إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأحزاب السياسية: ما لها وما عليها 2-4
نشر في حريات يوم 09 - 09 - 2012

تحدثنا في الحلقة الأولى عن مفاهيم الحزب السياسي وعن تاريخ نشأة الأحزاب السياسية. وخلصنا بأن الحزب السياسي هو اتحاد بين مجموعة من الأفراد بغرض العمل معاً لتحقيق مصلحة عامة معينة وفقاً لمبادئ خاصة متفق عليها، وبالتالي تصبح الوظيفة الأساسية أي حزب سياسي تنفيذ بنود العقد الأجتماعى المبرم بين الدولة والمواطنين. أما تاريخ نشأة الأحزاب السياسية، فهو حديث جداً مقارنة مع نشأة الديمقراطية، ورغم ذلك لم تنشأ نشأة واحدة، بل نشأت الأحزاب بأشكال وأطوار مختلفة، ولأسباب مختلفة وفي أزمنة مختلفة. …. نواصل حديثنا اليوم عن مهام الأحزاب.
4- مهام ووظائف الأحزاب السياسية:
تقوم الأحزاب السياسية بعدة مهام ووظائف رئيسية في الحياة العامة، وهي مهام تختلف حسب النظام الحزبي القائم في كل دولة. فمن أسس تقييم الحزب السياسي، هو مدى قيامه بتحقيق الوظائف العامة المنوطة بالأحزاب، والمتعارف عليها في أدبيات النظم السياسية. ومن أمثلة المهام والوظائف الحزبية الأساسية نجدها تتضمن في التعبئة، ودعم الشرعية، والتجنيد السياسي، والتنمية، والاندماج القومي وتوفير قنوات المشاركة. الأمر الذي يعرف في أدبيات النظم السياسية بدمج المصالح والتعبير عنها.
(أ) وظيفة التعبئة: تعني التعبئة حشد الدعم والتأييد لسياسات النظام السياسي، من قبل المواطنين. وبالرغم من أن البعض يربط بين وظيفة التعبئة وشكل النظام السياسي، من حيث كونه ديمقراطياً أو شمولياً أو سلطوياً، إلا أن الاتجاه العام هو قيام النظم السياسية الديمقراطية أيضاً بأداء تلك الوظيفة. الشاهد في الأمر، أن النظم السياسية في الدول النامية، تتطلع وهي في مرحلة التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إلى قيام الأحزاب بلعب دور فاعل لحشد التأييد لسياساتها الداخلية والخارجية.
فالنظم السياسية تسعى دائماً لتجديد سياساتها، نتيجة لطبائع الأمور التي تتسم بالتغيير المستمر للأفكار والأيديولوجيات. وهذا التغيير بشكل عام، وأياً كان سببه، يحمل قيماً ومبادئ، تسعى النظم السياسية القائمة إلى ترسيخها عبر تبادل الحوار الديمقراطي المفتوح بين الحكومة والمواطنين فيما إذا كانت نظماً ديمقراطية، وتسعى لإيصالها عبر وسائل غرس القيم السياسية في النظم السياسية الشمولية والسلطوية، الذي يعرف بعملية التثقيف السياسي. ففي جميع الأحوال، تلعب الأحزاب دوراً مهماً في أداء وظيفة التعبئة.
(ب) وظيفة دعم الشرعية: تعرف الشرعية السياسية بأنها تمثل، مدى تقبل غالبية أفراد المجتمع للنظام السياسي القائم، وخضوعهم له طواعية، لاعتقادهم بأنه يسعى إلى تحقيق أهداف الجماعة. ويعتبر الإنجاز والفاعلية والدين والكاريزما والتقاليد والإيديولوجية، ضمن الوسائل الرئيسية للشرعية في النظم السياسية المختلفة. لكن تعد الديمقراطية على أنها المصدر الأقوى في عالم اليوم للشرعية السياسية. هناك العديد من الوسائل التي تهدف إلى دعم الشرعية، إذ تلعب الأحزاب وغيرها من المؤسسات دوراً بارزاً في هذا المضمار. لكن تتميز الأحزاب السياسية عن بقية الوسائل، بأنها ليست فقط من وسائل دعم الشرعية، بل أنها في صلب النظم السياسية التي تسعى إلى أن يكون تطور أحوالها وأوضاعها وأيديولوجياتها هو نفسه مصدراً للشرعية.
