ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سقوط اخوان مصر بموقعة الجمل الثانية
نشر في حريات يوم 21 - 10 - 2012

الصراع بين الإسلاميين والقوى المدنية في دول “الربيع العربي” كان بمثابة العنوان الأبرز لأحداث وتطورات الأسبوع من 12 إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فقد سعت القوى المدنية في مصر وتونس بشكل خاص في استنهاض قواها للتصدي لمحاولات “الإخوان” فرض سيطرتها على السلطة القضائية والإعلام. وهي المعركة التي ستحدد بشكل كبير مدى قدرة الإسلاميين في الهيمنة على مؤسسات دول الربيع في ظل محاولاتهم صنع واقع جديد يمنحهم اليد العليا لسنوات طويلة عبر صياغة خريطة التفاعلات وفقاً لمصالحهم.
وعلى صعيد الحرب في سوريا، ينتظر الجميع ما ستنتهي إليه جهود المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي لإقرار هدنة مؤقتة خلال أيام عيد الأضحي، وهي البادرة التي قد تعيد الآمال لإمكانية إنهاء القتال المستعر في سوريا وإعادة ترتيب الأوراق لصالح حل ينهي وجود نظام الأسد ويحافظ بالتوازي على أرواح السوريين.
وفي نيويورك، جاءت المناظرة الثانية بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني بأخبار سعيدة للرئيس الديمقراطي، فقد نجح أوباما في هذه المناظرة في تجاوز الصورة السلبية التي صاحبته خلال المناظرة الأولى عبر تبنيه خطاباً أكثر حزماً ومغازلته لأصوات النساء الأمريكيات وهو ما يجعله على الطريق لفوز مريح نسبياً بولاية ثانية في البيت الأبيض.
دول “الربيع”: احتدام الصراع بين الإسلاميين والقوى المدنية
اشتداد حدة الصراع بين “الإسلاميين” والقوى المدنية في دول “الربيع العربي” كان هو الحدث الأبرز خلال الأسبوع المنصرم، حيث دخل الطرفان في مواجهات مباشرة في غالبية هذه الدول مع استمرار حالة عدم التوافق ومحاولة فرض القوى الإسلامية سيطرتها على مؤسسة القضاء والإعلام.
ففي مصر، كان مشهد المواجهات العنيفة بين أنصار “الإخوان المسلمين” والقوى المدنية من ليبراليين ويساريين في ساحة ميدان التحرير يوم الجمعة (12 أكتوبر) تعبيراً دالاً على محاولة الإسلاميين اختطاف شارع الاحتجاجات المصري وجعل التظاهر السياسي حكراً لهم. وهي المحاولة التي انتهت بفشل ذريع مع قدرة القوى المدنية على إخراج الإخوان من الميدان واجبارهم على الانسحاب وجعل قادة “الإخوان” في موقف الدفاع واستدراكهم للأمر بالتشديد على ادانة العنف وحق الجميع في التظاهر.
وجاءت هذه المواجهات التي اطلق عليها “موقعة الجمل الثانية”، نسبة لمحاولة أنصار الحزب الوطني الحاكم السباق فض مظاهرات التحرير خلال 2 فبراير 2011.
وهي الموقعة التي دفعت الأحكام القضائية بشأنها في 12 أكتوبر الرئيس المصري محمد مرسي لمعركة “فاشلة” ثانية مع السلطة القضائية، فعقب صدور الأحكام القضائية ببراءة كافة المتهمين في “موقعة الجمل”، قامت الرئاسة المصرية بإعلان تعيين النائب العام عبد المجيد محمود سفيراً بالفاتيكان وبالتالي اعفاؤه من منصبه. وهو القرار الذي الذي أثار غضب السلطة القضائية المصرية باعتبار انه يمثل تدخلاً سافراً من السلطة التنفيذية في شؤونها إلى جانب كون منصب النائب العام محصناً ضد الاقالة. وخرج النائب العام ليؤكد انه لم يستقل بالتوازي مع اجتماع واسع للقضاء لرفض القرار.
