كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. ابراهيم أحمد البدوى : الجنيه السودانى سيواصل السقوط الحر والحل نظام سياسى جديد
نشر في حريات يوم 04 - 02 - 2018

توقع الخبير الاقتصادى د. ابراهيم أحمد البدوى – الباحث بمركز التنمية العالمية بواشنطن – ، فى ورقة مؤسسة اكاديميا بعنوان (انهيار الجنيه السودانى والتضخم الانفجارى : أزمة اقتصادية بل أزمة وطن)، توقع ان يتواصل السقوط الحر للجنيه السودانى ، مستنتجاً انه لا يمكن انتشال الاقتصاد السوداني من هوته السحيقة في ظل النظام الحالي كحاضن سياسي(حيث ان الاقتصاد ضحية للسياسة) ، داعيا لنظام سياسى جديد.
وقطع د. ابراهيم البدوى بأن النظام الذي اتخذه البنك المركزي لسعر الصرف والمسمى ب"التعويم المدار" لن يفلح لأنه يحتاج لإصلاح مؤسسي جذري "على صعيد تعبئة وتخصيص الموارد فى إطار موازنة تعكس رؤية بديلة لموازنة 2018 سيئة الصيت والتى لا تختلف من حيث المنهج والأدوات عن سابقاتها ، وتعتبر النسخة الأكثر تطرفاً فى الجبائية والاستهتار منذ وصول نظام الإنقاذ للسلطة.
وتوقع بدلاً من أن يتمكن البنك المركزي من التحكم فى سعر الصرف (فإن السوق الموازى هو الذى سيقود سفينة إبحار سعر الصرف نحو الصعود المتسارع وسيبقى البنك المركزى لاهثاً خلفه ، فى الوقت الذى تتفاقم فيه أزمة التضخم"، مؤكداً أن هذا المشهد المأساوى نتاج طبيعى لاقتصاد الهيمنة المالية التي تصل أقصى تسلطها "عندما يتحول البنك المركزى إلى طابعة لتمويل عجز الموازنة أو مشتروات القطاع العام، كما فى حالة الذهب".
واكد ان النظام الحاكم ليس لديه مشروع تنموى, ولذا فان اساس (تعبئة وتخصيص الموارد هو التمكين والمحسوبية) و(الزبائنية الجهوية والقبلية وتحالفات كيانات ممارسة العنف المنظم ) مما أدى(لم يتعدى الصرف على قطاعى الزراعة والصناعة 10% من الموازنات المتعاقبة، مما كرس الأزمة الهيكلية المستحكمة) و(كان نصيب التعليم والصحة مجتمعين أقل من 10% من الموازنة طيلة حكم الإنقاذ، بما فى ذلك خلال الحقبة النفطية، مما ترتب عليه آثاراً كارثية معروفة على حاضر ومستقبل البلاد).
وأضاف ابراهيم البدوى (لعل أبلغ دليل على غياب الرؤية الاستراتيجية وضعف إدارة الاقتصاد يتمثل فى تبديد الموارد خلال الحقبة النفطية وعدم إستخدام إيرادات النفط الهائلة، بمقاييس الاقتصاد السودانى، لبناء اقتصاد متنوع يستطيع إمتصاص صدمة إنفصال جنوب البلاد، والتى كانت ترى رأى العين).
وأضاف (أما من حيث الإفتقار لمعايير المساءلة وضبط وتقييم الأداء كأساس للتدرج فى هرم السلطة فقد وثق الكثير من الباحثين عن الزبائنية السياسية والفساد المؤسسى الذى طبع سلطة نظام الإنقاذ. هذا وتفيد تجارب إدارة الاقتصادات الريعية بأن غياب الشفافية والمساءلة يتلازم مع ضعف كفاءة الإدارة الحكومية وعدم قدرة، أو بالأحرى عدم رغبة، النخب الحاكمة في هذه المجتمعات الريعية في محاربة واحتواء الفساد).