الشاهد في الأمر، أنه يفترض أن تتضمن هياكل كل الأحزاب عضوية منتخبة ديمقراطياً في كل المستويات لتستمد شرعيتها من تلك الانتخابات ومن تداول السلطة داخلها سلمياً، ربما قبل الانتخابات العامة التي تأتي بها إلى السلطة. ومن صفات التنظيم الحزبي الجيد، أن تكون للحزب دورات معلوماتية مستمرة وتجديد للتنظيم الداخلي.
(ج) وظيفة التجنيد السياسي: يعرف التجنيد السياسي بأنه عملية إسناد الأدوار السياسية لأفراد جدد. وتختلف النظم السياسية في وسائل التجنيد السياسي للنخبة، فالنظم الحزبية التقليدية والأوتوقراطية يعتمد التجنيد فيها بشكل عام على معيار المحسوبية أو الوراثة. وإنطلاقاً من هذه القاعدة تعد أحزاب السودان التقليدية على وجه الخصوص من ضمن هذه الفئة. أما في النظم التعددية المقيدة، فإنها تسعى – دون أن تنجح في كثير من الأحيان – لأن تكون أداء تلك الوظيفة بما يماثل أدائها في النظم الأكثر رقياً وتقدماً، فيكون هناك آليات محددة للتجنيد. لهذا يفترض أن تكون الأحزاب في مثل هذه الحالات إحدى وسائل التجنيد السياسي، التي تؤدي تلك الوظيفة ليس فقط بالنسبة إلى أعضائها بل وأيضاً بالنسبة للعامة. فمن خلال المناقشات الحزبية، والانتخابات داخل هياكل وأبنية الأحزاب، والتدريب على ممارسة التفاعل الداخلي، والانغماس في اللجان والمؤتمرات الحزبية، تتم المساهمة في توزيع الأدوار القيادية على الأعضاء، ومن ثم تتم عملية التجنيد السياسي بشكل غير مباشر.
(د) الوظيفة التنموية: تتمثل هذه الوظيفة في قيام الأحزاب بإنعاش الحياة السياسية في المجتمع، الأمر الذي يدعم العملية الديمقراطية في الاتجاه نحو الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في النظم السياسية المقيدة. هناك عدة دراسات علمية عن مسألة وجود الأحزاب، وكيف أنها تلعب دوراً فاعلاً في عملية التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات، وكذلك دورها في إنعاش مؤسسات المجتمع المدني ممثلاً في مؤسسات عديدة كالنقابات المهنية والعمالية، وتقديم الخدمات بشكل مباشر للمواطنين من خلال المساهمة في حل مشكلاتهم. ناهيك عن قيام الأحزاب بلعب دور مؤثر في التفاعل السياسي داخل البرلمانات، خاصة في عمليتي التشريع والرقابة.
(ه) وظيفة الاندماج القومي: هي تنظيم إرادة قطاعات الشعب وبلورتها ووضعها في قالب سياسي عام متماسك ليتم تنفيذها في حالة فوز الحزب المعني في الإنتخابات التي تؤهلها لتشكيل الحكومة. ففي ظل ميراث قوى من انتهاكات حقوق الإنسان، تنطوي هذه الوظيفة على أهمية خاصة في الدول النامية، حيث تبرز المشكلات القومية والعرقية والدينية ونوع الجنس وغيرها في تلك الدول.
