محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    قرارات لجنة المسابقات باتحاد الكرة الدامر    من الرياض إلى موسكو.. "الثلاثية المرتقبة" بين بيفول وبيتربييف تلوح في الأفق    سباق انتخابي محتدم في اتحاد الألعاب المائية بالسودان... الكشف المبدئي يُشعل المنافسة والحسم في 11 أبريل    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    البرهان يلتقي سفير دولة الكويت لدى السودان    أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟    ترامب يمثل أمام المحكمة العليا اليوم بسبب «الولادة».. بولتيكو تكشف التفاصيل    استهداف منزل يضم قيادات تحالف تأسيس بينهم التعايشي في غارة مسيّرة بنيالا    بالصور.. القيادي السابق بالدعم السريع "بقال" يسخر: (زول عرد من الخرطوم وامدرمان وجغمته مسيرة في نيالا يقول ليك استشهد في الصفوف الأمامية)    مزمل أبو القاسم يكتب مقال ساخن: (لم نرصد لهذه الحكومة إنجازاً واحداً حتى اللحظة بخلاف جرأتها على المواطنين وتفننها في فرض الجبايات والرسوم عليهم)    فرض غرامة على شركة تابعة لأبل لانتهاكها قواعد العقوبات المفروضة على روسيا    مواعيد مباريات الجولة الثانية بمجموعة الهبوط بالدوري    منتخب غانا محطة رينارد القادمة بعد الرحيل عن تدريب السعودية    معلومات خطيرة حول هلاك قيادي بحكومة "تأسيس".. تم اغتياله بواسطة مسيرة تتبع للمليشيا بتعليمات من يوسف ضبة والسبب منصب الشباب والرياضة!!    عيد ميلاد جومانا مراد.. مسيرة نجاح من دمشق إلى القاهرة    ريهام عبد الغفور : جمهور الأقصر دافئ وصادق وخريطة رأس السنة يحمل روحا مختلفة    ألم العين.. أسباب شائعة وأعراض تستدعى استشارة الطبيب    سيلينا جوميز تكشف رحلتها الصعبة لتشخيص اضطراب ثنائي القطب    إزاى تحمى نفسك من نزلات البرد فى الجو الممطر؟    "جهلة وعنصريون".. يامال ينفجر غضبًا بعد الهتافات الإسبانية ضد المسلمين    أمجد فريد: اعترافات داعمي مليشيا الدعم السريع فضحتهم وشراكتهم في الجرائم    السودان.. زيادة مخيفة للإصابة بالضنك في 7 ولايات    كيكل يعلّق على تحرّكات الميليشيا    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    شاهد.. المطربة إيمان الشريف تنشر صورة حزينة لها بعد إتهامها بالإساءة للهرم كمال ترباس والفنانة الكبيرة حنان بلوبلو    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تقتحم المسرح وتدخل في وصلة رقص مثيرة مع المطرب عثمان بشة خلال حفل بالقاهرة    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيهة هدى عربي تستعرض جمالها على أنغام ندى القلعة وساخرون: (شن جاب الكيكة للويكة وما استخرتي نهائي)    بالصورة.. البرنس هيثم مصطفى وزيراً للرياضة في السودان    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    ارتفاع جديد في أسعار الوقود بالخرطوم    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حان وقت العصيان المدني…أعرف ما عليك و تأكد أنك أديته
نشر في حريات يوم 03 - 11 - 2016

يشكك البعض في جدوى العصيان المدني و إن سألتهم عن السبب يقولون أنً "النظام دموي و لا يفل الحديد إلاً الحديد.. أو كما يقولون.." ، و لا جديد في اجابتهم، بل أنً من يؤمنون بجدوى العصيان المدني أكثر قناعةً منهم بما ذهبوا إليه ، لذلك يتفقون تماماً مع هؤلاء في إجابتهم و لهذا السبب لا تزيدهم مثل هذه الاجابة إلاً قناعة في جدواه..، فكلنا متفقون على دموية النظام ، أيضاً متفقون على ضرورة ذهابه،و أمر آخر، لا يمكن أن ينزل علينا ملائكة من السماء ليخلصوننا منه، لذلك المهمة تقع على عاتقنا..، .. الخلاف يكمن في مفهومنا للحديد "الذي لا يفل الحديد إلاً هو" ….، علىً أن أتوقف قليلاً و أسهب في الشرح حتى يتضح المعنى..