ومع تراجع الرئيس مرسي واقراره ببقاء النائب العام في منصبه تحت ضغط الهيئات القضائية، برز حوار مثير بشأن دور مستشاريه وعدم كفاءتهم ومعرفتهم بالمبادئ العامة لحدود سلطات الرئيس وفي نفس الوقت اتناقضات الحادة بينهم إلى درجة تحميل كل طرف في قصر الرئاسة للاخر مسؤولية الأزمة مع القضاء والتي انتهت بتراجع ثاني بعد التراجع عن قرار اعادة البرلمان في 8 يوليو الماضي في تناقض مع حكم المحكمة الدستورية العليا. وبجانب ابراز عدم كفاءة الفريق الرئاسي فإن قرار مرسي باعفاء النائب العام اظهر استمرار محاولة “الإخوان” في النيل من السلطة القضائية واعادة هيكلتها لصالح انصارهم والمقربين منهم وهو ما قد يقود لمواجهات جديدة بين السلطة التنفيذية والقضائية خلال الفترة المقبلة.
وقبل أن تهدأ أصداء محاولة إقصاء النائب العام، خرجت المحكمة الدستورية العليا في مؤتمر صحفي نادر لتعلن رفضها الكامل للجزء الخاص بها في مسودة الدستور الذي صاغه الاخوان والسلفيون والمتحالفون معهم من المعارضة. وشددت المحكمة الدستورية العليا على ان مسودة الدستور الجديد تشتمل على محاولة واضحة لزيادة تدخل السلطة التنفيذية في شؤونها عبر تغيير آلية تعيين رئيسها واعضائها وفي نفس الوقت ادراجها ضمن السلطة القضائية في الدستور مما يقضي على استقلاليتها في مواجهة كافة السلطات بالدولة.
وإعلامياً، استمرت السلطة المصرية الجديدة في التدخل في شؤون الإعلام والصحافة عبر اقالة رئيس تحرير صحيفة قومية “الجمهورية” عقاباً على نشر خبر بشأن التحقيق مع المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري السابق ورئيس اركانه سامي عنان. وهو القرار الذي افرز مخاوف بين الاعلاميين بشأن حجم تدخلات الرئيس و”الإخوان”. وتوازى ذلك مع اتهام القيادي الاخواني عصام العريان للاعلامية التلفزيونية جيهان منصور بتقاضي اموال من اجل مهاجمة “الإخوان” قبل ان يعود ليعتذر في 18 اكتوبر.
وفي نفس السياق، اضرب الاعلاميون التونسيون في 17 اكتوبر احتجاجاً على محاولات حزب “النهضة” الإسلامي السيطرة على الإعلام وتقييد حرية الرأي والتعبير في تونس وتعيين موالين للاسلاميين على رأس المؤسسات الإعلامية. وتزامن هذا الإضراب مع تفاقم حالة الانقسام السياسي بين الاسلاميين والقوى المدنية بشأن الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة المقرر اجراؤها في 23 يونيو المقبل. وأظهر الحوار الوطني الذي عقد برعاية الاتحاد العام للشغل رفض المعارضة المدنية اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية معاً واتهامها للحكومة بمحاولة استغلال الموعد لزيادة فرصها في الحصول على اغلبية في البرلمان. كما اظهر المؤتمر خروج حزب “التكتل” عملياً من “الترويكا” الحاكمة بمشاركته في الحوار الوطني في ظل مقاطعة حزبي “النهضة” و”المؤتمر من اجل الجمهورية”.
وفي ليبيا، سعت القوى السياسية إلى الخروج من حالة الشلل السياسي عبر اختيار علي زيدان رئيساً للحكومة (14 أكتوبر) خلفاً لمصطفى ابو شاقور الذي فشل في الحصول على ثقة المؤتمر الوطني في حكومته مرتين. ورغم كون زيدان شخصية مستقلة نسبيا ومعتدلة، وهو دبلوماسي ومعارض سابق لنظام القذافي، إلا أن انتخابه بأصوات 93 مقابل 85 لمنافسه محمد الهاشمي الحراري أظهر استمرار الانقسامات بين النخبة الليبية خاصة مع حصول زيدان على دعم حزب “البناء والتنمية” الإخواني.