(و) وظيفة توفير قنوات المشاركة: هي وظيفة لتوفير قنوات للمشاركة الشعبية والصعود بمستوى هذه المشاركات إلى درجة من الرقي والتنظيم الفاعل، بشكل يسهل للأفراد طرح أفكار واختيار البدائل للتفاعل السياسي. فنجد أن في بعض الدول المتقدمة مثل ألمانيا، نصوص في دستورها توضح أن من ضمن مهام الأحزاب السياسية، هي أن تساهم في بناء الوعي السياسي للشعب. ففي دول الديمقراطيات الليبرالية فإن تسمية مرشحين للمناصب السياسية وتنظيم حملات انتخابية ترقيان إلى مرتبة الواجبات الدستورية.
(ز) وظيفة التأييد الجماهيري: الغرض من هذه الوظيفة هو الحصول على تأييد الجماعات والأفراد، بغية تسهيل الهدف المركزي من وجود الحزب وهو الوصول إلى سلطة الحكم بالوسائل السلمية. وفي هذا الشأن تقوم الأحزاب باختيار مرشحين لها في الانتخابات لتمثيلها في إدارة الدولة وذلك بالمساهمة في تشريع القوانين وتنفيذها، لأن الأفراد لا يستطيعون بمفردهم القيام بهذا العمل، لا عن عجز ولكن لعدم توافر التنظيم والمعلومات اللازمة للقيام بذلك.
نخلص من هذا بأن الأحزاب تمثل في جوهرها أدوات التعبير عن آراء المجتمع واتجاهاته، وفي ذلك هي تتحمل مخاطر الفشل في الإنتخابات وكذا آثار انسحاب أو تقلص أعضائها، وتبعات الجدل حول الشخصيات وتوزيع المناصب حول المسائل الحساسة في البلاد.
5- تصنيف الأحزاب والنظم الحزبية:
يختلف النمط الحزبي من حكومة إلى أخرى، وهذا يتوقف على عدد الأحزاب الموجودة في البلد الواحد وعلى مدى التأثير الإنفرادي للأحزاب على السياسة العامة للبلد. لذلك نجد أن هناك فارق كبير وجوهري بين أنواع الأحزاب السياسية وكذا في تصنيف النظم الحزبية. فالأول تصنيف للحزب نفسه من الداخل، أما تصنيف النظم الحزبية، فهو أمر يهدف إلى وصف شكل النظام الحزبي القائم في الدولة. ففيما تخص الأحزاب نفسها، هناك ثلاثة أنواع من الأحزاب، أحزاب إيديولوجية، وأحزاب برجماتية، وأحزاب أشخاص وهي:-
(أ) الأحزاب الأيديولوجية أو أحزاب البرامج: هي الأحزاب التي تتمسك بمبادئ أو إيديولوجيات وأفكار محددة ومميزة. ويعد التمسك بها وما ينتج عنها من برامج أهم شروط عضوية الحزب. ومن أمثلة أحزاب الأيديولوجية الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والشيوعية. ولكن منذ منتصف القرن الماضي، بدأ كثير من الأحزاب الغير أيديولوجية تصدر برامجاً تعبر عن مواقف محددة، فأصبح هناك أحزاب برامج أيديولوجية، مثل أحزاب الخضر التي بدأت تنتشر بصورة واسعة في الدول الغربية.