ولخص د. ابراهيم أحمد البدوى الحل فى (تفويض شعبى عريض لبرنامج فى إطار حاضن سياسى يحظى بقبول دولى وإقليمى بحيث يستطيع معالجة أزمة الديون الخارجية وإعادة تأهيل السودان كعضو فاعل فى مجتمع التنمية الدولى والإقليمى) و(نظام سياسى يستند إلى توافق وطنى متين دون الحاجة إلى زبائنية جهوية – قبلية، مما يمكن معه "ترشيق" نظام الحكم الولائى وصولاً إلى فيدرالية ذات جدوى مالية توظف فى إطارها الموارد الكافية للتعليم والصحة والبنيات التحيتة) و(ترشيد الإنفاق العسكرى وبذات الوقت يخصص الموارد الكافية لبناء جيش قوى ومؤسسات أمنية وشرطية مقتدرة ، ولكن فى إطار موازنات تنموية تخصص فيها معظم الموارد للتعليم والصحة والبنيات التحتية اللازمة لإحداث النمو المستدام).
(نص ورقة د. ابراهيم أحمد البدوى أدناه):
إنهيار الجنيه السودانى والتضخم الإنفجارى: أزمة اقتصاد بل أزمة وطن
إبراهيم أحمد البدوى عبد الساتر
زميل بحث رئيسي (غير مقيم)
مركز التنمية العالمية
واشنطن، الولايات المتحدة
مقدمة
أولاً: ما مدى نجاعة نظام "التعويم المدار" لسعر الصرف فى ظل أوضاع الاقتصاد الكلى الحالية؟
9."متطابقة الناتج المحلى الأساسية" (Fundamental National Income Identity) وإستحقاقات علم الاقتصاد. سنعمد أدناه إلى إستخدام نسخة من هذه المتطابقة لشرح الآثار الكارثية للهيمنة المالية – والتى تعتبر الموازنة الحالية من أبشع تجلياتها – على التضخم وأسعار الصرف وبالتالى على مجمل الاقتصاد الوطنى. بالرغم من بساطتها، بل وربما تبسيطها، تعتبر متابطقة الناتج المحلى الأساسية أبلغ تجسيد لمعنى أن مقاربة وفهم التطورات والظواهر الاقتصادية يحتاج لمنهج علمى، وذلك لأن الاقتصاد علم يستند إلى منطق توازنات العرض والطلب، وتركيبة الحوافز والكوابح السائدة، فضلاً عن إعتبارات الاقتصاد السياسى التى تحدد طبيعة ونوعية السياسات العامة المعتمدة. وتحديداً، فإن المتطابقات الإقتصادية، كما فى الرياضيات والفيزياء، لا يمكن تجاوز تبعاتها وتظل حاكمة فى كل الاقتصادات سواءً أكانت اقتصادات نامية، ناشئة أو متقدمة، وأيضاً مهما تباينت حواضنها السياسية والأيدولوجية (إشتراكية، رأسمالية، علمانية أو دينية)[ii].
هذه المتطابقة تقرر بأنه إذا كان هناك عجزاً فى الموازنة المالية (أى أن حصيلة الضرائب لا تغطى المصروفات الحكومية: (الضرائب ناقصاً الإنفاق الحكومى سالباً) ولم يكن هناك فائضاً فى الإدخار الخاص مقارنة بالإستثمار الخاص (أى أن الإدخار الخاص ناقصاً الإستثمار الخاص يساوى صفراً أو سالباً) لابد إذن أن يكون هناك عجزاً فى الحساب الجارى، أى لابد أن تكون حصيلة الصادرات وتحويلات المغتربين لا تكفى لدفع فاتورة الواردات. وبالنظر إلى أن الإدخار الخاص فى السودان كان دائماً أقل كثيراً من الإستثمار، على قلته، لا بد أن يواكب العجز المتواتر فى الموازنة العامة عجزاً مماثلاً فى الحساب الجارى، كما نرى فى الشكل أدناه. إذن، كما أبان الأداء الاقتصادى للسودان منذ عدة سنوات، فإن عجز الموازنة وعجز الميزان التجارى هما توأمان لا يفترقان (The Twin Deficits) ، تماماً كما أشارت لهما الأدبيات الأقتصادية (أنظر الشكل رقم 1).