وقبل ان يخوض علي زيدان في مهمته الصعبة لتشكيل الحكومة، كانت المعارك تحتدم في جبهة بني وليد بين مقاتلي مدينة مصراتة الذين يحاصرون المدينة لاجبارها على تسليم متهمين بارتكاب أعمال قتل وتعذيب خلال الحرب بين نظام القذافي والمعارضة المسلحة. وبعث قتال بني وليد برسالة انذار حول استمرار عدم قدرة الحكومة المركزية في فرض السيطرة على المقاتلين من الثوار السابقين او قدرة الجيش الوليد في تولي زمام الأمور. وهي الوضعية التي تهدد بقاء الدولة المركزية في ليبيا وتنذر باقتتال داخلي قد يجعلها في مهب ريح التقسيم خاصة مع استمرار انشغال النخبة السياسية في طرابلس وبنغازي باحاديث المناصب وعدم القدرة على التوصل لتوافق عام يحصن الدولة المركزية من أزمات المرحلة الانتقالية.
أوباما حازماً ومنتصراً في المناظرة الثانية
نجح أوباما في اختبار المناظرة الثانية مع منافسه الجمهوري ميت رومني بعد فشله في الأولى. وأشارت الاستطلاعات الأميركية إلى تقدم الرئيس الديمقراطي بسبع نقاط كاملة عن منافسه بنسبة 46% مقابل 39%. وهو النجاح الذي حققه اوباما وعزز فرصه للفوز بولاية ثانية في البيت الأبيض بفضل استماعه لنصيحة مستشاريه بأن يكون أكثر حزماً وفي نفس الوقت مغازلته لأصوات النساء الأميركيات.
فقد برز خلال المناظرة الثانية يوم 16 اكتوبر (بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي)، أن أوباما كان أكثر قدرة على مواجهة حجج منافسه الجمهوري وابرز صرامته وتحمله للمسؤولية وهو ما ظهر واضحاً في تأكيده لتحمل المسؤولية كاملة عما حدث في الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي بصفته قائداً للولايات المتحدة. وخاطب الرئيس الأميركي النساء بقوة متحدثاً عن دعمه لتوفير فرص العمل وحبوب منع الحمل مجاناً والتذكير بقصته الشخصية وقيام والدته بتربيته بدون زوج هو واخوته. وفي نفس الوقت، اعاد أوباما طرح خطاب الامل نحو غد أفضل للأميركيين بتوفير الوظائف ومواجهة الأزمات المالية.
في المقابل، فشل رومني في فرض خطابه على المناظرة، كما فعل في المناظرة الأولى، حيث لم يتمكن من جذب تعاطف المشاهدين عبر الحديث عن الوظائف التي فقدها الأميركيون في قطاع الطاقة واستخراج الفحم بسبب سياسات اوباما والدفاع بقوة عن سياساته الضريبة او مواقفه تجاه الرعاية الصحية.
وعربياً، لم يستحوذ الجدل حول السياسة الخارجية ومنطقة الشرق الأوسط سوى 8 دقائق فقط من المناظرة التي استمرت نحو 94 دقيقة. وهو ما يدلل عن تراجع الاهتمام بالسياسة الخارجية في الانتخابات الأميركية المقبلة وانحصر اغلب الحوار (6 دقائق من الثماني) على الهجوم على بنغازي، حيث اتهم رومني اوباما وإدارته بالفشل في تحديد كون الهجوم ارهابياً والحديث عن مظاهرات غاضبة وهو ما رد عليه اوباما بالتأكيد على وصفه الهجوم بالإرهابي في نفس اليوم. واتهم رومني الإدارة الديمقراطية بأنها تتبنى سياسة القيادة من الخلف في الشرق الأوسط دون التصدي للمواجهة والصفوف الأمامية وهو ما خلف تداعي الموقف الأميركي في سوريا وليبيا وتراجع المكانة الأميركية. وربما كان لافتا في خطاب رومني (خلال المناظرة) هو تأكيده على تحولات الحزب الجمهوري من حليف للعرب إلى موقعاً مغايراً، فحين سئل عن كونه وريث لسياسة بوش الابن قال إنه ليس بوش وانه لن يعتمد على نفط العرب وفنزويلا وسيقوم بالاعتماد على نفط أميركا الشمالية. في إشارة واضحة لتغير التحالفات القديمة بين شركات النفط الأميركية، والداعمة تقليدياً للحزب الجمهوري، والأنظمة العربية خاصة في الخليج.
