للحرب وجه آخر: من داخل صف المليشيا    الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال وحميدتي .. لماذا وكيف؟ (2)    السودان يدين بشدة الاعتداء الإيراني السافر على سلطنة عمان الشقيقة    خسوف كلي لبدر رمضان الثلاثاء المقبل.. أين يمكن رؤيته؟    ترامب: قادة إيران الجدد يريدون التحدث معنا.. وأنا وافقت    شاهد بالفيديو.. الحلقة العاشرة من "أغاني وأغاني"..السلطانة هدى عربي تطرب المشاهدين بالأغنية الفريدة "أهلا وسهلاً يا ليلى" والجمهور يتغزل في أدائها    شاهد بالفيديو.. الحلقة الحادية عشر من أغاني وأغاني.. عصفورة الغناء السوداني إنصاف فتحي تتألق في أداء رائعة خوجلي عثمان "ما بنختلف"    عثمان ميرغني يكتب: البقية في الحرب القادمة..    شاهد بالفيديو.. مدرب بيراميدز يضع الهلال السوداني ضمن أبرز المرشحين للفوز بأبطال أفريقيا    تفاصيل اجتماع لمجلس الأمن والدفاع برئاسة البرهان    الاعلان عن اكتمال الاستعدادات لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام 2026    فشل استثنائي.. إحصائية مخيفة لجماهير برشلونة قبل موقعة أتلتيكو مدريد    شاهد بالفيديو.. "أرملة" الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تستعرض جمالها بفستان أنيق وملفت    شاهد بالفيديو.. عثمان ذو النون يكشف معلومات خطيرة: (حميدتي حاول الانقلاب على البشير قبل الثورة وقدم مليارات الجنيهات لقادة المدرعات لكنهم أحرجوه)    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    نتائج القرعة بين صراعات متكررة وتحديات جديدة    هيئة التامين الصحي الخرطوم تبرم تفاهمات لاعادة خدمات التامين بالولاية    ماجد المصري يكشف خبايا شخصيته في "أولاد الراعي"    الاستهلاك اليومي للكافيين يعيد تشكيل طريقة عمل الدماغ    "شركات الفكة" في الواجهة... اتهامات بتجاوزات في تصاديق استيراد الوقود بالسودان    نتنياهو يربط ضرب إيران ب"هامان" وما حدث قبل 2500 عام    حصيلة حمى الضنك ترتفع في شمال السودان... تسجيل إصابات جديدة    بعد أزمة البنتاغون.. كلود يقفز للمركز الثاني في متجر "أبل"    مكالمات مجانية من stc للمواطنين والخليجيين المتجولين ل3 أيام    الصيام ومرضى الصداع النصفي.. الوقاية مشروطة بالتروية    نجم المريخ يجري عملية ناجحة بالقاهرة ويستعد للمرحلة العلاجية المقبلة    تدابير وقائية للطرق والجسور بشوارع الريف الجنوبي بمحلية امدرمان    إيران تؤكّد مقتل خامنئي وإعلان عن القيادة الثلاثية    البطولة العربية لألعاب القوى للشباب والشابات تونس تستضيف النسخة ال21 بعد اعتذار السعودية وصفوان الهندي مندوباً إعلاميا للبطولة    إبراهيم شقلاوي يكتب: التحول من الأمن إلى التنمية    هل يحزم صلاح حقائبه؟    صواريخ إيرانية باليستية تضرب قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات    جدل في الجزائر.. اتهامات بشراء مشاهدات لمسلسلات رمضانية    إسرائيل تقصف إيران    ريال مدريد يصطدم بمانشستر سيتي وباريس يلاقي تشيلسي    الكهرباء في السودان تعلن عن برمجة    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    المالية السودانية تكشف عن خطوة    خالد سلك.. 18 دقيقة من الأكاذيب والتحريض على السودان والجيش    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    ورشة عمل لحماية الآثار السودانية بطوكيو    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    بيان للطاقة في السودان بشأن مستوردي الوقود    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأحزاب السياسية: ما لها وما عليها 2-4
نشر في حريات يوم 09 - 09 - 2012

تحدثنا في الحلقة الأولى عن مفاهيم الحزب السياسي وعن تاريخ نشأة الأحزاب السياسية. وخلصنا بأن الحزب السياسي هو اتحاد بين مجموعة من الأفراد بغرض العمل معاً لتحقيق مصلحة عامة معينة وفقاً لمبادئ خاصة متفق عليها، وبالتالي تصبح الوظيفة الأساسية أي حزب سياسي تنفيذ بنود العقد الأجتماعى المبرم بين الدولة والمواطنين. أما تاريخ نشأة الأحزاب السياسية، فهو حديث جداً مقارنة مع نشأة الديمقراطية، ورغم ذلك لم تنشأ نشأة واحدة، بل نشأت الأحزاب بأشكال وأطوار مختلفة، ولأسباب مختلفة وفي أزمنة مختلفة. …. نواصل حديثنا اليوم عن مهام الأحزاب.