لنفترض أنً القوة العسكرية (التي لانمتلكها ) ستفي بالغرض و تسقط النظام، هل اسقاط النظام هو غاية أم وسيلة ؟ إن كان غاية للبعض فهذا يعني أنهم يريدون اسقاط النظام ليحكموا بدلاً عنه بالطريقة التي يريدونها ، و هذا بالضرورة يعني أنهم قد يفعلون مثلما يفعل بنا النظام الآن، و بالتالي لاحاجة لنا كي نستبدل ديكتاتوراً بآخر..هل هنالك فرق؟ قطعاً لا..
عندما يكون اسقاط النظام وسيلة للتغيير و الحرية و العيش الكريم ..إلى آخر القائمة…، هذا ضمان كاف بأنً الواقع سيتغير نحو الأفضل ، لذلك، إن سقط النظام بالقوة العسكرية لا ضمان للسبب الذي أفصحت عنه في الفقرة السابقة..، و سبب أهم هو أنً القوة التي ستسقط النظام أياً كانت من المفترض أن تكون صاحبة الكلمة العليا و هى من تقوم بالتغيير..، لذلك لا بد لهذه القوة أن تكون مدنية حتى نضمن النتيجة..
بالمعطيات أعلاه ، من يشككون في جدوى العصيان المدني عليهم أن يتذكروا أنًه خيارنا الأفضل.. ، و لا سبيل آخر أمامنا…، و من لا يزال تساوره الشكوك نقول له لماذا لا تجرب بنفسك ثم تحكم؟ يجب عليك التجربة أولاً ليكون حكمك ذو قيمة…
البعض الآخر – و هم كثر- و نتيجة حتمية لسياسات النظام – لا يدركون المقصود بالعصيان المدني و طريقة عمله بما يكفي، فعندما يترامى إلى مسامعهم يفكرون في الطريقة التقليدية للعصيان في حملات غاندي من أجل العدالة الاجتماعية و حركة الحقوق المدنية الأمريكية، و على الرغم من عراقة هاتين التجربتين في العصيان المدني و الاضراب العام ، الاً أنً تغير الزمان و المكان يحتم علينا تطوير استراتيجيتنا الخاصة التي تتناسب و ظروفنا ، رغم أنً الفكرة واحدة .. التطبيق مختلف ، فلو أخذنا (الساتياغراها) كما طبقها غاندي أو مارتن لوثر كينج في العصيان و الاضراب السياسي لوجدنا الفكرة تشكلت في الأصل عن مبدأ ،أي أنًها لو خيرت بين استخدام القوة المسلحة الكاسحة التي تقضي على العدو تماماً في غضون ساعات، و استخدام العصيان المدني بدون أي ضمانات ، لاستخدمت العصيان المدني… لسبب أنًها تجارب ذات خلفيًة دينيًة في المقام الأوًل…، امًا في حالتنا فاللجوء للعصيان المدني هو تكتيك تفرضه علينا متطلًبات التغيير و ليس مبدأ ديني، و إن كان للدين دور لا يستهان به، الاً أنًه ليس الدور الأوحد، لذا العصيان المدني عندنا تكتيك استخدمناه من قبل و استخدمه غيرنا و أثبت فعاليًة في السودان تحديداً خلال تجربتين سابقتين، و على مستوى العالم حقق نسبة نجاح بلغت 78% كما أثبتت دراسات البروفيسور جين شارب….، و طالما أنًه تكتيك علينا أن نطوره حتى يتماشى مع الواقع كشرط لا بد منه حتى ندرك الهدف ونحقق الغاية التي ننشدها..