وتحت هذا التصنيف يمكن أن نصنف بصفة عامة أنواع أحزاب البرامج الأيديولوجية إلى؛ (1) أحزاب المحافظين، وهي أحزاب تميل إلى اتباع الحذر في التغيير المشبوه، فهي ترغب أن تبقى الأشياء كما هي. إضافة إلى ذلك فهي تؤمن بالنظم والقيادة القوية، والمجتمع الغير المتكافئ بل من الخطورة بمكان – كما تنص برامجها – محاولة خلق مجتمع متساوِ. فالتقليد عندها هو المهم وبالتالي تدعم حذر التغيير (مثال حزب المحافظين البريطاني UK Conservative Party). والمحافظون ينقسمون إلى؛ محافظين تقليديين ومحافظين ليبراليين ومحافظين يمينيين، أي اليمينيين الجدد. (2) أحزاب الإشتراكيين الديمقراطيين، على سبيل المثال، الحزب الإشتراكي الديمقراطي الدنماكي، حزب ملتزم بالفكر السياسي الاجتماعي الديمقراطي وهو عضو في مجموعة الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية الأوروبية. ومنذ تأسيسه في العام 1871م ظل يرفع شعار “الحرية والمساواة والإخوانية”، ولا تزال هذه القيم الإنسانية متمركزة في البرنامج السياسي للحزب، ويمكن وصفها بأنها متسقة مع التركيز على التضامن مع الفئات الأكثر فقراً وكذا مع سياسات الرعاية الاجتماعية لأولئك الذين في حاجة إليها. (3) الأحزاب اليسارية، هي تلك التي تدعم التغيير الاجتماعي لوجود عدم مساواة لا مبرر لها، وبالتالي خلق مجتمع أكثر مساواة. فاليسار السياسي يتبنى وجهة نظر وفكر سياسي مخالف لليمين السياسي الذي ينظر لعدم المساواة في المجتمعات، على أنه شئ طبيعي وتقليدي. تتراوح توجهات اليسار السياسي من يسار الوسط إلى أقصى اليسار، وفي العموم إرتبط اليسار السياسي بمناهضة الرأسمالية وتبني التخطيط المركزي ودعم نقابات العمال. (4) أحزاب الخضر، هي الأحزاب السياسية التي تعتنق الأيديولوجية السياسية القائمة على حماية البيئة والليبرالية الاجتماعية والديمقراطية الشعبية التي تقود إلى خلق مجتمع مستدام بيئياً. تشكلت أحزاب الخضر في سبعينات القرن الماضي، إلا أنها بدأت تنتشر بشكل واسع خاصة وسط الدول الغربية. أنصار سياسات الخضر – الملقبون بالخضر – يشتركون في الأفكار الداعية للحفاظ على البيئة وحمايتها وعلى نصرة السياسات النسوية وحركات السلام والحريات المدنية والعدالة الاجتماعية ونبذ العنف والميل إلى دعم السياسات الاجتماعية التقدمية. تأسست سياسات الخضر على مبادئ متنوعة، منها قيم الشعوب الأصلية في مواطنها الرئيسية والحفاظ على البيئة.
(ب) الأحزاب البرجماتية: يتسم هذا النوع من الأحزاب بوجود تنظيم حزبي له برنامج يتصف بالمرونة مع متغيرات الواقع، أي أحزاب برامج سياسات عامة. بمعنى إمكانية تغيير هذا البرنامج أو تغيير الخط العام للحزب وفقاً لتطور الظروف، مثال ذلك حزب العمال البريطاني والحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني.
(ج) أحزاب الأشخاص: هي من مسماها ترتبط بشخص أو زعيم. فالزعيم هو الذي ينشئ الحزب ويقوده ويحدد مساره ويغير هذا المسار، دون خشية من فقدان ولاء بعض الأعضاء له، ومثل هذه الوظائف أو المهام لا يقوم بها إلا زعيم مستبد. وقد يكون هذا الانتماء للزعيم المستبد مرده قدرته الكاريزمية أو الطابع القبلي أو الطبقي الذي يمثله الزعيم. وتظهر تلك الأحزاب في بعض بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث انتشار البيئة القبلية، وتعصب الطوائف الدينية، وتدني مستوى التعليم. ويمكن أن تصنف أحزاب الطوائف الدينية السودانية على أنها من شاكلة هذه الفئة، لأننا لو نظرنا مثلاً لحزبي الأمة والإتحادي الديمقراطي وتجربتهما المعايشة، نجد أن زعيميهما ثابتان بالوراثة الأسرية رغم الإنشقاقات الكثيرة التي حصلت لهما، والتي مردها الأساسي تمسك الحزب بشخصية زعيمه.