4- مهام ووظائف الأحزاب السياسية:
تقوم الأحزاب السياسية بعدة مهام ووظائف رئيسية في الحياة العامة، وهي مهام تختلف حسب النظام الحزبي القائم في كل دولة. فمن أسس تقييم الحزب السياسي، هو مدى قيامه بتحقيق الوظائف العامة المنوطة بالأحزاب، والمتعارف عليها في أدبيات النظم السياسية. ومن أمثلة المهام والوظائف الحزبية الأساسية نجدها تتضمن في التعبئة، ودعم الشرعية، والتجنيد السياسي، والتنمية، والاندماج القومي وتوفير قنوات المشاركة. الأمر الذي يعرف في أدبيات النظم السياسية بدمج المصالح والتعبير عنها.
(أ) وظيفة التعبئة: تعني التعبئة حشد الدعم والتأييد لسياسات النظام السياسي، من قبل المواطنين. وبالرغم من أن البعض يربط بين وظيفة التعبئة وشكل النظام السياسي، من حيث كونه ديمقراطياً أو شمولياً أو سلطوياً، إلا أن الاتجاه العام هو قيام النظم السياسية الديمقراطية أيضاً بأداء تلك الوظيفة. الشاهد في الأمر، أن النظم السياسية في الدول النامية، تتطلع وهي في مرحلة التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إلى قيام الأحزاب بلعب دور فاعل لحشد التأييد لسياساتها الداخلية والخارجية.
فالنظم السياسية تسعى دائماً لتجديد سياساتها، نتيجة لطبائع الأمور التي تتسم بالتغيير المستمر للأفكار والأيديولوجيات. وهذا التغيير بشكل عام، وأياً كان سببه، يحمل قيماً ومبادئ، تسعى النظم السياسية القائمة إلى ترسيخها عبر تبادل الحوار الديمقراطي المفتوح بين الحكومة والمواطنين فيما إذا كانت نظماً ديمقراطية، وتسعى لإيصالها عبر وسائل غرس القيم السياسية في النظم السياسية الشمولية والسلطوية، الذي يعرف بعملية التثقيف السياسي. ففي جميع الأحوال، تلعب الأحزاب دوراً مهماً في أداء وظيفة التعبئة.
(ب) وظيفة دعم الشرعية: تعرف الشرعية السياسية بأنها تمثل، مدى تقبل غالبية أفراد المجتمع للنظام السياسي القائم، وخضوعهم له طواعية، لاعتقادهم بأنه يسعى إلى تحقيق أهداف الجماعة. ويعتبر الإنجاز والفاعلية والدين والكاريزما والتقاليد والإيديولوجية، ضمن الوسائل الرئيسية للشرعية في النظم السياسية المختلفة. لكن تعد الديمقراطية على أنها المصدر الأقوى في عالم اليوم للشرعية السياسية. هناك العديد من الوسائل التي تهدف إلى دعم الشرعية، إذ تلعب الأحزاب وغيرها من المؤسسات دوراً بارزاً في هذا المضمار. لكن تتميز الأحزاب السياسية عن بقية الوسائل، بأنها ليست فقط من وسائل دعم الشرعية، بل أنها في صلب النظم السياسية التي تسعى إلى أن يكون تطور أحوالها وأوضاعها وأيديولوجياتها هو نفسه مصدراً للشرعية.