غايتنا و ما نرمي إليه من خلال العصيان تتمثل في الكسب السريع بإمكاناتنا المتاحة و أقل الخسائر من خلال مشاركة جميع أصحاب المصلحة في حل قضيتهم، لذلك، مشاركة جميع قطاعات الشعب المتضررة من وجود النظام شرط أساسي…، لا يمكننا تفكيك النظام القائم مهما كان ضعيفاً ما لم يشارك النًاس في ذلك، و لا نتوقع حدوث تغيير يعبر عن جميع قطاعات الشعب السوداني و يمثل تطلعاتهم و يحظى بحمايتهم و الالتفاف حوله ما لم يشاركون بأنفسهم في صناعته…
ظل النظام قائماً حتًى الآن رغم الموبقات التي ارتكبها لأنًنا لم نتحد للمطالبة بحقوقنا و مساندة بعضنا بعضاً ، و طالما أنًنا مدركون لحقيقة أنً النظام هو سبب معاناتنا ، أولى واجباتنا الاتحاد و التخندق ضدًه ، و المطالبة بحقوقنا العادلة بالوسائل المدنيًة ، و بما أنً القوانين الجائرة التي سنًها النظام، أو العادلة التي وجدها قائمة و ظل ينتهكها و يحرفها حتًى حالت بيننا و حقوقنا قائمة (القوانين) ، من المهم أن ننتهك القوانين الباطلة علناً ، مع سبق الاصرار و الترصد،ونذكر بعضنا أين و كيف انتهك هو (النظام) القوانين التي من المفترض أنًها مقدًسة.. ، و خير مثال على ذلك انتهاكاته المتكررة للدستور و افراغه من مضمونه..، علينا مخالفة الاجراءات – كل الاجراءات- التي يتوقع منا النظام التقيد بها وفقاً لقوانينه الباطله، ..الخ…، لا يمكننا ذلك إن ظللنا متشرذمين نعطي للنظام الفرصة بمحاصرتنا فرادى…، إذاً الاتحاد شرط أساسي حتًى ينجح العصيان..
مفهوم العصيان المدني يعني المقاومة بالوسائل التي اختصرتها أعلاه بطريقة مدنيًة (أي متحضرة) و بهذا المعنى لا تنحصر المشاركة على المدنيين وحدهم ، فكما للمدنيين دور مهم، للعسكريين يضاً دوراً لا يقل أهميًة، إذ يمثل عصيان التعليمات العسكرية و الأوامر الشرطية مثالاً على العصيان المدني الذي يمارسه العسكريون….و بشكل عام انتهاك القوانين و الاجراءات اللا أخلاقية و غير المنصفة .. الصادرة عن سلطة غير شرعية..،.. تختلف أدوار كل منا في العصيان بحسب ظروفهم ، مثلاً البعض يمكنهم ممارسة العصيان في حالة غياب الاشراف المباشر ، بعضهم مطالبون برفض تفريق الحشود، و البعض الآخر مطالب بالاختباء، و البعض مطالب بالامتثال البطئ و آخرون مطالبون بأكثر من ذلك..، و الغالبيًة مطالبة بانتزاع حقوقها علناً و اتخاذ موقف عملي مثل الاضراب و البقاء داخل مساكنهم و مقاطعة النظام و افراده و مؤسساته..الخ.
العصيان المدني الذي نعنيه عمل غير روتيني ، أي أنًه يتجاوز السلطة و يعمل خارج إطارها الذي حددته، مثلاً عندما يمتنع العمًال عن العمل أو يرفض موظف الضرائب أو المحلية التحصيل ، و ينظم الشباب اعتصامات في ميادين الأحياء ، و يرفض المستهلكون الشراء من محلات بعينها، و يقومون بالشراء من أخرى منتقاة ، وإقامة نظم بديلة من الرعاية الاجتماعية، و السخريًة و الامتعاض العلني عن الممارسات السياسية الخرقاء...هذا كلًه يندرج تحت الأعمال الغير روتينيًة أو التقليديًة.