شكل 1:السودان – العجزان التوأمان فى الموازنة المالية والحساب الجارى
أولاً، عجز الميزان الجارى (المرتبط بعجز الموازنة المالية) يعنى أن هناك طلباً متعاظماً على النقد الأجنبى (لتمويل الواردات) يفوق عائدات الصادرات وتحويلات المغتربين من النقد الأجنبى. بالنظر إلى أن سعر الصرف بين عملتين (الجنيه والدولار على سبيل المثال) هو السعر الذى يتوجب أن يتغير صعوداً ونزولاً لتحقيق التوازن بين العرض والطلب فى سوق النقد الأجنبى، فإن سعر الدولار إزاء الجنيه لا بد وأن يظل مرتفعاً فى ظل وجود العجز وعدم توفر النقد الأجنبى الكافى لتمويل الواردات. وعليه لابد لسعر الصرف التأشيرى (المزمع) أن يساير (وليس يقود كما ينبغى لكى ينجح النظام الجديد فى تثبيت الاقتصاد الكلى) تطورات السوق الموازى والذى تحدده أساسيات الاقتصاد (مثل عجز الموازنة وطريقة تمويلها وثقة السوق فى آفاق الاقتصاد المستقبلية …إلخ) وليس سياسات البنك المركزى. بالمقابل، إذا أختار البنك المركزى تحديد سعر صرف تأشيرى غير منسجم مع أساسيات الاقتصاد السائدة سيستحوذ السوق الموازى (سواءً أكان شرعياً أو غير ذلك) على معظم معاملات سوق النقد الأجنبى، وتتحول القنوات الرسمية (عن طريق المصارف والصرافات) إلى سوق هامشى لا تأثير له على الاقتصاد، بينما تتواصل أزمة شح إيرادات النقد الأجنبى عن طريق القنوات الرسمية.
ثانياً، العجز فى الموازنة العامة لابد أن يتم تمويله بصورة أو بأخرى، وإذا كانت آلية التمويل المتاحة هى التوسع فى الإئتمان (أى الإستدانة من الجهاز المصرفى) سيعنى ذلك تقليص فرص القطاع الخاص فى الحصول على التمويل المصرفى للعمليات الإنتاجية فى الزراعة والصناعة وغيرها من الخدمات الضرورية لنمو وتطور الاقتصاد. أما إذا تم التمويل عن طريق طبع العملة (كما فى حالة مشتروات الذهب) فلابد وان يؤدى ذلك إلى تسارع معدلات التضخم والذى حتماً سيفضى فى نهاية المطاف إلى ما يسمى ب "أزمة تضخم" والتى يبدو أنها قد وصلت نهايتها الكارثية، حيث تخطى معدل التضخم، حسب الأكاديمى الأمريكى ستيف هانكى، حاجز 120%. وإذا صحت هذه التقديرات والتى لا تبدو خارج سياق التطورات الاقتصادية الحالية يكون الاقتصاد السودانى قد دخل مرحلة التضخم الإنفجارى أسوة بفنزويلا وجنوب السودان[iv]. هذا الأمر سيدفع الجمهور إلى التخلص قدر الإمكان من المكون المحلى لرصيدهم الرأسمالى عن طريق العملات الصعبة وغيرها من الأصول الثابتة مثل العقارات، مما يمثل مصدراً آخر لزيادة الطلب على العملات الصعبة وبالتالى تفاقم أزمة تدهور قيمة الجنيه، ولكن من جانب "سوق الأصول" هذه المرة. وللأسف يبدو أن هذا قد بدأ فعلاً كما أفادت الأخبار التى نقلتها الصحف ووسائل التواصل الاجتماعى المختلفة.