الشاهد في الأمر، أنه يفترض أن تتضمن هياكل كل الأحزاب عضوية منتخبة ديمقراطياً في كل المستويات لتستمد شرعيتها من تلك الانتخابات ومن تداول السلطة داخلها سلمياً، ربما قبل الانتخابات العامة التي تأتي بها إلى السلطة. ومن صفات التنظيم الحزبي الجيد، أن تكون للحزب دورات معلوماتية مستمرة وتجديد للتنظيم الداخلي.
(ج) وظيفة التجنيد السياسي: يعرف التجنيد السياسي بأنه عملية إسناد الأدوار السياسية لأفراد جدد. وتختلف النظم السياسية في وسائل التجنيد السياسي للنخبة، فالنظم الحزبية التقليدية والأوتوقراطية يعتمد التجنيد فيها بشكل عام على معيار المحسوبية أو الوراثة. وإنطلاقاً من هذه القاعدة تعد أحزاب السودان التقليدية على وجه الخصوص من ضمن هذه الفئة. أما في النظم التعددية المقيدة، فإنها تسعى – دون أن تنجح في كثير من الأحيان – لأن تكون أداء تلك الوظيفة بما يماثل أدائها في النظم الأكثر رقياً وتقدماً، فيكون هناك آليات محددة للتجنيد. لهذا يفترض أن تكون الأحزاب في مثل هذه الحالات إحدى وسائل التجنيد السياسي، التي تؤدي تلك الوظيفة ليس فقط بالنسبة إلى أعضائها بل وأيضاً بالنسبة للعامة. فمن خلال المناقشات الحزبية، والانتخابات داخل هياكل وأبنية الأحزاب، والتدريب على ممارسة التفاعل الداخلي، والانغماس في اللجان والمؤتمرات الحزبية، تتم المساهمة في توزيع الأدوار القيادية على الأعضاء، ومن ثم تتم عملية التجنيد السياسي بشكل غير مباشر.
(د) الوظيفة التنموية: تتمثل هذه الوظيفة في قيام الأحزاب بإنعاش الحياة السياسية في المجتمع، الأمر الذي يدعم العملية الديمقراطية في الاتجاه نحو الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في النظم السياسية المقيدة. هناك عدة دراسات علمية عن مسألة وجود الأحزاب، وكيف أنها تلعب دوراً فاعلاً في عملية التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات، وكذلك دورها في إنعاش مؤسسات المجتمع المدني ممثلاً في مؤسسات عديدة كالنقابات المهنية والعمالية، وتقديم الخدمات بشكل مباشر للمواطنين من خلال المساهمة في حل مشكلاتهم. ناهيك عن قيام الأحزاب بلعب دور مؤثر في التفاعل السياسي داخل البرلمانات، خاصة في عمليتي التشريع والرقابة.
(ه) وظيفة الاندماج القومي: هي تنظيم إرادة قطاعات الشعب وبلورتها ووضعها في قالب سياسي عام متماسك ليتم تنفيذها في حالة فوز الحزب المعني في الإنتخابات التي تؤهلها لتشكيل الحكومة. ففي ظل ميراث قوى من انتهاكات حقوق الإنسان، تنطوي هذه الوظيفة على أهمية خاصة في الدول النامية، حيث تبرز المشكلات القومية والعرقية والدينية ونوع الجنس وغيرها في تلك الدول.