العصيان المدني يعني الفعل، أي عدم الاستسلام، الايجابية بدلاً عن الخنوع، عدم التسامح فيما يخص الحقوق و عدم التهاون فيما يخص انجاز الواجبات، العمل الجاد لانتزاع الحق عنوةً ...هذا كله يندرج تحت العصيان المدني.
العصيان المدني يعني اتخاذنا موقف واضح ، مثلاً أن تضرب عن العمل كما يفعل الاطباء الآن، المقاطعة الاجتماعيًة لكل من يتعاونون مع النظام أو يساندونه حتى يدركون غصباً بأنًهم يقفون في الجانب الخطأ، عندما تعلم بأن صاحب البقالة أو المتجر الذي تشتري منه يؤيد النظام تمتنع فوراً عن التعامل معه حتى تكون سبباً مباشراً في خسارته و كساد سلعته و يعرف أنه يقف في الجانب الخطأ و يدرك بأنً النظام لن ينجده.. ..، و إن لم يكن بمقدورك فعل أي شئ أو كنت في موقع لا تستطيع فيه الفعل أنت لست معفي، يمكنك أن تؤيد حملات العصيان المدني بأي وسيلة كانت..كأن تذهب للاعتصام أمام مكاتب الأمن أو الشرطة لوجود معتقلون أو مكرهون بداخلها..، تذكًر أنً الاعتصام لا يرجى منه أن يغير النظام ، لكن له دلالة واضحة ورسالة اعلاميًة قويًة تجوب أقطاب الأرض، و موقف شخصي يعبر عن توجهاتك و أين تقف..
حتًى يكون للحديث قيمة، من يقرأ هذه السطور عليه أن يحدد موقفه و يختار أين يقف..،الشرط الأساسي لنجاح العصيان المدني أن يتعامل كل شخص مع المسألة على أنًها تهمه شخصياً. إن ادرك كل منا هذه الجزئية سيوجد لنفسه دوراً يختلف باختلاف المشاركة و المبادرة و الصمود..، نعني بالمبادرة أن يكون لك دور قبل الآخرين ينتج عنه أنك شجعت المترددين و الخائفين على المشاركة ، إن فعلت فأنت قائد، و رغم بساطة الأمر إلاً أنً فعله ما يميزك و يبين عظمة دورك، و يضع اسمك على قائمة سيذكرها التاريخ ، و تاريخنا حافل بالعديد من الأسماء لا يتسع المجال لحصرها من أوائل المشاركين في ثورة اكتوبر و انتفاضة مارس ابريل، و غير ذلك..، أما إن كنت متردداً فهذا ليس عيباً ، سيقوم البعض عنك بالخطوة الأولى، لكن يتحتم عليك القيام بالخطوة التالية .. فهنالك العديد من التنظيمات المهنيًة و المدنيًة موجودة على غرار لجنة الأطباء مثل لجنة المحامين، المهندسين، المعلمين، الصحفيين، الحرفيين،المزارعين، الضباط المفصولين و غيرها..، يقودها أناس مؤهلون لكنهم لم ينسقوا جهودهم فيما بين أفراد لجانهم من جهة و قيادات اللجان الأخرى من جهة أخرى، حاول أن يكون لك دور في ذلك و حتما ستجده…، و إن لم تكن من هؤلاء أيضاً يمكنك أن تجد لنفسك مكان أينما كنت..
لكل أهل منطقة في السودان (و أنت أحدهم).. دون استثناء ..، مشكلة تسبب فيها النظام، سواء كانت قضية أراضي ، بيئة، مياه، كهرباء، صحة، تعليم، علاج…الخ، و لا تخلو منطقة واحدة من المهمومين بقضايا منطقتهم، إن اتخذت شخصياً هؤلاء خطوة عملية ، سيحدث نفس ما يحدث في الجريف الآن.