سوريا في انتظار هدنة العيد
تركزت الجهود الدبلوماسية على جبهة الحرب السورية هذا الاسبوع على سعي المبعوث العرب والدولي الأخضر الإبراهيمي لاقرار هدنة خلال أيام عيد الأضحي (25- 28 أكتوبر الحالي). وهي المساعي التي حاول بها الدبلوماسي الهادئ الوصول إلى نقطة ضوء في نهاية النفق السوري المظلم ونجح في الحصول على توافق ايراني تركي نادر للخطوة، التي قد تجد صعوبة بالغة في تطبيقها على أرض المعارك المحتدمة بين قوات نظام الأسد والمعارضة المسلحة. ورفع الإبراهيمي للمرة الأولى، منذ توليه مهمته الصعبة، سقف التوقعات بشأن إمكانية التوصل لحل سلمي للمشكلة السورية، وذلك خلال زيارته لطهران (15 أكتوبر) ومع تسلمه المقترح الإيراني لحل الأزمة والذي مازالته نقاطه غامضة وفي انتظار رد السعودية ومصر وتركيا.
بالتوازي مع جهود الإبراهيمي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة شملت 28 شخصية سوريا وشركتين، ليصل عدد الأشخاص المطبق عليهم عقوبات إلى 1818 شخصاً و54 شركة سورية. وهي العقوبات التي تسعى من خلالها أوروبا إلى تضيق الخناق على عناصر نظام الأسد ودفعها للانشقاق والخروج من دائرته لتقويض النظام الحالي.
وفي ساحات القتال، احرزت المعارضة السورية تقدماً واضحاً في معرة النعمان وفي عمليات اسقاط الطائرات الحربية لجيش الأسد. ومنح هذا التقدم العسكري جرعة من “الأوكسجين” الضروري للمعارضة في ظل استمرار القصف الوحشي لقوات الأسد على المن التي تسيطر عليها اجزاء منها وخاصة في حلب وحمص واستمرار “آلة حرب الأسد” في حصد ارواح السوريين وقتل ما يزيد عن الف شخص خلال 7 ايام فقط.
بالتوازي تزايدت الضغوط المعيشية على السوريين، حيث ارتفعت اسعار غاز طهي الطعام بنحو 4 أضعاف واستمرار أزمة توفير الغذاء والخدمات الصحية للنازحين السوريين وقاطني مناطق التوتر والمعارك. وهي الأوضاع التي تجعل المراقبون يتوقعون “شتاء قاسي” في سوريا ربما يكون الأسوأ في تاريخها.
وعلى خلفية المشهد السوري، كان هناك تحقيق لجنة حقوقو الانسان بالأمم المتحدة (16 أكتوبر) والذي حذر من مساهمة المقاتلين الأجانب الذين توافدوا على سوريا في زيادة التطرف بين عناصر المعارضة المسلحة وهي القضية التي تثير مخاوف الدول الغربية من قدرة التنظيمات المتشددة على فرض النفوذ على المعارضة المسلحة السورية وطرح نفسها كقيادة. ولكن في المقابل، تبدو هذه المخاوف مبالغ فيها مع حفاظ قيادة الجيش السوري الحر على تشكيلها المعتدل فكريا وسعيها الدؤوب على السيطرة على مقاتليها عبر نقل قيادتها إلى الأراضي السورية.
إسرائيل: 15 أسبوعاً من التشدد
بدأ الساسة الإسرائيليون سباقاً محموماً نحو التشدد استعداداً للانتخابات البرلمانية المبكرة التي قرر الكنيست الإسرائيلي (15 أكتوبر) اجراءها في 22 يناير 2013. فخلال خمسة عشر اسبوعاً ستشهد الساحة العبرية ارتفعاً لوتيرة الخطاب المتشدد والمعادي للفلسطينيين والعرب. وهو الأمر الذي يجب التعامل معه بمنطق “الخطاب الداخلي” اكثر منه تحولاً لاستراتيجيات الدولة الصهيونية أو محاولات التهويل من قدرات ونزع دولة الاحتلال.
واستهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو، الذي يخوض معركة انتخابية سهلة وشبه محسومة لصالحه، خملته الانتخابية بإعلانه عزمه تبني غالبية توصيات تقرير لجنة القاضي ادموند ليفي بشأن تشريع المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة، بما يسمي قوانين “شرعنة الاستيطان”. بالتوازي هدد نيتانياهو بضرب سوريا حال قيام نظام الاسد بمنح “حزب الله” اسلحة كيماوية، وتأكيده انه لن يتم اجراء اي تعديل على اتفاقية السلام الموقعة مع مصر.