(و) وظيفة توفير قنوات المشاركة: هي وظيفة لتوفير قنوات للمشاركة الشعبية والصعود بمستوى هذه المشاركات إلى درجة من الرقي والتنظيم الفاعل، بشكل يسهل للأفراد طرح أفكار واختيار البدائل للتفاعل السياسي. فنجد أن في بعض الدول المتقدمة مثل ألمانيا، نصوص في دستورها توضح أن من ضمن مهام الأحزاب السياسية، هي أن تساهم في بناء الوعي السياسي للشعب. ففي دول الديمقراطيات الليبرالية فإن تسمية مرشحين للمناصب السياسية وتنظيم حملات انتخابية ترقيان إلى مرتبة الواجبات الدستورية.
(ز) وظيفة التأييد الجماهيري: الغرض من هذه الوظيفة هو الحصول على تأييد الجماعات والأفراد، بغية تسهيل الهدف المركزي من وجود الحزب وهو الوصول إلى سلطة الحكم بالوسائل السلمية. وفي هذا الشأن تقوم الأحزاب باختيار مرشحين لها في الانتخابات لتمثيلها في إدارة الدولة وذلك بالمساهمة في تشريع القوانين وتنفيذها، لأن الأفراد لا يستطيعون بمفردهم القيام بهذا العمل، لا عن عجز ولكن لعدم توافر التنظيم والمعلومات اللازمة للقيام بذلك.
نخلص من هذا بأن الأحزاب تمثل في جوهرها أدوات التعبير عن آراء المجتمع واتجاهاته، وفي ذلك هي تتحمل مخاطر الفشل في الإنتخابات وكذا آثار انسحاب أو تقلص أعضائها، وتبعات الجدل حول الشخصيات وتوزيع المناصب حول المسائل الحساسة في البلاد.
5- تصنيف الأحزاب والنظم الحزبية:
يختلف النمط الحزبي من حكومة إلى أخرى، وهذا يتوقف على عدد الأحزاب الموجودة في البلد الواحد وعلى مدى التأثير الإنفرادي للأحزاب على السياسة العامة للبلد. لذلك نجد أن هناك فارق كبير وجوهري بين أنواع الأحزاب السياسية وكذا في تصنيف النظم الحزبية. فالأول تصنيف للحزب نفسه من الداخل، أما تصنيف النظم الحزبية، فهو أمر يهدف إلى وصف شكل النظام الحزبي القائم في الدولة. ففيما تخص الأحزاب نفسها، هناك ثلاثة أنواع من الأحزاب، أحزاب إيديولوجية، وأحزاب برجماتية، وأحزاب أشخاص وهي:-
(أ) الأحزاب الأيديولوجية أو أحزاب البرامج: هي الأحزاب التي تتمسك بمبادئ أو إيديولوجيات وأفكار محددة ومميزة. ويعد التمسك بها وما ينتج عنها من برامج أهم شروط عضوية الحزب. ومن أمثلة أحزاب الأيديولوجية الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والشيوعية. ولكن منذ منتصف القرن الماضي، بدأ كثير من الأحزاب الغير أيديولوجية تصدر برامجاً تعبر عن مواقف محددة، فأصبح هناك أحزاب برامج أيديولوجية، مثل أحزاب الخضر التي بدأت تنتشر بصورة واسعة في الدول الغربية.