نريد لكل الفئات المهنية أن تتحد أولاً، و تبدأ حملة من الاضرابات المعلنة و تقيم كل مرحلة ، مثل ما فعل الأطباء.
نريد لجميع سكان الأحياء أن يفعلوا مثل ما يفعله أهل الجريف شرق..، بذلك سيكون هنالك ممارسة للعصيان المدني في كل مكان.
بهذه الطريقة ستتجمع جميع رماح التغيير و تكتسب الفعالية و القوة و سنكون قد امتلكنا زمام المبادرة، و وجهنا ضربة رجل واحد للنظام المتهالك.
حتًى يكون للجميع دوراً، علينا أن نمارس العصيان المدني على مراحل ، لنسمي المرحلة الأولى مثلاً "مبادرات فردية" تمثل إجابة على سؤال مفتاحي.."ماذا فعلت أنا شخصياً من أجل التغيير؟" لتكون إجابتك على هذا السؤال عملية.. إن كنت مهنياً أو حرفياً أغلق مكتبك أو مكان عملك يومان في الاسبوع ..، لك مطلق الحرية في اختيارهما، و لا تنسىى أن تعلق عليه يافطة بخط يدك تقول فيها "صاحب هذا المكتب مضرب عن العمل " ، إن كنت صاحب مركبة خاصة كانت أو عامًة أكتب رسالة مقروءة على ظهرها تفيد بتضامنك ، إن كنت صاحب محل أفعل نفس الشئ…، خذ صورة مما كتبته و أجعلها صورة البروفايل الشخصي لك على الفيسبوك و الواتساب..، و لاحظ بعد أيًام كم شخص يشاركونك ممن تعرفهم شخصياً..
لا هذا و لا ذاك؟..أيضاً لك دور..، على باب منزلكم أكتب "سكان هذا المكان معتصمون" و التزم بهذا إن كنت عاطلاً عن العمل..، ربما تتساءل عن الجدوى و كيف يغير جلوسك في البيت النظام؟ الإجابة بسيطة و هى أنك في هذه الحالة تمارس الاعتصام ، أما جدوى الاعتصام في حد ذاته تتمثل في أنك مارست حقك في التعبير و أوصلت رسالة تجوب أقطار الأرض مفادها أن النظام الظالم لا يمثلك،و بذلك تكون عبرت عن رأيك و أعلمت من يدعمون النظام أو يشككون في أنً له سند شعبي بأنًهم على خطأ، و الاً كيف يعرف النًاس موقفك الذي لم تبوح به؟؟.. ستكون ساهمت مع غيرك في تشكيل رأي عام محلي و عالمي مفاده أن الناس اعتصموا بمنازلهم لأنًهم لا يريدون للنظام أن يستمر ..( الاعتصام كما تمت الاشارة واحد من أساليب المقاومة و أول خطوات العصيان المدني الشامل لما له من رسالة واضحة فحواها أن المعتصمون لديهم قضية و يطالبون بحلها و يتخذون موقفاً عملياً في الدفاع عنها..فهو وسيلة احتجاج رمزية و خطوة عمليًة لا بد أن تعقبها خطوات..)، إن كنت تمارس عملاً يمكنك أن تمارس الاعتصام في مكان عملك..و إن كنت طالباً بإمكانك أن تفعل في ميدان الجامعة الرئيسي..
المرحلة الثانية: التواصل مع معارفك الذين تشاركوا معك نفس الفعل للتحرك بشكل جماعي وسط المعارف المشتركون، فأنت تعرف شخص يعرف شخصاً آخر يتشارك معكم في تطلعاتكم، سواء كانوا جيران أو سكان حارة أو زملاء عمل أو أعضاء لجنة ..الخ، أولاً قيموا ما حدث في المرحلة الأولى ، ستجدون غيركم قيموا و انتقلوا للمرحلة الثانية، فقط انتقلوا معهم..