فالتشدد سيكون سمة الخطاب السياسي العبري خلال الاسابيع المقبلة، حيث يسعى الساسة إلى تعزيز فرصهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة. وهي الانتخابات التي تجرى على قاعدة يمينية واضحة، حيث تشير التركيبة الديموجرافية للدولة العبرية إلى ارتفاع ثقل الناخبين اليمنيين من السفارديم (اليهود الشرقيين) والمهاجرين الروس والحريديم (اليهود المتشددين) والمستوطنيين إلى ما يزيد عن 70% من الناخبين. وهو ما ينعكس مباشرة في بحث اي سياسي إسرائيليعن طرق لمغازلة هذه الكتلة الضخمة والاغلبية المطلقة للجمهور اليميني في الدولة العبرية. بالتوازي، إن اغلبية هذه الكتلة اليمينية لا ترفع راية الحرب، حيث ان المهاجرين الروس والحريديم واغلب السفارديم من المعارضين لدخول الدولة الصهيونية في حروب جديدة (بعكس المستوطنيين)، مما يتيح لنا ان نطلق عليها “كتلة يمينية غير حربية”. وهو الأمر الذي جعل نيتانياهو يتباهي امام الكنيست بانه رئيس الوزراء لإسرائيلي الوحيد الذي استمر في منصبه سبع سنوات (1996-1999) و (2009-2012) دون ان يدخل حرباً.
ويتجه نيتانياهو لفوز سهل مع قدرته على جذب أغلب اصوات اليهود الشرقيين وقسم مهم من أصوات المهاجرين الروس. وتشير الاستطلاعات الأخيرة إلى أن حزب “الليكود” سيحصل على 28 مقعداً في الكنيست وسيحل “العمل” ثانياً بنحو 19 مقعداً و15 مقعداً لحزب “إسرائيل بيتنا” الروسي و11 مقعاً لحزب “شاس” الحريدي. وبحسب الاستطلاعات فإن تكتل نيتانياهو اليمين بالتحالف مع إسرائيل بيتنا والأحزاب الحريدية سيتمكن من الفوز بنحو 68 مقعداً مما يوفر اغلبية مريحة لليمين في الكنيست، بينما يتجه حزب “كاديما” لهزيمة قاسية بسبب الانقسامات داخل الحزب ليتراجع نصيبه من المقاعد من 29 مقعداً إلى أقل من 10 مقاعد، بحسب استطلاعات 16 أكتوبر الحالي.
إيران: حزمة عقوبات جديدة
تزايدت الضغوط على النظام الإيراني خلال الأسبوع المنصرم، مع تبني الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة (16 أكتوبر) تستهدف الشركات الحكومية الكبرى في قطاع النفط والغاز وزيادة القيود على البنك المركزي. وهي العقوبات التي ردت عليها طهران بخطاب يدعو إلى الاكتفاء الذاتي. وجاءت العقوبات الجديدة مع استمرار التذمر الشعبي من ارتفاع الأسعار والوقود مما يهدد سلطة الملالي في طهران. ولعل الحزمة الجديدة تدفع لزيادة الضغوط الدولية على النظام الإيراني للحصول على تنازلات في قضية البرنامج النووي مع بروز نجاح العقوبات في التأثير على اقتصاد الحكومة الإيرانية وقدرتها على ضبط سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية.
ومع محاولة طهران تخفيف خطابها العدائي تجاه دول الخليج وانخراطها في مبادرة التهدئة في سوريا سعياً لتخفيف الضغوط الإقليمية، استمر خطاب “الحرب المؤجلة” بين إيران وإسرائيل. فمن ناحية انتبهت طهران للمناورة العسكرية الضخمة التي تجريها القوات الأميركية والإسرائيلية “التحدي القاسي 2012″ وتبدأ نهاية شهر أكتوبر الحالي. وهي المناورة التي تمثل اختباراً لنظام القبة الصاروخية الجديد المصصم للدفاع عن إسرائيل في مواجهة الصواريخ الإيرانية ويشارك فيها 3500 جندي اميركي في امبر مناورة في تاريخ العلاقات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب. وفي المقابل، تفاخرت إيران بقدراتها على خرق الأجواء الإسرائيلية من خلال طائرة بدون طيار خاصة ب”حزب الله” في تهديد واضح لتل أبيب بقدراتها على شن “حرب بالوكالة” عن وكيلها الرئيسي في المنطقة “حزب الله” اللبناني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.