ثالثاً، تعبئة وتخصيص الموارد بصورة لا تدعم الإنتاج والإنتاجية وتنويع قاعدة الاقتصاد يؤدى فى المدى البعيد إلى ضمور القاعدة الإنتاجية للاقتصاد، خاصة فى قطاعات الصادر. هذا ما حدث للاقتصاد السودانى عندما تدنت نسبة الصادرات غير النفطية إلى معدلات كارثية خلال الحقبة النفطية، كنتيجة للمغالاة فى سعر الصرف الحقيقى مما أضعف تنافسية الصادرات غير النفطية، حيث وصلت مساهمتها فى إجمالى الصادرات إلى أقل من 10%. بالمقابل، تزايد الطلب على السلع الإستهلاكية كنتيجة لإزدياد عدد السكان، والتمدد الهائل فى القطاع الحضرى. لقد أدت هذه التشوهات إلى تكوين عجز هيكلى فى الميزان التجارى و بالتالى أزمة أسعار صرف هيكلية بعيدة المدى:
ثانياً، هل تمتلك الحكومة برنامجاً بعيد المدى، يعتد به، للإصلاح الاقتصادى الشامل؟
جدول رقم (1):
أوضاع الاقتصاد الكلى قبل الإنفصال- ميزان الحساب الجاري (% الى الدخل القومى)
جدول رقم (2): أوضاع الاقتصاد الكلى قبل الإنفصال- الصادرات غير البترولية (بالنسبة المئوية)
"كما أن انتشار الفساد في كل أجهزة الدولة صار من الأحاديث المكرورة في المدينة لا يثير انتباه أحد، وتصر الحكومة على حماية المعتدين على المال العام والمجنبين للإيرادات المالية الذين يرصدهم في كل سنة تقرير المراجع العام بأدلة موثقة يقدمها لرئيس الجمهورية وللمجلس الوطني دون أن يجرؤ الرئيس أو المجلس على محاسبة أحدٍ منهم. وكأني بالحزب الحاكم يشجع الفساد في أوساط النخبة السياسية كافة حتى لا يقال أنه ينفرد بذلك! وقد رفض الرئيس التوقيع على قانون مكافحة الفساد الذي أجازه المجلس الوطني قبل أكثر من سنتين إلا إذا نصّ القانون على حصانة الدستوريين (ومن غيرهم يعتدي على المال العام؟)، وبعد مناقشة مع الرئيس قبل المجلس أن يمنح حصانة موقوتة لذوي المناصب الدستورية ومع ذلك امتنع الرئيس عن تشكيل مفوضية مكافحة الفساد التي يناط بها اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المفسدين إلى يومنا هذا. إذن من يحمي الفساد في هذا البلد المنكوب؟"
كذلك عبر الأكاديمى البارز الدكتور عبد الوهاب الأفندى فى مقاله "محاربة الفساد وإصلاح حزب البشير: المهمة المستحيلة" (القدس العربى، 29 يناير، 2013) عن "عدم وجود أي فرص لنجاح جهود مكافحة الفساد أو أي جهود أخرى لإصلاح جهاز الدولة" قائلاً:
"فما دام الحزب الحاكم غير واثق حتى من مساندة أنصاره الخلص داخل الحركة الإسلامية، بل وداخل مؤسسات الدولة الحساسة مثل الأمن والجيش، فإنه سيكون أقل تفاؤلاً بمساندة بقية قطاعات الشعب له، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية المتردية. وإن كانت بعض قيادات الحزب قد أخذت في الآونة الأخيرة ‘تلعب الورقة الإسلامية' وتستحضر خطاباً تعبوياً دينياً كانت في السابق وضعته في الخزانة وهي تجتهد في استمالة الحركة الشعبية من جهة وحكومات الغرب وأجهزة مخابراتها من جهة أخرى، فإن مثل هذه الاستراتيجية لن تجلب في الغالب ثمارها المرجوة، لصعوبة تسويق هذه ‘الصحوة' المفاجئة لمن يعنيهم الأمر. وهو بهذا لن يكون متحمساً لأي حوار أو إصلاح أو انفراج، وسيحارب حتى النهاية، مما سيكون فيه دمار البلاد والعباد، ومصير مظلم للحزب وأنصاره كذلك"
ثالثاً: البرنامج الإسعافى للاقتصاد الكلى
أولاً، سياسات تثبيت الاقتصاد الكلى:
ثانياً، تمويل البرنامج:
ثالثاً، إصلاحات هيكلية وقطاعية: إستناداً إلى "المكاسب السريعة" المتوقعة لبرنامج التثبيت والتكيف الهيكلى على مستوى الاقتصاد الكلى، يمكن البدء فى تنفيذ إصلاحات أكثر عمقاً على المستويين الكلي والقطاعى:
أولاً: بعض الملامح الأساسية للبرنامج الإسعافى للاقتصاد الكلى:
أ. دعم ميزان المدفوعات و إعفاء وإعادة هيكلة الدّين الخارجي:
ب. تمويل أجندة ترشيد وخفض الإنفاق العسكري:
ج. مراجعة سياسات سعر الصرف (الحقيقي) للجنيه السوداني:
ثانيا: لماذا هذا البرنامج وأسبقيته الزمنية
خاتمة
"… أما نحن فان (الاقتصاد) عندنا ظل في عهد الإنقاذ وحدها يحمل عبء حروب لأكثر من عشرين عاما: حروبا داخل أرضنا تدمر اليابس في أرضنا ثم الأخضر في أرضنا – ثم الحيوان – والإنسان في أرضنا ثم المقومات الأساسية من البني التحتية: تلك البني التحتية التي حملت بدورها السودان منذ عهد الاستعمار والتي بناها اباؤنا وأجدادنا منذ أن كان السودان لا يملك من الصادر إلا الصمغ العربي وريش النعام…"
[i] راجع الورقة فى الرايط أدناه والتى تقدم تحليلاً ضافياً ومتخصصاً عن الآثار المترتبة على تمويل مشتروات الذهب، بواسطة بنك السودان عن طريق التوسع فى الإصدار النقدى (طبع العملة)، على التضخم وأسعار صرف الجنيه مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى:
https://www.researchgate.net/publication/322888760_The_Macroeconomics_of_the_Gold_Economy_in_Sudan
[ii] مقاربة محددات سعر الصرف تتطلب نمذجة متكاملة أعقد بكثير من مجرد متطابقات الناتج المحلى، أنظر على سبيل المثال ورقتى عن محددات علاوة سعر الصرف فى السوق الموازى للعملات الأجنبية فى السودان فى الرابط أدناه:
file:///C:/Users/IB/Downloads/Elbadawi%20Chapter%20Parallel%20Markets%20Sudan%20(3).pdf
[iii] تحتوى متاطبقة الناتج المحلى على معادلات جبرية سهلة وميسورة الفهم:
المتطابقة (أ) تجسد الحقيقية البديهية والتى مفادها أن الناتج المحلى فى أى اقتصاد لابد أن يتم توزيعه كالاتى: جزء يُستهلك بواسطة الجمهور، جزء يتم إستثماره بواسطة القطاع الخاص، جزء يذهب لمقابلة المشتروات الحكومية الجارية والإستثمارية أو الرأسمالية، وأخيراً مكون موجب (سالب) إذا زادت (نقصت) حصيلة الصادرات والتحويلات عن الواردات، أو بمعنى آخر إذا أمكن تحقيق فائض فى الميزان التجارى (متطابقة ب) يكون هناك فائضاً فى الناتج المحلى الإجمالى بعد مقابلة الإستهلاك والإستثمار الخاص والعام، بينما لا يمكن مقابلة إحتياجات الإستهلاك والإستثمار الوطنى من الناتج المحلى فى حالة العجز فى الحساب الجارى وعليه لابد من الإعتماد على العون أو الديون من الدول والمؤسسات الأجنبية لسد هذا العجز. أخيراً المتطابقتين (ت وث ) أيضاً تقرران حقيقتان بديهيتان وهما أن الدخل المتاح للجمهور هو عبارة عن صافى الناتج المحلى بعد خصم حصيلة الضرائب المدفوعة للحكومة، وأن هذا الدخل المتاح يتم توزيعه بواسطة الجمهور بين الإستهلاك و الإدخار الخاص.
بإستخدام المتطابقتين (ت) و (ث) يمكن الحصول على المتطابقة الفرعية التالية:
وبإستخدام التعبير أعلاه عن الناتج المحلى فى المتطابقة (أ) وإعادة ترتيب مكوناتها يمكن الحصول على صيغة المتطابقة الهامة أدناه:
[iv] أنظر الرابط:
https://www.trendsmap.com/twitter/tweet/957743771126501376
[v] هذا التعبير "إنحطاط التأريخ إلى مستوى الجغرافيا" قد صكه الأكاديمى والأستاذ السابق بجامعة الخرطوم الدكتور صلاح الزين، فى معرض توصيفه لحالة تسيد الجهوية – القبلية فى السياسة السودانية، والتى كانت إحدى موبقات النظام الحالى (أنظر مقال الدكتور الطيب زين العابدين المشار إليه أعلاه).
http://www.hurriyatsudan.com/?p=133904 [vi] أنظر المقال فى الرابط:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.