تعيش خارج السودان، عار عليك أن تقف متفرجاً أو تساعد الجداد الالكتروني في نشر الأكاذيب…، بإمكانك المشاركة بعمل مفيد، لديك دور توعوي و اعلامي لتقوم به، برأيك، بمالك، برفع الروح المعنويًة، رصد الانتهاكات، ….الخ.
الحذر من الانسياق خلف الأخبار من مصادر غير موثوقة أو نقل الاشاعات أو أكاذيب أمن النظام، ابحث دائماً عن المعلومات من مصادرها الموثوقة…، أخطر أسلحة التثبيط هى نشر الاشاعات و الأكاذيب، ستنتشر الاشاعات و تتزايد كلما اقتربنا من النجاح..
من دروس الحياة التي نعلمها كلنا أنً النار من مستصغر الشرر، و أُول الغيث قطرة، و هنالك قاعدة ذهبية على الكل أن يدرك طريقة عملها و ماذا تعني "لو تعلقت همة ابن آدم بالثريا لنالها" و الدرس المستفاد هنا "علينا أن لا نستحقر ما يمكننا فعله أبداً، و لا نسفه البدايات المتواضعة لأي عمل كبير" فلكل مرحلة عملها…، و لا شئ يبدأ كبيراً ، البدايات دائماً متواضعة و كل خطوة سابقة تستبين قبل نهايتها ملامح الخطوة القادمة..
هل الأمر صعب؟ هل يمكنك فعل ذلك؟ إن كانت اجابتك بنعم أعلم أنه يمكنك المشاركة بفعالية في تغيير الواقع المزري الذي تتلظى بنيرانه و تراه ماثلاً أمامك، و بفعلك الصغير هذا ستكون أشعلت شمعة تليها شموع كثيرة تنير لك الطريق أمامك و لا تنتهي إلا عند انبلاج الصبح الذي تنشده.
لست مطلوباً منك أن تخرج للشوارع ..و ليس مطلوباً منك أي فعل يعرض حياتك للخطر، بل لست مطالباً في البداية أن تطالب بإسقاط النظام، سقف المطالب دائماً يبدأ منخفضاً ثم يرتفع بالتدريج حتًى يبلغ مداه.
إن خالجتك نفسك الأمارة بالسوء عن جدوى ما تقوم به فتذكر نظام بن علي في تونس ، و اقرأ عن نظام بينوشيه في تشيلي و كيف سقط، نظام شايسيسكو في رومانيا، نظام مليسوفيتش في صربيا، نظام شاه ايران..نظام ماركوس في الفلبين ..و غيرها الكثير من التجارب التي بدأت بالاعتصامات و تطورت حتى اسقطت ديكتاتوريات أقوى من نظام عمر البشير بمراحل..رغم ذلك أكسبتها الاستمرارية و المشاركة الواسعة مقومات النجاح و حققت أهدافها في زمن قياسي لم يكن يتوقعه أكثر المتفائلون.
حاول أن ترجع قليلاً بالذاكرة لشهر مضى..، كيف بدأت حركة الاطباء و كيف تحولت لاضراب أجبر النظام للتفاوض معهم، و كيف أنهم عاودوا الكرة عندما نكص النظام بوعده الذي قطعه لهم، و اسأل نفسك لماذا أصلاً أضرب الاطباء، هل لأنفسهم أم لأجلك أنت؟ و هل يكفيك أن تتفرج عليهم و تمارس عمل "دسً المحافير" أم يكون لك عبرةً و محفزاً للضغط لانتزاع حقوقك التي لن تأتيك و أنت في مكانك لأنًك يحكمك نظام غير شرعي يعيش على دمك و عرضك و لن يهدأ له بال حتى يجردك من كل شئ بما في ذلك موطن أجدادك…، عندها لن ينفعك الندم بعد أن يهربوا أو يموتوا أو يقتلوا و أنت بلا وطن من أساسه ناهيك عن حقوق مواطن.
الأمر بيدك، و تعرف الطريقة…،..أضعف الايمان أن تشارك اعلامياً، مالياً و تتضامن ، دون ذلك العار الذي لن يغسله شئ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.