وتحت هذا التصنيف يمكن أن نصنف بصفة عامة أنواع أحزاب البرامج الأيديولوجية إلى؛ (1) أحزاب المحافظين، وهي أحزاب تميل إلى اتباع الحذر في التغيير المشبوه، فهي ترغب أن تبقى الأشياء كما هي. إضافة إلى ذلك فهي تؤمن بالنظم والقيادة القوية، والمجتمع الغير المتكافئ بل من الخطورة بمكان – كما تنص برامجها – محاولة خلق مجتمع متساوِ. فالتقليد عندها هو المهم وبالتالي تدعم حذر التغيير (مثال حزب المحافظين البريطاني UK Conservative Party). والمحافظون ينقسمون إلى؛ محافظين تقليديين ومحافظين ليبراليين ومحافظين يمينيين، أي اليمينيين الجدد. (2) أحزاب الإشتراكيين الديمقراطيين، على سبيل المثال، الحزب الإشتراكي الديمقراطي الدنماكي، حزب ملتزم بالفكر السياسي الاجتماعي الديمقراطي وهو عضو في مجموعة الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية الأوروبية. ومنذ تأسيسه في العام 1871م ظل يرفع شعار “الحرية والمساواة والإخوانية”، ولا تزال هذه القيم الإنسانية متمركزة في البرنامج السياسي للحزب، ويمكن وصفها بأنها متسقة مع التركيز على التضامن مع الفئات الأكثر فقراً وكذا مع سياسات الرعاية الاجتماعية لأولئك الذين في حاجة إليها. (3) الأحزاب اليسارية، هي تلك التي تدعم التغيير الاجتماعي لوجود عدم مساواة لا مبرر لها، وبالتالي خلق مجتمع أكثر مساواة. فاليسار السياسي يتبنى وجهة نظر وفكر سياسي مخالف لليمين السياسي الذي ينظر لعدم المساواة في المجتمعات، على أنه شئ طبيعي وتقليدي. تتراوح توجهات اليسار السياسي من يسار الوسط إلى أقصى اليسار، وفي العموم إرتبط اليسار السياسي بمناهضة الرأسمالية وتبني التخطيط المركزي ودعم نقابات العمال. (4) أحزاب الخضر، هي الأحزاب السياسية التي تعتنق الأيديولوجية السياسية القائمة على حماية البيئة والليبرالية الاجتماعية والديمقراطية الشعبية التي تقود إلى خلق مجتمع مستدام بيئياً. تشكلت أحزاب الخضر في سبعينات القرن الماضي، إلا أنها بدأت تنتشر بشكل واسع خاصة وسط الدول الغربية. أنصار سياسات الخضر – الملقبون بالخضر – يشتركون في الأفكار الداعية للحفاظ على البيئة وحمايتها وعلى نصرة السياسات النسوية وحركات السلام والحريات المدنية والعدالة الاجتماعية ونبذ العنف والميل إلى دعم السياسات الاجتماعية التقدمية. تأسست سياسات الخضر على مبادئ متنوعة، منها قيم الشعوب الأصلية في مواطنها الرئيسية والحفاظ على البيئة.
(ب) الأحزاب البرجماتية: يتسم هذا النوع من الأحزاب بوجود تنظيم حزبي له برنامج يتصف بالمرونة مع متغيرات الواقع، أي أحزاب برامج سياسات عامة. بمعنى إمكانية تغيير هذا البرنامج أو تغيير الخط العام للحزب وفقاً لتطور الظروف، مثال ذلك حزب العمال البريطاني والحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني.
(ج) أحزاب الأشخاص: هي من مسماها ترتبط بشخص أو زعيم. فالزعيم هو الذي ينشئ الحزب ويقوده ويحدد مساره ويغير هذا المسار، دون خشية من فقدان ولاء بعض الأعضاء له، ومثل هذه الوظائف أو المهام لا يقوم بها إلا زعيم مستبد. وقد يكون هذا الانتماء للزعيم المستبد مرده قدرته الكاريزمية أو الطابع القبلي أو الطبقي الذي يمثله الزعيم. وتظهر تلك الأحزاب في بعض بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث انتشار البيئة القبلية، وتعصب الطوائف الدينية، وتدني مستوى التعليم. ويمكن أن تصنف أحزاب الطوائف الدينية السودانية على أنها من شاكلة هذه الفئة، لأننا لو نظرنا مثلاً لحزبي الأمة والإتحادي الديمقراطي وتجربتهما المعايشة، نجد أن زعيميهما ثابتان بالوراثة الأسرية رغم الإنشقاقات الكثيرة التي حصلت لهما، والتي مردها الأساسي تمسك الحزب بشخصية زعيمه.
