحت امرته وصار القضاء يخضع لتوجيهاته والاعلام لرقابته والعلاقات الخارجية لاشرافه . وحتي تكتمل الصورة فلابد من التذكير بالدولة الامنية والبوليسية ومؤسسات الحكم الخاضعة والاحزاب المتوالية والنقابات والاتحادات المدجنة والصحافة المكممة والتي يرجع تاريخ تاسيسها لعشرية الشيخ الاولي .والاشارة لجهاز الدولة المترهل في المركز والولايات والصرف الاداري الفاحش والمنفلت علي الدستورين والوزراء والحكام والحاشية . البلاد انشطرت الي دولتين والحدود منتهكة والسيادة الوطنية منقوصة بسبب القرارات الدولية والقوات الاممية ونسيجها الاجتماعي تهتك . رئيسها مطارد وسمعتها سيئة ومعزولة دوليا واقليميا . العلاقات الداخلية تقوم علي الهبر والهمبته وبيع البكماء والخارجية تعتمد علي الشحده واستجداء الدول الخليجية والمتاجرة بالدماء. يترنح جنيهنا لان الاقتصاد منهار وراكد ومتضخم وتهيمن عليه الفئات الطفيلية وتفشي الفساد والمحسوبية , ولانه يعاني من ديون خارجية متراكمة ومتزايدة ومديونيات داخلية باهظة ومكلفة.الغلاء الفاحش والضنك والمسغبة تحيط بالمواطن من كل جانب والذي عليه بجانب مكابدة الحياة للانفاق علي نفسه واسرته ان يعيل دولته ويصرف علي ولاة امره وحكامه بالرغم من ضالة دخله ومحدوديته وتاكله بسبب الضرائب والرسوم والاتاوات والجبايات والمكوس المتواصلة والمتزايدة. تصدعت البنيات الاساسية والمرافق الانتاجية وانهارنظام التعليم وتدهورت الخدمات منهارة بالاضافة الي تسليع كل الخدمات الاساسية من تعليم وصحة . وبسبب العطالة والاملاق انتشرت الفاحشة وتعاطي المخدرات والمسكرات وانحطت الاخلاق وكثرت الجرائم وكل الموبقات واكل اموال الناس بالباطل والكسب الحرام .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.