من جانب آخر تختلف النظم الحزبية باختلاف شكل النظام السياسي، والمعروف أن هناك ثلاثة أشكال رئيسية من النظم السياسية، هي النظام الديمقراطي، والنظام الشمولي، والنظام التسلطي. وعلى كل حال، النظم الحزبية نفسها لها عدة تصنيفات، وأكثرها شيوعاً هي النظم الحزبية التنافسية والنظم الحزبية اللاتنافسية. تشتمل النظم الحزبية التنافسية على ثلاثة أنواع هي نظام التعددية الحزبية، ونظام الحزبين، ونظام الحزب الواحد المهيمن: -
(أ) نظام التعدد الحزبي، يتسم بوجود عدة أحزاب متفاوتة في تأثيرها، مما يؤدي إلى الاستقطاب الحزبي الذي ينعكس على الرأي العام، كما في حالات إيطاليا وإسرائيل وألمانيا وبلجيكا وهولندا والنرويج والدانمرك وأستراليا وبنقلاديش.
(ب) نظام الحزبين الكبيرين، يبرز هذا النظام في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كنموذجين بارزين. وفي هذا النظام يوجد عدد كبير من الأحزاب، لكن به حزبان كبيران يتبادلان موقع السلطة في النظام السياسي، ويوجد قدر كبير من التنافس بين الحزبين للحصول على الأغلبية.
(ج) نظام الحزب المهيمن، في هذا النظام توجد أحزاب سياسية كثيرة، وهي أحزاب منافسه للحزب الغالب أو المهيمن أو المسيطر، لكن منافستها له هي منافسة نظرية. ويعتبر هذا النموذج من النماذج الأساسية للأحزاب السياسية المستبدة في النظم التعددية في الدول النامية، وأبرزها نموذج حزب المؤتمر الوطني في السودان إذ ينافسه في السلطة نظرياً ما يسمى بأحزاب التوالي. إذاً هو حزب على رأسه زعيم مستبد، لا يسمح بممارسة الديمقراطية الليبرالية فيفعل في شعب البلد ما يشاء، ولا يبالي بنصائح الحكماء، أمثال وصية صلاح الدين الأيوبي لإبنه بقوله له “أحذرك من الدماء والدخول فيها، فإن الدم لا يموت. لا تحقد على أحد فإن الموت لا يبقي على أحد”.
يتصف النظام الحزبي باللاتنافسية مع انتفاء أي منافسة ولو نظرية بين أحزاب سياسية، إما لوجود حزب واحد، أو لوجود حزب واحد إلى جانب أحزاب شكلية تخضع لقيادته إذ ليس مسموحاً لأي منها بالاستبدال عنها. وقد اكتسب تصنيف الحزب الواحد أهميته منذ الثورة البلشفية في روسيا العام 1917م. إنتشرت تلك الأهمية فظهرت في دول العالم الثالث كمفهوم موحد لفئات المجتمعات المختلفة، وبهدف الحد من الصراع الاجتماعي. فأصبح الحزب الواحد هو الظاهرة الكاسحة للنظم الحزبية التي نشأت في أفريقيا عقب استقلال دولها، كحزب قائم بغرض الدمج الجماهيري، لهذا يعد حزب الإتحاد الإشتراكي السوداني – حزب النميري – من أبرز الأمثال في إفريقيا. وعلى هذا الأساس يصنف البعض نظام الحزب الواحد بالشمولي، الذي غالباً ما يكون عقائدياً مثال الحزب الشيوعي أو البعثي أو الإسلامي.
نواصل.
أبكر محمد أبوالبشر
[email protected]
مانشستر، المملكة المتحدة
السبت، 08 سبتمبر/أيلول، 2012م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.