من جانب آخر تختلف النظم الحزبية باختلاف شكل النظام السياسي، والمعروف أن هناك ثلاثة أشكال رئيسية من النظم السياسية، هي النظام الديمقراطي، والنظام الشمولي، والنظام التسلطي. وعلى كل حال، النظم الحزبية نفسها لها عدة تصنيفات، وأكثرها شيوعاً هي النظم الحزبية التنافسية والنظم الحزبية اللاتنافسية. تشتمل النظم الحزبية التنافسية على ثلاثة أنواع هي نظام التعددية الحزبية، ونظام الحزبين، ونظام الحزب الواحد المهيمن: -
(أ) نظام التعدد الحزبي، يتسم بوجود عدة أحزاب متفاوتة في تأثيرها، مما يؤدي إلى الاستقطاب الحزبي الذي ينعكس على الرأي العام، كما في حالات إيطاليا وإسرائيل وألمانيا وبلجيكا وهولندا والنرويج والدانمرك وأستراليا وبنقلاديش.
(ب) نظام الحزبين الكبيرين، يبرز هذا النظام في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كنموذجين بارزين. وفي هذا النظام يوجد عدد كبير من الأحزاب، لكن به حزبان كبيران يتبادلان موقع السلطة في النظام السياسي، ويوجد قدر كبير من التنافس بين الحزبين للحصول على الأغلبية.
(ج) نظام الحزب المهيمن، في هذا النظام توجد أحزاب سياسية كثيرة، وهي أحزاب منافسه للحزب الغالب أو المهيمن أو المسيطر، لكن منافستها له هي منافسة نظرية. ويعتبر هذا النموذج من النماذج الأساسية للأحزاب السياسية المستبدة في النظم التعددية في الدول النامية، وأبرزها نموذج حزب المؤتمر الوطني في السودان إذ ينافسه في السلطة نظرياً ما يسمى بأحزاب التوالي. إذاً هو حزب على رأسه زعيم مستبد، لا يسمح بممارسة الديمقراطية الليبرالية فيفعل في شعب البلد ما يشاء، ولا يبالي بنصائح الحكماء، أمثال وصية صلاح الدين الأيوبي لإبنه بقوله له “أحذرك من الدماء والدخول فيها، فإن الدم لا يموت. لا تحقد على أحد فإن الموت لا يبقي على أحد”.
يتصف النظام الحزبي باللاتنافسية مع انتفاء أي منافسة ولو نظرية بين أحزاب سياسية، إما لوجود حزب واحد، أو لوجود حزب واحد إلى جانب أحزاب شكلية تخضع لقيادته إذ ليس مسموحاً لأي منها بالاستبدال عنها. وقد اكتسب تصنيف الحزب الواحد أهميته منذ الثورة البلشفية في روسيا العام 1917م. إنتشرت تلك الأهمية فظهرت في دول العالم الثالث كمفهوم موحد لفئات المجتمعات المختلفة، وبهدف الحد من الصراع الاجتماعي. فأصبح الحزب الواحد هو الظاهرة الكاسحة للنظم الحزبية التي نشأت في أفريقيا عقب استقلال دولها، كحزب قائم بغرض الدمج الجماهيري، لهذا يعد حزب الإتحاد الإشتراكي السوداني – حزب النميري – من أبرز الأمثال في إفريقيا. وعلى هذا الأساس يصنف البعض نظام الحزب الواحد بالشمولي، الذي غالباً ما يكون عقائدياً مثال الحزب الشيوعي أو البعثي أو الإسلامي.
نواصل.
أبكر محمد أبوالبشر
[email protected]
مانشستر، المملكة المتحدة
السبت، 08 سبتمبر/أيلول، 2012م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.